الطابع التكتيكي في لقاء الجزيرة والأهلي والذي انتهى بالتعادل 1/1 كان هو السمة الغالبة بينهما، ولهذا قد يراها البعض بأنها مباراة خرجت دون المستوى، ولكن العكس هو الذي حدث، خاصة في ظل رؤية التشيكي إيفان هيسيك الذي قرأ خصمه بشكل جيد في الشوط الأول ونجح في التقدم بهدف إسماعيل الحمادي في آخر 5 دقائق، والجزيرة أيضاً وربما يكون الدفع بعبدالله قاسم وأحمد جمعة في الشوط الثاني عندما لعبا بدلاً من دادا والمنهالي الأثر في أن يحقق الجزيرة التعادل في آخر 10 دقائق من المباراة بهدف صالح عبيد.

ومن المؤكد أن بولوني المدرب الروماني للجزيرة كان يسعى إلى تحقيق الفوز على أرضه ووسط جماهيره، وكان هيسيك يريد أيضاً العودة بنقاط المباراة، ولكن التعادل العادل قد يكون مرضياً لهما في النهاية خاصة وأن البطولة مازالت في الملعب ولن يحسم اللقب إلا في آخر جولتين ، وأن المفاجآت سوف تكون أيضاً مستمرة حتى النهاية. الطابع التكتيكي ـ كما قلنا من قبل ـ كان السمة الغالبة وتأثر الجزيرة بغياب نجم الدفاع راشد عبدالرحمن للإيقاف، ولهذا رأينا بولوني يجري تعديلاً في خط الدفاع، حيث لعب أمام الحارس علي خصيف الثلاثي عمران الجسمي وكوكو وخالد علي، وهناك لاعب لعب في مركزه وهو الجسمي والذي شغل مركز «الليبرو»، ونجد كوكو عاد من مركزه في خط الوسط ولعب مساكا وبجوار خالد علي الذي شارك لأول مرة مع فريقه في مباراة مهمة للغاية وأمام فريق كبير في وزن الأهلي.

لا غبار بأن يلعب كوكو مدافعاً أو في الوسط أو الهجوم أو حتى في الحراسة لأنه بالفعل لاعب كبير ويتملك من الخبرة ما يكفي لسد خانة غياب أي لاعب، ولكن المغامرة من جانب بولوني كانت الدفع بخالد علي، وهذا لا يقلل من قدرة خالد ولكن من الصعب أن يغيب لاعب 15 جولة ولم يلعب ولو لدقيقة واحدة، ولهذا كان من الصعب جداً أن نطالبه بأن يؤدي مثل لاعب يلعب أساسياً، ولهذا ففي رأيي ألا نحمله مسؤولية الهدف الأول الذي أحرزه الحمادي عندما أخطأ في تقدير الكرة، وكانت هناك حلول أخرى لبولوني في الدفاع، خاصة وأنه كان يتواجد صالح بشير ومحمد السيد وهما لديهما حساسية المباراة بعكس خالد علي.

وأيضاً يبدو أنه كانت هناك تعليمات من جانب بولوني لصالح عبيد بألا يتقدم إلى الأمام ويلتزم بمهامه الدفاعية على حساب واجبه الهجومي، ولهذا كانت خطة اللقاء كأنه يلعب بـ 4 مدافعين بعكس الواقع، ولهذا أيضاً شكلت تحركات المنهالي إلى الأمام عبئاً على الجزيرة من العمق، في حين لم يشكل توني وديالو الخطورة المطلوبة على حارس الأهلي.

وإذا نظرنا إلى تشكيلة الأهلي نجد أن هيسيك لعب بتنظيم جيد ورائع بين الدفاع والهجوم، فالفريق يعرف متى يهاجم ومتى يدافع ومتى يشكل خطورة، ولهذا كان الأفضل انتشاراً داخل الملعب حتى أن هجماته مثلت خطورة على حارس الجزيرة عندما كان ينضم ميداودي وسيزار مع فيصل خليل وانضمام الحمادي وعبيد خليفة من الأطراف.

وثلاثي دفاع الأهلي لعب دوراً كبيراً في الحفاظ على شباكه نظيفة لمدة 79 دقيقة بفضل التغطية الجيدة للثلاثي عبدالله تراوري وبدر ياقوت ومحمد قاسم، ونجحوا في الحد من خطورة مهاجمي الجزيرة، في حين لعب ماركوس دوراً ثنائياً داخل الملعب عندما راقب دياكيه وتكفّل بالتسديدات الحمراء التي كانت تنطلق من خارج المنطقة، في حين تم تغيير علي عباس الذي تعرض للإصابة وخرج ولعب بدلاً منه علي حسين.

