جاءت مباريات الجولة الثامنة عشرة من بطولة دوري أندية الدرجة الأولى لكرة القدم «دوري اتصالات» غزيرة بالأهداف، فأضفت تلك الهداف المتعة والتشويق للجماهير التي تتفاعل لا شعوريا مع كل هدف، حيث الفائز سعيد، فيما يدثر الحزن قلب مشجعي الفريق المهزوم.

وسأتناول اليوم مباراتي العين والأهلي، الجزيرة والنصر، ففي المباراة الأولى لم تؤثر نشوة الفوز بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة على فريق الأهلي، بل أعطته دفعة معنوية قوية لتحقيق بطولة الدوري أيضا، ونلاحظ في مباراة الفريق أمام مضيفه العين، أن الأهلي بدأ بالضغط العالي محاولا تسجيل هدف مبكر عن طريق الهجوم السريع، وهذه منهجية جديدة لإرباك الخصم والتهديف من بداية المباراة، وعدم إعطاء المنافس الحرية في فرض أسلوبه ودخوله في جو المباراة.أرى أن هذه المنهجية التي بدأ بها الأهلي فرضت على فريق العين أسلوب الضغط الخلفي، وتهدئة اللعب، واللعب عن طريق المناورة والاستحواذ على الكرة في وسط الملعب مستغلا محوري اللعب وهما سبيت خاطر وهلال سعيد، إلا أن لاعبي الارتكاز علي عباس وماركوس أسونساو لم يسمحا لمحوري العين بحرية اللعب وذلك بالضغط عليهما قبل وصول الكرة واستخلاصها بعد الاستحواذ.

يمكن القول إن خط وسط الأهلي أقوى خطوط المباراة دفاعا وهجوما، وشكل الحمادي وميداودي ضغطا هجوميا على ظهيرا العين. كما كان المحور الهجومي للأهلي البرازيلي سيزار مصدر التمرير الانفرادي خاصة للاعب فيصل خليل الذي شكل مصدر الإزعاج للعمق الدفاعي في العين والمتمثلة في السرعة الانطلاقية.المدرب شايفر أدرك الموقف وقام بتبديل اللاعبين وكذلك تبديل المنهجية والإستراتيجية واللعب بالكرات القطرية للأجنحة والمهاجمين وذلك لإبعاد الكرة عن لاعبي خط وسط الأهلي واستغلال المساحات والفراغات الجانبية. ونجح العين في العودة إلى المباراة وفرض أسلوبه، ولعب خط فريق العين بأسلوب الانتشار مع اللعب على الأطراف والأجنحة واستغلال الكرات الثابتة.

الشوط الثاني

شوط متكافئ متزن، اتصف بالاحترافية وخاصة التركيز الذهني والانضباط التكتيكي، والتكنيكي والتعامل الجيد في المساحات الضيقة الصغيرة باللعب السهل الممتع. وهنا رأينا بصمة تمارين المربعات، وكذلك التعامل الجيد في المساحات الواسعة والفارغة على طريق أسلوب الجري الحر السريع، ورأينا بعض المهارات الفردية الراقية.

ونجح العين في الشق الهجومي عن طريق لعب الكرات القطرية وعلى الأجنحة مستغلا كذلك الكرات الثابتة وسجل منها الهدف المطلوب. ونجح فريق الأهلي من المرونة في الهجوم، وكان الحل في إنهاء الهجمات هو التسديد من بعيد عن طريق لاعبي الارتكاز ونجح اللاعب علي عباس من الحل الهجومي المرن بالتسديد وسجل الهدف المطلوب.

أهداف «الجزيرة والنصر» نتيجة الأخطاء التكتيكية والفردية

كانت مفتوحة الأهداف، وهي بالأساس غير ذلك لان منهجية مدرب النصر الانضباط التكتيكي خاصة في الدفاع، والضغط الأسفل، وهذا المنهاج يميل إلى الدفاع وعدم دخول الأهداف، ولكن الأخطاء الفردية والكرات الجانبية تشكل عبئا على الدفاع النصراوي ويخلخل النظام والالتزام الدفاعي.

وحتى دفاع الجزيرة في المباراة يعتبر أضعف خطوط الفريقين، نظرا للتمركز غير الجيد ووجود مساحات وفراغات جانبية، وهذه المساحات والفراغات استغلتها أجنحة فريق النصر القادمين من الوسط، وخاصة في الشوط الثاني لأن دفاع الجزيرة لعب بدفاع العمق لكي يمنع اختراقات اللاعب محمد إبراهيم.

ولجأ فريق النصر للعب في الانتشار وساعده في ذلك تأخر الجزيرة في كل مرة بالنتيجة، وانتهاجه الأسلوب الهجومي لتعديل النتيجة، وهنا بذل الجزيرة جهدا بدنيا من اللعب الهجومي والدفاعي الفعّال، خاصة في الانتشار واللعب عبر الأطراف والعمق الهجومي، خاصة من منطقة الثلث الهجومي مستغلا مساحات الملعب.

هذا أسلوب جيد، ولكن كان على فريق الجزيرة التأمين الدفاعي، واستغل مهاجمو النصر الفرص التي أتيحت لهم، في حين أضاع مهاجمو الجزيرة أهدافا وفرصا كثيرة. وجاءت الأهداف سهلة وبسيطة مما يدل على كثرة الأخطاء التكتيكية والفردية. يحسب للفريقين الشق الهجومي، بينما يحسب على الفريقين الشق الدفاعي، و8 أهداف كثيرة للأسلوب والانضباط التكتيكي الذي يسلكه الفريقان.

في دورينا نجد أن اللاعبين ينقصهم بعض الوعي الكروي والثقافة الكروية، خاصة ثقافة الدقائق الأولى والأخيرة في كلا الشوطين، وهذا يدل على عدم التركيز وعلى عدم كيفية استغلال الدقائق الأخيرة في اللعب المشروع دون اللجوء إلى ادعاء الإصابة والتمثيل، كذلك يجب عليهم التركيز طوال المباراة.

عموما المباراة كانت مشتملة على كل ما هو موجود في كرة القدم من حيث الانتشار، التهديف من عدة محاولات، استغلال الفرص، الضغط والهجمات المرتدة، استغلال الكرات الثابتة، الأخطاء الدفاعية الأساسية، المهارات من محمد إبراهيم، دياكيه، دادا وريناتو، وفيليب كوكو درس في اللاعب الشامل (مدافع، وسط ومهاجم).

بقلم: جمعة ربيع