ينشغل الشارع الكروي خلال هذه الأيام بأول انتخابات لاتحاد الكرة والتي من المقرر أن تجرى من خلال الاقتراع المباشر من قبل أعضاء الجمعية العمومية خلال جلسة الانعقاد التي تحددت يوم 28 مايو المقبل بنادي ضباط القوات المسلحة بالعاصمة ابوظبي، ويأتي الاهتمام الجماهيري بسبب التنافس القوي بين المرشحين للمناصب الثلاثة الرئيسة وهي (الرئيس، نائب الرئيس، والأعضاء)، حيث اعتمد ترشيح 20 شخصاً مستوفين لكل الأوراق والشروط بعد الاعتماد من لجنة الإشراف على الانتخابات التي باشرت عملها بعد غلق باب الترشيح.
منصب الرئيس لم يحقق الفوز بالتزكية كما كان متوقعا بعد أن رشح العين محمد خلفان الرميثي والترشيح المفاجئ من الحمرية ليحيى عبد الكريم.. والأمر نفسه لمنصب نائب الرئيس حيث رشح الجزيرة الحمراء علي احمد الشريف ورشح الشباب سعيد عبد الغفار وفي منصب العضوية تقدم 16 مرشحا ومطلوب منهم 9 أشخاص، مما ألهب العملية الانتخابية ويعزز من التجربة الديمقراطية ويمنح الأندية فرصة الاختيار الجيد خاصة وان الترشيح لم يتضمن العديد من الأسماء التي كان يتوقع أن تخوض عملية الانتخاب أو التي كان يأمل لها أن تقود كرة الإمارات خلال عملية التحول المهمة من عالم الهواية إلى الاحتراف.
إذا تحدثنا عن ترشيح الحمرية ليحيي عبد الكريم لمنصب الرئيس فلن نتحدث على أنها خطوة مفاجأة في شخص المرشح ولكن المفاجأة تمثلت في التوقيت فقط لان المرشح شخص له تاريخ فني وأداري يشهد لهما وخوضه العملية الانتخابية على منصب الرئيس تعزيز للديمقراطية التي نأملها خلال المرحلة المقبلة وقد رحب محمد خلفان الرميثي بهذه الخطوة واعتبرها إشارة إلى وجود العديد من الكفاءات القادرة على قيادة الدفة الكروية خلال المرحلة المقبلة.
لماذا الرئيس ؟
سؤال طرح بقوة بعد ترشيح عبد الكريم لمنصب الرئيس خاصة وان النية كانت تتجه إلى تزكية الرميثي لهذا المنصب، المتابعون فسروا ذلك بأنها رسالة من مجلس الشارقة إلى مجلسي أبوظبي ودبي لعدم التعاون فيما بينها بما يتعلق بالعملية الانتخابية وانحصار التربيطات بين مجلسي ابوظبي ودبي مما أغضب مسؤولي مجلس الشارقة وكان الرد بالترشيح على منصب الرئيس في رسالة احتجاج غير مباشرة ولكن يحيي عبد الكريم رد على ذلك بقوله إن ترشيحي أمر خاص تم وفق رغبتي أنا بعيدا عن مجلس الشارقة الرياضي ونادي الشارقة فيما أكد رئيس نادي الحمرية أن الترشيح جاء وفق توجيهات وصلت لنا ومهما كانت درجة الإقناع بهذا الكلام فإن الترشيح قد قلب كل الموازين والتربيطات التي تمت قبل هذه الخطوة.
تربيطات سابقة
قبل خطوة الحمرية ويحيى عبد الكريم كانت التربيطات تسير بشكل روتيني شبه متفق عليه من خلال تولي محمد خلفان الرميثي منصب الرئيس بالتزكية والسعي إلى إنجاح سعيد عبد الغفار لمنصب نائب الرئيس وترشيح الجزيرة ليونس خوري لكي يتولى رئاسة اللجنة المالية وترشيح خالد بن فارس عن نادي دبي من أجل أن يتولى منصب رئيس اللجنة الفنية وترشيح الوصل لسعيد عبد الله لكي يتولى رئاسة لجنة الحكام وترشيح الأهلي لمحمد مطر غراب من اجل تولي منصب رئيس لجنة المسابقات وترشيح الفجيرة لناصر اليماحي من أجل أن يتولى رئاسة لجنة العلاقات والإعلام وهناك أعضاء مثل راشد الزعابي وسليم الشامسي ومحمد عبد العزيز وكان الطلياني قبل سحب ترشيحه ومن بعده عبيد الشامسي وكانت هناك أندية عديدة خارج هذه التربيطات مما أوجد نوعا من الغبن خاصة من الأندية الخاصة بالإمارات الشمالية.
