على قدر الصبر ومدته تأتي الصرخة وقوتها، كان هذا حال قائد نادي النصر للدراجات والمنتخب الوطني بدر علي ثاني الحاصل على بطولة الدولة للفردي ست سنوات، وبطولة كأس رئيس الدولة 9 سنوات على التوالي ودرع التفوق العام لعشر سنوات متتاليات هذا بخلاف البطولات التي حققها على صعيد المنتخبات الوطنية.
حيث حقق بطولة التعاون التي أقيمت في الإمارات عام 1997 وفي عام 1999 حصل على المركز الثالث في البطولة العربية في مصر وكانت المرة الأولى التي يحصل بها منتخب الإمارات على هذا المركز وفي هذا المستوى وبعدها بعام واحد حصد لقب البطولة العربية التي أقيمت في رأس الخيمة بمشاركة أكثر من 60 لاعبا من 12 دولة عربية، وكذلك المركز الأول في بطولة الألعاب العربية في الجزائر عام 2004 وبعدها بعام المركز الأول في البحرين في ترتيب الفرق.
حيث تحدث لـ «البيان الرياضي» مفرغاً كل حمولة الصبر التي كانت على عاتقه متحدثاً نيابة عن كافة أفراد الفريق بعد أن فاق صبره كل الاحتمالات على حد وصفه مطالبا المسؤولين بوضع حد لما يتعرض له الفريق من إهمال وعدم مساواة بينهم وبين بقية الألعاب في النادي، وكذلك أقرانهم في الأندية الأخرى من حيث الامتيازات والرواتب الشهرية والمعسكرات والأدوات. فكان حوارنا معه بناء على طلبه ليشرح كافة التفاصيل التي في كواليس معاناة فريق دراجات النصر.
* بداية نود أن نتعرف على مسيرتك مع رياضة الدراجات؟
ـ التحقت بنادي النصر منذ العام 1989 حتى الآن وتم اختياري لتمثيل المنتخب الوطني عام 1992 ومنذ ذلك الوقت وأنا في النادي والمنتخب وبطولاتي تشهد لي.
* وهل ستتحدث عن معاناتك الخاصة أم عن الفريق بأكمله؟
ـ بالطبع عن الفريق بأكمله، فصوتي هنا نيابة عنهم خاصة وأن بينهم 8 أشقاء لي.
* هل قمت بإقناع كافة أشقائك للانضمام لنادي النصر؟
ـ نعم، وهم ثمانية وأنا أمثل لهم الأخ والصديق والمدرب والمحفز الأول فنحن نعشق نادي النصر ولا يمكن أن ننكر فضل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم رئيس النادي وحرصه على أن يحصد أبناء النادي المراكز الأولى في كافة المجالات ولكن ما يحدث من قبل بعض أعضاء الإدارة أصبح لا يطاق.
* وكيف تشرح ذلك؟
ـ في البداية، أود أن أوضح أن حب نادي النصر لا يمكن أن يشكك به أحد بل وأتحدى الجميع في حبي له ولكن للصبر حدودا، كما يقولون، فما يتعرض له الفريق من إهمال رغم كل النجاحات التي يحققها على مستوى الدولة أمر غريب جدا لم نعد نحتمله.
واستطرد بدر قائلاً: نحن في الفريق لا نطلب مساواتنا بفرق كرة القدم مثلا فهذا أمر صعب جدا ونعرف ذلك ولكن لا تصل بنا الأمور لشراء دراجاتنا من جيبنا الخاص، ولا أن نذهب لبطولة خارجية بدون «تواير سبير» حتى تكفل المدرب بشرائها على نفقته الخاصة ويضيف: تخيل مثلا أن الغرفة المخصصة لنا كفريق دراجات في النادي تشققت جدرانها وبدأت تظهر أشعة الشمس عبرها!
* وهل مجلس الإدارة على علم بذلك؟
ـ نحن لا نعلم إذا كانوا يدرون بهذا الأمر تحديداً أم لا فلا أحد يولينا اهتماما ولم نر أحداً من أعضاء مجلس الإدارة يتفقد مقرنا منذ حقبة مطر الطاير وأذكر وقتها كنا متوجهين إلى سلوفاكيا ومن بعدها لا يعرف أحد عنا أي شيء!
* ذكرت بأنك اشتريت دراجتك من نفقتك الخاصة فكم تكلفتها؟
ـ تكلفة الدراجة الحديثة التي تناسبنا تقريبا 25 ألف درهم، وقد تعرضت دراجتي السابقة والتي هي أصلاً من نفقتي الخاصة للتلف فطلبت شراء دراجة أخرى وفعلا تسلمتها وحتى الآن لم يتم دفع قيمتها من قبل النادي رغم مرور سنة كاملة، وأنا أتهرب من مواجهة صاحب المتجر!
* وماذا عن الرواتب الشهرية؟
ـ مخصص لنا مبلغ 3000 درهم شهريا ولكننا لا نتسلمها بانتظام فمنذ بداية الموسم لم نتسلم سوى راتب شهرين فقط حتى الآن!
