* تمر على الإنسان بعض المواقف التي يجد نفسه عاجزا عن الحديث عنها أو وصفها مهما أوتي من قدرة ومن موهبة على التعبير أو الوصف ومهما كان يملك من خبرة ومن تجربة يعتبرها البعض وينظر إليها على أن المواقف تصبح مواقف اعتيادية أمام من اعتاد على الوقوف أمامها، ولكن ومع ذلك أجد نفسي عاجزا عن وصف ذلك اللقاء الذي جمع بين سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني مع ممثلي أندية الدولة وكنت شاهد عيان على ما دار في اللقاء الذي سيسجله التاريخ الرياضي على أنه الأهم منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وسيبقى هو الأهم لعقود قادمة.. والسؤال لماذا.. وعلى ماذا احتوى ذلك اللقاء..؟
* اللقاء كان هو الأول من نوعه منذ قيام الدولة ولم يسبق ان كانت هناك لقاءات مشابهة من قبل، لأننا اعتدنا أن تكون اللقاءات التي على شاكلة لقاء الأمس تتعلق بمسألة رياضية بحتة ولمناقشة قضية ما، وهذا ما لم يحدث في لقاء الأمس الذي لم يتطرق لهموم وشجون الرياضة الإماراتية كما توقع الكثيرون بمن فيهم بعض المدعوين والحضور.
حيث توقع كل من علم باللقاء أن المسألة لن تخرج عن تنسيق الآراء حول المرحلة القادمة وتوحيد الرؤى حول المرحلة الانتقالية التي تنتظرها كرة الإمارات المقبلة على دوري المحترفين، هكذا توقع الغالبية ولكن الواقع كان بعيدا عن كل ذلك واللقاء ذهب نحو منحى بعيدا تماما عن ذلك وتوجه صوب المصلحة الوطنية وسمعة دولة الإمارات التي أشار إليها سمو الشيخ هزاع وطالب بأن تكون فوق أي اعتبار.
* لقاء الأمس كان في الأساس من أجل التأكيد على نقطة محددة وقد أشار إليها سمو الشيخ هزاع باختصار شديد وفي جملة واحدة وهي أن مصلحة دولة الإمارات يجب أن تكون فوق أي اعتبار وبعيدا عن صراعات المصالح الخاصة التي بدأت تغزو أفكار بعض العاملين في الحقل الرياضي، خاصة بعد ما أثير مؤخرا بخصوص وجود تكتلات من جانب بعض المجالس الرياضية حول الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة، وهو الأمر الذي نفاه سمو الشيخ هزاع ورفضه جملة وتفصيلا ومشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة مقاومة مثل ذلك الطرح الذي يسيء لنا ولبلدنا وهو الأمر الذي نرفضه جميعا.
* ولأن فكرة التكتلات لا وجود لها أبدا في قاموس دولتنا التي ترفض ذلك النهج الذي لا يواكب أبدا سياستنا كدولة تحترم الرأي والرأي الآخر، كان ذلك اللقاء الذي كان يهدف في الأساس إلى وضع النقاط فوق الحروف والتأكيد على الجوانب التي يجب أن يتطلع إليها كل من يعنيه الأمر والتي تتعلق بسمعة دولة الإمارات التي يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات أخرى.
خاصة وأننا مقبلون على مرحلة انتقالية مهمة جدا على صعيد كرة القدم التي ستدخل لعالم الاحتراف الفعلي مع بداية الموسم المقبل الذي لم يعد يفصلنا عنه الكثير، لذا كان حرص سمو الشيخ هزاع بن زايد واضحا على ترسيخ مبدأ المصلحة العامة التي تتطلب من الأعضاء سواء في الاتحاد الجديد أو في رابطة دوري المحترفين التي ستتشكلان قريبا مراعاة مصلحة الوطن والعمل بجد، لأن العضو هنا يجب أن يمثل الإمارات وليس ناديه.
* لقاء الأمس سيبقى من اللقاءات التاريخية في رياضة الإمارات لأنه لم يكن من أجل هدف محدد وخاص، بل كان من أجل هدف عام وسام جدا ويصب في اتجاه المصلحة العامة ومصلحة دولة الإمارات، لذا فإن الحديث عن ذلك اللقاء ووصف المضمون الحقيقي ونتائجه على مسيرة الرياضة الإماراتية سيبقى قائما بعدما حدد سمو الشيخ هزاع بن زايد الأهداف وأصابها في توقيتها المناسب.
كلمة أخيرة
* على الجميع دعم الاتحاد القادم أياً كان الأعضاء.. التشكيك والعمل على إضعاف الاتحاد الجديد سيضر بنا جميعا.. الأخطاء يجب أن نصححها لا أن نحاربها.. التمثيل داخل الاتحاد والرابطة يجب أن تحكمه العدالة وعلى الأعضاء تغليب مصلحة البلد وليس النادي.. المجالس الرياضية يجب أن تعمل بعيدا عن الصراعات وأن تفكر في مصلحة الرياضة في الإمارات..
كل تلك الجمل عبر بها وتحدث عنها سمو الشيخ هزاع وكل جملة من تلك الجمل تحتاج إلى مساحات شاسعة للشرح والوصف لأن المحتوى والمضمون يحملان في طياتهما هدفا عظيما متمثلا في مصلحة الوطن..
وعندما يكون الحديث عن الوطن تعجز الكلمات وتتساقط الحروف ويقف القلم عاجزا عن التعبير.. لذا كان الموقف في غاية الصعوبة للحديث عن اللقاء التاريخي الذي أصابت فيه كلمات سمو الشيخ هزاع وطلقاته أهداف الوطن.
