هدأ الإعصار فانطلق سرب الصقور يحلق عالياً في سماء المسابقة في ظل أجواء صافية وإيجابية ساهمت في تحرر الصقور من قفص المركز الأخير الذي وقع فيه لأسابيع طويلة أصابته بالإحباط والاقتراب من السقوط في الدهاليز المظلمة التي بدأت تنسج خيوطها حول الأخضر في مشهد أثار الخوف والفزع في نفوس الجماهير مع استمرارية هذه القيود التي لفت الفريق من كل الجوانب.

وأخيراً جاء الفرج وصدر قرار التحرر من تلك القيود ومن ذلك المركز الأخير الذي لازمه وكان يضيّق الخناق عليه. فأول من أمس قاد الوطني عيد إسماعيل باروت ثورة التحرر من الواقع المؤلم بعد توليه القيادة للمرة الأولى رسمياً ويكسر الأقفال والأغلال ويودّع المركز الأخير في خطوة نحو الأمام يتوقع أن تتبعها خطوات أخرى في الجولات المقبلة. الثلاثية التي أحرزها الإمارات في مرمى حتا مقابل هدف وحيد أنعشت حظوظ الأخضر الإماراتي وزادت بريق الأمل بعد أن تقدم خطوة باحتلاله المركز الحادي عشر برصيد 14 نقطة تاركاً المركز الثاني عشر والأخير لمستضيفه فريق حتا الذي احتفظ برصيده السابق 13 نقطة ليدخل أجواء الخطر وتبدأ القيود تلفه ويحتاج لمجهود كبير للتخلص من هذه الأجواء السلبية التي وقع فيها.

لا سيما وأن أداءه في المباراة لم يكن يوحي بأن لديه أي إصرار أو عزيمة لتعزيز موقفه السابق واستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق الفوز بل على النقيض تماماً لعب من دون روح قتالية ودافع لتحقيق نتيجة إيجابية، خطوطه مفككة لا وجود لمحترفيه الأجانب فقط وجودهم يتمثل في تكملة العدد إضافة إلى كثرة الأخطاء والارتباط وهذه كلها عوامل ساهمت كثيراً في تراجع المستوى والتخبط في الأداء. فكانت النتيجة هزيمة في عقر دارهم، وسخط وغضب جماهيري في كل الاتجاهات، وهذا شيء طبيعي عندما تجد هذه الجماهير أن فريقها يفتقد القدر من المسؤولية والثمن تراجع إلى ذيل القائمة في ترتيب جدول المسابقة وبقاء الرصيد السابق عند 13 نقطة ليخيم شبح الهبوط على فريق حتا الذي تحول في تلك المباراة من إعصار كان يتوقع شديد السرعة إلى نسمات أنعشت فرقة الصقور لتغدو في سماء حتا ذهاباً وإياباً.

سيناريو المباراة: الأجواء السائدة كان يتوقع لها أن تكون المباراة مباراة قوية ومثيرة من الطرفين في ظل موقف الفريقين وسعيهما لتحقيق كل منهما الانتصار على الآخر والهدف كان كسب النقاط الثلاث كاملة لأنها الطريق أو السبيل الوحيد لهما في تعزيز المواقف إلا أن بداية المباراة كانت حذرة زيادة عن اللازم أو المستوى أقل من المتوسط وهذا لم يكن متوقعاً حتى الدقيقة 11 وهي بداية الأهداف بإحراز عبدالله مبارك هدف الإمارات الأول الذي غلب عليه طابع البرود ومن دون أي مجهود.

واستمر الأداء على ما هو عليه رغم المحاولات لكلا الفريقين من هنا وهناك حتى الدقيقة 36 يسجل الإمارات هدفه الثاني بمجهود فردي لعنايتي. ويلعب حتا منذ الدقيقة 38 بعشرة لاعبين بعد طرد راشد حسن للخشونة من دون كرة مع عنايتي وهذا الطرد زاد من الضغط على فريقه لأن حتا دفع ثمن هذا الخطأ الفادح للاعبه راشد حسن.

