في هدوء ودون ضجيج، يواصل الشارقة تقدمه نحو قمة الدوري وبعد ان كان في المركز الثالث، اصبح الان في مركز الوصيف مع الجزيرة الذي قدم اليه هديه بالتعادل امام النصر، وجاء فوز الشارقة على الظفرة ليدعم موقف الفريق في المنافسة على اللقب، وان كان البعض لا يشعر بخطورة الملك كأحد اهم الفرق المنافسة على اللقب وبقوة، وهي ميزة ربما لا يعرفها سوى ابناء الملك انفسهم، فهم يفضلون العمل في صمت ودون ان يلتفت اليهم احد، حتى لا تسلط عليهم الاضواء ويكونون هدفا لكل منافسيهم خلال المرحلة المقبلة، من منطلق اسقاط احد المنافسين.

وكانت خطة استراتيجية جيدة جداً وواعية من التونسي وجدي الصيد مدرب الفريق عندما اعلن من قبل وبعد توليه المسؤولية، ان لقب الدوري ليس هدفه، وانه يتعامل مع مبارياته بالقطعة ولا ينظر إلا للمباراة المقبلة فقط، ومن هذه التصريحات التي ابعدت الانظار عن الشارقة، كانت هناك ميزة رائعة للشارقة وهي ان الجميع لا يلتفت الى انتصاراته، بل ينظرون الى هزائم منافسيه، وعلي سبيل المثال، عندما فاز على حتا توجه الاعلام ليتحدث عن اقتراب هبوط حتا الى الدرجة الثانية.

ولم يتحدثوا عن اقتراب الشارقة من المنافسة، ونفس الامر امام الوحدة فتحدثوا عن ازمة الوحدة وليس فوز الشارقة، وحتى الفوز على الشعب تحول الى مجرد فوز في بطولة خاصة تجمع ابناء الامارة الباسمة في الديربي العتيق، وبعد ان تعادل امام الزعيم في دار الزين واخيراً امام الظفرة، وهي كلها امثلة تؤكد ان الشارقة يعمل في صمت، بل ان مسؤوليه سعداء بهذه الحالة من عدم الانتباه لقوة الفريق وقدومه بقوة الى قمة المسابقة والمنافسة على اللقب.

قراءة المنافسين: وعودة الى مباراة الفريق امام الظفرة في الاسبوع الثامن عشر، لنجد ان فوز الشارقة على ضيفه كان فوزا سهلا وبأقل مجهود، ووعي فني تكتيكي قلما نجده في فريق بهذا التنظيم الرائع، لكن الاسباب التي ادت الى هذا الفوز، لها شقان، الاول يخص الشارقة نفسه والثاني يكمن في منافسه. اما الشق الخاص بالشارقة، فوجدي الصيد مدربه التونسي له ميزة تمكنه من قيادة الفريق في المواسم المقبلة وليس فقط لنهاية هذا الموسم، وهو انه قاريء جيد لافكار وامكانات منافسيه وقوتهم، بل انه يضع السيناريوهات الخاصة بمباريات فريقه وتتحقق، مما صنع نوعا من الثقة المطلقة بينه وبين لاعبيه، واصبح كلامه بالنسبة لهم اشبه بقرأة المستقبل.

وفي كل مباراة نجد الصيد يشكل ويصيغ في لاعبيه كما لو كان فنانا يمسك بفرشة والوان ويرسم لوحة فنية رائعة، وما يساعده هو امكانات لاعبيه التي كانت غائبة ولم تخرج الا مع تولي الصيد المسؤولية، وهي الميزة التي تجعل الصيد ان يواجه كل فريق بالأسلوب المضاد لطريقة ادائه، وفي مباراة الظفرة توقع الصيد ان يلعب الفريق مدافعاً ويعتمد على المرتدات فقط، وهو كان محقا في توقعه.

فاعتمد على وسطه في التحركات ومنح نواف وشجاعي حرية اكثر في التقدم ومعهما الظهير الايمن خميس احمد الذي استغل تقدم الرباطي الى الامام فخلف في مكانه ثغرة دفاعية، ومنع تقدم عبدالله سهيل حتى لا يستغل الظفرة هجماته المرتدة بنجاح دون وجود ظهيري الجنب لاندفاعهم تجاه الهجوم. هذا الفكر التكتيكي جعل الشارقة الافضل فنياً والعامل البدني ساعدهم لانه كانت هناك حالة من توزيع الجهود.

