متابعة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتعزيز علاقات التعاون الثقافي والفكري بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا، وقعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم مذكرة تفاهم مع مؤسسة ديوان الشرق ـ الغرب في برلين، التي تعد مؤسسة غير ربحية تنشط في مجال تعزيز التعاون الثقافي بين العالم العربي والغرب وتتخذ من العاصمة الألمانية مقراً لها.

وقع المذكرة كل من ياسر حارب نائب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ـ قطاع الثقافة، ومن الجانب الألماني البروفسور بيتر كلاوس هازة نائب رئيس مجلس إدارة ديوان الشرق ـ الغرب، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وفد المؤسسة إلى ألمانيا برئاسة ياسر حارب الذي ألمح إلى نجاح الزيارة في تحديد خطوات عملية لتنفيذ رؤية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تعميق قنوات الاتصال الفكري والثقافي بين الجانبين العربي والغربي خلال المرحلة المقبلة.

وقد جاءت زيارة وفد المؤسسة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال لقاء سموه مع قيادات الفكر والثقافة الألمان على هامش زيارته الرسمية إلى ألمانيا في شهر فبراير الماضي، حيث شدد سموه على أهمية تعزيز التعاون الثقافي بين ألمانيا ودولة الإمارات على خلفية العلاقات الوثيقة التي تجمع بين الدولتين الصديقتين، وذلك تمهيدا لفتح قنوات حوار جديدة بين العالم العربي والغرب يمكن من خلالها تعريف كلا الطرفين بمضمون وجوهر ثقافة الآخر.

ترجمة ودراسات

وتضمنت مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، الاتفاق على التعاون في مجالات ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية من الألمانية إلى العربية وبالعكس، وتطوير الموارد البشرية في مجالات التراث الثقافي والفنون التقليدية والمعاصرة، وتنظيم أنشطة وبرامج للتبادل الثقافي بين ألمانيا والإمارات.

وعقد المؤتمرات وورش العمل الثقافية التي تعزز الحوار بين الجانبين، وتبادل الخبرات والكوادر العلمية وتعزيز الدراسات والمبادرات التي تساهم في إقامة جسور تواصل فعالة بين الثقافتين العربية والألمانية، إضافة إلى التعاون في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية والعمل على تيسير التواصل بين الهيئات والمنظمات الثقافية في البلدين.

وخلال لقاء كبير جمع أعضاء وفد المؤسسة بعدد كبير من رموز الثقافة والأدب والفكر الألمان في العاصمة برلين، أكد محمد أحمد المحمود سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى ألمانيا أن الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى ألمانيا كان لها بالغ الأثر في إيجاد أبعاد إستراتيجية جديدة للعلاقات الوثيقة التي تربط دولة الإمارات بألمانيا، مع تأكيده على حرص دولة الإمارات على إيجاد كافة السبل الكفيلة بتعزيز مسارات التعاون الفكري والثقافي بينها وبين كافة الشعوب الصديقة.

تقارب ثقافي

ونوه المحمود بالعلاقات الخاصة التي تربط دولة الإمارات بألمانيا والتي من شأنها تعزيز التقارب الثقافي بين البلدين الذي طالما جمعت بينهما علاقات الود والتعاون، مشيداً بقيمة هذه المبادرة لكونها تؤسس لمرحلة جديدة من الحوار المستنير بين العالم العربي والغرب استنادا إلى الركائز الفكرية والثقافية الأساسية للحضارتين العربية والألمانية.

وأثنى ياسر حارب نائب المدير التنفيذي في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم - قطاع الثقافة، على دور مؤسسة ديوان الشرق ـ الغرب التنويري وإسهامها كجسر فعال للتعريف بالثقافتين العربية والألمانية من خلال الفعاليات المختلفة التي تتبناها وتشرف على تنظيمها.

رؤية شاملة

وقدم حارب لمضيفيه الألمان عرضاً كاملاً شرح فيه أهداف مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والمشاريع المهمة التي تتبناها لتساعد في عملية بناء القدرات المعرفية العربية من أجل تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة التحديات الناجمة عن التطورات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة في العالم، مؤكداً سعي المؤسسة إلى خلق رؤية شاملة جديدة تساهم في تحقيق النهضة المنشودة للعالم العربي وتسهم في تفعيل الحوار بين الحضارة العربية والحضارات الأخرى من خلال عدد من المبادرات النوعية المتفردة للمساهمة في جسر الهوة بين الشرق والغرب، وخلق فرص جادة وحقيقية للعقول المبدعة من العالم العربي.

