شاءت الصدف أن يلتقي فريقان إنجليزيان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا اليوم بعد أن تأهل تشلسي إلى هذه المرحلة على حساب فنربخشة التركي وهزمه بهدفين نظيفين على ملعب ستامفورد بريدج الأول بواسطة الألماني مايكل بالاك والثاني من صنع فرانك لامبارد في لقاء الإياب. وهو اللقاء الثالث في لقاءات نصف النهائي خلال المواسم الأربعة الماضية، وكان رجال بنيتيز مدرب ليفربول الشوكة التي آلمت تشلسي الذي ما زال يتذكر بمرارة هدف لويس جارسيا على ملعب الانفيلد عام 2005 والذي أخرجهم من البطولة وكذلك ركلات الترجيح الموسم الماضي التي لعبت لمصلحة ليفربول على ملعب ميرسي سايد. أما الآن، فالفرصة سانحة أمام تشلسي للثأر من غريمه التقليدي اليوم على ملعب الانفيلد. وكان خوسيه مورينيو المدرب الذي سبق أفرام غرانت مسؤولاً عن حالتي الخسارة في نصف النهائي وإن كان غرانت متفائلاً بالثأر. ويقول النقاد إن الفريقين يستحقان بعضهما بعضا، وهما كذلك الفريقان الإنجليزيان الوحيدان اللذان يذهبان إلى نصف النهائي والغموض يحيط بمستقبل مدرب كل منهما. ومن المؤكد أن المال هو إحدى العقبات، وبينما يملك تشلسي الكثير منه لا يملك ليفربول ما يكفي منه لتسيد اللعبة وتحديد ملامح مستقبله. والمدرب غرانت غير محظوظ كونه يعمل مع المالك الوحيد في إنجلترا الذي يعتبر أن فشل المدرب في إحراز دوري أبطال أوروبا في أول مواسمه على رأس الإدارة الفنية يستوجب الطرد من مهنته، وهو ما ينتظر المدرب غرانت. أما بنيتيز فيواجه موقفاً أغرب حيث يخوض الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة خلال أربعة أعوام، بينما النادي يتهاوى بين قدميه بالدوري المحلي، وهو تحت نيران ملاك النادي الأميركيين، ومواجه بتناقضات مجلس إدارة النادي واحتمال تولية الألماني كلينسمان منصبه، ومع ذلك لا يدلي الإسباني بالكثير من التصريحات بل يعمل في صمت الحملان.

حتى غرانت يلزم الصمت أحياناً، مثلما فعل بعد الفوز على إيفرتون مؤخراً مؤكداً أن منافسته مان يونايتد على درع الدوري ما زالت قائمة إلى حين مواجهة الجانبين السبت المقبل. وكان قد أغضب الصحافيين بامتناعه التعليق على تأثير نتيجة تلك المباراة على مشواره الأوروبي وحظوظه في المنافسة على اللقب المحلي. المدهش أن غرانت أكثر انفتاحاً حول مباراة ليفربول معلقاً أن اللقاءات السابقة بينهما كانت ذات طابع تكتيكي وأنه ينوي منح لاعبيه حرية أكثر في الأداء. وهذا ما فسّره النقاد أنه نوع من السخرية لسلفه مورينيو. كذلك لمح غرانت إلى إعجابه بلاعب ليفربول ستيفن جيرارد، وقال عنه: «أعتبره أفضل لاعب في إنجلترا وربما في أوروبا، وأتمنى انضمامه إلينا، ومن المؤسف أنه يلعب ضدنا». من جانبه، علّق بنيتيز بتجرد على مستوى تشلسي خلال حقبة غرانت قائلاً: «رغم عدم شرائه لاعبين من الطراز الرفيع مثلما فعل مورينيو إلا أنني لم ألاحظ أي اختلاف في مستوى اللعب، فما زال الفريق قوياً ومتوازناً ويصعب قهره». ويعتبر النقاد أن بنيتيز هو المدرب الذي أضاف أسمدة مفيدة لتربة الانفيلد فأثمرت زهوراً ذات رائحة عطرة، بل وامتدحه الكثيرون حول سياسته التي ينتهجها في توزيع فرص المشاركة بالتساوي على لاعبيه منذ بداية الموسم وبالتالي يملك حالياً العديد من اللاعبين الجاهزين كبدلاء لخوض أكثر من بطولة في الوقت نفسه. وهذا الوضع يجعل من الصعب على ليفربول الحصول على مدرب بديل بنفس الاحترافية رغم طول انتظاره للبطولات التي غابت طويلاً عن خزائن النادي. لكن متى ما وفر النادي المال اللازم لبنيتيز لشراء نجوم في نفس مستوى فرناندو توريس فلا شك أنه قادر على تحقيق ذلك. يقول بنيتيز: «أنا سعيد هنا، وتبقى من عقدي عامان أرغب في الوفاء بهما. وكذلك توريس الذي وقّع مع النادي عقداً طويل الأجل وسيبقى هنا الموسم المقبل».

بنيتيز يتوقعها مغلقة وأخيراً قال بنيتيز إن لقاء تشلسي لن يكون مفتوحاً مثل مباراة أرسنال، فتشلسي لا يلعب كرة هجومية مثلما يفعل المدفعجية، بل هو أقوى دفاعياً. مضيفاً: «عندما زارنا أرسنال كنا نعلم أنه قادر على التسجيل، فقررنا أن نسجل نحن كذلك، وكنت أدرك أنه سيواجه صعوبة اللعب ضد بيتر كراوتش فأشركته، وأعتقد أن لقاء تشلسي سيكون مغلقاً أكثر ونحتاج إلى المزيد من التكتيك أمامهم وسنفعل ذلك بالتأكيد».