اما الشق الذي يخص الظفرة، فكان يتمثل في حالة الخوف التي كان عليها الفريق وربما يكون قد خسر المباراة قبل ان يلعبها، ولا نعرف لماذا الخوف بالرغم من ان الظفرة من الفرق القوية التي شكلت فارقا كبيرا في الاسابيع الاخيرة من عمر الدوري وابتعدت بشكل واضح عن منطقة الخطر ودوامة الهبوط، واصبح الفريق في حاجة الى نقطتين او ثلاث ليعبر بشكل رسمي خطر الهبوط للدرجة الثانية.

وكان تحفظ الظفرة الهجومي واضحا والمبالغة فيه منح الشارقة قوة اخرى وجعلهم يحاصرون الظفرة في وسط ملعبه، حتى الهجمات المرتدة لم تكن بالقوة التي تمنحهم الفارق، في ظل وجود وسط ودفاع حديدي للشارقة فكان احمد ضياء ونواف مبارك لاعبا الارتكاز في يقظة واضحة وعطلا كل المرتدات، حتى وان نجح لاعبو الظفرة في تخطيهم فيكون هناك حائط صد آخر رادع بقيادة مشعل عبدالوهاب وفايز جمعة قلبي الدفاع، وبمعاونة صادقة من سهيل وخميس ظهيري الجنب، بمعنى ان الظفرة منح الشارقة التفوق قبل ان تبدأ المباراة بحالة الخوف المبالغ فيها من المنافس.

وجدي الصيد: السيناريو الذي تمنيته تحقق أمام الظفرة

بتواضع شديد اكد وجدي الصيد مدرب الشارقة، ان المباراة كانت صعبة على فريقه كما كانت صعبة على منافسه، وقال: منافسنا جاء بفرصتي الفوز والتعادل ليضمن الهروب من الهبوط، لكن نحن لم يكن امامنا سوى فرصة اللعب على الفوز فقط لضمان الاستمرار وسط المنافسة ومع اهل القمة، خاصة وان أي نتيجة غير الفوز كانت ستبعد الشارقة عن دائرة المنافسة.

واضاف الصيد: لعبنا على سيناريو معين وهو التهديف في اول ربع ساعة من المباراة وهذا ما تحقق لنا، واعتقد ان هدفين في شوط المباراة الاول منحتنا الثقة والسيطرة المطلقة على مجريات المباراة، وهذا التقدم اعطانا فرصة لان نحاول تغيير الاسلوب الفني الذي لعبنا به خلال الشوط الثاني وان نعيد تشكيلات الفريق داخل الملعب من اجل تثبيت النتيجة وزيادة غلة الاهداف، ومع محاولاتنا للتغيير التكتيكي كانت الظروف تلعب ضدنا بإصابة ثلاثة لاعبين دفعة واحدة وكانت كل تغييراتنا اضطرارية، سواء الكاس او العنبري وضياء، وهو ما اثر على الاداء بشكل واضح وان كان الكل قد ادى ما عليه، وانا راض عن فريقي تماماً.

وعاد الصيد ليقول: اعتقد ان اهم ما في الفوز على الظفرة هو الثلاث نقاط التي عززت حظوظنا بالتقدم الى الامام ووضعتنا في المقدمة، ولكن امامنا مباراتين غاية في الاهمية وهما ستحددان مصير الفريق في الدوري، الاولى امام الاهلي الاسبوع المقبل ثم امام الشباب، وهما منافسانا الان، وانا لن انظر الى المنافسين بقدر ما اركز في فريقي واعده جيداً لاي فريق.

وقال الصيد ان عدم تهديف مهاجميه لا يقلقه، فهو يتعامل مع الفريق ككل وليس كل لاعب على حدة، وان غاب اندرسون والكاس عن التهديف في مباريات سابقة يكون هناك شجاعي او مشعل المدافع، او نواف او خليفة وهي مؤشرات مفيدة للفريق الذي يمتاز بتنوع امكانات لاعبيه.

وعن اخطاء عبدالله سهيل، قال الصيد: اذا اخطأ عبدالله فهذا طبيعي فكل لاعب يخطيء، ولكن وقتها يكون الخطأ الاكبر من زملائه الذين لا يغطون خطأه، وسهيل تحديدا من اللاعبين الاكفاء اصحاب الخبرات ولم يختلف عليه أي مدرب تولى مهمة الفريق، وعن غياب اندرسون عن التهديف قال: في مباراة الظفرة كانت الرقابة صارمة وهناك ثلاثة لاعبين ارتكاز شلوا حركة اندرسون لكنه كان يلعب دورا آخر بفتح المساحات امام زملائة القادمين من الخلف، وللعلم اندرسون او أي مهاجم غير مطالب بالتهديف في كل مباراة وحسب، بل ان هناك واجبات اخرى تكون لديه وانا اراه ناجحا حتى الان في واجباته.

