أعرب صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان عن شعوره بالرضا والاعتزاز بالمستوى المرموق الذي وصلت إليه الأكاديميات والباحثات والأديبات الإماراتيات ما انعكس على صورة الدولة الاتحادية المباركة في الخارج.
وقال سموه ان هذا المستوى الرفيع والمعترف به من قبل هيئات علمية وأدبية عربية وإقليمية دليل على أصالة المرأة الإماراتية الأم والزوجة والأخت التي تحمل أعباء الحياة الأسرية قبل وبعد قيام الاتحاد وشاركت في تحمل المسؤولية الوطنية.
جاء ذلك في الحفل الذي أقامته دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بالديوان الأميري أمس بحضور الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس الدائرة على شرف كتاب «أوراق تاريخية من حياة الشاعر حسين بن ناصر آل لوتاه» للدكتورة رفيعة عبيد غباش رئيسة جامعة الخليج العربي في مملكة البحرين الذي صدر أخيراً وفي إطار مشاركة الدائرة في الاحتفال باليوم العالمي للكتاب.
وأكد صاحب السمو حاكم عجمان ان هذا الكتاب الذي يوثق لحياة رجل وشاعر من أبناء الإمارات كان له ولأسرته دور معروف في حياة بلادنا.. هو ثمرة من ثمار الوفاء للأجداد ولبنة أساسية من لبنات بنيان الثقافة الوطنية الإماراتية..
منوها سموه إلى ان الاهتمام بهذه الكوكبة من رجالات المجتمع الإماراتي واستعادتهم من الماضي البعيد والقريب إلى أيامنا الحالية ليس من واجبات المؤسسات الحكومية فقط بل هو من أولى واجبات الأدباء والكتاب والأكاديميين المحليين لرد الجميل للوطن ولتعليم الأجيال الشابة معنى الوفاء للأجداد وأجيال التأسيس.
وقال سموه «ان ما تصبو إليه قيادة الدولة هو إشراك المرأة في جوهر العمل الوطني وليس فقط فسح المجال أمامها لتتبوأ المناصب الوزارية والحكومية الرفيعة.. فعندما تحصل المرأة على حقوقها وتقوم بواجباتها التي كفلها ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليد مجتمعاتنا العربية الأصيلة فإننا بذلك نكون قد وصلنا إلى مشارف مجتمع ناهض ومتطور».
وأوضح سموه ان مقياس حضارة أي أمة وتطورها وتطور أي شعب من شعوب الأرض تختبر من خلال احترامها للمرأة وتهيئة المستلزمات أمامها للقيام بواجباتها وأداء حقوقها مؤكدا أن هذه المعادلة تسير قدما على مستويات التطبيق العملي في الدولة.
ونوه صاحب السمو حاكم عجمان بالدور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي قامت به أسرة آل لوتاه قبل قيام الدولة الاتحادية المباركة وبعدها.. وقال ان شباب هذه الأسرة يلعبون أدوارا ثقافية واجتماعية وتربوية وعلمية يعرفها أهل الاختصاص، وما قدمته الدكتورة رفيعة عبيد غباش هو صورة من صور هذا الدور في أيامنا الحاضرة.
وقام صاحب السمو حاكم عجمان بالتوقيع على النسخة الأولى من الكتاب في مبادرة أبوية من سموه حملت تقديره وتثمينه لجهد الدكتورة رفيعة غباش في عملها الأكاديمي وجهدها البحثي وواجبها الوطني.
من جانبها عبرت الدكتورة رفيعة غباش عن عظيم امتنانها وتقديرها لصاحب السمو حاكم عجمان على هذه اللفتة الأبوية..وقالت «هذا يوم من أجمل أيام حياتي وهو تقدير من حاكم ووالد يقدر أهل العلم والأدب ويحرص على تثبيت قيم التعاون والتكافل والخير في مجتمعنا».
وأكدت الدكتورة غباش ان تكريم صاحب السمو حاكم عجمان لها ولكتابها هو تكريم لأدباء الوطن وكتابه واعترافا بدور الثقافة الوطنية الأصيلة في عمليات البناء والتطور والتحديث.