أندية منشقة
وقد خرجت أندية أخرى من دائرة التربيطات فأصبحت أندية منشقة عن الجماعة مثل نادي بني ياس الذي طلب إليه عدم الترشيح فرشح عبد الله سالم الكثيري ونادي دبي الذي طلب منه ترشيح خالد بن فارس فرفض ورشح على استعجال الهلي الذي كان خارج الدولة وبالتالي لم يستطع النادي استخراج شهادة حسن سير وسلوك له لضرورة تواجده وبالتالي رفضت لجنة الانتخابات ترشيحه..
وبما أن هذه الأندية لا تملك مصالح في التربيطات فان صوتها أصبح ملكا لها تعطيه لمن يتفق في الفكر والمصالح معها وبالتالي يمكن أن يستفيد يحيى عبد الكريم من هذا الموقف ويخترق التربيط القائم بين مجلسي أبوظبي ودبي ولو نجح في ذلك سيكون مكسبا كبيرا له.
ترشيح بالأمر
هناك ترشيحات تمت لصالح أشخاص مطلوبين من قبل محمد خلفان الرميثي الذي شعر أن المرشحين ليسوا بالقوة التي يتمناها فقام بالاتصال بعدد من الأسماء المرموقة من اجل أن تترشح خلال الدورة المقبلة منهم الدكتور سليم الشامسي وخالد بن فارس وكانت المشكلة أن نادييهما قاما بالترشيح وتم إجراء اتصالات عاجلة بعدد من الأندية للموافقة على ترشيحهما عنها ووافق الظفرة للشامسي وحتا لبن فارس والغريب أن حتا قام بسحب مرشحه عبد الرحيم عبيد من اجل عيون الرميثي وخالد بن فارس وهنا تتساوى هذه الخطوة مع خطوة ترشيح الحمرية ليحيى عبد الكريم بعد أن قام الشارقة بترشيح محمد عبد العزيز.
ويبقى السؤال.. هل هذه الخطوة صحيحة أن يقوم شخص بترشيح نفسه عن ناد لا يمت له بصلة وأحيانا لا يعرف باب هذا النادي وكيف يرضى المرشح ذلك على نفسه وكيف يقبل النادي نفسه ذلك وهل هذا هو بداية الاحتراف الذي ننادي به أم أن احترافنا سيظل ( حبر على ورق) حتى مع تطبيق دوري المحترفين لان المنظومة هاوية وتعمل وفق توجهات واليات خاصة.. وهذه الخطوة هل تكشف لنا عيب عدم وجود جمعيات عمومية للأندية تحاسب وتراجع ما تقوم به الإدارات التي تعتبر النادي ملكية خاصة من حقها أن تفعل ما تريد بدون حساب ولا رقابة.
إعادة التربيطات
وهنا كان لابد من إجراء تربيطات جديدة وفق المستجدات التي طرأت وأصبح التفكير الآن مختلفا في كل جبهة من جبهتي الرئاسة من اجل ضمان الحصول على اكبر قدر من الأصوات التي تتيح لكل منهما تحقيق الفوز خاصة وان التأكيدات التي صدرت خلال الساعات الماضية تؤكد انه لا تنازل والمعركة الانتخابية سوف تستمر إلى النهاية وكانت أول خطوة لإعادة الحسابات هو تغيير مكان انعقاد الجمعية العمومية التي ستجرى خلالها العملية الانتخابية وبعد أن كان مكانها دبي وأصبح مكانها الجديد أبوظبي وتحديدا بنادي ضباط القوات المسلحة حتى يمكن إجراء تربيطات في الساعات الأخيرة ليكون لها تأثير على العملية الانتخابية لان هذه الساعات تكون اخطر ما في العملية الانتخابية عامة لأن هناك مواقف تتغير وتتبدل وفق المصالح والحسابات المستجدة.
سيناريو الرميثي
يدرك محمد خلفان الرميثي أن استراتيجيته للعملية الانتخابية لابد أن تتغير وفق المستجدات واذا كان التوجه السابق بالتربيط بين مجلسي ابوظبي ودبي لضمان الحصول على أصوات كافية للفوز فان الأمر قد تغير بكل تأكيد الآن لان الحسبة الآن أصبحت لا تتواكب مع التطورات الجديدة لأنه يدرك أن فرص حصول يحيى عبد الكريم لأصوات الإمارات الشمالية كبيرة لذلك سيكون عليه إعادة التوازن لقائمته ويتوقع أن يضحي الرميثي بأحد المرشحين من أبوظبي ليكتفي بمقعدين.
وغالبا ما سيكونا ليونس حاجي وسليم الشامسي وسيختار ثلاثة مقاعد من دبي وغالبا سعيد عبد الله وخالد بن فارس ومحمد مطر غراب وسيخصص مقعدا للفجيرة من خلال اختيار ناصر اليماحي ويخترق مجلس الشارقة من خلال مقعد لمحمد عبد العزيز وسيتوجه إلى عجمان ورأس الخيمة لاختيار عضوين منهما لتكتمل قائمته مع ضمان الحصول على أية أصوات إضافية من الأندية الأخرى من خلال العلاقات الشخصية وهنا يستطيع ان يفتت الأصوات أمام يحيى عبد الكريم وينال الأغلبية التي تضمن له النجاح.
