إذا قمنا بعودة إلى الماضي القريب نجد أن نجوم الكرة قصار القامة كانت لهم اليد الطولى والدور الحاسم في تحديد مسار عدد كبير من المباريات والبطولات المحلية والدولية التي شارك فيها كل من بيليه البرازيلي «171 سم» ومارادونا الأرجنتيني «168 سم» وهما اللذان اعتبرهما النقاد الافضل على الاطلاق رغم قصر قامة كل منهما».
ومع تقدم الزمن منذ تلك الحقبة ورث عدد آخر من الاجيال الجديدة في كرة القدم من قصار القامة هذا التألق والامتاع سواء على الصعيد الدولي او حتى المحلي هنا في الامارات ، فشاهد الجمهور في دهشة ما يفعله اسماعيل مطر سواء مع ناديه الوحدة أو مع المنتخب، وكذلك الشاب اسماعيل الحمادي مع فريقه الأهلي الى درجة انه نجح في حجب نجومية الدوليين، وكان آخر ابداعاته هدفه الرائع في مرمى الجزيرة قبل ايام، وقبله حقق مطر التعادل المهم للابيض في مرمى المنتخب السوري وغيرهم الكثير من نجوم الإمارات الواعدين، وهنا عدد من قصار القامة من الدوليين.
مطر والحمادي... كلاهما في ملاعب الإمارات يتميز بموهبة واضحة حيث كان اسماعيل مطر مهندس الفوز بكأس الخليج الأخيرة 168سم كما حصل على لقب افضل لاعب فيها، وهو يواصل مساهماته الجادة في صفوف فريقه الوحدة الذي يصارع حالياً في عدة جبهات صعبة وكذلك مع المنتخب. أما الحمادي 168سم فأمامه مستقبل واعد مع فريقه الأهلي وكذلك المنتخب الإماراتي الذي التحق مؤخراً بصفوفه كشاب واعد ألهب مشاعر عشاق الأهلي في كل مباراة شارك بها من خلال براعته في المراوغة وسرعته الهائلة مع حساسية مفرطة في معرفة الطريق إلى المرمى.
روبينيو وشنايدر
تحول ويسلي شنايدر الهولندي 170 وروبينيو البرازيلي «172 سم» إلى أهم مفاتيح اللعب لفريق ريال مدريد وذلك لتأكيد صحة الصرعة الجديدة في تألق قصار القامة من نجوم الكرة.
وهما اثنان ضمن عدد من شباب الكرة الجدد المتألقين ومنهم كذلك المهاجم الفرنسي فرانك ريبري لاعب فريق بايرن ميونيخ «170 سم» الذي انتخب أفضل لاعب فرنسي عام 2007.
كذلك لا يتجاوز طول كل من لاعبي المنتخب الاسباني زافي هيرنانديز واندرياس انيستا 170 سم.
يقول ميسي «لا أعتقد أن زمانا قد مضى لم يؤمن خلاله جمهور الكرة بموهبة اللاعبين قصار القامة، وشهد كل عصر وجود عدد من هؤلاء بالملاعب وسيتواصل الامر لأن القصة تتعلق اساساً بالموهبة والتألق، ومعروف اجادة قصير القامة للمراوغة والسرعة الفائقة لتعويض ما ينقصه من طول».
يقول ميسي ما قاله دفاعاً عن القصيرين رغم ان الفرق العالمية قد تفضل اللاعب طويل القامة لدعم هجمات الخط الامامي الهوائية.
امتد إبداع قصار القامة من الأرجنتين، إسبانيا، إنجلترا وألمانيا إلى إيطاليا التي شهدت ملاعبها تألق عدد من قصار القامة منهم سباستيان جيوفنكو لاعب امبولي (164 سم) واليساندرو روسينا لاعب تورين (168 سم) وكلاهما دولي مع المنتخب تحت 21 سنة.
ومع روما هناك الفرنسي لودفيج جولي (164 سم) وفابريسيو ميكولي (168 سم).
وفي فرنسا هناك ماثيو فالبينا مع مرسيليا (163 سم) الذي تصدر العناوين بعد إحرازه هدف الفوز في مرمى ليفربول على ملعب الانفيلد.
ويعتبر الأسطورة الإيطالي جيانفرانكو زولا (168 سم) أن بروز لاعبين إيطاليين من قصار القامة ظاهرة صحية للكرة الإيطالية، مبرراً: «السبب أن اللاعب القصير يتمتع بمركز ثقل ما يتيح له عدداً من الحلول للتخلص من كثرة المدافعين حوله فهو أقرب إلى الكرة من غيره وجميعهم يجلبون المتعة للمشاهد بمراوغتهم لطوال القامة من الخصوم، فمن كان يجرؤ على مواجهة البرازيلي روبرتو كارلوس (169 سم) رغم أنه مدافع مع المنتخب وريال مدريد والآن في تركيا.
