مما لا شك فيه أن تمسك الشباب بصدارة ترتيب دوري الدرجة الأولى لكرة القدم كان هو الأهم والأبرز في المحصلة النهائية للقائه مع ضيفه الشعب رغم أن مشوار البطولة لا يتطلب خسارة المزيد من النقاط خاصة بعد أن قدمت لهم الفرق الأخرى هدايا قيمة جدا عبر إيقافها لمطاردي الصدارة فكان التعادل الذي حققه الشباب وهو يلعب على أرضه وبين جماهيره أمام خصم ينقصه أكثر من لاعب داخل وخارج الملعب بمثابة الخسارة الحقيقية التي قربت المنافسين لهم أكثر من أي وقت مضى.

وكانت النقاط الثلاث حصيلة ممتازة ستدفع برصيدهم من النقاط إلى المقدمة وبقوة في هذا الوقت من المنافسة إلا أن التوتر الزائد وعدم التصرف السليم أمام المرمى لدى مهاجمي الأخضر أضاع الفوز من بين أيديهم في مباراة غلب عليها الطابع العصبي من كلا الفريقين فكانت المحصلة ضربتي جزاء وطرد ثلاثة لاعبين من الشعب وأحداث شغب كبيرة في المدرجات. بالعودة إلى نتيجة اللقاء نجد أن لاعبي الشباب لعبوا بأعصاب مشدودة وهذا أمر يبدو طبيعيا بعض الشيء خاصة وأن المباراة هي الأخيرة في الجولة ونتائج بقية المباريات عُرفت فدخل اللاعبون المباراة باستعجال الفوز.

وكان لهم ما أرادوا بعد أن بادروا بالتسجيل ولكن سرعة الرد من الكوماندوز وتقدمهم بعدها بدقائق بهدف زاد من الضغط النفسي والعصبي لدى لاعبي الجوارح مما أفقدهم السيطرة على منتصف الملعب رغم محاولات المحترفين إيمان مبعلي وجواد كاظميان. إلا أن محاولاتهما باءت بالفشل وسط التكتل الدفاعي للشعب وغياب الهداف الصريح لدى الشباب ومع بداية الشوط الثاني تحسن الوضع من حيث زيادة التركيز لديهم فدانت السيطرة لهم خاصة بعد طرد لاعبين اثنين من الشعب.

ولكنها سيطرة لم تسفر عن أي هدف حتى الدقائق العشر الأخيرة من عمر المباراة وبعد التبديلات الناجحة للبرازيلي سيريزو أحرز محمد ناصر البديل هدف التعادل ليحفظ ماء وجه الشباب بين جماهيرهم وفي أرضهم وكانت النقطة كافية لذلك رغم أن الفوز كان في متناول يدهم نظراً للفرص العديدة التي لاحت للمهاجمين ولكن سوء إنهائها والاستبسال الذي أظهره الحارس «المصاب» رمضان مال الله حال دون انتزاع نقاط المباراة الثلاث.

الكوماندوز ونقطة ثمينة

في المقابل كانت النقطة مكسبا غاليا لفرقة الكوماندوز بعد الظروف التي أحاطت بالفريق أثناء المباراة وقبلها حيث تعرض ثلاثة لاعبين من الفريق للطرد اثنان في الملعب والآخر حارس المرمى الاحتياطي جمال عبد الله كما أن الفريق دخل المباراة بنقص واضح في صفوفه نظراً لإيقاف الهداف سامراه وعدم مشاركة سيف محمد والعقوبة الإدارية على نبيل الشحي وهذا كله تسبب أيضاً بشد عصبي واضح خاصة وأن الشعب لا يزال يملك فرصة المنافسة على لقب البطولة على الأقل حسابيا وهو يلعب أمام المتصدر.

ولكن الأوراق التي لعب بها الفريق رجحت كفته حتى وقت متأخر من المباراة ولكن الضغط المستمر من قبل الجوارح كسر الحصار القوي الذي فرضه البنزرتي في منطقة الفريق وحافظ على تقدمه حتى نجح الشباب بادراك التعادل وخرج الشعب بنقطة ثمينة جدا بظروف تعد الأقسى في مشوار الفريق هذا الموسم ولعل المعاناة ستسمر في الجولات القادمة بعد حالات الطرد التي تعرض لها اللاعبون وإصابة الحارس الأساسي رمضان مال الله وخروجه محمولا على النقالة بعد نهاية المباراة.

سيريزو: كرة القدم ليست ما تتمناه بل ما يحدث في الملعب

ظهر البرازيلي سيريزو مدرب الشباب سعيداً بعد نهاية المباراة في إشارة واضحة منه على رضاه بالنتيجة التي آلت إليها المباراة وتحدث عن ذلك مؤكداً أن الهدف من خوض المباريات المتبقية بالطبع هو الفوز ولكن كرة القدم ليست ما يتمناه المرء بل ما يحدث في الملعب مؤكداً انه سعيد بهذه النقطة خاصة وأن المنافسين أيضاً تعثروا في المباريات الأخرى.

