عاد فريق النصر السعودي ليعزف سيمفونية البطولات بعد عشر سنوات لم يسمعها أنصاره حينما حقق كأس الأمير فيصل بن فهد على حساب غريمه التقليدي الهلال الذي فاز عليه بهدفين مقابل هدف في اللقاء الذي جمعهما في استاد الملك فهد.

المباراة كانت كرنفالا جماهيريا تاريخيا إذ لم يتبق مقعد واحد في مدرجات الاستاد الذي يحوي سبعين ألف مقعد خاليا وأجبرت مجريات المباراة على سقوط العديد من الجماهير النصراوية مصابة بحالات إغماء من هيستيريا الفرح. تقدم النصر في بداية الشوط الثاني عبر البرازيلي (التون) من ضربة جزاء قبل أن يعادل للهلال عبد العزيز الدوسري ليضيف ريان بلال هدف فريقه الثاني الذي توجه بالبطولة. وتوج الأمير سلطان النصراويين بكأس البطولة والميداليات الذهبية فيما توج الهلاليين بالميداليات الفضية. وعاش أنصار النصر ليلة من أحلى لياليهم منذ عشرة أعوام، فكانت ليلة ليست ككل الليالي التي عرفوها خلال العقد الماضي، لتعلن ليلة الأمس بداية عهد جديد في تاريخ النصر.

وبدأت المباراة مفتوحة وبدا واضحا طمع المدربين في هز الشباك مبكرا، ووصل الفريقان للمرميين مبكرا غير أن التهديد الفعلي كان هلاليا في الدقيقة 4 من الخثران حينما سدد كرة من خارج الصندوق النصراوي اعتلت العارضة.

وعاد الأزرق للتهديد من جديد في الدقيقة 7 بعد أن تبادل الخثران والتمياط كرة في منتصف الملعب النصراوي ومرر الأخير الكرة بدهاء للخراشي خلصها الدفاع لضربة ركنية قبل أن تنفذ ويسددها عبد العزيز الدوسري لتمر بجوار القائم.

وشعر النصراويون بشيء من الخطر فعادوا للهجوم سريعا وتهديد مرمى الدعيع وتهيأت فرصة للتسجيل لجوزيه التون الذي تهيأت له كرة مرتدة من الدفاع الهلالي سدد مباشرة في يد الحارس الهلالي.

واعتمد النصر على طريقة 2 /4 /4 في حين اعتمد الهلال على طريقة 1 /4 /5، وبدا واضحاً أن الغلبة في السيطرة الميدانية في الثلث الأول من الشوط كانت لمصلحة الهلال بفضل الانتشار السليم والحركة الدائبة للاعبي الوسط (الغنام والخثران والدوسري والتمياط والفريدي) وأضاع الأخير فرصة هدف محقق في الدقيقة 15 حينما تلقى كرة طويلة اخطأ الدفاع النصراوي في تخليصها لتصل له في مواجهة الوباري غير انه لم يحسن التعامل معها ليخلصها الحارس النصراوي في الوقت المناسب.

ومع دخول الشوط ثلثه الثاني فرض الهلال سيطرته وفرض على النصراويين التراجع، ونجح الهلاليون في عزل وسط الفريق عن هجومه، وبدا الدعيع مرتاحاً من أي تهديد على مرماه إذ غاب ريان بلال ومحمد الشهراني تماما بعد أن انقطعت عنهما الإمدادات في الوقت الذي زاد الضغط على دفاع وحارس النصر ولم يخلق النصراويون أي فرصة طوال 15 دقيقة إلا في الدقيقة 29، حيث شهدت محاولة نصراوية خجولة حينما أرسل شراحيلي كرة من رمية تماس للشهراني داخل الصندوق الأزرق ولم يكد يهيئ نفسه لاستثمارها حتى خلصها الدعيع والدفاع.

ولم يكد الهلاليون يلتقطون أنفاسهم استعداداً لبدء النصف الثاني من المباراة حتى باغتهم في الدقيقة الأولى ريان بلال بالانطلاق خلف كرة طويلة كسر بها مصيدة التسلل ليواجه الدعيع ويتعرض لإعاقة لم يتوان بوساكا في احتسابها ضربة جزاء تصدى لها البرازيلي جوزيه التون ليهز بها الشباك الزرقاء كهدف لفريقه لتهتز معه المدرجات الصفراء. وكان مدرب النصر دانيال آساد قد رمى بأول أوراقه حينما زج بخير الدوسري مع بداية الشوط بدلا عن الموسى بغية تصحيح الأمور في خط الوسط وهو ما نجح فيه.

ولعب الهدف النصراوي المبكر في انقلاب المباراة رأسا على عقب من الإثارة، حيث رمى الهلاليون بكل ثقلهم رغبة في اللحاق بالنتيجة، وأضاع الغنام فرصة التعديل بعد ست دقائق حينما تهيأت له كرة من ضربة ركنية سددها برأسه فوق العارضة. وضرب الهلاليون طوقا في منتصف الملعب النصراوي بغية التعجيل بالتعادل ولم يطل مبتغاهم حيث زف النجم القادم عبد العزيز الدوسري الفرح للمدرج الأزرق بعد عشر دقائق حينما استحوذ على الكرة في منتصف الملعب النصراوي وسددها صاروخية اخترقت الدفاعات الصفراء لتأخذ طريقها على يسار الوباري كهدف هلالي.

وتواصل ضغط لاعبي الهلال بغية استثمار الارتباك النصراوي ورفض الخراشي استثمار خطأ من الحارس النصراوي الذي هيأ له كرة لعبها (لوب) فوق العارضة مضيعا على فريقه فرصة سانحة.

ورمى مدرب الهلال مع نهاية الثلث الأول من الشوط بأول أوراقه بإخراج الخراشي والزج بسلطان السعود.

ولم تطل فرحة الهلاليين بالتعادل حيث عاد النصر لترتيب أوراقه سريعا من دخول الشوط ثلثه الثاني وعاد ليهدد مرمى الدعيع، وما هي الا عشر دقائق بالتمام والكمال حتى نجح ريان بلال في الدقيقة 67 تحديدا من اختراق الدفاع الهلالي من الجهة اليسرى وأرسل كرته زاحفة في أقصى الجهة اليمنى للدعيع لتولج الشباك معلنا الهدف الثاني للنصر.

وعاد الدوسري من جديد في الدقيقة 69 ليهدد مرمى الوباري وكانت هذه المرة من ضربة حرة مباشرة أنقذها الحارس النصراوي ببراعة، وكاد النصر ان يئد المحاولات الهلالية من خلال هجمة مرتدة جماعية فشل التون في اللمسة الأخيرة مضيعا على فريقه فرصة تعزيز تقدم فريقه.

واخرج آساد ريان بلال وزج ببدر النخلي من اجل تعزيز المناطق الخلفية، في حين رمى الهلاليون بأنفسهم في الملعب النصراوي وتحصلوا على ضربة حرة مباشرة في مكان جيد في الدقيقة 89 لم يحسنوا استثمارها لتكون آخر فرص الإنقاذ الهلالية ليطلق الحكم السويسري أغلى صافرة يسمعها النصراويون منذ عشر سنوات.

الرياض ـ سلطان الدوسري