* لو كل واحد منا تمالك نفسه عند الغضب وحاول تطبيق نظرية العد من واحد إلى عشرة قبل القيام بأي ردة فعل مهما كان نوعها ومهما كانت شحنة الغضب المختزلة في أعماقه، لتمكنا من تجاوز وتفادي الكثير من المواقف المحرجة التي نرى اننا في غنى عنها والتي نجد أنفسنا متورطين فيها لمجرد اننا نسلم أنفسنا لأهوائنا.

ونطلق العنان لعواطفنا التي تتحكم فيها المتغيرات اللحظية والتي تقودنا في الغالب إلى القيام بردود أفعال مبالغ فيها وتحملنا لدفع ثمن غال لمجرد اننا سايرنا تلك العواطف وتركنا لها العنان لتفعل بنا ما تريد دون أن نضع في اعتبارنا ان الغضب نهايته واحدة ومعروفة والندم لا يفيد ولا ينفع عندما تقع الفأس في الرأس.

* إنني لا أقصد جهة معينة من وراء تلك المقدمة وليس في نيتي أحد معين بل أقول ذلك بعد أن أصبح مشهد الغضب في ساحتنا الرياضية مشهدا مألوفا في ملاعبنا، وتعدى الأمر لكي يشمل كل الأطراف بعد أن تخطى الحدود وأصبحت العملية شاملة اللاعبين والمدربين.

وانضم إليهم الإداريون الذين من المفترض أن يكونوا بعيدين عن مناطق الضغط بحكم وضعيتهم وباعتبارهم من أصحاب الخبرة والحنكة التي تجعل منهم أكبر من مسايرة العواطف اللحظية والانجراف في الخطأ ومن ثم ارتكاب أخطاء قد تكون أكبر وأخطر من تلك التي يقع فيها من هم تحت الضغط مباشرة كاللاعبين مثلا أو المدربين.

* أخطاء اللاعبين لها ما يبررها وكذلك أخطاء المدربين لأنها تأتي تحت طائلة الضغوط التي تفرضها اللعبة والمنافسة في الملعب، كما ان تلك الأخطاء تندرج تحت ما يسمى بالأخطاء القانونية للعبة وليس فيها ما يعيب أبداً طالما أنها تقع في حدود الملعب، حتى وإن كان منها ما هو متعمد والذي يتم ردعه من خلال قرارات الحكام الذين يملكون صلاحيات التعامل مع كل تجاوز لقوانين اللعبة أو أي خرق للأخلاق الرياضية.

ولا خلاف في ذلك ولكن عندما يتعدى الأمر حدوده المتعارف عليها وأن يدخل الإداريون طرفا في أخطاء تكلفهم الكثير من مكانتهم ومن سمعتهم في المجتمع فأعتقد ان الأمر من وجهة نظري الشخصية يكون قد تعدى حدوده الفعلية والحدود المنطقية لردة الفعل.

* لقد درجت العادة أن يكون غالبية الإداريين والمسؤولين في أنديتنا وفي اتحاداتنا الرياضية هم من رجالات المجتمع المهمين والمؤثرين، وعدد كبير منهم يتولى مناصب كبيرة ورفيعة في الدولة، وبالتالي فإن وجودهم يمثل دعما كبيرا للرياضة في البلد، وبدورنا نفخر اننا نملك عددا ليس بقليل من مثل هؤلاء الرجال الذين يسعون إلى خدمة بلدهم في المجال الرياضي الذي يعتبر من أهم المجالات الحيوية في المجتمع.

ولأن مثل أولئك الإداريين يعتبرون بمثابة القدوة لنا جميعا سواء في تصرفاتهم أو حتى في تصريحاتهم، فمن الطبيعي أن نحزن عندما يتجاوز من نعتبرهم قدوة الخطوط الحمراء عندما يتركون المجال لعواطفهم كي تفعل بهم ما من شأنه أن يسيء إليهم وإلى مكانتهم الرياضية والمجتمعية.

كلمة أخيرة

* إننا اقتربنا من نهاية الموسم والمسابقات أصبحت في مراحلها النهائية والحاسمة وتفاديا لأي خروج عن النص فأتمنى من الجميع العد من واحد إلى العشرة قبل القيام بأي ردة فعل غاضبة.. لأننا لو فعلنا ذلك سنوفر على أنفسنا الكثير وسنتجنب الوقوع في المحظور الذي لا ينفع معه الندم.

* تعالوا «نعد من واحد عشرة».

mjasim@albayan.ae