فجأة وبدون أي مقدمات تحول مشعل عبدالوهاب قلب دفاع الشارقة إلى حديث الشارع في الشارقة بعدما نجح في إحراز هاتريك في مرمى العين في مباراة الفريق الأخيرة بدوري اتصالات, حفظت للفريق آماله في المنافسة على اللقب, ودخل موسوعة المدافعين الهدافين, وربما يكون مشعل هو أول مدافع يحرز »هاتريك« في مباراة رسمية, والأهداف الثلاثة التي أحرزها لها قصص وحكايات, التقينا مشعل ليروي لنا قصته مع تلك الأهداف وان يحكي لنا, عن حظوظ وآمال فريقه في المنافسة على اللقب, وليكشف لنا عن سر استقرار دفاع الشارقة الذي كان مصدر قلق الأجهزة الفنية ليتحول إلى مصدر قوة الفريق.
* فجأة تحول مشعل عبدالوهاب من قلب الدفاع إلى هداف.. ما الحكاية؟ ـــ ضحك وقال: الحمدلله على أهدافي الثلاثة في مرمى العين والتي جعلت الفريق يعود بنقطة غالية من أمام فريق قوي وله من القوة ما يؤهله لتخطي أي فريق في دورينا, ولكن لم أتحول إلى هداف, والحكاية تتلخص في التوفيق من عند الله. * هل هذا تواضع, أم أنها طبيعتك؟ ـــ أنا مدافع في الفريق وعندي تعليمات أن أتقدم في الكرات الثابتة والركنيات, وقد ترجمت محاولات هدافي ومهاجمي الفريق شجاعي ونواف مبارك, وكنت متابعاً لتلك المحاولات فقط ولست أنا من سعى إليها, لذلك أنا وصفتها على أنها توفيق من عند الله سبحانه وتعالى. * وما قصة التعليمات؟ ـــ كان المدير الفني السابق للفريق فان دير ليم يكلفني دائماً بالتقدم إلى منطقة جزاء الفريق المنافس أثناء الركنيات أو الضربات الثابتة القريبة من الراية الركنية, من اجل استغلال طول قامتي وإجادتي للعب الهوائي, ومع وجدي الصيد تم تكليفي بنفس المهمة لنفس العوامل, ونجحت في تنفيذ أفكار الجهاز الفني.
* أهدافك الثلاثة في مرمى العين هل هي الأولى لك مع الشارقة؟ ـــ أحرزت من قبل هدفاً مع الشارقة وكان أيضا في مرمى العين في مباراة دور الثمانية لبطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة في ملعب نادي الجزيرة, وكان توفيق من عند الله أن أرفع أهدافي إلى أربعة وكلها في مرمى العين فقط! * إذن أصبحت متخصصا في مرمى العين؟ ـــ ضحك مشعل وقال لا ادري ولكنه التركيز والإصرار وقبلهما التوفيق, ولكن مباراة العين الأخيرة في الدوري كان لها طابع خاص جعلني أحرز أهدافي الثلاثة. * ماذا تريد ان تقول؟ ـــ أنا أتحمل بشكل كبير نسبة من الأهداف الثلاثة التي هزت شباك زميلي محمود الماس, خاصة الهدف الأول مع عثمان جالو حيث كنت أنا آخر مدافع معه, وأحرز الهدف, فكان لدي إصرار أن أعوض الأهداف بإحراز أهداف أخرى.
* وهل كنت على ثقة في إحرازك أي أهداف؟
ـــ نعم خاصة بعدما أهدرت فرصة قريبة جدا من مرمى معتز عبدالله حارس العين, بعد هدف جالو الأول مباشرة وشعرت وقتها ان التهديف سيكون قريبا مني, لذلك كان لدي إصرار على التقدم في كل كرة قريبة من منطقة الـ18 وان أحاول بكل قوة وإصرار لإحراز الأهداف ووفقت.
* اعتقد أنها المرة الأولى التي يحرز فيها قلب دفاع »هاتريك« في مباراة؟
ـــ أنا أيضا اعتقد ذلك فلم اسمع من قبل عن حالات تتشابه مع ظروفي, وعموما أنا سعيد جداً بأهدافي الثلاثة في مرمى العين.
* كيف ترى فريق الشارقة بعد الجولة الـ17 ؟
ـــ بلا شك الفريق يسير على الطريق الصحيح وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الوصول للقمة، فالفارق مع الشباب 4 نقاط فقط, ولدينا ميزة في الفريق هي أننا لا نفكر في البطولة أو اللقب بالشكل الذي يصيب اللاعبين بالتوتر, فاللقب موجود وحائر بين الفرق الخمسة الأولى.