* ألا تحصلون على مكافآت نظير تحقيقكم للبطولات؟
ـ هذا الأمر يعد مشكلة في حد ذاته، ولا نعرف ما السبب في عدم صرف المكافآت كاملة فمثلا حصلنا على مبلغ 200 ألف درهم مقابل فوزنا ببطولة الكأس الموسم الماضي و100 ألف مقابل فوزنا بدرع التفوق العام لنفس السنة ولم نتسلم من حقوق كل لاعب منا سوى النصف والباقي «بعدين» وهذا كان منذ ثلاثة أسابيع فقط!
وتابع: وأيضاً بعد بطولة البحرين أمر سمو الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم بتكريمنا فتوجهنا للنادي فأعطونا 5000 درهم فقط لكل لاعب وأيضا الباقي «بعدين»!
ويكمل بدر حديثه: لقد وضعت الإدارة أخي خالد الحاصل على المركز الأول في بطولة البحرين في موقف غاية في الصعوبة، وكان ذلك بعد أن تلقى وعودا بمساعدته في حفل زفافه إذا حصل على بطولة البحرين وفعلا انتزع اللقب وبعدها تم حجز القاعة على أن تقوم الإدارة بمساعدته كما وعدت ولكن للأسف لم يتلق أي مساندة تذكر حتى اضطر شقيقي للاقتراض للوفاء بالتزامات الفندق، والمفارقة أنه في نفس يوم حفل الزفاف كان لاعبو الفريق الأول لكرة القدم يقيمون في نفس الفندق بسبب مباراة ودية!
* وماذا عن معسكرات الفريق الخارجية والداخلية؟
ـ نعم، يحصل ذلك ونسافر سنوياً إلى سلوفاكيا ولكن على صعيد المعسكرات المحلية فما يحدث أيضاً أمر غير طبيعي، فالفنادق التي يتم حجزها تشعر بأنها أرخص فنادق الدولة، وفي آخر معسكر قبل أسبوع في مدينة رأس الخيمة لم نستطع النوم مطلقاً بسبب العزف الموسيقي الذي كان يسمع على بعد 200 متر من خارج الفندق، وبصراحة هذا كان أحد أهم أسباب خسارتنا لبطولة الدولة التي حصل عليها الأهلي، كما أن الوجبات تكون في الفندق وقت الإفطار فقط أما باقي الوجبات فهي في مطاعم بسيطة خارج الفندق.
* هل هناك لائحة تنظم هذه الأمور؟
ـ بالطبع توجد لائحة ولكن نحن لا نعرف تفاصيلها ولكنني شخصيا في هذا المجال منذ عام 1989 كما ذكرت وأعرف ماذا تفعله بقية الأندية الأخرى مع لاعبيها ويكفي أن أقول لك إننا في «طواف الأندية» وبعد الانتهاء من الجولة الأخيرة والتي مسافتها 130 كيلو مترا يأمرون بنا بالتوقف في محطة «ايبكو» لتكون وجبتنا «لبن أب وبسكوت»!
* ولماذا لم تتوجهوا إلى إدارة النادي لتوضحوا كل هذه الأمور وتعرضوا مطالبكم؟
ـ أولا، نحن بحاجة إلى شخص قوي يدافع عن حقوقنا في اجتماعات مجلس الإدارة، وأيضاً حاولنا إيصال هذه الأمور لإدارة النادي ولكن للأسف لم نجد أي رد يريحنا وتخيل أنه ذات مرة تصادفت مع أحد المسؤولين وتحدثت معه في الموضوع فرد علي «أذيتونا» بموضوع المكافآت والحقوق فكان ردي «أنتم السبب» فإذا به يقول سنحاول «نلقط لكم»!
* وهل كان لكم مواقف احتجاج بعد كل هذا؟
ـ نعم، رفضنا اللعب في 7 جولات ولكن للأسف الإدارة لم تولنا أي اهتمام على اعتبار أن هذه الجولات نقاطها غير محتسبة.
* ولماذا تغيبت عن جولات غير محتسبة؟
ـ كما قلت لك نحن نحب النادي وقلوبنا لا تطاوعنا أن نؤثر على سمعة نادينا ولكن للأسف هذا ما نجده.
* بصراحة، هل تفكر في ترك النادي؟
ـ أقولها بكل أمانة نعم، رغم حبي الشديد للنصر ولكن لا أحد يستطيع تحمل كل هذا.
* وأخيرا ما هي مطالبكم التي ترونها مناسبة الآن بعد هذه الصرخة؟
ـ نحن الآن نريد أن يطلع مجلس دبي الرياضي على كل هذه الأمور ونريد إجابة واحدة فقط لماذا يحدث معنا كل ذلك؟ ونحن لم نقصر منذ سنين لقد بدأنا نشعر بمحاربة مشرفي الألعاب الأخرى في النادي لنا فأصبحنا نحارب على جبهتين الأولى المنافسة مع الأندية الأخرى والثانية مع بعض مشرفي الألعاب الأخرى، وهذا الأمر لا أحد يطيقه.
حوار: مالك عبدالكريم
تصوير: محمود الخطيب

