تظاهرة ضخمة شهدتها ساحة الخط العربي في الشارقة الليلة قبل الماضية، وجمعت حوالى 200 فنان جاؤوا من 30 دولة، وقدموا 1200 عمل فني ضمن ملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي الذي افتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة.
و معالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وعدد من الشيوخ والمسؤولين، إضافة إلى ضيف سموه البارز البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وعدد من المسؤولين والضيوف الكبار.وعلى مدى ساعتين، جال صاحب السمو حاكم الشارقة في أجنحة وقاعات المعرض، واستمع بإسهاب لشرح الفنانين والفنانات للتعرف على إبداعاتهم الجمالية البصرية التي حملتها لوحاتهم والتي وضعوا في نسيجها من خزين الخبرات التي تضرب جذورها عميقا في تاريخ الحضارة العربية - الإسلامية.
وبدأت فعاليات الملتقى الذي تنظمه إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ويستمر لمدة شهرين بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة إلى ساحة الخط بافتتاح المعرض العام للملتقى الذي يشارك فيه أكثر من 200 فنان يعرضون لوحات فنية للخط العربي والزخرفة، إضافة إلى أعمال أخرى قدمها ضيوف خارج المسابقة.وتفقد سموه والحضور مختلف أجنحة وأقسام المعرض العام، وأبدى إعجابه بما احتوته تلك المعارض التي ضمت أعمالا فنية ذات مستوى عال من الدقة والتنفيذ والإبداع في مجال الخط العربي. وألقى عبد الله العويس رئيس اللجنة المنظمة العليا كلمة افتتح بها الملتقى .
و قال فيها: يشكل ملتقى فن الخط العربي ملمحا من ملامح المسار الثقافي الفني الموصول برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وراعي نهضتها الثقافية الشاملة، حيث أثرى صاحب السمو حاكم الشارقة النشاط الثقافي الشامل بوتيرة متصاعدة، وكانت لتوجيهات ورعاية سموه أكبر الأثر لما نشهده من نجاحات في إمارة الشارقة الرافلة في المشهد العام بالنجاحات المشهودة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار العويس إلى أن الدورة الثالثة لملتقى الشارقة لفن الخط العربي تأتي تأكيداً على البحث المتواصل لعناصر الثقافة العربية الإسلامية وأبعادها وفنياتها ودلالاتها. فالخط العربي يتوازى مع اللغة العربية وبيانها وبديعها، وهو إلى جانب ذلك قيمة جمالية كبيرة، ويتواصل ملتقى الشارقة من الفكرة الأولى إلى التميز في الثانية، وصولاً إلى الألق الفني والمعنوي في الدورة الثالثة، وفي دلالة أخرى لمتوالية النماء والعطاء بحثاً عن الفكرة والحاقاً للمعاني.
وأثنى الفنان والأديب العراقي محمد سعيد الصكار بصفته رئيس لجنة التحكيم، وأحد المكرمين باسم أعضاء اللجنة، على الثقة الكبيرة التي أولاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لأعضاء اللجنة.
مشيراً إلى أن عدد المشاركين في المسابقة بلغ 200 متسابق من 30 بلدا، وبسبب الكثافة العالية للمشاركين تم تصنيف المشاركات إلى ثلاثة تيارات الأول التيار الأصيل، والثاني التيار الحديث (اللوحة الحروفية) والثالث التيار المعاصر (التطبيقات الحديثة)، حيث اعتمدت النسبة المئوية في تقييم الأعمال، واقتضى ارتفاع عدد ومستوى الأعمال الفنية إضافة الشهادات التقديرية والتشجيعية.
بعد ذلك قام صاحب السمو حاكم الشارقة بتوزيع الجوائز على المكرمين والفائزين في المسابقة بحضور عبد الله العويس وهم أربعة خطاطين وفنانين: فرهاد قورلو في فن «جلي الثلث» وصباح الربيلي في فن « خط النسخ» وعلي شيرازي في خط «نستعليق» ومحمد النوري في خط «جلي ديواني، وتعذر حضور بعض الفنانين لظروفهم الخاصة. بينما حصل عشرة فنانين على جوائز تشجيعية.