الأهلي كان الأفضل في الشوط الأول ونجح هيسيك في استغلال ثغرة الجزيرة، ومال الحمادي إلى الجبهة اليسرى ونجح الفرسان في إحراز هدف التقدم، وتحسن أداء الجزيرة في الشوط الثاني على فترات في الوقت الذي شكلت أيضاً تحركات ومرتدات الأهلي خطورة كبيرة قبل أن يحرز صالح عبيد هدف التعادل الصعب بعدما تخلى عن واجبه الدفاعي وهاجم وسجل لأنه لعب في مركزه.

بولوني : التعادل لصالح الشباب

قال الروماني مدرب الجزيرة إن نتيجة المباراة التي آلت إليها بالتعادل 1/1 كانت بمثابة الخسارة لنا وللأهلي وانصبت في النهاية في مصلحة فريق الشباب الذي حقق فوزاً مهماً ورفع رصيده إلى 32 نقطة، حيث حقق عملياً 5 نقاط ثمينة.

وأشار بولوني إلى أن الشوط الأول بين الفريقين خرج متكافئ المستوى بيننا، ولكن رغم ذلك لم نظهر بالمستوى الجيد بسبب البطء الشديد في بعض الفترات وأثناء بناء الهجمات والضغط على الخصم عندما يستلم الكرة، وكان هناك بطء واضح من لاعبي خط الوسط أثر على أداء الفريق بشكل عام.

وقال مدرب الجزيرة إن الأهلي حالفه الحظ بتسجيله الهدف الأول الذي جاء من مجهود فردي في وقت صعب للغاية قبل نهاية الشوط الأول وفي لحظة غاب فيها التركيز عند لاعبي خط الدفاع.

وأكد بولوني أنه يشعر بالرضا الكامل عن الحلول التي وضعها لسد غياب اللاعب راشد عبدالرحمن من خلال إعادة كوكو للدفاع لأنه يمتلك الخبرة الكافية من خلال توجيه الفريق داخل الملعب أمام فريق كبير وقوي في مران الأهلي.

وأشار مدرب الجزيرة إلى أنه بشكل عام راضٍ تماماً عن أداء الفريق، خاصة في الشوط الثاني وقدرته على العودة للقاء من خلال الهجمات المنظمة، مع مراعاة الدور الدفاعي، مؤكداً أن فرص المنافسة مازالت قائمة وبقوة بشرط تحقيق الفوز في اللقاءات المقبلة، وأن الفريق يحتاج إلى عمل كثير قبل لقاء الإمارات المقبل، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يبقى كوكو في مركز الدفاع في المباراتين المقبلتين لتعويض غياب راشد.

ومن جانبه، أكد لازلو جامبور مساعد بولوني أن الجزيرة أهدر فرصاً عديدة في الشوط الأول، وسيطرنا على المباراة، وتحسن الأداء في الشوط الثاني، ونجح الفريق في تسجيل التعادل بعد أن تقدم الأهلي بهدف رغم الفرص التي سنحت لنا، مؤكداً أن غياب راشد عبدالرحمن أثر على أداء الفريق الذي تحسن بعد الدفع بعبدالله قاسم وأحمد جمعة.

وقال جامبور إن مشاركة كوكو في الدفاع كانت اختياراً موفقاً، نظراً لخبرة اللاعب، وكان الخيار الأمثل لدى بولوني في ظل غياب راشد عبدالرحمن للإيقاف، مؤكداً أن هدف إسماعيل الحمادي كان خطأ فردياً ليس له علاقة بالنظام الدفاعي للفريق.

وأكد مساعد بولوني أن التعادل بشكل عام نتيجة مرضية للغاية إلى حد ما، خاصة وأننا نجحنا في تحقيقه بعد أن تقدم الأهلي بهدف وهو شيء إيجابي يدل على أن الفريق رجع بقوة إلى المباراة، مؤكداً في الوقت نفسه أن بطولة درع الدوري مازالت في الملعب، وأن الجزيرة يمتلك كل المقومات نحو تحقيق اللقب.

