في أحيان كثيرة تكون الحاجة إلى الفوز في مباراة بلعبة كرة القدم، اقل أهمية من جوانب أخرى في زوايا عالم المستديرة، أمور معنوية مثلا، تصحيح مسار حركة الفريق خصوصا بعد ما يتعرض ذلك الفريق إلى كبوات أو إحباطات هنا أو هناك!! هذه المقدمة البسيطة تصلح تماما مع حالة فريق الوصل الأول لكرة القدم اليوم، الوصل الذي تعرض لكبوتين مؤلمتين في مشواره الآسيوي، الوصل الذي وقع تحت وطأة الإحباطات في مشواره بالدوري العام، الوصل الذي كان على إدارته أن تحدد يوما لمعالجة الكبوات والاحباطات، فاختارت اليوم الذي تلا يوم العودة من إيران فعقدت اجتماعاً وجلسة، اجتماع مع البرازيلي زوماريو مدرب الفريق الأصفر، وجلسة مع (اللعيبة) من اجل تحديد يوم آخر ولكن بعنوان الانطلاقة لبدء مرحلة جديدة أيضا!

نحن هنا ... لم يكن هناك أفضل من يوم مباراة الوصل مع (الإمارات) في الجولة الخامسة للدور الثاني للدوري العام في زعبيل، اليوم الذي شهد (انتفاضة) قادها اللاعبون البدلاء بمهارة وشطارة وذكاء كأنهم يريدون القول، (احم.. احم نحن هنا)! نعم، (انتفاضة) للبدلاء في الوصل، هذا هو الوصف الأكثر صوابا ودقة للحالة التي ظهر عليها الإمبراطور أول من أمس في مباراته مع (الإمارات) ليس لأنه حقق الفوز وبنتيجة عريضة، ولكن لأن شكلا ومضمونا للفهود قد تجسد أمام ناظريهم، فهود يشعرونك بأنهم يلعبون كرة قدم (حلوة) بعيدا عن الترهل والمبالغة والفلسفة الزائدة والتعقيد المبالغ فيه عند نقل وتسليم واستلام الكرة ومواجهة الخصم بعيدا عن منطقة الخطر. ولاشك أن (انتفاضة البدلاء)، خطوة قد تأخرت كثيرا، فلقد كان لها أن تحدث قبل يوم 31 مارس بأسابيع بل بأشهر سابقة!

نعرف تماماً... ومع أننا كمتابعين، (نعرف) تماما أسباب تأخير تلك الخطوة وبالتالي عدم حدوث (الانتفاضة)، فإن إدارة النادي بقيادة راشد بالهول وبالتنسيق مع المدير الإداري للفريق الأصفر إسماعيل راشد قد اتخذت خطوة أشبه بالقرار، يجب أن تحدث الانتفاضة، يجب تجديد (مضمون الوصل) ليكون أكثر بهاء وقوة أمام منافسيه باعتباره بطل الثنائية وصاحب الأمجاد والتاريخ الكروي المتميز! ولاشك أن هناك معطيات كثيرة (أنضجت) دوافع وأسباب حدوث (انتفاضة البدلاء) لعل أهمها، موقع الوصل اليوم في لائحة ترتيب مسابقة الدوري العام، المركز الثامن قبل لقاء (الإمارات)، مركز لا يليق بفريق مطالب بـ (الانتصار) في معركة إبقاء درع الدوري في زعبيل، وهو الأمر الذي يبدو صعبا في ظل الوضع الذي سبق لقاء (الإمارات).

الوصلاوية وقبل مباراتهم مع (الإمارات) كانوا (يحاربون) على 3 جبهات، الدوري والكأس والآسيوية ولهم في كل جبهة وضع لا يشبه الآخر، الحال في الدوري يبدو صعبا، الأمور في الآسيوية بالإمكان إعادتها إلى (خانة) الأحلام ولكن بشروط لا تكفي (استجابة) الوصل لها فقط، بقي الكأس، البطولة التي يضع الوصلاوية فيها قدماً على منصة التتويج!

ولهذا وغيره، كان حتميا إطلاق شرارة (انتفاضة البدلاء) في مباراة (الإمارات) في زعبيل، البدلاء الذين قادوا معركة التجديد ابتداء من مقاعد الاحتياط، المقاعد التي ملوا كثيرا الجلوس عليها، قبل أن تأتي (إشارة) إطلاق (سراحهم) من مبنى الإدارة وعذرا للجهاز الفني حتى لو تم التنسيق معه بشأن بعض تفاصيل شكل الخطوة وليس مضمونها!!

قادة «انتفاضة» 31 مارس

قادة (انتفاضة) 31 مارس في الوصل هم صاحب الخبرة الكبيرة محمد سالم العنزي والبرازيلي الموهوب روجيرو والمدافع المتميز ياسر سالم والهداف الأنيق راشد عيسى والمدافع الواثق من نفسه رضوان صالح وهناك أيضا (صاحب الطول الفارع) فيصل احمد. ولأن الخطوة الناجحة يجب أن تتبع بخطوات أخرى لاستمرار عملية النجاح، فإن المطلوب من الإدارة الصفراء (الإصرار) على حتمية (إطلاق) سراح قادة آخرين ما زالوا حبيسي دكة الاحتياط منهم حسن علي عيسى وجاسم مبارك وعبد الله الكمالي وحبيب الفردان وصلاح حسين وغيرهم حتى تصل (انتفاضة البدلاء) إلى نهايتها المرسومة من اجل، وصل أحلى.. وصل أقوى!!

