من حقنا أن نطلق على الجولة السابعة عشرة لدوري اتصالات لكرة القدم أنها «الأفضل» منذ انطلاقة المسابقة هذا الموسم سواء من المستوى الفني من خلال العمل الجماعي والفردي والتكتيكي والانضباط أو من ناحية الإمتاع للمشاهدين والمتابعين، نظراً لشعور اللاعبين بأن الدوري أوشك على الانتهاء ولابد من الوصول إلى الهدف المنشود من خلال «المحاور الثلاثة» المنافسة على القمة أو التواجد بالمنطقة الدافئة أو الهروب من صراع الهبوط.ومثل هذه الظروف تولّد نوعاً من الضغط العصبي والنفسي على اللاعبين، لذلك رأينا كثرة استخراج البطاقات سواء صفراء أو حمراء أو تعدد الأخطاء الفردية ما تسبب في تسجيل أهداف عدة بلغت خلال هذه الجولة 29 هدفاً وهو أعلى معدل منذ انطلاقة المسابقة هذا الموسم. من أبرز الأمور التي أثارت إعجابي هو رغبة فرق الوسط في التقدم نحو الصدارة من خلال زيادة طموحاتها والسعي إلى تحقيق ذلك من خلال محاولات تحقيق الفوز وتلك الرغبة دافع قوي ومهم في إصرار لاعبي هذه الفرق على تقديم مستوى جيد يحقق النتيجة المرجوة والوصول إلى الهدف المنشود. وخلال الجولات المقبلة سوف تساهم هذه الفرق في تحسين المستوى وستكون لها كلمة مسموعة في صراع أهلي القمة والقاع لأن هذه الفرق لا يوجد لديها ما تخسره بعد أن ضمنت البقاء في الأضواء وعالم المحترفين لذلك سيلعب لاعبوها من دون أي ضغوط وبالتالي سيكون أداؤهم متميزاً. ولست أدري من أين أبدأ بالتحليل لأن معظم المباريات جاءت جيدة وقوية ونظراً لعدم متابعتي لمعظم المباريات سأتحدث عن ثلاث مباريات فقط تُعتبر هي الأقوى والأفضل.

العين - الشارقة 3/ 3 جاءت مباراة القمة بين العين والشارقة مسك الختام لمنافسات الجولة رقم 17، حيث جاءت المباراة قوية وجيدة المستوى وتميزت بالانضباط التكتيكي والأداء السريع وسعى كل فريق للخروج بأفضل نتيجة وتميز الأداء العيناوي بالانضباط التكتيكي خاصة مع بداية المباراة حيث سجل الهدف الأول وأعقبه بالثاني، صحيح ارتبك الشارقة لعدة دقائق ولكن بعد 20 دقيقة بدأ في التركيز والانضباط الدفاعي والهجومي. لعب دفاع العين على خط واحد وغلب عليه تكتيك دفاع المنطقة، ولكن العمق الدفاعي كان أحد أبرز السلبيات. في المقابل ركز دفاع الشارقة على المراقبة وإن كان تمركز أفراده جاء سلبياً وترك مساحات وفراغات أحسن هجوم العين استغلالها وسجل هدفي البداية. ويُعتبر وسط العين هو الأفضل والأبرز حيث أدى اللاعبون دورهم على أكمل وجه من خلال الضغط على الخصم في الشق الدفاعي والإسناد والانتشار في الشق الهجومي. فيما لعب وسط الشارقة على الأجناب والمناورة في بناء الهجمات عن طريق الظهيرين ولكن كانت عدم الفاعلية في الشق الدفاعي بارزة في أداء وسط الشارقة.فيما تميز الهجوم العيناوي بالتحرك الحر مع حسن استغلال المساحات الخالية وكانت هناك مرونة في الهجوم الشرقاوي ولكن تبديل المنصوري والكاس أربك التنظيم التكتيكي للشارقة خاصة في خط الوسط، وساهم في وجود مساحات وفراغات أحسن العين استغلالها وبالتالي ابتعد شجاعي واندرسون عن منطقة العمق واللعب من على الأطراف وبالتالي قلّت خطورتهما وساهم في تعزيز ذلك أن التمريرات بين لاعبي الشارقة كانت بطيئة.

الوحدة - الشباب 2/ 2 مباراة صعبة لكلا الفريقين لموقفهما في جدول الترتيب، فالوحدة يسعى للخروج من أزمته والشباب يطمح في المحافظة على الصدارة وأمام رغبة كل منهما في تحقيق الفوز جاء الأداء جيداً على الرغم من أن اللعب انحصر في معظم الفترات في وسط الملعب ولكنهما قدما لنا لعباً سهلاً وإن جاء من خلال لعب فردي، فالوحدة استحوذ على الكرة لإعطاء الفرصة لتعزيز الهجوم، والشباب لعب من على الأجناب من أجل خطف أهداف تعزز موقفه. وقد تميز دفاع الوحدة بالمراقبة والحماس ولكن من دون تركيز ذهني، فيما ركز دفاع الشباب على الكثافة العددية والتمركز على خط الـ 18. وقدم وسط الشباب أداءً جيداً من خلال حسن التحول من الدفاع إلى الهجوم وأدى اللاعبون دورهم الدفاعي بشكل جيد مقابل كانت هناك مساحات خالية ما ساهم في زيادة إرهاق اللاعبين وبالتالي حدث نوع من الضغط على الخصم دفاعياً. وبشكل عام نقول إن الشباب كان أفضل دفاعياً والوحدة أفضل هجومياً، وجاءت الأهداف بسبب عدم التركيز الذهني إضافة إلى عدم التأمين الدفاعي وافتقاد ثقافة التعامل مع الدقائق الأخيرة.