الشوط الثاني تحسن الأداء نوعاً ما وهناك محاولات من الطرفين للتسجيل وتحقق للإمارات ذلك في الدقيقة 56 بإحراز عنايتي الهدف الثالث، وجاءت صحوة حتا متأخرة وأهدر عدة فرص وتشهد الدقيقة 67 تسجيل حتا هدفه الوحيد عن طريق سعيد مبارك وفي الدقيقة 78 يلعب الإمارات بعشرة لاعبين بعد طرد سالم الخابوري وهذا زاد من الضغط الحتاوي إلا أنه لم يكن بفاعلية.

ماجد البدواوي: جماهير الإمارات فوق طاقة المدرجات المخصصة لها

أكد ماجد خلفان البدواوي رئيس مجلس إدارة نادي حتا أنه لم يكن هناك مانع لدخول جماهير الإمارات لتشجيع فريقهم وإنما الذي حدث أن مدرجاتنا محدودة وتركنا الجزء الذي نخصصه دائماً لجماهير الفريق الضيف إلا أن جماهير الإمارات كانت كبيرة وتفوق سعة المدرجات المخصصة لهم، خاصة وأنه كان هناك أكثر من 20 حافلة تحمل مشجعين للإمارات وتعامل قسم العلاقات العامة بالنادي بموضوعية في هذا فدخل العديد من الجماهير حسب المتوافر والمخصص لها، وليس هناك نية في منع دخول الجماهير الإماراتية التي نكن لها كل الاحترام والتقدير ونتعامل مع جماهير كل الأندية بهذا المنوال وبسواسية.

وأضاف ماجد بالنسبة لإداريي الفريق طلب قسم العلاقات من البعض منهم إبراز بطاقاتهم لدخول المنصة الرئيسية إلا أنه لم يكن لديهم، خاصة وأننا لا نعرف بعضهم رغم أنني طلبت من الإخوة في العلاقات العامة بالسماح لهم نظراً للعلاقة الوطيدة التي تربطنا مع إدارة الإمارات إلا أنهم رفضوا وفضلوا البقاء في الخارج حتى ان اللاعبين من الفريق غير المسجلين سمح لهم بالدخول إلى المنصة الرئيسية. وهنا أبارك لفريق الإمارات هذا الفوز وأشيد بالمحترفين الإيرانيين لديهم وأتمنى من الإدارة التمسك بهؤلاء اللاعبين نظراً لمستواهم.

يوسف البطران:علاقتنا بنادي حتا أكبر من الأمور الهامشية

أوضح يوسف البطران أمين السر المساعد بنادي الإمارات أن العلاقة التي تربط ناديه بنادي حتا قوية ولا يمكن أن نسمح أن يعكر صفوها أي شيء. مضيفاً أننا نحترم إرادة إدارة حتا ويهمنا أن تستمر هذه العلاقة، فما حدث من قبل حول موضوع جماهير الإمارات فنحن نحترم القوانين التي يسير عليها ويطبقها أي نادٍ ومنها حتا. فجمهورنا كان كبيراً والمدرجات لم تكن تتسع لهذا العدد من الجمهور، والمهم ألا ننظر لأي أمور هامشية يمكن أن تمثل العراقيل بالنسبة لهذه العلاقة. ونعرف جيداً حرص الإدارة الحتاوية برئاسة ماجد خلفان البدواوي ودورها في توطيد العلاقات التي تخدم مصالح الناديين.

عبدالكريم حسن: الأخطاء الدفاعية وتدني مستوى الأجانب سبب الخسارة

حمّل عبدالكريم حسن إداري حتا الأخطاء الدفاعية ومستوى الأجانب مسؤولية الخسارة من الإمارات مضيفاً أن ذلك أثر نفسياً على اللاعبين وعلى أدائهم في المباراة. خاصة أن اللاعبين الأجانب دون المستوى رغم توفير كافة الإمكانيات لهم وتهيأت الأجواء المناسبة لديهم إلا أنهم لم يكونوا في المستوى المطلوب باستثناء بداية الدوري إلا أنه بعد ذلك ولا سيما المباريات الأخيرة لم يمثلوا إضافة للفريق ولم يقدموا المستوى المتوقع، رغم أن مجلس الإدارة لم يقصر في ذلك ولكن ماذا نفعل في هبوط مستوى اللاعبين الأجانب إلى درجة أن المدرب استبدل المحترف باتريك بلاعب مواطن في الشوط الثاني.