وتحدثت الدكتورة رفيعة عن الكتاب وقالت انها حاولت جمع الأشعار وتحقيقها وشرح مفرداتها والسرد المتقن للحكايات والروايات حول أسرة الشاعر حيث جاء الكتاب متضمنا بحثا في أشعار حسين بن ناصر بالإضافة إلى محطات في تاريخ المرحلة الممتدة من 1911 إلى 1956.
وأشاد الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان عقب حفل التوقيع بمبادرة صاحب السمو حاكم عجمان لدعمه ومساندته لكل إبداع يتم إنجازه من قبل شباب وشابات الوطن..مؤكدا أن هذه الاحتفالية تأتي في إطار احتفال الدائرة باليوم العالمي للكتاب.
وقال ان مبادرة سموه بالحضور شخصيا ورعاية الاحتفال رغم مشاغله وتوقيعه على النسخة الأولى من كتاب الدكتورة رفيعة عبيد غباش يحيي سنة من سنن الأجداد ويعيد إلى المشهد الثقافي الإماراتي والعربي بهاء أيام هارون الرشيد والمأمون..مشيرا إلى ان هذا التكريم توقير للعلماء والأدباء وأهل الكلمة والفن الرفيع.
وأوضح الشيخ عبدالعزيز ان الاحتفاء بالمبدعين ومشاركتهم إبداعهم هو تعظيم من شأن الباحثات والأكاديميات الإماراتيات لأن الدكتورة رفيعة عبيد غباش في كتابها القيم هذا فصل معتبر في كتاب الثقافة الوطنية الإماراتية..
كما انه فصل يعني تكريما لأخواتها وزميلاتها بنات الوطن في الجامعات والوزارات والقوات المسلحة وميادين الاقتصاد والثقافة والعلوم الإنسانية. وأكد ان ما يسمى اليوم بمجتمع المعرفة لا يكتمل الا بمساهمات القطاع النسائي.. مشيرا إلى ان دائرة الثقافة والإعلام واقتداء بنهج صاحب السمو حاكم عجمان ستواصل تقديم كل ما يلزم في هذا الشأن. وقال ان رعاية صاحب السمو حاكم عجمان لأنشطة الدائرة تحفزنا لتنفيذ إستراتيجية ثقافية وفنية وأدبية تساهم في وضع الإمارة الزاهرة في خضم عملية التحديث الثقافية والفكرية والاجتماعية التي تشهدها البلاد..مؤكدا ان تكريم صاحب السمو حاكم عجمان للدكتورة رفيعة غباش واحياء ذكر أسرة إماراتية عريقة من خلال الاحتفال بكتاب من منجزها العلمي يعد دليلا على ان تطورنا الثقافي والعلمي هو غاية كل خطة اقتصادية وتنموية قصيرة أو بعيدة المدى.حضر الاحتفالية عدد من الشيوخ ومدراء الدوائر والمهتمين بشؤون الثقافة والبحث العلمي بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في حكومة عجمان.
أوراق تاريخية
كتاب «أوراق تاريخية من حياة الشاعر حسين بن ناصر آل لوتاه» هذه الشخصية بكونه شاعراً وتاجراً علاوة على هواياته المتمثلة في رياضة سباقات الهجن والفروسية وولعه بالبحر والصحراء.
وقد ولد الشاعر حسين بن ناصر في عام 1885 تقريبا وهو أكبر أبناء ناصر بن عبيد بن محمد بن ناصر وانتقل حسين مع أسرته إلى عجمان في عام 1911.. وأقام فيها حتى عام 1940 ثم عاد إلى دبي وبقي فيها فيما استقرت أسرة آل لوتاه في عجمان في الفترة من 1911 إلى 1956 تفاعلت مع الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية في الإمارة. وكان للبيئة الاجتماعية والثقافية التي نشأ فيها تأثير واضح على شخصيته وأشعاره.. فشعره غير متكلف ومفرداته تنساب لتنقل حالته النفسية والمزاجية ومعانيه تبرز غزارة الإحساس مع رقة الكلمات وجمال التصوير خاصة حين يصف المرأة فهو عميق وشامل وملم بكل تفاصيل جمالها دون ابتذال.
واستعرض الكتاب عددا من الذين عاصروا الشاعر الراحل الذي توفي في رأس الخيمة عام 1948 تقريبا في منطقة الحديبة أو الغب بعد أن ترك سيرة طيبة وأشعارا متميزة.