النصر - الوصل 1/ 1 من المباريات الجيدة خلال هذه الجولة حيث لعب النصر بانضباط تكتيكي وساهم ذلك في لعب الفريق بشكل سهل ونجح مدرب النصر في إيقاف خطورة الوصل من ناحية الأجناب خاصة الجهة اليمنى ما ساهم في تقهقر فريق الوصل إلى الخلف، ولكن الفريق الوصلاوي نجح في سحب النصر إلى منطقة الثلث الأخير واستمر النصر في الاستحواذ على الكرة وإفشال التحرك الهجومي مع التركيز على الإسناد والتمرير إلى الأمام. جاء الهجوم الوصلاوي بشكل فردي ووجد صعوبة في التعامل مع دفاع النصر لتمركز لاعبيه الجيد. يُعتبر الشوط الثاني هو الأفضل وكان النصر فيه جيداً وبذل لاعبوه جهداً بدنياً هجوماً ودفاعاً وجاء الشوط أشبه بمباريات الكؤوس، حيث طبّق النصر الأسلوب الضاغط لتسجيل الأهداف مع تأمين الدفاع واعتمد الوصل على المناورة والعودة إلى الثلث الدفاعي والاعتماد على الهجوم المرتد وكانت تجربة جيدة قبل مباراة نهائي الكأس.

كلمات موجزة

* التحكيم جيد، ولكن ثقافة تعامل اللاعبين مع التحكيم ضعيفة والثقافة الكروية من أهم عوامل نجاح الاحتراف.

* أعجبني الوحدة في الشوط الثاني من خلال التفاهم والجمل التكتيكية المركبة.

* أعجبني دفاع الشباب في المراقبة اللصيقة ما جعل هجوم الوحدة يلجأ إلى حلول أخرى.

* عندما يكون هناك تركز ذهني عالٍ يكون الأداء احترافياً.

* لا تزال الكرات الثابتة تشكل خطورة على الفرق، ومطلوب التركيز الذهني والنفسي والانضباط في التمركز.

* أعجبني انضباط لاعبي النصر على دكة الاحتياط.

* أتمنى أن نرى دورينا بهذا المستوى الجيد من الأداء خلال الشوط الثاني.

* التحكيم كان رائعاً وحزم الحكم أعجبني.

* قدم الفريقان عرضاً جيداً في الانضباط النفسي، اللعب السهل، الكرات الثابتة، استغلال الفرص، التشويق والإمتاع، استعراض المهارات.

أفضل اللاعبين

بينجا يتألق ويعيد الثقة للوحدة

شهدت الجولة 17 تألق عدد من اللاعبين، سواء من المواطنين مثل سبيت خاطر ونواف ومحمد فايز أو من الأجانب مثل شجاعي والبرازيلي بينجا الذي تألق خلال مباراة فريقه الوحدة أمام الشباب. ويُعتبر من أحد أهم الأسباب التي أعادت الثقة للوحدة خلال هذه الجولة سواء بذكائه كلاعب أو تحركاته أو حسن قيادته لزملائه، وقد تم تتويج جهده بهدف التعادل الذي سجله في آخر ثواني المباراة ليؤكد به أن الوحدة قادم لمستواه خلال المباريات المقبلة لأنه فريق كبير وعريق وهذا المركز الذي يحتله الآن لا يتناسب مطلقاً مع إمكاناته وقدرات لاعبيه.

ظواهر عامة

* بداية لا بد من الإشادة بالمستوى التحكيمي خلال هذه الجولة، فقد كان قضاة الملاعب على قدر المسؤولية الملقاة عليهم وشاهدنا مستوى متميزاً يتواكب مع سخونة وقوة المنافسات.

* شكلت الكرات الثابتة خطورة كبيرة على دفاع عدد من الفرق وحراس المرمى نتيجة ضعف الحضور الذهني وعدم التمركز الجيد من قِبل المدافعين.

* يبدي مدربونا اهتماماً بالنواحي الهجومية في الكرات الثابتة والعكس يحدث في الجوانب الدفاعية، ويُفترض أن يكون الاهتمام متساوياً.

* الجولة 17 لم تكن جولة حراس المرمى، حيث كثرت أخطاؤهم وتسببت في خسارة العديد من النقاط لفرقهم.

* كثرة الأهداف خلال هذه الجولة ليست بسبب التألق الهجومي ولكن بسبب كثرة الأخطاء الدفاعية والحراس، ولكنها في كل الأحوال «مثيرة» وتجذب الانتباه.

أحسن مدرب

أحمد عبدالحليم «كلمة السر» في الأداء العنابي

لفت نظري خلال الجولة «المنتهية» بروز أسهم عدد من المدربين من خلال حسن قيادتهم لفرقهم أو من خلال التعامل التكتيكي للمباريات، ومنهم مدرب الوصل زوماريو الذي لعب أمام النصر بفكر نهائي الكأس، وكذلك مدرب النصر لوكا ومدرب العين شايفر ومدرب الوحدة أحمد عبدالحليم الذي يُعتبر «كلمة السر» في الأداء العنابي.

حيث لعب دوراً نفسياً مؤثراً مع اللاعبين إضافة إلى حسن قيادته للاعبين وتعامله مع المباريات وخلال مباراة الشباب لعب بشكل رائع وكانت تبديلاته قمة في الذكاء من خلال مشاركة الثلاثي عبدالرحيم وحيدر واسماعيل ما ساهم في زيادة معنويات لاعبيه واعتمد على الجهة اليسرى في تهديد الشباب، ويستحق أن يخرج وفريقه بنتيجة إيجابية.

بقلم: جمعة ربيع