يعتبر لقاء الديربي بين الملك الشرقاوي والكوماندوز الشعباوي من اللقاءات الممتعة في الجولة السادسة عشرة لدوري اتصالات، ويستحق أن ينال مساحة متميزة في توقيت إقامته، لينال الشعبية التي يستحقها، والبريق الإعلامي اللازم بما يتواكب مع مباراة يتوافر لها كل عوامل النجاح سواء الفني أو الإداري وحتى التنظيمي، مما جعلنا نستمتع بأداء جيد على مدى شوطي المباراة، وما ساعد على ذلك رغبة كل فريق في تقديم أداء جيد بعزيمة كبيرة من اللاعبين وروح قتالية رغبة في تحقيق الفوز.

وإذا تحدثت عن الشوط الأول يمكنني القول بإيجاز إنه شوط تكتيكي انضباطي رغبة من مدربي الفريقين في تحقيق نتيجة إيجابية تعزز من طموحات فريقيهما، البداية كانت الأفضلية فيها لفريق الشعب الذي تميز بالترابط الفعال بين خطوطه الثلاث، ولكن أتت الرياح بما لا يشتهي «لطفي البنزرتي» مدرب الشعب.

حيث تسبب الهدف الأول الذي سجله أندرسون بهدية من لاعب الشعب نبيل إبراهيم في إرباك لاعبي الشعب وقلة تركيزهم الذهني، الأمر الذي أصاب عددا من اللاعبين بالإحباط، وبالتالي «صار» نوعا من عدم الالتزام التكتيكي، على الرغم من عدم ظهور الشارقة بالمستوى المعهود لعدم ترابط خطوطه الثلاثة نتيجة عدم انضباط اللاعبين تكتيكياً، ولكن الهدف الأول يساهم في زيادة معنويات اللاعبين والثقة.

في المقابل نجد أن وسط الشعب لم يقم بدوره الهجومي سواء من ناحية الإسناد الهجومي أو الزيادة العددية بعد أن غلب الجانب الدفاعي على الأداء، خوفاً من تسجيل الشارقة لأهداف أخرى.

دور مميز لوسط الشارقة

في المقابل نجد أن وسط الشارقة لعب بشكل جيد وأدى دوره الهجومي بشكل ممتاز، خاصة في الانتشار والكثافة العددية وتمرير الكرات للهجوم، وكذلك التحرك الفعال من ناحية الأجناب من أجل خلق مساحة خالية من خلال ميل مسعود شجاعي إلى الجانب الأيمن وقيام أندرسون بفتح الملعب من ناحية اليسار، الأمر الذي أتاح الفرصة إلى عبدالعزيز العنبري للتوغل من العمق الهجومي، وعمل تمريرات أربكت دفاع الشعب بشكل كبير وأحسن الشارقة استغلال هذا الارتباك.

المساحات الخالية

أحسن الشارقة استغلال المساحات الخالية التي منحها له فريق الشعب خلال الشوط الثاني بعد أن افتقد الشعب العديد من الأمور الجوهرية خاصة بالشوط الثاني، صحيح أداء الفريق تميز بالروح القتالية والحماس، ولكن هذه الأمور بدون تنظيم إداري وفني تفتقد قيمتها..

لذلك شاهدنا أداء فرديا للاعبي الشعب، وأذكر على سبيل المثال اللاعب الإيراني معدنجي الذي قام بخلق مساحات خالية بشكل فردي من خلال تحركاته من جهة الشمال، مما أفقد فريقه الخطورة التي يتميز بها كصانع لعب، وافتقد الشعب لدور صانع الألعاب ودور اللاعب في العمق الهجومي، وهنا أحسن مدرب الشارقة استغلال هذه الحالة التي بدا عليها معدنجي، فقام بشل خطورته في وسط الملعب مما أفقد سمراء بريقه وخطورته، وبالتالي استسلم للرقابة.

كما أحسن مدرب الشارقة استغلال وجود شجاعي في قلب الهجوم وأتاح لأندرسون التحرك خلف معدنجي الشعب من خلال المساحات الخالية التي توافرت له والتي يحسن التعامل فيها بشكل فعّال.

تراجع نبيل

كما أن تراجع نبيل إبراهيم للشق الدفاعي ساعد كثيراً ظهير الشارقة عبدالله سهيل في إشباع رغبته الهجومية، كما ساهم خروج سيف محمد في قيام خميس أحمد بدوره الهجومي، مما زاد من الفاعلية الهجومية الشرقاوية، وبالتالي أحسنوا السيطرة على مجريات اللعب وتحقيق الفوز.

أعجبني خلال الشوط الثاني أن الشارقة كان الأفضل في الانتشار الهجومي، واتخاذ المواقع والأماكن الجيدة، مما ساهم في تسهيل مهمة لاعبي الهجوم، وقد ساهم في تحقيق ذلك عنصرا الأرض والجمهور، وتلك هي مميزات اللعب على ملعب الفريق.

كلمات موجزة

* تألق الحارس محمود الماس ساهم كثيراً في تأكيد فوز الشارقة

* طرد مهاجم الشعب علي سامراه أثّر على معنويات زملائه

* فريق الشارقة أحسن استغلال الخلل في فريق الشعب واستحوذ على الكرة ولجأ إلى السرعة في الهجوم لتحقيق.

فوز سريع

* الانضباط التكتيكي للشعب قلّ كثيراً خلال الشوط الثاني

* نبيل إبراهيم لم يكن في يومه وأثر كثيراً بالسلب على أداء الشعب

* شجاعي خلال هذه المباراة «غير» متألق وقاد فريقه للفوز وهدفه الأول سر الفوز بالنقاط الثالث.

رؤية فنية بقلم: جمعة ربيع