سيناريو عبد الكريم
يعرف يحيى عبد الكريم قدر منافسه جيدا ويخطط بكل ذكاء من اجل الحصول على أصوات تتيح له الفوز ولذلك يعتمد في تحركه على شقين الأول استقطاب الأندية التي خرجت من حسابات تربيط الرميثي ولو حصل على صوتي الوحدة وبني ياس سيكون ذلك مكسبا له مع صوت دبي المنشق عن تربيطات دبي إضافة إلى أصوات أندية إمارة الشارقة التي لن يخترقها الرميثي صوتي أم القيوين وبعض أصوات أندية رأس الخيمة ولو نجح في كسب ثقة هذه الأندية سيكون الرهان على فوزه كبيرا.
أما الشق الثاني فيعتمد من خلاله على انه مرشح أندية الدرجة الثانية والتي ستكون محور عمل الاتحاد خلال المرحلة المقبلة ومن هنا ينال تعاطف تلك الأندية وبالطبع لن يغفل يحيى عبد الكريم عن ضم العديد من الشخصيات القوية من المرشحين إلى قائمته وبالتالي يمكن إحداث تفتيت للأصوات أمام الرميثي ولكن تظل كل هذه التكهنات نظرية مجردة لان تربيطات ما تحت الطاولة خلال الأيام الأخيرة لها حساباتها الخاصة والمؤثرة بالطبع على سير العملية الانتخابية.
نزاهة انتخابية
بدون شك أن المرشحين للرئاسة لهما مكانة مميزة لدى كل الأندية نظرا لتاريخهما الإداري المشرف وحرصهما على الارتقاء بكرة الإمارات ومنتخباتها الوطنية خلال المرحلة المقبلة من خلال برنامج ترشيحهما ولذلك نأمل أن تتم العملية الانتخابية في نزاهة تحسب لأول انتخابات لأكبر اتحاد كروي بالدولة ونحن على ثقة أن كافة المرشحين يتمنون ذلك وهنا تكمن مسؤولية الأندية المعنية بالعملية الانتخابية ونحن على ثقة أن نزاهة الانتخابات ستكون بداية لعصر احترافي جديد لكرة الإمارات.
مصدر نصراوي: لم نقبل القيام بدور الكومبارس
أثار عدم ترشيح النصر لأي من أعضائه للدورة الجديدة لاتحاد الكرة اهتمام الشارع الكروي والمهتمين وقد توجهنا بسؤال إلى مصدر مسؤول في النادي عن السبب الحقيقي لعدم الترشيح فقال تعودنا بنادي النصر أن يكون لنا أعضاء مؤثرون بالاتحادات وقد سبق ورشحنا العديد من الكفاءات الإدارية التي تألقت في عملها واثبتت جدارتها وآخرهم علي بوجسيم نائب رئيس الاتحاد الحالي ورئيس لجنة الحكام ومن غير المعقول بعد كل الانجازات التي نحققها أن نقبل القيام بدور الكومبارس فقد عرضوا علينا مناصب عادية وغير رئيسة ولم نقبل بالأمر وفضلنا الاعتذار عن عدم الترشيح على أن يكون لنا دور هامشي حتى نحافظ على مكانة وقدر نادي النصر على الساحة الرياضية.
الشريف يدعو لاجتماع تنسيقي
وجه علي احمد الشريف مرشح الجزيرة الحمراء لمنصب نائب الرئيس إلى اجتماع تنسيقي لأندية رأس الخيمة يوم الخميس المقبل من اجل التنسيق فيما بينها على خطوات المرحلة المقبلة وضرورة أن تكون لأندية رأس الخيمة كلمة مؤثرة خلال العملية الانتخابية المقبلة خاصة وان عدد المرشحين قليل هذه المرة ولا يوجد هناك صراع فيما بينهم وينتظر أن يتم الاجتماع في أجواء ديمقراطية تهدف إلى الصالح العام.
اتصالات هاتفية للمرشحين
على الرغم من الأجواء الساخنة للعملية الانتخابية من جراء وجود منافسين في كل المناصب إلا أن عددا من المرشحين لم ينتظر لتربيطات المجالس الرياضية لوجود شعور بالانشقاق وعدم التنظيم الجيد فبدوا بالاتصالات الهاتفية بعدد من أصدقائهم بالأندية من أجل (جس النبض) والتربيط المبكر لضمان الحصول على أصواتهم وفوجئ المتصلون بوجود نية لعمل صفقات انتخابية متبادلة وأيقنوا أن الاتصالات لن تجدي ولابد من عمل زيارات مكوكية خاصة تترجم الاتفاق إلى واقع عملي ملزم ومن المنتظر أن تتم هذه الخطوة خلال الأيام المقبلة مما ينذر بأن العملية الانتخابية ستكون ساخنة من البداية.
العوضي النمر