* ماذا تقصد؟
ـــ اقصد أننا نتعامل مع مبارياتنا بالقطعة ونفكر في كل مباراة على حدة, بحسب ظروفها والعوامل التي تؤثر عليها, وربما هذا هو سر نجاحنا وتوفيقنا في اللعب مع كل الفرق بالشكل الذي يتناسب مع إمكانات المنافس.
* هل التعامل مع المباريات بهذا المنطق أزال التوتر من اللاعبين والضغط العصبي؟
ـــ الضغط العصبي موجود في كل مباراة ومع كل بطولة لكن يختلف في درجته وبطريقة التغلب عليه, وهذا هو ما اقصده أننا نجحنا في التخلص من توترنا, خاصة وان الفريق يعيش مرحلة من الاستقرار التام سواء الإداري أو الفني بدعم إدارة النادي, إضافة إلى إصرار اللاعبين وقوة أدائهم في المباريات, سواء الأساسيين أو الاحتياطيين.
* إذا كانت كل المؤشرات لصالح الشارقة ففي أي مركز تتوقع أن ينهي الشارقة موسمه؟!
ـــ أتمنى أن انهي الموسم وأنا احمل الدرع وكما قلت إن اللقب حائر بين الفرق الخمسة الأولى, والفارق مع المتصدر مباراة واحدة, والخيوط متشابكة خاصة وان فرق المقدمة سوف تلعب مع بعضها البعض ونحن سنواجه الشباب في ملعبنا, لكن ما أتمناه أن نحصل على الدرع.
* أريد إجابة محددة..
ـــ صمت مشعل ليفكر ثم قال: اعتقد أننا إذا لم نفز باللقب فسوف نكون في مركز الوصيف.
* منذ عدة مواسم ودفاع الشارقة كان سبب مشاكله.. الآن أصبح مصدر قوته, ما رأيك؟
ـــ الحمدلله على هذا التقييم, وسوف ألخص لك السر في ذلك, أول شيء هو أن هناك حالة من الانسجام التام بين مجموعة خط الظهر, كاملة والتفاهم هو اللغة الرسمية لنا, وكل لاعب في هذا الخط يؤدي دوره على أكمل وجه سواء قلبي الدفاع او ظهيري الجنب, أما ثاني شيء فهو أن اللاعب المدافع يجب أن يتمتع برؤية ويجيد التوقع وقراءة أفكار المهاجمين وتوقع موقع الكرة, حتى يستطيع أن يزيل أي خطر على مرماه, وهو ما نجحنا فيه, جميعاً, وأنا شكلت مع موسى حطب ثنائيا متفاهماً جداً.
* أحياناً تلعب بجوار فايز جمعة وفي الغالب بجوار موسى حطب, أي منهما تشعر بالراحة أكثر؟
ـــ كلاهما لعبت بجواره بالفعل, واشعر مع الاثنين بالراحة, وشكلت معهما ثنائياً متفاهما, فمع اختلاف أسلوب وأداء كل لاعب إلا انه في النهاية تكون هناك محصلة نهائية واحدة, وهي أنني متفاهم معهما, حتى عبدالله سهيل الظهير الأيسر وأيضا خميس احمد الظهير الأيمن.
* وما سر هذا النجاح مع اختلاف زميلك في قلب الدفاع؟!
ـــ السر أننا اجتمعنا على هدف واحد وهو مصلحة الفريق ويجمع بيننا الحب والتفاهم, فكل لاعب منا يحاول أن يصلح أخطاء زميله ولا يتصيدها, فالدفاع الشرقاوي على الطريق الصحيح.
* مع أن الدفاع مصدر القوة إلا انه استقبل أهدافا كثيرة هذا الموسم؟
ـــ لا يوجد مباراة لكرة القدم بدون أخطاء, لكن نحاول أن نستقبل أقل عدد ممكن من الأهداف, ومباراة العين الأخيرة كانت غريبة في أحداثها وتطوراتها, ولم نستقبل منذ فترة طويلة 3 أهداف في مباراة واحدة.
* ولماذا تحديداً تكثر الأهداف التي تنتج عن الكرات الثابتة العرضية من خارج منطقة الـ18 ؟!
ـــ هذه منطقة قوية جداً للتهديف, ويكون هناك حالة من عدم التركيز في التمركز الصحيح للمدافعين ولاعبي الوسط الذين يساعدونا في التغطية على المرمى, وبسببها تهتز شباكنا.
* بصراحة.. هل يرتبك الشارقة إذا ما اهتزت شباكه مبكراً؟
ـــ اعتقد ان كل فرق يرتبك إذا ما اهتزت شباكه في أول 5 أو 10 دقائق, ولكن في الشارقة لدينا ميزة ليست عند كل فرق الدوري.