وأشار عبدالكريم إلى أن الفرصة ما زالت موجودة حيث تفصلنا نقطة عن الإمارات ونقطتين عن الوحدة، ونتمنى أن يحالفنا الحظ في المباريات المتبقية ونحقق نتائج إيجابية ونحصد أكبر عدد من النقاط، ونحن في كل الحالات نقول إن هذا فريقنا وهذه إمكانياتنا ولسنا الفريق الوحيد الذي يكون في هذه الوضعية ولكن نتمنى من اللاعبين أن يتجاوزوا هذه الخسارة ويتطلعوا للمباريات المقبلة ويكونوا عند حسن الظن وعلى قدر المسؤولية ويعوِّضوا هذه الخسارة. وبارك عبدالكريم لفريق الإمارات على الفوز الذي اجتهد وحقق ما أراد رغم أن فريقنا حاول في نصف الشوط الثاني وأهدر فرصاً ثمينة كان يمكن من خلالها تعديل النتيجة.

إبراهيم عباس: كنا الأفضل وفريقنا استحق الفوز

أكد إبراهيم عباس إداري الإمارات أن فريقه استحق الفوز والنقاط الثلاث لأنه كان الأفضل طوال شوطي المباراة. مضيفاً أن اللاعبين كان لديهم الإصرار والعزيمة على تحقيق نتيجة إيجابية خاصة وأن هذه المباراة كانت مفترق طرق بالنسبة لمسيرته لأنه لا بديل أمامه سوى الفوز لزيادة حظوظه في البقاء والابتعاد عن شبح الهبوط.

وأشار إبراهيم عباس إلى أن الفوز سيعطي الفريق دفعة معنوية كبيرة للمباريات المقبلة، حيث كنا في أمسّ الحاجة لهذا الانتصار رغم أن اللاعبين لم يقدموا المستوى المطلوب في ظل وجود الإمكانيات الفنية والبدنية المتوفرة لديهم إلا أن لكل مباراة ظروفها، لا سيما وأن هذه المباراة لها حساسيتها وأهميتها لكلا الفريقين لأن الفوز يعيدنا إلى المنافسة والابتعاد عن الهبوط، أما الخسارة فكانت ضياع كل شيء.

لذلك كان لزاماً الحذر في المباراة واستخدام الخطة والتكتيك المناسبين اللذين يكفلان لنا التفوق. والحمد لله ان المدرب عيد باروت نجح في وضع الخطة المناسبة التي ساهمت في تحقيق الفوز، رغم إهدارنا فرصاً عدة كان في الإمكان أن تزيد من رصيدنا من الأهداف. وبالنسبة لفريق حتا فالفريق لم يكن في مستواه رغم محاولاتهم تعديل النتيجة إلا أن لاعبينا نجحوا في بسط سيطرتهم والاستحواذ على الكرة أغلب الفترات وامتلاكهم منطقة المناورات.

وحول مباراة الفريق المقبلة مع العين أوضح إداري الأخضر أن المباراة ستكون بملعبنا ورغم صعوبة المباراة إلا أن فريقنا سيكون جاهزاً لهذه الموقعة المهمة التي تتطلب بذل جهد مضاعف من اللاعبين خاصة وأننا نبحث عن النقاط الثلاث لتعزيز موقفنا.

قاسم بور: فريقنا دفع ثمن التفكير في نتيجة الدور الأول

لخّص قاسم بور مدرب حتا أسباب الخسارة بأن فريقه ليست لديه الخبرة الكافية في التعامل مع مباريات الدرجة الأولى وهذه حقيقة نعترف بها مضيفاً أن أخطاء دفاعية ومن الحارس قادت إلى الخسارة وعدم قدرة اللاعبين على التعامل جيداً في مثل هذه الأوضاع والمواقف. وأشار بور إلى أنه كان هناك اطمئنان من اللاعبين على المباراة بسبب نتيجة الدور الأول والتي فاز فيها الفريق على الإمارات 5/2 رغم تحذيري لهم بنسيان هذه النتيجة وهي ليست مقياساً لمباراة اليوم ولكن الذي حذرت منه حدث بخسارة الفريق. إضافة إلى أن اللاعبين لم يقدموا المستوى المطلوب وهذا أدخلهم في متاهات أثناء المباراة.

