وليد فاروق

واصل فارس الغربية، الظفرة صحوته وانتزع ثلاث نقاط ثمينة من فريق الشعب في معقله بالفوز عليه بهدف واحد للاشيء في اللقاء الذي جمع بينهما مساء امس ضمن مباريات الجولة السابعة عشرة لدوري اتصالات على ملعب خالد بن محمد بنادي الشعب. واستحق الظفرة الفوز بالمباراة لأنه كان الفريق الأفضل في ظل حالة توهان فريق الشعب الذي واصل مسلسل تراجعه وخسر المباراة الثانية على التوالي بعد مباراة الشارقة في الجولة الماضية ولم يقدم خلال اللقاء ما يشفع له الفوز بالمباراة حتى ركلة الجزاء التي احتسبت له فشل محترفه الايراني معدنجي في تسجيلها بعدما قدم واحدة من اسوأ مبارياته. وعلى الجانب الآخر لعب فارس الغربية في حدود امكاناته ولم يبالغ في فتح خطوطه واستغل حالة تراجع الكوماندوز في الشوط الثاني ليحرز مدافعه مهند سالم هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 63. ووضح ان الكوماندوز مازال يعاني من تبعات خسارة الديربي وابتعاد معظم لاعبيه عن مستوياتهم مما يطرح علامة استفهام كبيرة حول مستوى الفريق في الدور الثاني للدوري.

هدوء وسلبية

بداية المباراة جاءت هادئة من الفريقين لمحاولة جس النبض واستكشاف ما ينوي عليه الفريق المنافس، ووضح ان الشعب يخوض المباراة بتغييرات عديدة في وظائف لاعبيه داخل الملعب وهو ما يمكن ان يكون تبعات خسارة الشارقة، وكان ابرز تلك التغييرات لعب جابر اسد كظهير ايسر وتقدم نبيل ابراهيم ليكون المهاجم الثاني بجوار سعيد طارش مع تأخر معدنجي الى الخلف قليلاً. وفي المقابل لم يطرأ تغيير يذكر على تشكيلة الظفرة في مباراته الأخيرة، حيث كان الاعتماد على طريقة 3/5/2 الفكر الواضح للمدرب ايمن الرمادي بغرض ملء منطقة وسط الملعب بأكبر عدد من اللاعبين والتصدي مبكراً لهجمات الكوماندوز المتوقعة، مع الاعتماد على مهارة وسرعة مهاجميه محمد عمر والغاني ادريسيو. وخلال العشر دقائق الأولى لم يكن هناك ما يذكر فالفكرة محصورة معظم الوقت في منتصف الملعب مع تصويبتين لطارش دون تهديد مباشر كنوع من اثبات الوجود في اول مباراة يشارك من بدايتها كأساسي بديلاً للموقوف علي سامره.

وتسنح لمعدنجي في الدقيقة 17 اخطر فرصة عندما يمر من جهة اليمين وبدلاً من التمرير لزميل يفضل التصويب من زاوية ضيقة يخرجها عبدالباسط ويشتتها الدفاع الى ركنية، وترتد الهجمة لشبه انفراد لمحمد عمر ولكن رمضان يلعب دور الليبرو ويخرجها من امام المهاجم الدولي. ويعود معدنجي للتصويب مجدداً في الدقيقة 21 بشكل مفاجئ ولكن دون القوة المطلوبة فيخرجها حارس الظفرة الى ركنية في إشارة واضحة الى تحول سير اللعب نحو مرمى فارس الغربية الذي اعتمد على الهجمات المرتدة عن طريق العقل المفكر اكبر بور. ووضح ان سلاح التصويب القوي هو أحد أهم وسائل الشعب لتهديد مرمى الظفرة خاصة عن طريق معدنجي ويوسف حسن والاخير يصوب اكثر من كرة ولكنها جميعاً تطيش بعيداً عن المرمى، يسيطر الهدوء تماماً على مجريات اللعب، كما لو ان كلا الفريقين ليس لديهما ما يبغيان لتحقيقه فالاداء عشوائي والتمريرات مقطوعة، والظفرة ناجح في سد منافذ الأطراف عن طريق جاسم اكبر يميناً ومحمد علي يساراً مما يدفع لاعبي الشعب لمحاولة الاختراق من العمق دون فائدة. ويصوب الظهير الأيمن المتقدم طارق سعيد كرة جميلة من مسافة بعيدة تخرج الى جوار المقص الأيسر لعبد الباسط حارس الظفرة في الدقيقة 40.

نقطة تحول

مع بداية الشوط الثاني وضح اعتماد الظفرة على الكرات الطويلة البينية لمحمد عمر بين قلبي الدفاع، فخلال 5 دقائق تكررت هذه اللعبة اكثر من مرة ولكن عبدالرحمن ابراهيم نجح في احباط هذه المحاولات. ويقود طارق سعيد هجمة من جهة اليمين ويلعبها نموذجية تمر من اكثر من لاعب لتصل الى نبيل ابراهيم الذي يتم عرقلته ليحتسبها حكم اللقاء ركلة جزاء (ق55) يتصدى لها معدنجي الذي يسددها بغرابة بعيدة عن المرمى مهدراً فرصة وضع الكوماندوز في المقدمة ورافعاً من معنويات فارس الغربية. وكاد محمد عمر ان يتقدم للظفرة (ق58) من هجمة مرتدة انفرد على اثرها برمضان مال الله لكن الاخير تقدم ببراعة خارج منطقة جزائه وشتت الكرة قبل المهاجم، وبعدها بدقيقة تسنح للغاني فرصة رائعة بعدما التخلص من رقيبه على حدود منطقة الجزاء وفضل التصويب بدلاً من التقدم لتخرج الكرة الخطرة بجوار المقص الأيمن لرمضان مال الله مهدراً الفرصة الثانية مباشرة لأبناء الغربية. وفي ظل السيطرة الظفراوية وحالة التوهان الشعباوية يتسلم مهند سالم (المدافع) الكرة في الدقيقة 63 داخل منطقة جزاء الكوماندوز الذي وقف لاعبوه على انه تسلل ـ ولم يكن ـ ويلعبها بهدوء في الزاوية اليسرى محرزاً هدف الظفرة الأول.

بعد الهدف تسيطر العشوائية على اداء الشعب في حين يزداد تركيز لاعبي الظفرة وهدوؤهم في الملعب وثقتهم في امكاناتهم ويظهر ذلك من خلال التمريرات الواثقة والانتشار الجيد، ورغم التغيير الذي اجراه البنزرتي بنزول عبدالله عيسى بدلاً من سعيد طارش، على عكس رغبة الجماهير، الا ان الاداء لم يطرأ عليه جديد خاصة في ظل ابتعاد معدنجي عن مستواه تماماً.

يتألق ثلاثي دفاع الظفرة امين الرباطي وجمعة خاطر ومهند سالم في ابعاد كل الكرات من حول منطقة جزائهم وساعدهم على ذلك ان معظم هجمات الشعب كانت تفتقد الخطورة وتتسم بالارتباك، وفي نفس الوقت حاول لاعبو الوسط يعقوب يوسف ومحمد سالم وجاسم اكبر في التصدي المبكر لهجمات الكوماندوز ويصوب معدنجي كرة خطيرة ينقذها عبدالباسط ويخرجها الى ركنية في الدقيقة الأخيرة من زمن المباراة الأصلي، يمر بعدها الوقت المتبقي دون جديد.

وبهذا يسلّم الكوماندوز أسلحته لفرسان الغربية ويعلن الاستسلام في هذه المواجهة