بنبرة حزينة وبكلمات متلعثمة لا تخلو من الأسى والحزن الشديدين، قال حارس يد الوصل المشطوب سعيد راشد وبكلمات نابعة من القلب: إن الوصل يمثل بيتي الثاني الذي ترعرعت فيه بين إخواني الجدد وفي ظل قيادته الرشيدة والقائمين على اللعبة، فإنني أعلنها صراحة وعلى الملأ ومن خلال «البيان الرياضي» بأنني أخطأت في ما حدث مني من تصرفات غير رياضية، وإنني أتحمّل تبعاتها مهما كانت.
وأتقدّم باعتذاري عبر صحيفتكم الموقرة، وأسفي لقيادة القلعة الصفراء ولأسرة اللعبة، ولمن أخطأت في حقهم ولجماهير الوصل الحبيبة، وسأبقى رهن إشارة الوصلاوية وجندياً مخلصاً ومحباً ومتفانياً لمن وجدت عندهم الأمن والأمان مهما كانت العقوبات. وأكد سعيد راشد أن الإداري شهاب أحمد الذي أخطأت بحقه يمثل لي الأخ الأكبر ومثلي الأعلى ولا يستحق مني ومن الجميع إلا الخير والاحترام والتقدير، ومهما حدث فإنني لن أنسى فضائله ونصائحه لي.
المدرب لم يراع ظروفي ... وعن المدرب الجزائري محمد معاشو، قال سعيد راشد: لا أنسى فضله عليّ في وصولي إلى هذا المستوى المرموق، وله اليد الطولى في تطوير مستواي، رغم أنه في كثير من الأحيان لم يراع ظروفي الخاصة كغيري من اللاعبين، وخاصة الجانب النفسي، وأنه وجّه لي العديد من الاتهامات غير الدقيقة. وعن علاقته مع نبيل عبدالكريم مشرف الألعاب الجماعية والفردية بالنادي، قال سعيد راشد: لا يختلف اثنان على الدور الكبير والبارز الذي يقدمه نبيل عبدالكريم لجميع لاعبي الصالة الصفراء، وخاصة كرة اليد، حيث نعتبره جميعاً الأب الروحي لنا، ووفر لنا كل متطلباتنا الخاصة والعامة بتعامله المثالي الذي يعكس حنانه لأبنائه وحرصه على تأدية واجبه على أكمل وجه، وهو قدوتنا ومثلنا الأعلى.
أسرة واحدة
وأكد سعيد راشد قائلاً: إننا في كرة اليد نعيش أجواء الأسرة الواحدة التي تجمعها المودة والمحبة والهدف المشترك بتحقيق الإنجازات لنرد الجميل لمن قدموا وضحوا ووفروا لنا كل متطلبات النجاح وصولاً للتفوق، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية بين أبناء الأسرة الواحدة حيث نعمل من أجل تحقيق أهداف النادي.
ابتعادي عن معسكر العين
وأوضح سعيد راشد أن عدم انضمامه إلى معسكر فريقه في العين قبل السفر إلى السعودية لم يكن طوعياً، وإنما جاء بسبب الظروف الوظيفية والحالة النفسية التي رافقته في تلك الفترة، وقال: لقد حرصت على التواجد والمشاركة في البطولة الخليجية لمساندة زملائي والسعي لتحقيق أفضل النتائج للأصفر والدولة.
توبيخ الوالدة
وكشف سعيد راشد عن المفاجأة الكبيرة التي صدمت والدته، وقال: عندما سمعت والدتي بما حدث بيني والإداري شهاب، خاصة انني على الدوام أنقل لها كل المعلومات الطيبة والعلاقة الأبوية الحنونة التي تجمعني مع شهاب، ولا أخفي أنها تقدم اعتذارها معي تجاه من أكنّ أنا ووالدتي والأهل له كل الاحترام والتقدير ووالدتي أول من وبخني.
النادي وراء شهرتي
قال سعيد راشد: إن نادي الوصل الذي ترعرعت فيه منذ أكثر من 12 سنة هو وراء شهرتي ونجوميتي ومنحني الثقة والاطمئنان والسمعة الكبيرة التي أحظى بها في أوساط اللعبة من خلال تدرجي بالمراحل السنية وصولاً للفريق الأول والمنتخب الوطني الذي أعتز وأتشرّف بتمثيله.