وبالنسبة لفريق الإمارات، أكد قاسم بور أنه يمتلك أفضل لاعبين أجانب في الدوري وهذا كان واضحاً خلال المباراة بتحركاتهم وتشكيلهم الخطورة على مرمانا. ولكن بالنسبة للفريق بشكل عام فمن الواضح أيضاً أن لديه مشاكل في خطوطه لا سيما خط الدفاع وهناك عدة ثغرات يمكن استغلالها. وحول المباراة المقبلة مع النصر أوضح بور أن جميع المباريات المقبلة صعبة. وهناك 12 نقطة نسعى إلى الاستفادة منها قدر المستطاع لأنه يجب أن ننظر إلى نتائجنا أولاً وذلك بتحقيق الانتصارات ثم نتطلع إلى نتائج الفرق القريبة منا لعل ذلك يساعدنا في تعزيز حظوظنا ويساهم في بقائنا لموسم آخر.

عيد باروت: رأيت الفوز في عيون اللاعبين قبل المباراة

أعرب عيد باروت مدرب الإمارات عن سعادته بهذا الفوز معتبراً ذلك انطلاقة حقيقية للفريق من أجل المحافظة على موقعه مع الكبار. مشيراً إلى أنه غير راضٍ عن أداء اللاعبين بشكل كبير لأنهم لم يقدموا مستواهم الحقيقي إلا أن لهم العذر في ذلك والمهم كسبنا النقاط الثلاث من ملعب الخصم.

وأضاف باروت أن الفريق لعب تحت ضغوطات كبيرة نظراً لموقفه في المسابقة وأهمية الفوز لأنه السبيل الوحيد لإعادة الأمل من جديد في الابتعاد عن شبح الهبوط، إضافة إلى غياب الحارسين الأساسيين الشريف وعبدالله حسن عن التدريبات وكذلك عادل درويش وعبدالله مال الله ولا شك أن ذلك له تأثير على معنويات اللاعبين لأن هؤلاء عناصر أساسية في الفريق ولكن ولله الحمد تجاوزنا ذلك ونجحنا في تنفيذ الخطة المناسبة والفوز في المباراة.

وأكد باروت أن علامات الفوز كانت بارزة على وجوه اللاعبين خلال التدريبات لأنه حقيقة كان اللاعبون لديهم الإرادة والعزيمة على تحقيق الفوز وكانت المباراة تمثل لهم أن يكون الفريق أو لا يكون وكان لهم ما أرادوا بتحقيق هدفهم.

وأوضح مدرب الإمارات أن الفريق لا يزال في مرحلة الخطر إلا أن ثقتي كبيرة في اللاعبين باستغلال المباريات المتبقية من الدوري بحصد أكبر عدد من النقاط التي تكفل لنا الاستمرارية في الأضواء، خاصة وأن الفريق لديه كل المقومات التي تؤهله للاستمرارية، إضافة إلى أن عناصر الفريق يمتلكون إمكانيات كبيرة يستطيعون من خلالها تحقيق أفضل النتائج.

ويبقى فقط الاهتمام بالجانب النفسي أو المعنوي الذي يحتاجه لاعب الإمارات خاصة مع الضغوطات التي يتعرض لها بضرورة تحقيق الفوز، لذلك اعتمدنا في التدريبات قبل المباراة على هذا الجانب، وغرس الروح القتالية والثقة في النفس لديهم، فكان هناك تحرر نوعاً ما من هذه الضغوطات أثمر عن سيطرة ميدانية في المباراة وثلاثة أهداف وثلاث نقاط ونتمنى أن يتواصل ذلك في المباريات المقبلة.

علي شويرب