ميتسو يشيد بأداء نجوم المنتخب

أشاد الفرنسي ميتسو مدرب الأبيض بأداء جميع نجوم المنتخب بعد أن شاهد المباراة التي جمعت بين الجزيرة والأهلي ووصفها بأنها خرجت جيدة بين الفريقين، وأن عامل الطقس أثّر سلبياً خلال فترات من اللقاء، مشيراً إلى أن النتيجة التي آلت إلى التعادل كانت عادلة للغاية.

وقال ميتسو إن المباراة بشكل عام خرجت مثيرة وتكتيكية والشوط الأول لعب بشكل أفضل واستحق التقدم، والجزيرة استعاد السيطرة في وسط الملعب من أجل تحقيق التعادل ونجح في ذلك. وأشاد ميتسو بأداء كل من صالح عبيد والحمادي، ليس فقط لأن كل لاعب منهما سجل هدفاً لفريقه، ولكنهما لعبا دوراً مؤثراً للغاية في المباراة.

هيشيك : كنا نأمل الفوز

قال إيفان هيشيك مدرب الأهلي إن فريقه لعب بشكل جيد للغاية خلال الشوط الثاني بعكس ما يراه الآخرون بأننا لم نلعب ولم نؤد بالشكل الجيد، مؤكداً أن الأهلي نجح خلال الشوط الثاني في الوصول إلى مرمى الجزيرة 6 مرات، وسنحت له أكثر من فرصة حقيقية لم ننجح في استغلالها بسبب الرعونة الواضحة، ولو تم استغلال إحدى تلك الفرص لكان من الممكن أن نفوز وعدنا بنقاط المباراة.

وأشار هيشيك إلى أن التعادل في حد ذاته نتيجة غير مرضية على الإطلاق، خاصة أننا كنا جميعاً نأمل في تحقيق الفوز، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يعط أي تعليمات إلى اللاعبين بالتراجع والعودة إلى الخلف، وأن النتيجة خرجت لصالح الشباب المتصدر.

وأشار هيشيك إلى أن أداء الفريق تأثر بعامل ارتفاع درجة الحرارة التي وصلت إلى 40 درجة مئوية مع رغبة اللاعبين إلى التراجع في الشوط الثاني، مشيراً أيضاً إلى أنه تأثر كثيراً بإجراء التغيير الاضطراري عندما خرج علي عباس للإصابة ولعب البديل علي حسين الذي شعر بآلام في الشوط الثاني بعدما تعرض لإصابة هو الآخر.

عبدالله قاسم: متمسكون بطموحنا

شارك اللاعب الشاب عبدالله قاسم كبديل للدولي أحمد دادا في مباراة فريقه أمام الأهلي وقد كان إضافة ممتازة لخط الهجوم الجزراوي وقد ساهم في كرة الهدف عندما مرر الكرة لدياكيه الذي مررها لتوني وبعدها لصالح عبيد وقد أبدى عبدالله عدم رضاه عن التعادل بقوله: كان بالإمكان الفوز وسوء التوفيق لازم مهاجمينا خلال الشوط الأول والشوط الثاني وسنحت لنا بعض الفرص ولم نوفق في إحراز الأهداف ويحسب للفريق أنه رغم تقدم الأهلي كنا الطرف الأفضل بالمباراة .

محمد قاسم: خسرنا نقطتين ومازلنا في صلب المنافسة

أعرب المدافع الدولي محمد قاسم عن حزنه لخسارة نقطتين مهمتين أمام فريق الجزيرة وأشار إلى أن الفريق الأهلاوي كان يطمح بالنقاط الثلاث من هذه المباراة، ولكن استطاع الجزيرة التعادل وقال في معرض حديثه عن المباراة: كانت المباراة جيدة المستوى وكنا الأفضل خلال الشوط الأول وكانت هناك فرصة كبيرة باستغلال السيطرة وتسجيل أهداف ولكننا لم نفعل، وفي الشوط الثاني كانت الأفضلية لفريق الجزيرة وعموما كانت المباراة متكافئة والفريقان قدما مباراة كبيرة تليق بهما.

ورفض محمد قاسم اعتبار نتيجة المباراة أبعدت فريق الأهلي عن المنافسة وقال: مازلنا في صلب المنافسة ومازالت لدينا فرصة وكذلك كافة الفرق المنافسة لديها فرصة والجولات المقبلة فيها الكثير من النقاط.

