أسوأ ما يمكن أن تضرب كرسي في الكلوب أثناء الفرح.. حينئذ يتحول كل شيء إلى ظلام. وعبارة «كرسي في الكلوب» يطلقها المصريون كثيراً على المواقف التي يلجأ إليها البعض للفت النظر إليهم دون منطق أو مبرر، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين.

بالأمس القريب.. كان المهندس حسن صقر مثلاً نجم النجوم الذي تحقق في عهده إنجازات رياضية غير مسبوقة.. ففي أقل من ثلاث سنوات فاز منتخب مصر الكروي ببطولة الأمم الإفريقية مرتين، واستعادت مصر زعامة القارة في الدورة الإفريقية، وفازت الطائرة واليد ببطولتي إفريقيا، وتحققت إنجازات قارية ودولية وعالمية للعديد من الألقاب الفردية.. إضافة إلى تذليل عقبات إدارية وروتينية كثيرة عن طريق الاتحادات.

فجأة.. أصبح حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة متهماً بلائحة أصدرها لم تعجب النادي الأهلي تحديداً، وما أدراك ما حجم الإعلام الرياضي الذي يساند مسؤولي هذا النادي الكبير. منذ أيام قليلة صدرت لائحة الأندية التي ستجري على ضوئها الانتخابات القادمة وفيها سيتم تشكيل مجلس إدارة النادي من رئيس وستة أعضاء واثنين بالتعيين، أي أنه لا يوجد نائب، ولا أمين صندوق.

هذا المشروع الذي يمثل لائحة أصبحت نافذة المفعول عرضه المجلس القومي للرياضة على جميع الأندية منذ أكثر من عام.. بعضها رد وأرسل باقتراحاته، والكبير منها لم يرد لأنها ـ اللائحة ـ لم تعجبه، وعلى أساس أن المجلس القومي لن يجرؤ على تنفيذ شيء لا يرضى به الأهلي أو الزمالك تحديداً.

والمدهش.. أن المهندس حسن صقر لم يتوقف، ولم يتراجع.. وإنما استمر في طرح مشروع اللائحة، إلى أن توصل لبنودها التي وقعت كالصاعقة على الأهلي.. ثم الزمالك. والواقع.. إن عدم تراجع صقر عن موقفه من اللائحة رغم العراقيل التي وضعها الأهلي، والزمالك أمام تنفيذها، وبخاصة الأهلي عن طريق الضغط الإعلامي الرهيب.. هذا الموقف المتمثل في عدم التراجع كانت له معان كثيرة، أهمها أن المجلس القومي للرياضة أصبحت له هيبة، وإن كان المتوقع أن يتعرض في الأيام القليلة المقبلة إلى هجمات شرسة عن طريق المؤيدين والمناصرين للأهلي، بمناسبة وبدون مناسبة.

إن نظرة هادئة إلى لائحة الأندية الجديدة في مصر ستجعل الاعتراف بها أمرا منطقيا.. إذ إن منصب النائب في مجالس الإدارات ليست له أي صلاحيات، بل إنه مع الفكر الإداري المتخلف، وفي غياب الأسلوب الديمقراطي، يصبح المنصب مصدراً للقلق..

كما أن إلغاء منصب أمين الصندوق، وتعيين مدير مالي متخصص أفضل بكثير، وحماية لمجلس الإدارة، لأن النظام السابق كان يسمح بأن يتولى مهندس أو دكتور أو دبلوم صنايع مسؤولية هذا المنصب الخطير.. أيضاً تقليص عدد المجلس من 13 إلى 9 أجدى وأفضل بدلاً من «الهيصة» التي كانت تجتاح الاجتماعات، وأشياء أخرى كثيرة.

اعتراض الأهلي الذي سيتحول خلال أيام إلى هجمات شرسة على المجلس القومي للرياضة سببه أن محمود الخطيب لا يليق أن يخوض الانتخابات على منصب العضو، وأن أكثر من مرشح في قائمة حسن حمدي لن يجد مكاناً، وأن الحسابات كلها «انضربت».إذا كان المرشحون للأندية يتشدقون بالعمل التطوعي، فليس من حقهم أن يفرضوا وصايتهم على لائحة أو قانون.. أما إذا تحولت الأندية إلى شركات متخصصة فأمر طبيعي أن تبحث عن مصالحها.