تم تدشين المرحلة الأولى لمشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمركز إرسيكا التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بقصر يلدز في مدينة إسطنبول التركية. حضر حفل التدشين عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومحافظ إسطنبول معمر جولار والأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي السفير عزت كامل المفتي ممثلا للبروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو ووكيل وزارة الثقافة التركية والدكتور خالد أرن مدير عام إرسيكا.

كما حضر حفل التدشين الذي أقيم في مدينة إسطنبول الأربعاء الماضي من الجانب الإماراتي محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي والدكتور سعيد حارب مستشار مدير جامعة الإمارات وجمال بن حويرب المهيري المستشار الثقافي للمكتب التنفيذي بحكومة دبي والمشرف على تنفيذ المشروع وياسر حارب نائب المدير التنفيذي في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ـ محور الثقافة وجمع من الأساتذة والمفكرين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأعضاء السلك الدبلوماسي في تركيا وممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وأشاد عبد الرحمن العطية بمشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم واعتبره من المشاريع الحضارية والرائدة في مجال الثقافة ونشر المعرفة لكل الباحثين بدول العالم.. وأثنى محافظ استانبول جولار على هذه المبادرة الكريمة. كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد تبرع بمنحة مالية لصالح مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باسطنبول «إرسيكا» تعنى بكافة التكاليف اللازمة بتجهيز مكتبة عامة بمقر المركز في قصر يلدز التاريخي ثالث وآخر القصور العثمانية في اسطنبول، ووجه سموه بإنشاء مكتبة إلكترونية وتحويل موقع المركز ليكون بوابة للمعرفة لجميع الباحثين في العالم وليشمل كافة الجوانب الحضارية للعالم الإسلامي بعدة لغات عالمية.

ويهدف هذا المشروع الحضاري الرائد للحفاظ على التراث الإنساني والثقافي والأرشيف الحالي الموجود في مركز إرسيكا الذي يتضمن وثائق وصورا أرشيفية نادرة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إضافة إلى المطبوعات الأخرى النادرة وتحويلها إلى نسخة إلكترونية متاحة للباحثين والمهتمين في كل أنحاء العالم.

ويتكون هذا المشروع من ثلاثة أقسام الأول يشمل تجهيز المكتبة بأحدث المعدات والبرامج المكتبية إضافة إلى تزويدها بجميع الأثاث المكتبي المطلوب وتهيئتها لاستقبال عدد كبير من الباحثين والزوار.. والثاني يتمثل في تحويل مجموعة كبيرة من مقتنيات المكتبة إلى نظام مطالعة إلكترونية وذلك بتحويل الكتب النادرة إلى نسخ رقمية بينما يشمل القسم الثالث ربط مباني المركز ضمن مجموعة قصور يلدز بشبكة إلكترونية متطورة وتحويل موقع «إرسيكا» الإلكتروني إلى بوابة للمعرفة تحوي جميع أنشطة المركز وإصداراته وإمكانية مطالعة الكتب الرقمية من خلاله.

وأشاد الأمين العام المساعد لمنظمة المؤتمر الإسلامي السفير عزت كامل المفتي ممثل البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو ووكيل وزارة الثقافة التركية بمكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وقال إنها مدعاة للفخر والاعتزاز وفاتحة خير لكل المهتمين بمجال الثقافة.. وإن المبادرة ليست بالأمر الغريب على أيادي سموه البيضاء التي امتدت إلى مختلف بقاع العالم في العديد من المجالات الإنسانية والخيرية والثقافية. وتوجه إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالشكر والتقدير نيابة عن المنظمة لتبرعه السخي ورغبته الصادقة في خدمة البحث العلمي والحفاظ على التراث الإنساني.

و أشاد الدكتور خالد أرن مدير عام «إرسيكا» بمنحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مؤكدا أن من شأنها مساعدة المركز على تقديم خدماته إلى 57 دولة عضو بمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك إلى مختلف الأوساط العلمية العالمية بحكم موقعه كجسر يربط بين آسيا وأوروبا.. وأن المكتبة الإلكترونية التي ستقام من خلال هذا التبرع السخي ستعرف بالحضارة الإسلامية وستسهم إيجابيا في الحوار بين الحضارات.

من جهته قال محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاءت في إطار حرص وسعي سموه لدعم الأنشطة والمبادرات الثقافية المهمة على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي..وتأتي تنفيذا لرغبته في عدم وقوف العالمين العربي والإسلامي مكتوفي الأيدي أمام الواقع العلمي الذي تعيشه مجتمعاتنا اليوم من مستوى إنتاج فكري ضئيل وتراجع مستوى الإنفاق على البحث العلمي وقلة عدد الباحثين والصناديق التي تدعم مبادرات التنمية الإنسانية والثقافية والمحافظة على التراث.

وقال «إن تبرع سموه خطوة أولى حقيقية لتنفيذ الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة خاصة أن المركز يضم أكثر من 65 ألف عنوان من الكتب المرجعية والنادرة و200 ألف وثيقة تاريخية عن الحضارة الإسلامية ويضطلع بالعديد من الأنشطة الثقافية المهمة من ندوات ومعارض وحرف يدوية تهتم بالحضارة والتاريخ والخط بالإضافة إلى قيامه بطباعة الكثير من الأبحاث والكتب الخاصة بالثقافة والحضارة الإسلامية والتراث».

وأكد محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي أهمية تأسيس مكتبة إلكترونية في مكتبة قصر يلدز التاريخي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تعد من المحطات المؤثرة للباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي وأن المشروع استشراف للموقف الإسلامي الحضاري والإيجابي الذي يهتم بالعراقة والتراث والتحاور بين الحضارات.

وفي السياق ذاته صرح جمال بن حويرب المهيري المستشار الثقافي للمكتب التنفيذي بحكومة دبي المشرف على المشروع بأن هذه المبادرة الكريمة تأتي ضمن سلسلة مبادرات حضارية ثقافية عالمية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهي ترجمة عملية لحرص سموه على الارتقاء بالمعرفة والثقافة مؤكدا أن دعم سموه لمركز إرسيكا دعم لكل العالم العربي والإسلامي باعتباره يمثل الجهاز الثقافي لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أمر مؤخرا بتخصيص وقف قدره 10 مليارات دولار لتأسيس أكبر مشروع للتنمية العلمية والثقافية في المنطقة من خلال «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم». وستقوم المؤسسة بتصميم وإدارة برامج لبناء قاعدة معرفية بمستويات عالمية وسيكون من أولوياتها إنشاء صندوق لدعم الأبحاث والترجمة وتنفيذ برامج لإعداد أجيال مؤهلة من القيادات في الحكومة والقطاع الخاص.

وستوفر المؤسسة بعثات للدراسات العليا في عدد من المعاهد والجامعات العالمية إضافة إلى بعثات للكتاب ومنحة مالية للأبحاث والمراكز البحثية في جامعات المنطقة بهدف إعادة الاعتبار للفكر والمفكرين عن طريق الدعم والنشر والجوائز والإعلان وتحفيز وتشجيع الجهود الرامية إلى إيجاد الحلول لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن طريق تشجيع الإبداع والابتكار وبناء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوفير منصة لصناع القرار في كافة القطاعات للتواصل والحوار وتبادل الخبرات لتسريع الحكم الرشيد وتحفيز بناء الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص وإتاحة فرص عمل جديدة.