عندما تسلك الفتاة الخليجية درب الرياضة، إنما تسلك درب الصحة، وتؤسس لعائلة سليمة العقل والجسد، والطب الحديث يؤكد أن ممارسة الرياضة أنجع دواء في هذا العصر، فقد عالجت الرياضة الكثير من العلل لدى ممارسيها.
لقد حرمت العادات والتقاليد في مجتمعنا الخليجي المرأة من ممارسة الرياضة في أزمان خلت ومازالت تحرمها، إلاّ في حدود ضيقة، وأصاب هذا الحرمان الرياضة النسائية في بلداننا بالتخلّف. إن القيود المفروضة على ممارسة الرياضة لدى المرأة مازالت قوية، لكن هناك نساء كسرن القيود ودخلن معترك المنافسات الرياضية من أجل مجد أوطانهن وفتح الطريق أمام الأخريات. الشقيقتان الكويتيتان لولوة وبلسم الأيوب امتطين صهوة المجد وأطلقن العنان لجوادهن الجامح في ميادين المبارزة دون أن يلتفتن إلى القيود المصطنعة، واعتمدن في هذه «الثورة» على دعم العائلة وأصحاب العقول النيرة. تعالوا معنا نتعرف إلى النجمتين الكويتيتين لولوة وبلسم من خلال هذه الدردشة.
تقول لولوة: أرى أن هناك صحوة رياضية نسائية في مجتمعنا الخليجي، على الرغم من أن عوامل الجذب للرياضة مفقودة، ولا توجد ثقافة رياضية لدى المرأة الخليجية، لذا نريد أن ننشر رسالتنا عن طريق رياضة المبارزة، ونريد تشجيع الألعاب الفردية، وليس القصد في رسالتنا ممارسة لعبة المبارزة بالنسبة للمرأة فحسب، بل معرفة المبارزة كأسلوب حياة.. أسلوب عصري.. * كيف تقيمين مساهمتك مع شقيقتك في المبارزة بعد 15 سنة من التواصل؟ ـ طبقنا نظام الاحتراف على أنفسنا ومثلنا دولة الكويت في بطولات عالمية ومعسكرات خارجية، والطفرة التي حققناها بسبب وجودنا في نادي الكويت الرياضي.
* ماذا تعلمت من أوروبا؟ ـ قضيت «11» سنة في أوروبا، وهذه السنوات أثرت تجربتي الرياضية والحياتية، واستفدت من الخبرات التي اكتسبتها في خدمة وطني ومجتمعي، لأن اهتمامنا لم ينحصر في أنفسنا، بل في مجتمعنا أيضاً، ودورنا لا ينحصر بالبحث عن الميدالية هنا أو هناك، بل بمن يحمل السيف بعدنا، ومن يمثل بلدنا وخليجنا في المستقبل. * كيف ترين نظرة العالم للمرأة الخليجية رياضياً؟ ـ للأسف هناك نظرة دونية لنا، ومازال البعض يربطنا بالبعير ولم ينظر إلى نهضتنا، ولذا نجد من الضروري أن نعمل معاً من أجل تغيير هذه النظرة القاسية، وفي الوقت نفسه نهتم بتراثنا وتقاليدنا الأصيلة المشرفة. * ما الشيء الذي أسعدك خلال مسيرتك في المبارزة؟ ـ أكثر شيء يسعدني عندما أرى موهبة ما تكبر بين يدي، وهناك فتاة (دلال الشايع) انضمت في دورة نظمناها عام 2006، وفي 2008 لعبت أول مباراة.. سعادتنا لا توصف وهذا هو الإنجاز الحقيقي.
* كيف يعاملكن المجتمع الخليجي؟
ـ نحن نمثل الخليج في رياضة المبارزة النسوية، والمجتمع يعرفنا كبطلات، لذا نجد الاحترام.
* ماذا علمك السيف؟
ـ السيف يقيد أكثر من الرجل، والسيف علمني الاحترام والتفكير والتخطيط حتى لا أخذله، علمني الانضباط والإصرار ومنحني العزيمة، وعلمني أن أواجه الصعوبات حتى أبلغ هدفي.
* هل من رسالة تودين نشرها؟
ـ إن أعظم ميدالية ذهبية بالنسبة لي هي عندما يؤدي طفل تدريباً رياضياً بسيطاً كنت قد علمته إياه، وأن أرى إنجازاتي وخبراتي تنتقل عبر الأجيال من خلال هذا الطفل، وهذه أعظم منصات التتويج التي أطمح للوصول إليها.