نعم حاضر

بينما كان البرازيلي الموهوب روجيرو، يتلاعب بالكرة وهو في طريقه إلى مرمى (صقور الإمارات) راغبا بالتوغل أكثر في (المنطقة الخضراء)، إذا به يسمع صيحات الجماهير الوصلاوية تطلب منه أن (يشوت) الكرة باتجاه مرمى (الإمارات)، وهنا استجاب (روجي) لتلك الصيحات وكأن لسان حاله يقول: «نعم حاضر» فأطلق كرة صاروخية مرت بجانب القائم وسط (آهات) عشاق الإمبراطور الأصفر وتصفيقهم الحار لنجمهم المتميز (روجي)!

عندما تهدر 4 فرص طبيعي أنك تخسر

بدا سفيان الحيدوسي مدرب (الإمارات) حزينا جدا للخسارة الثقيلة التي تعرض لها فريقه أول من أمس أمام الوصل وبنتيجة 4 / 1 مشدداً على أن أي فريق في كرة القدم عندما يهدر 4 فرص فإنه من الطبيعي أن يخسر خصوصا إذا ما استغل الخصم الفرص التي يصنعها هو بنفسه أو تلك التي تحدث نتيجة أخطاء دفاعية كما حدث معنا حيث ارتكب فريقنا أخطاء دفاعية قاتلة.

وأشار الحيدوسي إلى انه مازال أمام فريقه أمل البقاء في دوري الأضواء رغم صعوبة تلك الفرصة.

جديد الجماهير الوصلاوية

بعد تسجيل الهدف الرابع بإمضاء البرازيلي اوليفيرا، رددت الجماهير الوصلاوية وبنشوة كبيرة: «افتح يا سمسم أبوابك نحن الأبطال»، ذلك المقطع الغنائي الشهير والذي كان مقدمة لأشهر برنامج (كارتوني) للأطفال والمعروف بـ (افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال)!

وعلى نقيض ما كانت تردده جماهير فريق (الإمارات) من عبارات معروفة وكلاسيكية جدا، فقد أبدع الجمهور الأصفر بابتكار العبارات التي يثير بها حماس لاعبي فريقه المحبوب، و(افتح يا سمسم نحن الأبطال) أبرزها!

بعد منتصف الليل في طهران

بعد منتصف الليل ولأن النوم قد غادر جفون غالبية أعضاء البعثة الصفراء اثر الخسارة المؤلمة لفريق الوصل أمام مستضيفه سايبا الإيراني في الجولة الثانية للمجموعة الثانية لدوري أبطال آسيا السادسة، كنت جالسا في بهو فندق (اولمبيك) غرب العاصمة طهران مع المدير العام لنادي الوصل وعضو مجلس إدارته حسن طالب المري حيث تجاذبنا أطراف الحديث حول أمور رياضية شتى ولكنه فاجأني بسؤال باعتباري من المتابعين لأحوال نادي الوصل.. كيف ترى الخطوة المقبلة لنا لمعالجة أمور فريقنا سواء محليا أو خارجيا؟

فقلت وبلا تردد، أرى من الواجب أن تلتفتوا كإدارة نحو فريقي الظل في النادي واعني بهما فريقي 20 و18 سنة من اجل التقاط اللاعبين الموهوبين.

وهنا قفز طالب وكأنه يريد أن يقول: «هي والله.. لقد وجدتها» فعلا يا صديقي، يجب الالتفات إلى فريقي 20 و18 وعلينا التفكير جديا بالتقاط الموهوبين وما أكثرهم في نادي الوصل!

جاء في وقته

أكد إسماعيل راشد المدير الإداري لفريق الوصل على أن الفوز الذي حققه فريقه أول من أمس على (الإمارات) جاء في وقته تماما مشددا على أن النتيجة ما كان لها أن تتحقق لولا شعور لاعبي الوصل بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم وإدراكهم أهمية الفوز لتجاوز كبوة الخسارة في المشوار الآسيوي وامتدح راشد لاعبي فريقه مشددا على أنهم أدوا ما عليهم بالشكل المطلوب وبما أتاح لهم تحقيق الفوز الكبير على (الإمارات) الذي لم يظهر بالصورة المتوقعة عنه.

استعدنا الثقة

وصف البرازيلي زوماريو مدرب الوصل، فوز فريقه أول من أمس وبرباعية على (الإمارات) بالمهم مشددا على أن النقاط الثلاث قد أعادت الثقة لفريقه كاشفا النقاب عن انه يخطط لمواصلة الانتصارات في المباريات المقبلة من خلال استغلال الفوز على (الإمارات) بالشكل المناسب.

وحول غياب النجم خالد دوريش عن التشكيلة الصفراء، أكد زوماريو على أن درويش قد تعرض لإصابة في المران الأخير للوصل قبل مباراة (الإمارات).

علي شدهان