انتصرت الأخلاق والروح الرياضية في اللقاء المثير والعصيب في نفس الوقت الذي جمع الجزيرة والنصر وانتهى بالتعادل 4/4 في مباراة شهدت أهدافاً رائعة كان أجملها هدف التعادل القاتل الذي جاء بقدم النجم الكبير إبراهيم دياكيه في الدقيقة الأخيرة فاستحق دياكيه أن يكون نجم المباراة الأول.

ليس لأنه سجل الهدف الرابع لفريقه وحرم العميد من فوز مستحق، ولكن بسبب الأحداث المثيرة التي صاحبت الدقائق الأخيرة من المباراة عندما كان النصر متقدماً 4/3 والجزيرة يحاول جاهداً تحقيق التعادل الصعب في تلك اللحظة ذهبت الكرة إلى قدم النجم دياكيه وكان في وضعية جيدة تتيح له أن يخلق فرصة ويحقق التعادل، ولكنه شاهد لاعباً من النصر ملقى على الأرض، فماذا حدث في تلك اللحظة العصيبة التي مرت على الجميع؟ ساعة ملعب محمد بن زايد كانت تشير إلى أنه مر من زمن المباراة 88 دقيقة.

حيث لم يتبق سوى دقيقتين وكان في تلك اللحظة المحترف النيجيري قودوين ملقى على الأرض ووصلت الكرة إلى دياكيه الذي سمع صيحات الجماهير تطالبه بأن يبني الهجمة وصيحات أخرى تخرج من دكة البدلاء بالجزيرة والجهاز الفني بقيادة الروماني بولوني تطالبه بالهجوم لأن الوقت لا يحتمل والفريق في حاجة إلى نقطة. ثوانٍ فقط مرت بسرعة في عقل النجم دياكيه، هل يقود الهجمة أم يخرج ويبعد الكرة خارج المرمى فاختار الخيار الثاني ولينتصر للروح الرياضية بغض النظر عن الفوز اوالخسارة لأن هناك لاعباً ملقى لا يعلم هل يحاول خداع الحكم بإهدار الوقت أو بالفعل مصاب؟

المشهد التالي صيحات تخرج من الجميع من داخل ملعب محمد بن زايد تلوم نجمهم خاصة وأن الجزيرة أهدر العديد من الفرص انتهت المباراة بالتعادل، وفي النهاية انتصرت الروح الرياضية وانتصر دياكيه ليثبت يوماً بعد يوم أنه لاعب كبير كما أعطاه الله موهبة في فنون الكرة يمتلك خلقاً رفيعاً لأن الأخلاق هي التي تبقى بغض النظر عن النتيجة. النجم دياكيه عبّر عن تلك الحالة بقوله إنه لم يفكر على الإطلاق في ما إذا كان لاعب النصر يحاول التمثيل وخداع الحكم أو أنه بالفعل مصاب مؤكداً في الوقت نفسه أن كل ما سيطر على تفكيره هو الالتزام بمبادئ الروح الرياضية.

ولهذا فضّل إبعاد الكرة خارج الملعب حتى يطمئن الجهاز الطبي للنصر على حالة اللاعب. وقال دياكيه إنني بالفعل عندما استلمت الكرة سمعت صيحات تخرج من الجماهير والجهاز الفني بأن أتقدم إلى الأمام، خاصة أن الكرة كانت فرصة سانحة للتسجيل وتحقيق التعادل في هذا الوقت العصيب من المباراة.

وقال دياكيه إنني شعرت بعدما سجلت الهدف الرابع وهدف التعادل بأن الله سبحانه وتعالى أعطاني مكافأة كبيرة على ما فعلته، ولهذا رفعت يدي بعد تسجيلي الهدف أشكر الله سبحانه وتعالى بعد أن تجددت آمالنا بالمنافسة بتحقيق هذا التعادل لأن البطولة ما زالت في الملعب.

مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لم يتفاجأ بموقف المدرب والجماهير لأنهم تحت ضغط عصيب رهيب ولكن عاملت ضميري في تلك الواقعة خاصة وأن ملاعب الكرة دائماً ما تشهد حوادث مؤسفة يقع ضحيتها اللاعب عندما يتعرض لأية إصابة وقد يظن البعض إنه يمثل أو يحاول خداع الحكم، وتلك تقديرات في رأيي ترجع ضمن اختصاصات الحكم الذي يرى العقوبة المناسبة. وأكد دياكيه أن المباراة في حد ذاتها خرجت قوية ومتكافئة بين الفريقين وأن التعادل قد يكون مرضياً خاصة وأننا كنا في وضع تحسين الصورة بعد أن تقدم النصر أكثر من مرة في المباراة.

