* منذ متى كانت الأخطاء التحكيمية بعيدة عن الأضلاع الرئيسية لكرة القدم التي ارتبط اسمها بالأخطاء وأصبح اسمها مرادفا للعبة التي أطلق عليها بلعبة الأخطاء بحكم أنها تعتبر جزءاً لا يتجزأ من عناصر اللعبة.. وجرت العادة على أن يتحمل الحكام عبء أخطاء اللعبة حتى وأن كان آخرون طرفا فيها، فمثلا لا نرى هناك من يحاسب اللاعبين الذين يتعمدون ارتكاب الأخطاء التي تنعكس سلبا على نتائج فرقهم ولا نجد من يحاسبهم أو يوجه لهم اللوم والانتقاد..

كما أننا لا نجد من يحاسب أولئك الإداريين الذين يقومون بتصرفات خارجة عن النص يترتب عليها جوانب سلبية يتحملها الفريق الذي يدفع ثمن ذلك غاليا في الغالب، ولكن عندما يتعلق الموضوع بخطأ ارتكبه الحكم سهواً تقوم الدنيا عليه وتعلق المشانق رغم أن الحكم أحد الأضلاع الرئيسية الثلاثة للعبة ولكن تشاء الأقدار أن يكون الحلقة الأضعف عند وقوعه في الخطأ.

* لقد تعودنا على أن نترصد أخطاء الحكام غير المقصوده والتي لا تعمد فيها، في الوقت الذي نتجاوز علنا عن تلك الأخطاء المتعمدة والمتكررة التي يرتكبها الآخرون، فلماذا هذا الإصرار على إدانة الحكام بتلك الصورة المبالغ فيها رغم قناعتنا أن تلك الأخطاء عفوية ولا شبهة تعمد فيها، ولا يوجد هناك من يشكك في نزاهة أطقمنا التحكيمية التي هي فوق الشبهات وستبقى كذلك، على الرغم من محاولات البعض على تشويه تلك الحقيقة التي تهدف إلى افتعال شيء لا وجود له بهدف التغطية على أخطاء وسلبيات هي السبب الرئيسي فيها.

* إذا كان هناك طرف لا يتعمد الخطأ ويحاول بشتى الطرق تفادي الوقوع فيه فهم الحكام، وهذا ما نتفق عليه جميعا ويتفق عليه أيضا أولئك الذين يتهمون الحكام بكل أنواع التهم، إلا أن في قرارة أنفسهم تجدهم مدركين بأن أخطاء الحكام ليست إلا نتاجا لاجتهادات تصيب أحيانا وفي بعض الأحيان لا تصيب.

وبالتالي نجد أن الزوبعة التي يحاول البعض اختلاقها في مثل هذا التوقيت بالذات من عمر المسابقة، لا أساس لها ويلجأ إليها البعض لكي يفتعل من خلالها ما يغطي بها أخطاءه خاصة عندما تشعر بعض الأجهزة الفنية والإدارية أن البساط بدأ ينسحب عنها وبالتالي تلجأ إلى افتعال مثل تلك المشاكل من أجل إخلاء طرفهم من المسؤولية عن طريق توجيه دفة الإخفاق ورميها على قرارات الحكام واعتبار أنهم السبب الرئيسي في فشل الفريق..!

* خلاصة القول نجد أن ما يحدث من ردود أفعال حول قرارات بعض الحكام لم يخرج عن الواقع الذي يؤكد وجود أخطاء في بعض القرارات التحكيمية ولا خلاف على ذلك والمسألة ليست حكرا علينا بل تحدث في كل أنحاء العالم وفي أكبر البطولات العالمية، والمسألة باختصار هي مفتعلة رغم أن الحقيقة تؤكد على أن حكامنا من أفضل الحكام على المستوى الإقليمي والقاري بشهادة المعنيين والمختصين، وما يتعرض له الجهاز التحكيمي من انتقادات الهدف منها افتعال مسألة متفقين عليها جميعا ولا تحتاج كل تلك الضجة لأن الأخطاء هي من أهم أجزاء لعبة الأخطاء.

كلمة أخيرة

* المؤتمر الصحافي الذي دعا إليه نادي الجزيرة أمس كان الهدف منه كما جاء على لسان المسؤولين هو الحفاظ على الحقوق الجزراوية، ولا خلاف على ذلك والنادي له الحق في تسجيل موقف حول الوقائع التي يرى أنها قد تضر بموقفه وهذا حق من حقوقه الشرعية.. ورغم أن التحكيم كان طرفا أساسيا لعقد المؤتمر إلا أن المسؤولين في نادي الجزيرة أشادوا بحكامنا المواطنين وبكفاءتهم الفنية مؤكدين أن تسجيل ذلك الموقف لا يعني أبدا المطالبة بحكام من الخارج.

* وهذا في حد ذاته يؤكد حقيقة ما تقدم بأننا نتعامل مع لعبة سمتها الأخطاء ولكن دون وجود شبهة التعمد أو الترصد وهذا هو المهم.

mjasim@albayan.ae