كذلك يذكر الجميع اللاعب الفذ جارنيشيا (168 سم) الفائز بكأس العالم مع البرازيل 1958 و1962 والدنماركي الان سيمونسون (167 سم) الفائز بالكرة الذهبية 1977 ولاعب الوسط جان تيجانا (168 سم) والان جيريس (163 سم) أعضاء المنتخب الفرنسي المميز خلال حقبة الثمانينات».
أما في إنجلترا فوضع عدد من القصار بصماتهم على ملاعبها منهم كيفين كيجان المدرب الحالي (170 سم) ومايكل أوين (173 سم) وهما آخر قصيري قامة من المبدعين الإنجليز وكلاهما حصل على جائزة الكرة الذهبية (كيجان 1978 و1979 وأوين عام 2001).
وفي ألمانيا مازال النجم السابق لوثر ماتيوس (170 سم) هو الألماني القصير الوحيد الذي حصل على لقب أفضل لاعب في المونديال عام 1990.
رأي توستاو
يقول توستاو نجم البرازيل الفائز مع بيليه وجارزينيو بكأس العالم 1970، وهو من قصار القامة كذلك انه حتى في البرازيل اتجهت الأندية للحصول على خدمات الأطول والأقوى خلال الأعوام القليلة الماضية معلقاً «قصار القامة اصبحوا مرفوضين من الأندية البرازيلية عند اختيار لاعبيها من المراحل السنية، والسبب ان الكرة الأوروبية اقتبست المهارة والامتاع من الكرة اللاتينية أما نحن فاقتبسنا اسلوبهم الانضباطي الصارم واجادة الالعاب الهوائية».
ورغم رأي توستاو المتفائل فله مخالفون كثر منهم مانويل بيليجرين مدرب فريق فياريال الاسباني الذي يعتبر ان بالامكان تألق قصار القامة باعتبار ان كرة القدم لعبة ارضية وليست «هوائية» وهو ما صرح به للصحف الاسبانية مؤخراً. ويوافق على هذه الفلسفة الفيو بازل مدرب المنتخب الارجنتيني معلقاً «رغم اهمية ايجاد التوازن لتجنب الفشل في احراز هدف بالرأس لعدم طول قامة المهاجم، فأنا اعتبر ان كرة القدم لعبة ارضية».
ويؤكد بازل هذا الرأي بضمه عدد كبير من قصار القامة في تشكيلة منتخباتهم فالى جانب ميسي فهناك كارلوس تيفيز لاعب مان يونايتد «169 سم» وسيرجيو اغويرو «172 سم» ويعتبر الوجه الجديد لفريق اتليتكو مدريد الذي عاد بفضل اهدافه الى مصاف اندية المقدمة الاسبانية، كذلك هناك قصير ارجنتيني آخر هو ماكس موراليس «160 سم» الذي يقدم فنونه مع فريق موسكو والذي اختير ثاني افضل لاعب في نهائيات مونديال تحت 21 سنة بكندا في يونيو المنصرم.
ميسي ومارتا
وقف وهو بطول 169 سم فخوراً وهو يتسلم جائزة ثاني افضل لاعب في العالم بعد ان اختارته نخبة من افضل مدربي العالم وقادة الفرق، وهو يعتبر خير مثال لتألق اللاعبين قصار القامة في العهد الجديد. ولاعب برشلونة يستحق لقب الوصافة بجدارة رغم العديد من الإصابات التي قلصت عطاءه هذا الموسم على مستوى النادي والمنتخب، وحصل على وصافة البرازيلي الفذ كاكا الذي حصد مع ميلان جملة من الكؤوس والبطولات منها دوري ابطال اوروبا وكأس العالم للأندية.
ومن اسباب نجومية ميسي وشهرته كذلك انه جمع بين الموهبة والابداع وكذلك عشق الإعلام ولابراز اخباره للجمهور المتعطش لسماعها، وعلاوة على ذلك بنيته القصيرة، وحصل على الشرف رغم قلة البطولات والكؤوس مع برشلونة. وقد تكون هذه ذات الاسباب التي جعلت البرازيلية الفنانة مارتا «160 سم» ترفع كأس افضل لاعبة في كأس العالم للسيدات رغم ان منتخب السامبا الذي تلعب له خسر المباراة النهائية امام المنتخب الالماني ونجماته العملاقات.
محمد سيف النصر