وأكد انه غير نادم على ضياع فرصة توسيع الفارق بينه وبين المطاردين فالجميع تقريباً خسر نقاطاً مماثلة وهذه هي ظروف كرة القدم مشيراً إلى أن المباراة كانت قوية جدا وأمام خصم يعرف بصلابته ولعبه القوي وإغلاقه لمنطقته مقدماً تهنئته للشعب على هذا الأداء وهذه النتيجة.

وعن المباراة ذكر سيريزو جزئية الشد العصبي الذي ظهر على لاعبي الفريق خاصة في الشوط الأول مشيراً إلى أن ذلك ولد بعض الأخطاء التي حاولنا تداركها في الشوط الثاني وتمكنا من الخروج من مأزق الخسارة في الوقت المناسب وعن التبديلات التي أجراها سيريزو وغيرت من شكل الفريق أكد أن هذا هو المطلوب أساساً من البدلاء أن يحدثوا الفارق عند دخولهم وفعلا نجحوا في مهمتهم نافياً أن يكون مستوى سالم سعد وسرور سالم أفضل من الأساسيين وأكد أن كلهم لديه سواء والتكتيك يتطلب أحياناً خوض بعض المباريات بفكر معين للخروج بأفضل النتائج.

لطفي البنزرتي: كتب علينا أن نعاني نقص الصفوف.

بدوره أكد التونسي لطفي البنزرتي أن نتيجة المباراة تعتبر إيجابية لفريقه خاصة بعد الظروف التي أحاطت به قبل وأثناء المباراة مؤكداً أنه سيواجه مشكلة أيضاً بعد المباراة في الإصابات والإيقافات التي تعرض لها لاعبو الفريق مؤكداً أنه لا يتحدث عن قرارات الحكم لأنها ليست من اختصاصه على حد قوله فالحكام جزء من اللعبة معرضون للخطأ في بعض الأحيان، وحول إكمال المباراة بالنقص العددي للاعبين أثنى البنزرتي على اللاعبين وشكرهم على حسن تصرفهم وتعاملهم مع المباراة وتغطية النقص الموجود في الفريق.

مشيراً إلى أنه أشرك عبد الرحمن إبراهيم نظراً للخبرة الكبيرة التي يتمتع بها ولتغطية خط الظهر أمام هجمات الشباب المتواصلة في الشوط الثاني مشيراً إلى أن الشعب لعب في آخر خمس مباريات وهو ناقص العدد ومازالت هذه المعاناة مستمرة وهذا بالطبع له تأثير سلبي على نتائج الفريق ولكن حتى الآن هناك ارتياح عام من المستوى في ظل هذه الظروف، وعن الصراع والمنافسة على لقب الدوري أكد البنزرتي أن التكهن في ظل التفاوت في المستويات صعب جدا ولكن من المؤكد أن البطولة لن تحسم إلا في دقائقها الأخيرة.

كواليس المباراة

* سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس نادي الشباب لاحظ الانفعال والشد بين صفوف لاعبي الجوارح فأصر على النزول بين الشوطين إلى غرفة تبديل ملابس الفريق وطالبهم بالهدوء واللعب بروح الأبطال لتعويض تأخر الفريق بهدف وكان لهم ما أرادوا.

* قبل نهاية الشوط الأول احتجت جماهير نادي الشعب بقوة على الحكم مما اضطر رجال الأمن إلى إخلاء جزء من المدرجات المخصصة للفريق بجانب المقصورة الرئيسية.

* بعد نهاية الشوط الأول من المباراة توجه الحارس الاحتياطي للشعب جمال عبد الله إلى حكم اللقاء فريد علي معاتباً إياه فما كان من الحكم إلا أن أنذره فكانت ردة فعل جمال بالتصفيق فرد عليه فريد بالإنذار الثاني والطرد!

* تعرض الشعب في هذه المباراة إلى موقف قليل الحدوث في ملاعبنا وهو موقف صعب لا يحسد عليه حيث أصيب حارسه الأساسي رمضان مال الله إصابة قوية أكمل على إثرها المباراة وهو يعاني من الألم في الظهر وكان مضطراً لذلك نظراً لتعرض الحارس الاحتياطي للطرد بين شوطي اللقاء وكان حقاً مأزقا كبيرا للمدرب فمن كان سيشرك في مركز حارس المرمى؟

* بعد نهاية المباراة حاول أحد مشجعي الشعب الدخول إلى غرفة تبديل الملابس وتم منعه من رجال الأمن بعد احتكاك كبير بين الطرفين كما حدثت مشادة كلامية بين اللاعب سيف محمد وأحد الجماهير فكانت الأجواء مشحونة لولا تدخل رجال الأمن وإدارة نادي الشعب لتهدئة الموقف.

* بقي حارس الشعب رمضان مال الله داخل أرضية الملعب بعد أن سقط فور نهاية المباراة من شدة الألم ونقله الطاقم الطبي على النقالة حتى أجري له العلاج المؤقت وسانده زملاؤه حتى وصل إلى حافلة الفريق.

مالك عبدالكريم