أمسية إماراتية كورية شعارها الحوار الثقافي والفكري بين الحضارتين العربية والكورية، نظمتها دار الصدى للطباعة والنشر والتوزيع في دبي الليلة قبل الماضية على مركب في خور دبي، واجتمع فيها حشد من المثقفين والإعلاميين الإماراتيين والعرب إلى جانب الدكتور هان دوك كيو رئيس المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية ورئيس جمعية كوريا والشرق الأوسط، والوفد المرافق له المتمثل بالدكتور أمير سو أستاذ العلوم السياسية والأكاديمي المصري الدكتور يوسف عبد الفتاح الأستاذ في جامعتي القاهرة وهانكوك للدراسات الأجنبية.

والتقى الجمع في استراحة قصيرة إلى جانب مرسى قرية البوم التراثية، تناولوا فيها الشاي والأحاديث حول التنمية والثقافة والصناعة ومدى اختلافها بين العالم العربي وكوريا الجنوبية، وبعد اكتمال النصاب انطلق المجتمعون باتجاه مركب «البوم» في رحلة بحرية أضاءها البدر الذي كان في أوج اكتماله في سماء دبي. الدعوة من مدير عام دار «الصدى» رئيس التحرير سيف المري الذي اختار إقامة حفل عشاء على أحد المراكب في قرية البوم السياحية تكريماً للدكتور هان دوك كيو وزميليه الدكتور أمير سو، والدكتور يوسف عبد الفتاح، لما يبذلونه من جهود كبيرة في إرساء قواعد الحوار بين كوريا والعرب في مختلف المجالات، وفي تقريب الشعوب العربية والإسلامية إلى الكوريين، ونقل الصورة الحقيقية للعرب، بعيداً عما يروّج إليه الإعلام الغربي.

حضر الحفل محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون والدكتور صلاح القاسم والإعلامي حمدي قنديل وكوكبة من المثقفين والإعلاميين. وألقى ناصر عراق مدير تحرير مجلة «دبي الثقافية» كلمة رحّب بالوفد الكوري وبضيوف الحفل، وأشاد بالدور الكبير للدكتور هان دوك كيو في إنجاح المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية.

ثمّ ألقى الدكتور هان دوك كيو كلمة عبّر فيها عن سعادته الكبيرة بهذه المناسبة والحفاوة التي وجدها في دبي. وقال كيو: يشرفني أن أكرم بدوري علمين من أعلام الثقافة والأدب في دولة الإمارات العربية المتحدة هما الأديب محمد المر والشاعر والإعلامي سيف المري. ثمّ قدم الدكتور هان الدروع التكريمية لهما إضافةً إلى لوحتين من المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية.

وبدوره، كرم سيف المري كلاً من الدكتور هان دوك كيو والدكتور أمير سو والدكتور يوسف عبد الفتاح، حيث قدم لهم الدروع التكريمية عربون وفاء لعطاءاتهم الفكرية القيمة. ومن جهته عبّر الدكتور عبد الفتاح في كلمة عن سعادته، مؤكدا أهمية الحوار بين كوريا والعرب، داعياً إلى بذل الجهود لدعم التواصل فيما بينهما. ومن جانبه، قال الدكتور شهاب غانم: إن الوقت قد حان لينظر العالم إلى أدبنا، وأن يتعرف علينا من خلال حضارتنا وثقافتنا.

ودفعت الدهشة الدكتور سو ليقول بضع كلمات معبراً فيها عن سعادته لتواجده بين هذا الحضور، وخاصة بين أحضان خور دبي البديع قائلاً: إنّ كوريا مسقط رأسه، ومصر هي مسقط علمه، وأشعر أن دبي هي مسقط روحي. وختام الكلمات كان مع الأديب محمد المر الذي أثنى على الجهود الكبيرة التي يبذلها الوفد الكوري، وعلى رأسهم الدكتور هان دوك كيو في التقرب من العرب، والتعرف إلى حضارتنا وثقافتنا، مشيداً بدور المركز الكوري للثقافة العربية والإسلامية في نقل الصورة الحقيقية عن الإسلام، وفي السعي المتواصل إلى الحوار مع الآخر.

وأشار المر إلى غياب المراكز أو المؤسسات في بلادنا التي تهتم بالحوار مع الغرب، وقال :إن هناك مساعي خجولة في هذا الصعيد .. وعندما نرى أشخاصاً يقومون بنقل الأدب العربي إلى لغتهم، نشعر بالبهجة وهذا يثلج قلوبنا، وأتمنى أن يستمر هذا التعاون.

أول مركز ثقافي عربي إسلامي في كوريا

أنشأ الكوريون في 22 أكتوبر الماضي أول مركز ثقافي عربي إسلامي في مدينة إينتشون الكورية على مساحة تبلغ 1600 متر مربع.. ويهدف المركز الذي يتولى رئاسته الدكتور هان دوك كيو رئيس جمعية كوريا والشرق الأوسط إلى توضيح الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين، وإظهار مدى إسهام الحضارة العربية في النهضة العالمية.

إضافة إلى إنشاء آليات للحوار العربي الكوري في شتى المجالات(السياسية، الاقتصادية، الثقافية). وتتمحور نشاطات المركز حول تعليم العربية للكوريين والكورية للعربية، وترجمة الكتب العلمية والثقافية من العربية إلى الكورية ومن الكورية للعربية، فضلاً عن إقامة معارض لمختلف الدول العربية لتقديم الإمكانات السياحية والاقتصادية والاستثمارية والحضارية لها.

دبي ـ سامي نيال