وأكد الجانب الألماني خلال اللقاء على بالغ تقديره لجهود دبي ودولة الإمارات حيث ألقى الشاعر الألماني يواخيم سارتوريوس، رئيس مؤسسة مهرجانات برلين وأحد أعضاء مجلس إدارة مؤسسة «ديوان»، كلمة قال فيها: إنه من دواعي الاعتزاز التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في إضافة الثقافة العربية إلى أجندة مؤسسة مهرجانات برلين من خلال مهرجان برلين الأدبي الذي تنظمه تلك المؤسسة الألمانية الرائدة ضمن ستة مهرجانات عالمية سنويا.

نهضة الإمارات

وقالت الشاعرة أمل الجبوري رئيسة مجلس إدارة مؤسسة ديوان الشرق ـ الغرب «أرى اليوم نهضة حقيقية وجادة في دولة الإمارات وهي نهضة لم تأت كردة فعل للتطورات المتلاحقة في العالم وعلاقة الشرق بالغرب في ظل تلك التطورات، وإنما لرغبة هذا البلد في الانفتاح على العالم ولعب دور محوري وفعال في التعريف بالثقافة العربية ومد جسور التواصل مع العالم الخارجي».

وتطرقت الشاعرة إلى أثر التعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دعم جهود مؤسسة ديوان الرائدة في تأصيل فرص الحوار العربي الألماني، وتعزيز قنوات الاتصال بين العالم العربي والغرب، حيث أعربت عن تفاؤلها بتوقيع مذكرة التفاهم التي من شأنها خلق شراكة إستراتيجية ستساهم في دعم الطموحات الرامية إلى حفز نخبة من المبادرات التي لا تتوقف عند مشروع الترجمة من الألمانية إلى العربية أو العكس ولكنها تتجاوز ذلك إلى دعم البحث العلمي والتبادل بين الجامعات العربية والألمانية إضافة إلى توفير منح التفرغ للباحثين والدارسين والمبدعين في كافة المجالات.

آفاق جديدة

في الوقت ذاته، أكد البروفسور بيتر كلاوس هازة نائب رئيس مجلس إدارة ديوان الشرق ـ الغرب، مدير المتحف الإسلامي في برلين تقديره لدولة الإمارات وتثمينه لمساعيها نحو تفعيل العمل الثقافي المشترك، معربا عن يقينه من أن مذكرة التفاهم ستفتح آفاقا جديدة لهذا التعاون البناء.

كما نوه البروفسور هازة خلال الاحتفال بأهمية الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى برلين في شهر فبراير الماضي واللقاء الذي جمع سموه بعدد من المثقفين والشعراء الألمان، مشيرا إلى الاهتمام الكبير الذي أبداه سموه بهذا اللقاء وما يعكسه هذا الاهتمام من إدراك عميق لقيمة الثقافة كركيزة أساسية للشعوب والأمم، وأثره في تفعيل جهد مشترك يهدف إلى تعميق جذور التبادل الثقافي بين الإمارات وألمانيا واللتين طالما جمعت بينهما علاقات الود والصداقة.

أفكار ومقترحات وأهداف

تضمن الحفل الذي عقد على شرف وفد مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم استعراض مجموعة كبيرة من الأفكار والمقترحات التي قام بطرحها المشاركون الذين مثلوا نخبة من قيادات الفكر والثقافة الألمانية، وتراوحت في مجملها حول أفضل السبل التي يمكن من خلالها تحقيق أعلى مستويات التبادل والتعاون الثقافي المنشود بين الجانبين الإماراتي والألماني، ومن ثم بين العالمين العربي والغربي، حيث وعدت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالنظر في جميع المقترحات المقدمة من أجل الوقوف على كيفية الاستفادة منها وتطبيق ما يمكن تطبيقه من أفكار تتماشى والأهداف الرئيسية للمؤسسة.