* نواصل اليوم حديثنا عن الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة المزمع انعقادها في نهاية مايو المقبل، ولأن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بالانتخاب، حيث لم يسبق وأن دخل اتحادنا الكروي تلك التجربة من قبل، نجد أن مسألة التربيطات والتحالفات بدأت مبكراً جداً، فبمجرد إغلاق باب تلقي طلبات الترشيح بدأت عملية كسب الأصوات من جانب المرشحين.
خاصة وأن اللحظات الأخيرة التي سبقت إغلاق باب الترشيحات شهدت مفاجآت عدة تطلب معها الوضع إعادة النظر من جانب القوى الكبرى التي وجدت نفسها أمام ثورة الصغار الذين حاولوا إرسال رسالة واضحة المعالم لمن يعنيه الأمر يؤكدون فيها أنهم قادرون على إحداث المفاجأة طالما أن العملية تحكمها الانتخابات التي تحسمها أصوات الأغلبية التي لا تفرق بدورها بين الكبير والصغير.
* لعبة الانتخابات بدأت فعليا وما يحاك ويدار وراء الكواليس هذه الأيام وبمجرد الانتهاء من تلقي طلبات الترشيح، يجعلنا نقف أمام انتخابات حامية قد تشهد مفاجآت مدوية أبطالها أندية مغمورة، ولكنها قد تنتزع دور البطولة في حال نجاحها في لعبة الانتخابات التي لا تعترف لا بالأسماء ولا بالكفاءات ولا حتى بالمواقع الجغرافية، وبالتالي ليس مستغرباً أن تؤول رئاسة اتحاد الكرة لنادي الحمرية في حال تفوق مرشحها على مرشح نادي العين وليس مستغربا أن يكون منصب نائب الرئيس في قبضة نادي الجزيرة الحمراء على حساب ناد بحجم الشباب.
كما أنه من المتوقع جداً أن تجد أندية كبيرة أخرى نفسها خارج سباق المنافسة لحساب أندية أصغر حجما ومكانة، لا لشيء إنما لمجرد أنها عرفت كيف تتعاطى مع لعبة الانتخابات التي لايزال الكثيرون منا لا يجيدون التعامل معها.. وهنا تكمن المشكلة.
* إننا مع الديمقراطية ومع فتح الأبواب أمامها طالما أصبحت فرضا علينا ولزاماً علينا تطبيقها بحكم إننا أصبحنا تحت مضلة الاتحاد الدولي والقاري اللذين يفرضان على كل المنتمين إليهما والمنضوين تحت عباءتهما الالتزام بلوائحهما وقوانينهما التي من ضمنها بل وفي مقدمتها اختيار أعضاء الاتحادات عن طريق الاقتراع الحر والمباشر، ورغم قناعتنا بذلك إلا أن هناك وجهاً قبيحاً في ديمقراطية الانتخاب لا يمكن تجاهله أو غض النظر عنه والمتمثل في نجاح من هم أجادوا التعامل في لعبة الانتخابات على حساب من لم يوفق وأن كان الأخير أكثر خبرة وأقدر على العطاء من أولئك الذين ضمنوا مقعداً لهم في المجلس على حساب أصحاب الكفاءة الذين سيجدون أنفسهم خارج اللعبة بأمر من الانتخابات.
كلمة أخيرة
* في لعبة الانتخابات البقاء فيها لا يكون للأصلح دائماً بل لمن ينجح في ضمان أكبر عدد ممكن من الأصوات، بغض النظر عن كفاءته وخبرته وقدرته وحجم الاستفادة التي سيجنيها الاتحاد من ورائه، وهذا هو الوجه القبيح للانتخابات التي قد تقدم لنا أسماء من شأنها أن تنسف كل ما بنته المجالس الماضية.
