* وجودي في العاصمة القطرية في اليومين الماضيين بدعوة من الأخوة في قناة الجزيرة الرياضية للمشاركة في تحليل مباريات دوري أبطال آسيا التي أقيمت منافساتها يوم أمس، جعلني أتابع عن قرب ما يحدث على أرض الواقع من منافسة شرسة بين الأندية القطرية والأندية الخليجية المجاورة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين المحترفين والأجانب استعدادا لضمهما لصفوفها للموسم المقبل، الأمر الذي كان وراء وصول أسعار اللاعبين إلى أرقام فلكية مما ينذر بحدوث أزمات حقيقية قد تدفع ثمنها أندية المنطقة غاليا على غرار ما حدث في العديد من الأندية الأوروبية التي قادتها تلك المزايدات إلى هبوطها للدرجة الأقل فيما اضطرت أندية أخرى إعلان إفلاسها وعرضها للبيع.

* الحديث هنا في العاصمة القطرية منصب على النجوم الذين سيدخلون قائمة الأندية للموسم المقبل، والملفت في الموضوع إنه وبمجرد أن يتم تداول اسم معين من اللاعبين تدخل أندية أخرى على الخط وتقوم بمحاولة أغراء اللاعب ومن ثم كسب وده بالمال طبعا بهدف التعاقد معه، وهذا ما قد يحدث بالفعل مع الأيفواري أبوبكر سانجو الذي يلعب في فريق فيردر بريمن الألماني والذي سبق وأن لعب لفريق العين، والذي فتح معه فريق العربي القطري باب المفاوضات تمهيدا لضمه لصفوفه في الموسم المقبل.

ونظرا لمستوى اللاعب وإمكاناته الفنية الرائعة فقد دخلت أندية أخرى على الخط من داخل قطر ومن خارجها وفتحت باب التفاوض مع سانجو مما أدى إلى رفع سعر اللاعب ومن قيمة التفاوض لتصل لأرقام خيالية.

* ومن جملة الأخبار المتداولة هنا في الصحف القطرية، ذلك الصراع القائم بين ناديي الشارقة والوصل من أجل كسب ود المغربي الدولي عثمان العساس والتعاقد معه للموسم المقبل، وهو الخبر الذي كشفت عنه الصحافة القطرية عبر صفحاتها في حين لم يعلن اللاعب الذي سبق له أن لعب للشارقة لثلاثة مواسم قبل الانتقال للدوري القطري والانضمام لفريق الغرافة عن محطته المقبلة، وما إذا كان سيواصل مع الغرافة أو أنه سيعود للدوري الإماراتي الذي كان وراء سطوع نجومية العساس عبر بوابة فرقة الملك التي حقق معها الكثير وقادته للتألق الدولي عندما تم استدعاؤه لمنتخب بلاده المغرب بعد أدائه اللافت مع الشارقة في الدوري الإماراتي.

* عموما كل تلك الأخبار لا تمثل صلب القضية التي يجب النظر إليها من نقطة حجم تأثيرها على مستقبل أنديتنا في المنطقة بشكل عام، لأن الوضع في منطقتنا الخليجية متشابه وقريب جدا.

وهذا ما يستغله وكلاء اللاعبين وبعض السماسرة الذين يحاولون الترويج لبضائعهم من اللاعبين على أنديتنا عن طريق المزايدة لمن يدفع أكثر، وتصل بذلك قيمة بعض اللاعبين لأرقام خيالية من جراء تلك المزايدات التي ترفع من عقود اللاعبين ويكون المستفيد الأكبر الوسطاء الذين يجيدون لعبة إغراء إدارات أنديتنا عن طريق عملية التدوير التي يقوم بها أؤلئك الوسطاء الذين وجدوا في أندية المنطقة الخليجية مكانا مثاليا للترويج لبضائعهم التي لا تخرج من منطقتنا وتظل متنقلة من دولة إلى أخرى وهذا ما يؤكد حقيقة أولئك الذين يستغلون تلك الأوضاع لمصلحتهم بصورة مبالغ فيها.

كلمة أخيرة

* انديتنا الخليجية مقبلة على أول دوري للمحترفين، والذي ستبدأ علاقتها به بدءا من الموسم المقبل، ورغم إن مسألة التعاقد مع اللاعبين خاضعة في الأساس لعملية العرض والطلب إلا إن ذلك لا يجب أن يصل لمرحلة استغلال بعض وكلاء اللاعبين للموقف عن طريق تلك المزايدات المبالغ فيها والتي قادت أسعار اللاعبين لأرقام فلكية قد تصل لعشرات أضعاف القيمة الحقيقية للاعبين، الذين سرعان ما ينكشف أمرهم مع أول تجربة وتكتشف حينها الإدارات حقيقة الوهم الذي دفعت ثمنه غاليا ليتم الاستغناء عنهم والبدء في عملية البحث من جديد وعبر نفس الوسيط.. بائع الوهم.

mjasim@albayan.ae