* مبادرة سمو الشيخ هزاع بن زايد مستشار الأمن الوطني كانت تهدف إلى كبح جماح كل من جرفته أهواؤه الشخصية لتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العليا التي تتعلق بوحدة الوسط الرياضي وبسمعته التي لا نقبل المساومة عليها مهما كان ومهما كانت الدوافع والأسباب، ولأن المسألة أخذت أبعادا خطيرة من شأنها أن تصيب وحدتنا الرياضية .

* المسألة كانت بحاجة إلى تدخل من ذلك النوع بعدما تعدت حدودها المنطقية وبعد أن تخطى البعض من العاملين في الحقل الرياضي الأعراف التي تحكم العمل في القطاع الرياضي الذي تعارفنا عليه بأنه يجمع ولا يفرق، ولأن المسألة أخذت أبعادا شخصية وأصبحت الأندية أهم من المنتخبات وأصبح هم الأعضاء العاملين في الاتحادات وتفكيرهم منصبا تجاه خدمة أنديتهم فقط، وبدأت تنعكس سلبيا على سمعة ومصلحة دولة الإمارات كانت تلك المبادرة التي دعا إليها سمو مستشار الأمن الوطني الذي دعا أقطاب الرياضة في الدولة من أجل التأكيد على نقطة واحدة وهي أن مصلحة الوطن فوق الجميع.

* إن مبادرة سمو الشيخ هزاع لم تأت من فراغ وهو الذي عودنا أن يكون قريبا من الواقع الرياضي في الدولة وملتصقا به رغم الأعباء الرسمية الجسام الملقاة على عاتقه، ولأنه يحمل هموم شباب الوطن ومدرك لأهمية القطاع الرياضي الذي نفخر جميعا بأن يكون سموه أحد المنتمين إليه.

كان ذلك اللقاء الذي فتح المجال لعودة كل الذين خدعتهم المصالح والمظاهر إلى رشدهم بعد أن أدرك الجميع سواء من كان حاضرا في تلك الجلسة التاريخية أو من تابع وقائعها عن بعد، بأن هناك مصلحة عامة أسمها مصلحة الوطن ودولة الإمارات وأمامها تسقط جميع المصالح الأخرى وعلى الجميع أعادة النظر في الكيفية التي يتم التعاطي بها مع الرياضة التي يجب أن تكون من أجل دولة الإمارات وليس من أجل أندية على حساب أخرى.

* إن المراقب والمتابع للعملية الرياضية في الآونة الأخيرة بإمكانه أن يتلمس تلك الحقيقة التي قادت سمو الشيخ هزاع بن زايد للقيام بتلك المبادرة التي كانت تهدف لوضع حد لكل تلك التجاوزات التي تخطت الحدود المسموح بها، خاصة بعد أن وصل الحال لدى بعض الأندية بأن تجند ممثليها في الاتحادات من أجل خدمة أنديتها فقط دون مراعاة للمصلحة العامة التي تأثرت كثيرا وتراجعت بسبب الضغوط التي كانت تمارسها تلك الأندية على الأعضاء،وكان من الطبيعي أن يخضع أولئك الأعضاء للضغوط تنفيذا لرغبات الأندية على حساب المصلحة العامة الأمر الذي جعلنا ندفع ثمنا غاليا.. بل غاليا جدا.

* بصراحة كم نحن محظوظون بأن لدينا قيادة رياضية تملك من الحكمة والدراية وحبا لهذا الوطن مثل سمو الشيخ هزاع بن زايد الذي نعتبره نحن الرياضيين حكيم الرياضة الإماراتية ومبادرته الأخيرة تؤكد حقيقة ذلك الفكر الذي يتعامل به حكيم رياضتنا بشؤون وشجون الوطن وشبابه اللذين يحتلان مساحة شاسعة في قلب وعقل سمو الشيخ هزاع بن زايد..فهنيئا لنا.

كلمة أخيرة

* على الرغم من كل ما أثير في الآونة الأخيرة حول المنافسة القائمة بين المجالس الرياضية بخصوص انتخابات اتحاد الكرة المرتقبة وما تبعها من أحاديث بوجود تكتلات وتربيطات بين المجالس الرياضية، إلا أن لقاء مطر الطاير نائب رئيس مجلس دبي الرياضي وأحمد الفردان أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، كشف عن توافق تام بين الطرفين عندما اتفق كلاهما وأمام الجميع وفي حضرة سمو الشيخ هزاع بن زايد.. على أن الكل في قارب واحد ومصلحة كرة الإمارات هدف الجميع.

* ذلك الاتفاق كان أحدى ثمار مبادرة سمو الشيخ هزاع التي لن تتوقف ايجابياتها عند حد معين والأيام المقبلة ستكشف لنا ذلك.

mjasim@albayan.ae