سيناريو اللقاء

ونعود إلى سيناريو المباراة، حيث نجد أن النصر في الشوط الأول خاصة في النصف ساعة الأولى كان الأفضل والأكثر استحواذاً ونجح في التقدم بهدفين قاتلين عن طريق محمد إبراهيم وإيداهور، حيث كانت الغلبة والسيطرة للعميد بفضل الانتشار الجيد داخل الملعب وامتلاكه خط الوسط حيث لعب بطريقة 4/3/2/1 حيث تواجد في مقدمة هجوم النصر وليد مراد ولعب خلفه على الأطراف إيداهور وريناتو وكان يكمل خلفهما محمد إبراهيم وأيضاً خالد سبيل من الجهة اليمنى.

وهذا التكتل والضغط الهجومي جعل النصر يتقدم بهدفين في 35 دقيقة رغم أن الجزيرة بدأ يلعب كرة بعد نصف ساعة، حيث لم تشكل تحركاته في البداية أعباء على رباعي خط دفاع النصر المكون من محمد خميس وكاظم علي وعبدالله موسى ومحمود حسن ولهذا لم يُختبر على الإطلاق الحارس سالم عبدالله.

الخطورة الحقيقية للجزيرة بدأت من الأطراف عندما تحرك أحمد دادا وصالح عبيد في الجبهتين اليمنى واليسرى إلا أن الخلل كان واضحاً بتقدم المنهالي الذي لم يستطع إنهاء الهجمات أو الدفاع كعائد دفاعي أول وترك المهمة لعبدالسلام جمعة الذي وجد صعوبة من الثلاثي المرعب بالنصر ومع الضغط الهجومي وتراجع النصر حقق الجزيرة التعادل عن طريق ديالو وتوني وكانت تلك نقطة تحول لأنه من الصعب أن تخرج خاسراً بهدفين أمام فريق كبير يمتلك هذا العدد رغم الغيابات الواضحة في صفوف العميد.

لجأ لوكا في بداية الشوط الثاني لتبسيط الهجوم عندما دفع بيوسف موسى وقودوين ثم عدنان حسين وشكلت هجماته المرتدة خطورة ونجح في التقدم من جديد عن طريق ريناتو غير المراقب ليحقق الجزيرة التعادل في هذا الشوط الذي شهد الدفع بعبدالله قاسم ونصيب وأحمد جمعة حيث حاول الجزيرة ومدربه لوكا علاج خط الوسط عندما دفع بنصيب ولعب كوكو في خط الوسط.

النصر لم يستغل حالة الطرد والنقص العددي في صفوف الجزيرة في 14 دقيقة رغم تقدمه بهدف رابع إلا أن الجزيرة نجح بنجمه دياكيه في تحقيق التعادل الصعب. مدرب النصر: راضٍ عن النتيجة وقصر القامة صداع مزمن في رأس العميد قال لوكا مدرب النصر إنه قبل اللقاء الذي جمعه أمام الجزيرة كان يعاني من عدة مشاكل، سواء بسبب الإصابات أو عدم جاهزية أكثر من لاعب لخوض اللقاء. مشيراً إلى أنه لعب أمام الجزيرة أول من أمس بـ 8 لاعبين جاهزين فقط.

وقال لوكا إنه قبل اللقاء كان متخوفاً بشدة من فريق الجزيرة الذي ينافس على درع الدوري وهو أيضاً لم يحضر أية مباراة على أرضه ووسط جماهيره بالإضافة إلى أنه يمتلك أيضاً في صفوفه العديد من اللاعبين المميزين سواء الأجانب أو المواطنين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه نظرا لتلك الظروف السابقة اضطر إلى أن يلعب على الهجمات المرتدة مع توظيف جيد للاعبين داخل الملعب لسد غياب اللاعبين الأساسيين ومع ذلك نجح في التقدم بهدفين في الشوط الأول.

وأشار لوكا إلى أنه رغم أنه تقدم سواء في الشوط الأول أو الشوط الثاني أمام الجزيرة، إلا أنه في الوقت نفسه راضٍ تماماً عن النتيجة والعودة بنقطة أمام فريق كبير مثل الجزيرة حقق الفوز علينا في الدور الأول. مؤكداً في الوقت نفسه أن النصر يعاني من مشكلة كبيرة وهي قصر قامة اللاعبين، وهذا لا يفيد الفريق سواء في الحفاظ على شباكه نظيفة أو أثناء الهجمات، ورغم الأخطاء الدفاعية الواضحة إلا أن أغلب تغييراته في الشوط الثاني كانت هجومية لأنني لا يملك البديل.

وقال لوكا إن ما فعله دياكيه بإبعاد الكرة خارج الملعب رغم الوضعية الصعبة لفريقه عندما كنا نتقدم عليه بفارق هدف وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على الحضارة والتقدم والروح الرياضية التي يمتلكها اللاعب دياكيه، فهو لاعب نجم بكل المقاييس.

يعود أمام الوحدة

يعود راشد عبدالرحمن إلى خط الدفاع أمام الوحدة في اللقاء الذي يجمعهما يوم 28 الجاري باستاد آل نهيان ضمن منافسات الجولة الـ 19 للدوري.