* وما هي؟
ـــ إننا نصر على العودة وان نكون نداً للفرق المنافسة التي تبكر بالتهديف في مرمانا, واعتقد أن مباراة العين الأخيرة ابرز دليل, فبعد أن ضغطنا في البداية وهاجم العين شعرت ان تركيزنا ليس بنسبة 100%, وهو ما جعل العين يتقدم بهدفين في أول ربع ساعة لكن كان لدينا إصرار على العودة والتعادل وهذه هي الميزة التي أتحدث عنها, حتى بعدما تقدموا مرة ثالثة أدركنا التعادل, وليست كل الفرق تستطيع أن تعود بعد تأخرها بهدفين وثلاثة.
* نريد أن نعرف دور الجهاز الفني في ارتفاع مستوى المدافعين؟
ـــ بلا شك إن الجهاز الفني له دور كبير معنا خاصة في التدريبات والمباريات, فهناك اهتمام خاص وتوجيهات دائمة, خاصة ونحن خاسرين أي مباراة فيكون هناك تشجيع وتوجيه بنّاء حتى لا نفقد ثقتنا, وللحق هذا الأمر يرفع كثيراً من روحنا المعنوية ويجعلنا أكثر إصراراً على تعويض أي خسائر وان نكون أفضل في المباريات المقبلة.
* هل تستطيع أن تقول لي الفارق بين فان دير ليم ووجدي الصيد؟
ـــ فان دير ليم مدرب كبير وله اسمه وتاريخه في عالم التدريب, ولولا سوء الحظ الذي صادفه في آخر مباراتين قبل إقالته بدءا من مباراة الجزيرة التي لعب فيها بتشكيل خاطئ لتركيزه في لقاء الوصل على الكاس, ثم خسارته أمام الوصل, ما كان ليقال من منصبه.
ووجدي الصيد مدرب كفء هو الآخر ويعلم الكثير عن اللاعبين لوجوده في المراحل السنية وتوليه مهمة المدرب المساعد مع جمعة ربيع في نهاية الموسم الماضي, لكن وجدي الصيد نجح في الذي فشل فيه فان دير ليم, وهو ان يجمعنا على قلب رجل واحد وان يجعلنا في روح واحدة ويكون الحب شعارنا والفريق هو هدفنا.
* هل لديك تفسير لذلك؟
ـــ اعتقد ان عاملي اللغة والعادات هما السبب في اقترابنا كثيرا من وجدي الصيد وتقبلنا منه أي تعليمات, فهو يفهمنا ونحن ايضاً, وكانت تحدث أخطاء بلا شك مع فان دير ليم خاصة في فهم ما يريده.
* هل لعبت في مراكز مختلفة عن قلب الدفاع خلال مشوارك؟
ـــ بالطبع فخلال المراحل السنية لعبت في أكثر من مركز بداية من وسط الارتكاز ولعبت في هذا المركز أربع سنوات, ولعبت في مركز الظهير الأيمن والليبرو والمساك, ووسط يسار, وفي الفرق الأولى لعبت مساك وليبرو في طريقه 3/5/2, وظهير أيسر أيضاً.
* ما أمنياتك يا مشعل؟
ـــ ليس لي أي أمنية سوى أن ارتدي قميص منتخب الإمارات وامثل بلدي في البطولات الدولية.
* وهل تعتقد أن مستواك يؤهلك لذلك؟
ـــ أنا اعمل ما علي وأتدرب بقوة والعب بقوة أيضاً, حتى اثبت للجميع أنني أهل للانضمام إلى منتخبنا الوطني.
مشعل يروي قصص الأهداف الثلاثة
الهدف الأول
كانت ضربة حرة نفذها شجاعي بإتقان داخل منطقة الـ18, وأخطأها حميد فاخر وعلت من رأس بدرينيو لاعب العين فوجدتها فرصة للتهديف لأنني امتاز بالارتقاء العالي, فقفزت إلى أعلى وسددت رأسية قبل ان تصل يد معتز عبدالله حارس العين إلى الكرة.
الهدف الثاني
نواف مبارك ينفذ ضربة حرة مباشرة قريبة من المرمى أيضا, فارتدت من يد معتز عبدالله ثم القائم لأجدها أمامي فقمت بتسديدها من متابعة للكرة سكنت الشباك بقوة.
الهدف الثالث
هذا الهدف كان ضربة حرة أيضا, وكان على التنفيذ شجاعي فتوجهت إليه وطلبت أن يسدد أرضية قوية في اتجاه المرمى, وقام نواف بالتنفيذ وابلغه شجاعي, ولمسها سعيد الكاس في البداية وارتدت من يد معتز عبدالله لأجد الكرة في صدري فدخلت بها المرمى ولم يكن لمعتز أي رد فعل لأنه فوجئ بالكرة تذهب إلي.
أجرى الحوار: محمد نبيل


