في حضور عدد كبير من رؤساء اتحادات الكتاب العرب وعدد من الأدباء من دول مختلفة، افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني المبنى الجديد التابع لاتحاد كتاب مصر، والذي يستضيف فعاليات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بعد أن اختار أعضاؤه بالإجماع أن يعود لمقره مرة أخرى إلى القاهرة.
وتم منح المقر الجديد الكائن في قلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية من قبل وزارة الثقافة إلى اتحاد الكتاب منذ عامين، على أن يقوم الأخير بترميمه وتجهيزه، وقد تكلف أكثر من مليوني جنيه مصري كانت مساهمات من القطاع الخاص من المهتمين بالثقافة والكتاب في مصر والعالم العربي. وفي بداية الاحتفالية تحدث محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، مؤكدا أن هناك جهودا كبيرة بذلت من أجل إحياء هذا الأثر التاريخي الهام (المقر الجديد)، والذي يعود إنشاؤه إلى عصر بناء القلعة ذاتها، ويعد إضافة جديدة لخريطة العمل الثقافي، ومركزا للإشعاع الأدبي والفني في مصر.
وأكد سلماوي على الدور الهام الذي يقوم به الاتحادان العربي والمصري من أجل إعلاء شأن الكاتب، وتأكيد دوره في المجتمع باعتباره عقل الأمة المفكر وضميرها الحي، ولذا فإننا ندافع عن موقف الكاتب، ونحافظ على حريته، التي من دونها لا يكون هناك كتاب ولا أدباء.
وأشار سلماوي إلى أن الاتحاد العام بمبادرة من رابطة كتاب الأردن كان له السبق في الإعلان عن رفضه تكريم إسرائيل في معرض تورينو للكتاب بإيطاليا، كما أن هناك عديداً من القضايا خاضها الاتحاد العام وسجل فيها مواقف.ولم يغب عن الاتحاد أن معارك الحرية لا تخاض فقط من خارج الوطن العربي بل تبدأ من داخل الوطن ذاته.
وهكذا بدأ الاتحاد تقليدًا جديدًا بإعداد تقرير دوري عن حال الحريات في الوطن العربي، وأصبحت الاتحادات في كل قطر عربي مراصد لحرية التعبير والإبداع والنشر، وتداول المطبوعات بعد أن كانت تلك المهنة قاصرة على المنظمات الأجنبية.
وأضاف بأن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أصدر في اجتماعه الأخير بالبحرين تقريره الأول عن حال الحريات في الوطن العربي، حيث رصد فيه التجاوزات التي وقعت ضد الحريات في كل دولة عربية على حدة، ويستعد الآن لإصدار تقريره الثاني في اجتماعه المقبل بتونس نهاية شهر مايو المقبل.
من جهته، أكد الوزير فاروق حسني دعمه الكامل للأدباء والمثقفين العرب والمصريين من أجل الارتقاء بالأمة والوطن؛ لأن المثقف هو عقل الأمة وضميرها، فإذا مات هذا العقل وهذا الضمير ماتت الشعوب والأمم.
وألقى الشاعر الفلسطيني المتوكل طه قصيدة تحمل عنوان: «مصر أعلى من الكلام»، طاف خلالها أرجاء مصر واصفا التاريخ، وأن كل جزء من ربوعها يحكي لكل من يذهب إليه سيمفونية الحضارة المصرية منذ آلاف السنين.
وأثناء الاحتفالية قام الأمين العام للاتحاد بتكريم عدد كبير من رؤساء اتحادات الكتاب في الأقطار العربية بمنحهم درع اتحاد كتاب مصر، حيث تم تكريم الأديب حارب خميس الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الذي أبدى إعجابه بالمقر الجديد، مؤكدا أنه نقلة في حياة الأدباء والعرب
. كما تم تكريم عبدالكريم الخالق النائب الثاني للأمين العام، ورؤساء اتحادات كل من سوريا، والسودان، والمغرب، وموريتانيا، والجزائر، وعمان، والكويت، والبحرين، وفلسطين، ولبنان، وتونس، والأردن، وليبيا.
وقام سلماوي خلال الحفل بالإعلان عن بدء الدورة الأولى لجائزة الكتاب والأديب الراحل رجاء النقاش، ومنحت الجائزة الأولى وقيمتها عشرة آلاف جنيه مصري إلى الدكتور عبدالحميد إبراهيم أستاذ النقد الأدبي في كلية دار العلوم بجامعة المنيا.
كما منح الاتحاد (جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي) في دورتها الثالثة وقيمتها (000. 10) دولار إلى الشاعر محمد الفيتوري، وقد فاز الشاعر السوري (حنا مينا) بالدورة الأولى 2005، وفاز بالدورة الثانية الشاعر الفلسطيني سميح القاسم عام 2006. شارك في الاحتفالية عدد كبير من الأدباء والمثقفين العرب والأجانب إضافة إلى الحضور الإعلامي الكبير، كما حضر الكاتب الهندي أميتاف جوش والكاتب المكسيكي ألبرتو روي سانشيز.
القاهرة ـ أحمد عبدالوهاب

