سهرة كروية ممتعة شهدها ملعب استاد سحيم بن حمد بنادي قطر في المواجهة التي لن تنسى بين الغرافة والعربي في دور الثمانية لبطولة كاس الأمير واستغرقت 120 دقيقة وشهدت 7 أهداف و10 إنذارات. كما شهدت قمة الفرح وأيضا قمة الحزن. الفرح كان لأهل الغرافة الذين انتزعوا فوزا مثيرا 4-3 بعد وقت إضافي، والحزن كان لأهل العربي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز والتأهل وخانه الحظ في العديد من الفرص الثمينة.
المباراة خرجت قمة كما توقعها الجميع شهدت كل أنواع الإثارة والمتعة وتلاعبت بأعصاب الجماهير حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع في الوقت الإضافي الثاني خاصة وهناك العديد من الأهداف جاءت في الدقائق الأخيرة من زمن الشوط الأصلي للمباراة، وكان صعبا على الجمهور والنقاد وعلى الخبراء التوقع بالفائز في هذه المباراة التي وصفت بأنها أفضل مباراة في تاريخ البطولة منذ سنوات طويلة.
التوقعات قبل المباراة كانت ترجح كفة الغرافة. بل إن التوقعات ذهبت إلى ابعد من ذلك ولم تتوقع فقط فوز الغرافة بل توقع عدد الأهداف التي سيسجلها كليمرسون ويونس محمود ونشأت اكرم، وقال البعض إن الغرافة سيفوز 5 أو 6/صفر خاصة والعربي عانى من نقص كبير في الصفوف بغياب قائده إبراهيم الغانم للإصابة، ثم إصابة المدافع البحريني سلمان عيسى قبل لحظات من بداية المباراة فكانت ضربة موجعة ظهر أثرها على أداء الدفاع في الدقائق الأولى حيث كان تائها ومرتبكا.
وكادت هذه التوقعات أن تتحقق بعد السيطرة والتفوق الواضحين للغرافة وبعد تقدمه بهدفين سريعين في الدقيقتين 10 و28 ليونس محمود وكليمرسون بخلاف الأهداف الضائعة والتي كانت كفيلة بالتقدم بأكثر من 3 أهداف.
وفجأة انقلبت المباراة رأسا على عقب وكاد الغرافة المتفوق والمكتمل الصفوف أن يدفع الثمن غاليا بعد نجاح العربي في خطف الهدف الأول بقدم اسماعيل العجمي في الدقيقة 43 والذي كان نقطة تحول في مجرى المباراة حيث شاهد الجميع فريقا مختلفا عن فريق العربي الذي شاهدوه في الشوط الأول حيث اندفع وراء الهجوم بحثا عن التعادل بينما اختفى الغرافة تماما ولم يعد له أي اثر.
ظلت النتيجة معلقة بتقدم الغرافة 2-1 رغم المحاولات العرباوية الحثيثة، وفي الدقيقة 82 يحصل العربي على (فاول) على حدود منطقة الجزاء يتصدى للكرة الارجنتيني بيسكو ويسددها صاروخية في أعلى شباك مرمى الغرافة محرزا هدف التعادل الذي أشعل المباراة والجمهور الغفير واشعل لاعبي الغرافة الذين عادوا إلى الهجوم وزاد لاعبو العربي هجومهم.
بلغت المباراة قمة اثارتها ووصلت إلى درجة الغليان بالهدف الثالث للغرافة في الدقيقة88 لكليمرسون والذي انهى المباراة فعليا حيث لم يتبق سوى دقيقتين من الوقت الاصلي و3 دقائق كوقت بدل ضائع، وفي الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع يحصل العربي على خطأ آخر من نفس مكان الهدف الثاني ويتصدى بيسكو للكرة مرة اخرى وتصمت الجماهير تماما انتظارا لما تسفر عنه الكرة ولم يخيب بيسكو امال ودعوات جماهير العربي.
واطلق قذيفة صاروخية تصطدم بحائط الصد وتتحول إلى داخل الشباك لتعلن عن امتداد المباراة إلى وقت اضافي لم يكن اقل حالا او اقل اثارة من الوقت الاصلي وشهد محاولات هجومية عنيفة من الفريقين لادراك الفوز والذي كان في النهاية من نصيب الغرافة في الدقيقة 110 بالهدف الثالث لكليمرسون والرابع لفريقه الذي صعد به لملاقاة قطر في المربع الذهبي.
عقب المباراة وفي المؤتمر الصحافي عبر البرازيلي باكيتا مدرب الغرافة عن سعادته للفوز وايضا عن ارتياحه الكبير للمستوى الذي قدمه فريقه فيها، وقال باكيتا انه كان يتمنى ان تأتي مباريات الدوري ايضا بمثل هذه الطريقة الهجومية المفتوحة لان ذلك هو ما يجعل المباريات ممتعة ومثيرة وبالتالي تستحق المشاهدة فعلا لان ذلك لو كان قد حصل لكان الدوري اجمل بكثير من هذا الذي كان عليه خلال هذا الموسم.
واكد ان الوقت الاضافي يحتاج إلى لياقة عالية واعتقد ان فريقنا اثبت انه يمتلك لياقة افضل من تلك التي يمتلكها العربي فكان ذلك هو العامل الاساسي الذي حسم الامر بالتالي لمصلحتنا وجعلنا نخرج بالفوز الثمين الذي قادنا إلى المربع الذهبي لهذه البطولة الكبيرة.
وتحدث البرازيلي أديلسون مدرب العربي فقال ان الفريقين نجحا في تقديم مباراة ممتعة ومثيرة جداً لذلك فأنا أهنئ الفريقين معاً لأننا جميعاً استمتعنا بأحداثها الجميلة.وأضاف: ولكن ولكي أكون واقعياً أقول بأن الغرافة كان قد تمكن من حسم النتيجة لمصلحته بسبب تفوقه علينا بلياقة لاعبيه.
الدوحة ـ بلال قناوي