توريس: ستكون معركة ذكاء يقول فرناندو توريس هداف ليفربول إنه لا يتوقع الكثير من الألعاب النارية خلال لقاء تشلسي في نصف نهائي أبطال أوروبا، ويدلل على ذلك بلقاءات الجانبين السابقة التي بلغت ثلاث مرات خلال أربعة أعوام والتي جاءت جميعها عالية التكتيك. ويضيف الضارب الإسباني: «الفريقان متساويان إلى درجة عالية وربما لن نقوم بالكثير من المغامرات أمام تشلسي مثلما فعلنا مع أرسنال، ونحن فريقان من ذوي النكهة الإنجليزية الخالصة ولسنا من الفرق التي يدخل مرماها الكثير من الأهداف، ونتيجة المباراة ستحسمها التفاصيل الدقيقة والتحركات الاستراتيجية. ومن الجانب الآخر يلتقي كل من برشلونة ومان يونايتد في لقاء أتوقعه امبراطورياً في روعته والجميع في إسبانيا يدرك مدى روعة أداء مان يونايتد وعلى برشلونة التزام الحذر، أما مان يونايتد فأتابع مبارياته أسبوعياً وكريستيانو رونالدو يلعب في كوكب آخر، وإن كان الفريق يعاني كثيراً أمام الفرق التي تجيد الاستحواذ على الكرة وهو ما يميز البارسا». كذلك امتدح توريس مدربه بنيتيز مؤكداً أن نجاحاته أوروبياً لم تأت من فراغ، معلقاً: «قد يبدو من السهل الوصول إلى نصف النهائي ثلاث مرات في أربعة أعوام، لكن أؤكد أنه أمر في غاية الصعوبة وبنيتيز يخطط لمثل هذه المباريات على أساس أنها من 180 دقيقة وليست 90 دقيقة فقط وهو بارع جداً في ذلك».

مورينيو يواصل تعذيب بنيتيز

رغم مغادرته تشلسي منذ ستة أشهر، إلا أن خوسيه مورينيو يبدو عاجزاً عن التوقف عن مناوشة رافا بنيتيز قبيل لقاء ليفربول وتشلسي في نصف النهائي. والعلاقة المتوترة المعروفة بين المدربين بدأت وتجذرت من خلال جملة من الوقائع التي حدثت خلال لقاءات الفريقين عندما كان مورينيو مدرباً لتشلسي.

وحسبما يقول مورينيو يجد ليفربول نفسه مضطراً للفوز ببطولة هذا الموسم إذا أراد تبرير ما سوف ينفقه بنيتيز هذا الصيف، ولم يتبق أمامه سوى دوري أبطال أوروبا البطولة الوحيدة التي يمكنه أن يضع يده عليها. مضيفاً «أنفق تشلسي 20 مليون إسترليني لشراء نجوم هذا الموسم، بينما أنفق ليفربول 27 مليون إسترليني على لاعب واحد» وهو هنا يعني الإسباني فرناندو توريس من أتليتكو مدريد الصيف الماضي.

وكان مورينيو نفسه قد اتهم بأنه اشترى نجاح تشلسي بالمال عندما كان مسؤولاً عن النادي اللندني مستغلاً الأموال الطائلة للملياردير الروسي ابراموفيتش. وبما أن مورينيو معروف بفطنته فاستطاع رمي هذه الاتهامات نحو بنيتيز معلقاً: «يجب على ليفربول محاولة الفوز بالكأس الأوروبية إذا أراد تبرير الاستثمار الهائل الذي صرفه الملاك على النادي من مشتريات كان آخرها ماشيرانو 18 مليون إسترليني، وريان بابل 5. 13 مليون إسترليني». واقترح مورينيو أنه إذا فشل ليفربول في الفوز على تشلسي بعد هذه المبالغ الطائلة، فقد يواجه ضغوطاً رهيبة قد تعصف به.

بالاك: أتمنى الثأر من ليفربول

يبدو مايكل بالاك نجم وسط تشلسي متشوقاً للثأر من ليفربول الليلة بعد أن خسر أمام الحمر مرتين خلال ثلاثة أعوام. ويبدو نجم البايرن السابق حريصاً على التركيز على أهمية الأرض والجمهور في لقاء الرد، مضيفاً: «أمر مثير جداً المشاركة في نصف النهائي مجدداً أمام ليفربول بالذات، وبعد أن أقصانا مرتين نتطلع الآن للثأر ولدينا ميزة مباراة الرد على أرضنا وخلالها سنصنع الفرق.

وليفربول فريق قوي جداً ويركز تماماً على اللقب الأوروبي لكن نأمل أن يكون هذا عامنا نحن». وتطرق بالاك كذلك لسجل تشلسي الرائع على ملعبه خلال الأعوام الماضية وكانت آخر مرة ذاق طعم الخسارة على ستامفورد بريدج في فبراير 2004 أي قبل 70 مباراة تقريباً، يقول: «لدينا هذا السجل الذي ساعدنا كثيراً من قبل ونحن أقوياء جداً على ملعبنا».

يبرز لدى ليفربول كل من القائد ستيفن جيرار والمهاجم الإسباني الشاب فرناندو توريس والعملاق الروبوتي بيتر كراوتش، ومن تشلسي هناك المهاجم ديديه دروغبا ونجم الوسط الألماني مايكل بالاك والحارس بيتر تشيك ومايكل إيسين.

محمد سيف النصر