محمد إبراهيم: الأهداف الغزيرة أعطت مذاقاً خاصاً للمباراة

قال محمد إبراهيم نجم نادي النصر إن الأهداف الثمانية وانتهاء اللقاء بالتعادل 4/4 أعطت المباراة مذاقاً خاصاً وإنه لعب دوراً هجومياً ودفاعياً أيضاً حسب تعليمات المدرب لوكا. مشيراً إلى أن النصر تفوق على الجزيرة لأننا لعبنا كرة سريعة والتردد من الدفاع إلى الهجوم والعكس، مشيراً إلى أنه كان يتوقع أن يسجل في مرمى الجزيرة.

راشد عبدالرحمن: المباراة صعبة والأمل قائم وبقوة

قال راشد عبدالرحمن نجم دفاع الجزيرة الذي تابع المباراة أمام النصر من المدرجات إن التعادل في مثل تلك اللقاءات المثيرة ليس سيئاً خاصة وأننا لعبنا أمام فريق كبير. مشيراً إلى أن الفريق كان يبحث عن الفوز في ظل المنافسة المستمرة، ولكن إنهاء اللقاء بالتعادل كان بمثابة الخسارة. وقال إن المباراة كانت صعبة للغاية للجزيرة خاصة وأن النصر بادر بالتسجيل ونجح بالتقدم بهدفين، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأمل ما زال قائماً وبقوة بشرط أن نفوز في جميع اللقاءات المقبلة.

مدرب الجزيرة: لاعبو النصر تفننوا في إهدار الوقت وغضبان من دياكيه

اعترف بولوني مدرب الجزيرة أن هناك أخطاء دفاعية أدت إلى أن تهتز شباك الفريق 12 مرة في 3 لقاءات فقط، آخرها أمام النصر أول من أمس عندما انتهت المباراة بالتعادل 4/4. موضحاً في الوقت نفسه أنه سيحاول جاهداً علاج تلك الأخطاء رغم أنه أعطى الفرصة لخالد علي ومحمد السيد وإعادة كوكو للدفاع ولكن كانت هناك أخطاء. مشيراً إلى أن هناك فارقاً في المستوى بين راشد عبدالرحمن وأي مدافع آخر يلعب في مركزه وأصبحت مشكلة الجزيرة الآن في الدفاع رغم أننا منذ فترة قصيرة كنا أفضل خط دفاع في الدوري.

وقال بولوني خلال المؤتمر الصحافي المشترك بحضور لوكا إن الجزيرة خاض اللقاء تحت ضغط تحقيق الفوز بعكس النصر الذي خاض المباراة في وضعية أفضل، مؤكداً في الوقت نفسه أن فريق النصر تفنن في إهدار الوقت وحاولوا بكل الطرق خداع الحكم بالتمثيل المبالغ فيه لإهدار الوقت، وبالفعل أهدروا أكثر من 10 دقائق ولم يتخذ الحكم أي إجراء.

ولهذا غضبت من دياكيه عندما أبعد الكرة خارج الملعب لأنني شعرت أن لاعب النصر يمثل ولهذا قمت بالصياح بأن يلعب حتى لا يستمر النصر في إهدار الوقت وهذا يعطي انطباعاً سيئاً عن الكرة الإماراتية. مشيراً إلى أن كل دقيقة يشاهد لاعباً في فريق النصر «يموت» بداعي الإصابة، ثم ينهض بعدها بثوانٍ، وأنا أمتلك خبرة ولهذا قلت في بداية حديثي إن النصر نجح في إهدار الوقت وادعاء الإصابة.

وأشار بولوني إلى أنه غير راضٍ تماماً عن النتيجة وأن الجزيرة كان قادراً على تحقيق الفوز، ولكننا وقعنا في أخطاء دفاعية وأهدرنا أكثر من فرصة سهلة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه من الطبيعي أن يؤثر غياب راشد عبدالرحمن على الجزيرة ويؤثر أيضاً في المنتخب لأنه يمتلك إمكانات خاصة تتفوق على جميع مدافعي الأندية بالدولة.

وأكد بولوني أنه رغم رفضه التعادل إلا أن الفرص في المنافسة ما زالت مستمرة، والفوز أمام الوحدة في اللقاء المقبل سوف يعطي دفعة معنوية هائلة للفريق. مؤكداً أنه اضطر إلى وضع صالح عبيد ليلعب دوراً دفاعياً أكثر منه هجومياً، لأن النصر دائماً يلعب بـ 3 مهاجمين، ومع ذلك أدى اللاعب دوره الدفاعي والهجومي. واعترف بولوني أيضاً بأن ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم ضد محمد السيد صحيحة والحكم كان موفقاً في الكثير من القرارات، ولكن طرد عادل نصيب تسرّع فيه، خاصة وأن اللاعب لم يقصد على الإطلاق عرقلة لاعب النصر.

8 أهداف تهز شباك الجزيرة في غياب راشد

اهتزت شباك الجزيرة 8 مرات في غياب نجم خط الدفاع راشد عبدالرحمن في مباراتين فقط هما مباراة الإمارات التي انتهت بفوز الجزيرة 5/4 ومباراة أول من أمس التي انتهت بالتعادل أمام النصر 4/4.