وأكد على أن الفريق الأهلاوي يجب عليه أن يلعب جميع المباريات كنهائي كؤوس إن أراد البطولة الغالية. وأضاف: كل المباريات المقبلة مهمة جدا وعلينا أن نفوز وألا نخسر في المباريات المقبلة أي نقطة بلا داع، وفريق الأهلي مؤهل للمنافسة ومؤهل للفوز وإن شاء الله يتقدم الأهلي في جدول الترتيب ونحرز البطولة.

غياب عباس وحسين «وارد» أمام حتا

تحوم شكوك كبيرة بإمكانية التحاق لاعبي الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي علي عباس وعلي حسين بمباراة الفريق المقبلة أمام حتا السبت المقبل ضمن منافسات الجولة السابعة عشرة من بطولة دوري اتصالات وذلك بسبب الإصابتين اللتين تعرض لهما اللاعبان في مباراة الأهلي والجزيرة مساء أول من أمس ضمن منافسات بطولة الدوري.

وقام الجهاز الطبي بالنادي الأهلي يوم أمس بإجراء فحص طبي عبر الأشعة ينتظر أن تخرج نتائجه صباح اليوم، وتفيد متابعتنا من خلال القائمين على الفريق بأن إصابة علي عباس تكمن في ركبة قدمه اليمنى، فيما أصيب علي حسين (بديل عباس في المباراة!) في كاحل القدم اليمنى إلا أنه أكمل المباراة متحاملا على إصابته، لدرجة أنه لم يقدر على المشي بعد انتهاء المباراة دون استخدام العكاز.

حدث في المباراة

* كان لكلمات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان رئيس نادي الجزيرة بين شوطي المباراة تأثيرها البالغ من حيث تعديل فريق الجزيرة لنتيجة المباراة حيث أكد سموه للاعبين ثقته التامة بإمكاناتهم وقدرتهم على تعديل النتيجة وقد ظهر لاعبو الجزيرة خلال الشوط الثاني بمستواهم المعهود.

* تعتبر مباراة الجزيرة والأهلي هي المباراة الأولى للمدافع خالد علي خلال هذا الموسم وتأثر اللاعب بهذه المشاركة الأولى ومع ذلك فقد قدم مباراة جيدة رغم عدم وجود حساسية المباريات بشكل متواصل لديه.

* بدأت حرارة الطقس تؤثر في المستوى الفني للمباريات وكذلك عوامل الإرهاق الواضحة على اللاعبين الدوليين وقد أوضح مدرب منتخبنا الوطني برونو ميتسو هذه النقطة وأعتبرها وراء انخفاض اللياقة البدنية خلال الشوط الثاني، والله يعين اللاعبين فيما تبقى من مباريات.

* حضر المباراة جمهور كبير من جانب فريق الجزيرة وقد جرت المباراة بتنظيم إداري رائع يؤكد جاهزية نادي الجزيرة لدوري المحترفين خلال الموسم المقبل.

صالح عبيد: لا بأس بالنقطة

تألق اللاعب صالح عبيد في مباراة فريقه أمام الأهلي وكان أحد عوامل تعادل الفريق بتسجيله هدف التعادل وتتويجه كأفضل لاعب بالمباراة ومع ذلك فإن صالح عبيد كان واقعيا لأبعد الحدود عندما صرح بالقول بأن التعادل وفق ظروف المباراة يعتبر جيدا وأن النقطة تعتبر ايجابية انعطافاً على سير المباراة وأحداثها.

و أضاف بنفس الاتجاه قائلا: من الصعب علينا أن نخسر مباراتين متتاليتين دفعة واحدة وتعتبر كارثة بالنسبة لنا ونحن فريق منافس على لقب الدوري وعلينا ألا نخسر في أي مواجهة واستطعنا أن نتعادل رغم أن الأهلي كان الطرف الأفضل خلال الشوط الأول وعدنا إلى مستوانا في الشوط الثاني وكنا الأقرب للتعادل وبعده للفوز ومع ذلك فأنا أكرر بأن النقطة وفق ظروف المباراة ليست سيئة إطلاقاً.

ولم ينف صالح مدى صعوبة المهمة وفي الوقت ذاته كان يؤكد على أن الفريق مازالت لديه الحظوظ الكاملة مع بقية فرق الصدارة بالبطولة قائلا: البطولة لم تنته بعد ومازالت في الملعب ولدينا ست مباريات مقبلة والأمل كبير جدا باستمرار الفريق في المنافسة وإحراز البطولة بإذن الله.

خالد عزالدين ـ فيصل النقبي ــ عمر جمعة