عزوز: فوز مهم ولكل مباراة ظروفها

كل مباراة لها ظروفها التي تحكمها، بهذه الكلمات عبر عبدالعزيز محمد «عزوز» مدير فريق الشارقة عن فوز فريقه على الظفرة وقال: ان الفوز كان جيدا، وراض عن فريقي خاصة في الشوط الاول لكن الشوط الثاني منحنا الظفرة فرصة للضغط على مرمانا والتقدم للامام، واعتقد ان الفريق امامه مباريات قوية مقبلة خاصة امام الاهلي لانه يملك امكانات قوية من لاعبين وجهاز فني وادارة محترفة، ولابد ان نعمل له الف حساب، والفوز على الاهلي يضعنا على مشارف اللقب، والمباريات المقبلة بالنسبة لنا كلها مهمة ونتعامل معها بالقطعة كما هو اسلوبنا دائماً.

العنبري: مباراتا الأهلي والشباب ستحددان قوة الملك

عاد العنبري خلال اشهر قليلة الى التألق وابهار الجماهير مرة اخرى ليقود فريقه من انتصار لاخر، وحطم العنبري قاعدة السن التي لا تلتفت الى الاداء بقدر ما تتمنى تحطيم اللاعبين، لكن العنبري تألق وعاد. وعن المباراة قال: الحمدلله على الفوز، وكنا نلعب المباراة ونعلم مدى صعوبتها ولكن كان لدينا قرأة مسبقة للسيناريو وكان الهدف ان نسجل في اول ربع ساعة، ونجحنا في ذلك.

واعتقد ان المباريات المقبلة هي الاصعب للفريق ويكفي اننا سنواجه الاهلي احد اقوى الفرق في الدوري على الاطلاق ولا يعلم قوته الا من يلعب امامه. وعن فرص الشارقة في الفوز باللقب قال: اعتقد ان مباراتي الاهلي والشباب هما ما ستحددان اذا كان فريقنا قادرا على المنافسة من عدمها، واتمنى من زملائي ان نركز جميعاً في اللقاءات المقبلة والتي من الممكن ان تصنع منها للشارقة مجدا جديدا.

أحمد ضياء: راض عن مستواي

ابدى احمد ضياء رضاه التام عن مستواه الذي يقدمه من مباراة لاخرى، وسوف يكون هناك افضل في المباريات المقبلة، وقال: فوزنا على الظفرة وضعنا في المركز الثاني وضمن لنا البقاء في قلب المنافسة، واعتقد ان اللقب في ايدينا ولابد ان نسعى اليه بأنفسنا ودون انتظار هدايا الاخرين، وعن اصابته قال: انا قدمت جهدا كبيرا في الشوط الاول ومع شعوري بشد بسيط في العضلة فضلت الخروج مباشرة حتى لا تتفاقم الاصابة وابتعد فترة طويلة عن الفريق، ولكن اصابتي خفيفة والحمدلله.

الرمادي مريض!

اختفى كل اعضاء الجهاز الفني للظفرة بقيادة ايمن الرمادي بعد اطلاق حكم المباراة صافرة النهاية على الفور، ورفضوا التعليق على احداث المباراة او النتيجة التي آلت اليها نتيجتها، وربما يكون الحزن الذي انتاب الجهاز الفني سبب ذلك الاختفاء وعدم الادلاء بأي تصريحات على الخسارة، بالرغم من ان الفريق بعيد نوعا ما عن دائرة الهبوط حتى الان بفضل نتائج الآخرين.

وفسر أيمن الرمادي سر رحيله مباشرة بعد المباراة بأنه مريض بنزلة برد حادة وكان يدير اللقاء وهو ليس في حالته الطبيعية. وقال عن المباراة أعتقد أنها المباراة الأسوأ لفريقي خاصة وأنهم لعبوا بثقة زائدة بعد أن شعروا ببقائهم في الممتاز، وقد حذرتهم من ذلك. وأنا حزين على فريقي، ليس للخسارة ولكن للأداء، خاصة وأننا كنا على مشارف خسارة أكبر من هدفين.

خالد المدفع: الأداء لم يكن مقنعاً لكن النقاط الثلاث أهم

عبر خالد المدفع امين السر العام للشارقة عن سعادته بفوز فريقه على الظفرة وقال: الحمدلله على هذا الفوز والاداء، وان كان الفريق لم يقدم المستوى الذي تمنيناه كمسؤولين خاصة في بعض الفترات لكن الثلاث نقاط اثلجت الصدور وحفظت للفريق حظوظه في المنافسة. ورفض المدفع ان يرشح فريقه للفوز بالدوري ورشح منافسيه الاهلي والشباب والجزيرة، وابدى المدفع رضا عن المستوى العام والروح التي يتعامل بها اللاعبون مع كل مباراة.

محمد نبيل