ولم يخف سعيد المميزات التي منحها له النادي وخصه بها بخلاف زملائه والمكافآت المادية والمعنوية التي قدّمها له خلال مسيرته معه.
سعيد راشد اعترف وبصراحة أنه تجاوز كل الحدود وخرق المبادئ السامية للرياضة بضربه عرض الحائط كل الأخلاق الرياضية خلال تصرفاته اللامسؤولة تجاه من أحبهم وقدّرهم خلال المرحلة السابقة والحالية والمستقبلية، مؤكداً أن ما أقدم عليه كان بمثابة غلطة لا تغتفر، خاصة أنها جاءت مع أقرب وأعزّ الناس له وفي لحظة طيش بفقدان أعصابه.
وكشف الحارس الحوت أنه يعش حالة من عدم الاستقرار وسط اضطرابات نفسية لا تطاق وهموم لا حصر لها نتيجة غلطته الكبيرة، وأضاف: إنني لا أخفي سراً عليكم أنني أتناول العديد من الحبوب المهدئة لتجاوز الآلام والهموم التي تنتابني، حيث إنني لا أعرف طعماً للنوم في ظل الهواجس التي أعيشها على مدار اليوم.
لا توجد ضغوط خارجية
أكد سعيد راشد أن ما وقع فيه من أخطاء لم تكن وراءها أي ضغوط خارجية أو مفتعلة لخلق هذه المشكلة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات شخصية كبيرة، وسوء حالة نفسية صادفتني خلال المرحلة الماضية، ولم يخف تلقيه بعض العروض التي رفضها بشدة لعشقه للوصل وأنه لن يقبلها مهما كانت المغريات.
كنت أتمنى ألاّ يُصعّد الأمر
وعن موقفه حالياً بعد أن تأزم الموقف، قال سعيد: كنت أتمنى ألاّ يُصعّد الأمر إلى هذا الحد، وألاّ تصل الأمور للشرطة وفتح بلاغ حول هذا الموضوع الذي أرفضه بشدة.
وكشف سعيد أنه مجرد خروجه من الصالة، أبدى ندمه وأسفه لما قام به في غفلة من الزمن، ولكن الموقف صعب، فضّل الابتعاد على أمل أن يصحح موقفه عقب هدوء أعصابه ومن أخطأ بحقهم، ولكن الأمر تشعّب وخرج من يدي بعد إحضاري إلى مركز الشرطة.
ولم يخف سعيد راشد العصبية وفقدانه للسيطرة على أعصابه في العديد من المواقف، خاصة عندما يعتقد انه على حق سواء بالملعب أو خارجه، وأرجع ذلك للظروف الحياتية وهموم العمل والمستقبل رغم إدراكه لحجم الخطأ بعد أن تقع الفأس في الرأس.
ولم يخف سعيد حجم المسؤولية وتبعات الخطأ الجسيم والذي اعتبره نهاية بطل شجاع سيدفع ثمنه غالياً، وخاصة أنه سيبعده عن معشوقته كرة اليد وأعز أصدقائه ورفاق دربه وأسرته المتمثلة في بيته الثاني الوصل.
وبكل جرأة ووضوح وقناعة قال سعيد راشد: إنني جاهز لأي قرار يتخذه النادي ومن حقه ذلك، وسأتحمل تبعات تصرفي، وسأكون بكامل رضاي مهما كان القرار صعباً، معترفاً بخطأي الكبير وسأتحمل عواقبه.
وأكد أنه سيكون درساً مستفاداً له ولغيره من اللاعبين الذين تسول لهم أنفسهم إذا حاولوا الوقوع بما حدث معي!
وجدد ثقته واعتزازه ورغبته بالتواجد بين أسرته الثانية مجدداً أمله بالبقاء في القلعة الصفراء وتحت قيادتها الرشيدة التي يكن لها كل احترام، مبدياً استعداده للاعتذار رسمياً وعلى الملأ لكل من أخطأ في حقهم، مؤكداً أنها ستكون الأخيرة وخاصة بعد أن شكلت درساً كبيراً له ولغيره.
حوار: فائز بجبوج