وقد فاز بجائزتي التيارات الخطية الحديثة ب الخطاطان خالد الساعي من سوريا و تاج السر حسن من السودان، وحصل الفنان فلسفي من إيران على شهادة تقديرية، فيما حصل ستة فنانين على شهادات تشجيعية. أما جائزة التيارات المعاصرة.
فقد فاز بها كل من الفنان ابراهيم حقيقي من إيران والفنان عبد الرضا روضان من العراق، وحصل الفنان جودت حسيب من العراق على شهادة تقديرية، فيما حصل كل من فرح بهبهاني من الكويت، وسمية عزيز من الإمارات على شهادات تشجيعية، ووصل إجمالي قيمة الجوائز إلى 85 ألف درهم.
كما قدم صاحب السمو حاكم الشارقة البروفيسور إلى أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي جائزة تقديرية لجهوده الكبيرة في خدمة الخط العربي . كما قدم أوغلو جائزة تقديرية لسموه على جهوده المبذولة في صيانة الخط العربي، وتم أيضا تكريم محمد سعيد الصكار ( العراق) والشيخ حسن جلبي ( تركيا ) وأحمد شبرين ( السودان )، وقد تسلم جائزته التكريمية من ينوب عنه لدواعٍ مرضية.
أوغلو: الأتراك ينجذبون إلى اللغة العربية
وعلى هامش الملتقى، حاورت «البيان» البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو حول أهمية اللغة العربية بالنسبة للشعب التركي، فقال:« إن الشعب التركي ينجذب إلى اللغة العربية بصفتها لغة القرآن ولها عنده قدسية خاصة، وهناك الكثيرون من فناني الخط العربي ممن تتلمذوا على أيدي خطاطين أتراك أو أنهم شاركوا بدورات تدريبية أقامها مركز الأرسيكا في اسطنبول للخط العربي وللفنون والثقافة الذي كنت أرأسه لمدة خمسة وعشرين عاماً، وهو ما يؤكد هذا المعنى» .
وأضاف أوغلو قائلاً: «هذا المعرض يشكل إضافة جديدة للفن العربي والحرف العربي ولفن الخط العربي ، ونلاحظ أن فن الخط العربي منذ الثمانينيات بدأ يزدهر، والآن دخول الشارقة بهذا الزخم برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أعطى فتحاً جديداً لفن الخط، وهو حاضن وراعٍ لفناني الخط العربي الأصيل، وأعتقد أن هذا الملتقى أصبح نشاطاً دورياً مهماً، بؤرة التقاء سواء من قبل فناني الخط أو الرعاة والمهتمين».
الصكار: تكريمي أشعرني أن الحياة جميلة
وقال محمد سعيد الصكار:« إن ماحدث الليلة من تكريم لي هو تتويج لمرحلة طويلة من العمر بلغت 74 عاماً منها 61 عاما متواصلة في خدمة الخط العربي، وعندما يأتي التكريم في هذه السن، وبعد هذه المرحلة الطويلة يشعر الإنسان بأن الحياة جميلة، وأما بالنسبة لصاحب السمو الشيخ سلطان فله تكريم كثير لي قبل هذه المرحلة، وأنا أشكره على ذلك شكراً كبيراً، وقد توج كل مراحل عملي بهذا التكريم. والحقيقة فقد أبدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان، خلال مرافقتي له وشرحي للوحاتي، استمتاعه وأثنى على اللوحات ثناء كبيراً.
جلبي وخطوط المدينة المنورة
وقال الفنان التركي حسن جلبي: إن أهم شيء مر في حياتي هو كتابة الخطوط العربية في مسجد قباء في المدينة المنورة، وهو أول مسجد في الإسلام، وقد كتبت 1450 مترا بالخط الكوفي والثلث.
الشارقة ـ محمد نبيل سبرطلي