بلسم تدلي بدلوها
* تقول بلسم:
علمني سيفي أن الإنسان النشيط يكون ذكياً، وعلمني الجدية والتطلع إلى الأمام، وعلمني الوفاء.
* بلسم أنت متزوجة وأم.. كيف توفقين في أداء مهماتك المتنوعة؟
ـ الأمومة رسالة يجب احترامها، وأنا أسعى لتحقيق النجاح في الرياضة وكزوجة وأم، أريد أن أكون قدوة لابني وزوجة ناجحة.
* من دلّك على هذا الدرب؟
ـ بطلة المبارزة الهنغارية «توجي يتما» هي مثلي الأعلى، فهي أم لثلاثة أطفال، التقيتها عام 2005 في أوائل حملها بالطفل الثالث وكانت تؤدي تمارين رياضية خاصة بالمرأة الحامل، ولم أستوعب الأمر حينذاك، ثم أدركت أنها تقدم خدمات اجتماعية أيضاً.. تعلمت من إصرارها الكثير وليس عيباً أن نتعلم من الآخرين، فالحياة مدرسة وفصولها كثيرة ومتنوعة.
* وماذا بعد يا بلسم؟
ـ الميدالية ليست المقياس الوحيد للإنجاز، بل بناء قاعدة جيدة أهم إنجاز، وعلى الرياضي أن يمتلك روح الإلهام، لأن الرياضي يضحي في سبيل رسالته، والناس تحترم هذه التضحية..
* هل من رسالة تودين نشرها؟
ـ الرياضة في الوقت الحالي رمز ومقياس نجاح الأمم ورقيها، إنها واجهة الدولة وإن أردنا أن نضاهي تلك الشعوب فعلينا أن نبدأ بالنشء، وعلينا أن نهيء ببيئة صحية رياضية صالحة لكي تتطور مواهبهم حتى يصبحوا أبطالاً.
بلسم ولولوه:
العائلة تشجعنا وتمدنا بأسباب القوة والتواصل في حركتنا على الخارطة العالمية، ودعم الأم والأب أضاء لنا الدرب..
نريد أن نضيء الألعاب الفردية في ظل انتشار ثقافة كرة القدم..
الشكر بعد الله في نجاحنا يرجع إلى نادي الكويت الرياضي والشركات الراعية وخاصة شركة زين للاتصالات.
مشاريع الأبطال
تقدم بلسم ولولوه دراسات ومشاريع رياضية وتربوية، وتتعاونان مع جهات رياضية عدة في دول مجلس التعاون الخليجي الهدف منه التركيز على البراعم والارتقاء برياضة الأطفال كونهم القاعدة الأساسية لصناعة الأبطال في المستقبل.
بطاقة شخصية
بلسم
* متزوجة، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الرياضة والتربية البدنية.
* دخلت عالم المبارزة عام 1995 ومثلت الكويت كأول لاعبة هي وشقيقتها لولوة عام 1996.
* انضمت إلى نادي الكويت الرياضي عام 2004.
* حصلت على عدة ميداليات ذهبية في بطولات محلية وخارجية.
* أول مصنفتين كويتيتين وخليجيتين ضمن تصنيف الاتحاد الدولي للمبارزة.
* نظمت هي وشقيقتها لولوة بطولة كأس الأيوب للمبارزة للمستجدين عام 2006.
* حصلت على الميدالية البرونزية عام 2007 في بطولة مدريد الدولية.
بطاقة شخصية
لولوه
* حاصلة على شهادة البكالوريوس فلسفة أدب لغة إسبانية من جامعة سلامنكا الإسبانية، ودراسات عليا في الترجمة القانونية..
* دخلت عالم المبارزة عام 1995 ومثلت الكويت عام 1996.
* انضمت إلى نادي الكويت عام 2004.
* تلعب في أكثر من دوري مبارزة، كالدوري الإسباني والدوري المجري لمبارزة السيدات.
* قدمت برامج تدريب مع شقيقتها للأطفال في الإمارات ضمن فعاليات قرية مدهش للأطفال في مهرجان دبي للتسوق عام 2007.
* حققت المركز الأول في بطولة الكويت للمبارزة للسيدات (سلاح الايبيه) عام 2002.
* حصلت على المركز الخامس في بطولة العالم للمبارزة سيدات في تركيا.



