مكاسب عديدة وخسائر كثيرة حفلت بها مباراة ديربي الإمارة الباسمة بين الشارقة والشعب في اللقاء الذي أكد فيه لاعبو الملك جدارتهم بتحقيق الفوز الثاني على غريمهم التقليدي الكوماندوز خلال مسابقة الدوري هذا الموسم ( ذهابا وإيابا) وليعوضا ما حدث لهما تماما الموسم الماضي.
وطبعا المكاسب كلها صبت في مصلحة الشارقة الذي نجح في وضع قدمه ضمن فرق المقدمة المتنافسة على الدرع، ونجح في تحقيق ما يوزاي 6 نقاط بفوز واحد على اعتبار انه فاز بثلاث نقاط، الشعب الذي كان يسبقه في الترتيب خسر ثلاث نقاط.
هذا من ناحية المكاسب الرقمية والحسابية، وإذا نظرنا إلى الفوائد الفنية، فان الملك نجح في تعزيز فرصته في المنافسة على لقب الدوري بفوز عريض على منافس شرس في مرحلة مهمة من مسيرة المسابقة، وبعد فترة توقف أعادت فيها الكثير من الفرق حساباتها - ومنها الشارقة - بعدما كانت هناك بعض الاضطرابات الملحوظة على أداء الفريق، وفي نفس الوقت عزز هذا الفوز ثقة جماهير الملك في مدربها التونسي وجدي الصيد ومنحه صك الاعتراف بمباركتها، ولما لا وهو قائد الفوز العريض على الشعب بأربعة أهداف،وكان يمكن لهم أن يزيدوا.
علاوة على ذلك فقد أظهرت هذه المباراة القدرات الفنية للاعبي الشارقة عندما يتخلصون من الضغط العصبي والعبء النفسي، فبغض النظر عن أن الهدف الرابع جاء في وقت كان الشعب يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد محترفه الإيراني على سامراه، إلا أن الثقة التي نالها الفريق في الشوط الثاني بعد سيطرتهم على مجريات اللعب منذ هدف الداهية إندرسون الثالث كانت كفيلة بإحراز المزيد من الأهداف سواء كان الشعب ناقصا أو مكتملا،وهذا ما ساهم في ظهور أكثر من لاعب بشكل متميز على رأسهم طبعا اندرسون ومسعود شجاعي والعنبري وخميس أحمد وفايز جمعة ومحمود الماس.
والفوز على الكوماندوز - مع انه بثلاث نقاط فقط - إلا انه يساوي أكثر من ذلك، فالدفعة المعنوية الهائلة التي نالها الملك من جراء الفوز في البطولة الخاصة، كفيلة بان تعضد حظوظه في المباريات المقبلة شريطة إلا يتنازلوا عن المستوى الذي قدموه خلال الشوط الثاني من اللقاء، وستكون مواجهة العين في الجولة السابعة عشرة اختبارا حقيقيا لقدرة الملك على استثمار انتصاره على الشعب.
وعلى الجانب الآخر فلم تكن مجرد الخسارة بأربعة أهداف وفقدان ثلاث نقاط غالية هي محصلة الكوماندوز في هذا اللقاء، فالفريق ذاق مرارة الخسارة لأول مرة تحت قيادة مدربه التونسي لطفي البنزرتي والذي تولى زمام الأمور منذ 10 مباريات، وهي الخسارة الثالثة للفريق بصفة عامة في مشوار مسابقة الدوري - أقل فرق الدوري خسارة - ورغم ذلك فقد اهتزت ثقة الجماهير في فريقها، وفي قدرته على مواصلة مسيرته نحو المنافسة على الدرع الغالي، خاصة وان الفريق وطوال 4 مباريات هي عمر المسابقة في الدور الثاني لم يحصد سوى 3 نقاط فقط، حيث تعادل مع الأهلي والإمارات والنصر وخسر من الشعب، والفوز في أي من هذه المباريات كان كفيلا بوضعه في صدارة المسابقة.
على الجانب الفني لم يظهر الفريق بالصورة المعتادة عنه، ووضح ان توقف المسابقة أثر بالسلب على الفريق ككل، حيث لم يظهر أكثر من لاعب أساسي بصورته الحقيقية، فقد الفريق أهم أسلحته وهي تكامل عناصره، علاوة على ان خط دفاعه كان في أسوأ حالته وبدا تائها لا يعرف كيف يتصدى لهجمات شجاعي من اليمين أو اندرسون من اليسار، وحتى المحاولات الفردية التي كان يقودها مهرازاد معدنجي لم تكن تفلح بمفردها، فيد واحدة لا تصفق.
ولأول مرة يظهر لاعبو خط الوسط مستسلمين بهذه الصورة، فلا هم يدعمون موقف المهاجمين، ولا هم يساندون المدافعين عند فقد الكرة، ورغم أن الأداء كان أفضل بالنسبة لهم في الشوط الأول، إلا انه كان دون تأثير إيجابي على قدرة الفريق للوصول لمرمى محمود الماس بشكل ملحوظ،وفي الوقت الحرج عندما تأخر الفريق فقد اللاعبون قدرتهم على السيطرة على مجريات اللقاء وكان أداؤهم رد فعل لأسلوب لعب الملك.
وبعدما كان الفريق يمضى قدما في فترة من الفترات بقوة دفع انتصاراته المتتالية التي وصلت إلى 5 انتصارات، أصبح الآن يطارده هاجس الخسائر المعتادة في الدور الثاني، وسيقع لاعبوه تحت عبء الضغط العصبي بضرورة التخلص من هذه النتائج والعودة سريعا في المباريات المتبقية في المسابقة.
ويبقى أن طرد على سامراه يضاف إلى خسائر الشعب في هذه المباراة والتي يمكن ان تؤثر على فاعلية الهجوم في المباريات المقبلة، قد تتيح هذه الفرصة ظهور سعيد طارش الذي لم يستفد منه الفريق بعد.
الصيد: مراقبة مفاتيح الشعب أعطتنا السيطرة
أشاد التونسي وجدي الصيد مدرب الشارقة بالمجهود الكبير الذي بذله لاعبوه في هذه المباراة ليحققوا فوزا غاليا على غريمهم التقليدي الشعب قوامه أربعه أهداف وثلاث نقاط وأشياء أخرى كثيرة استفاد منها الملك في هذه المباراة، مقدرا في نفس الوقت مكانة فريق الكوماندوز الذي اعتبره أنه خاض المباراة وهو في وضعية نفسية أفضل منه، ولكن اللاعبون نجحوا في تجاوز هذه الشعور وتقديم عرض طيب لاقى صدى طيبا عند الجميع.
وأوضح الصيد أن المنافسة على الدرع ليست هي ما يشغل تفكيره حاليا على اعتبار أن مسابقة الدوري لها وضعية خاصة، ولكن الحفاظ على أداء الفريق بصورة مميزة وتجاوز الصعاب التي يواجهها الفريق خطوة بعد خطوة هي أسلوبه في الفترة المقبلة.
وأكد مدرب الملك أن المباراة كانت صعبة حتى قبل بدايتها، فهي ديربي بين الفريقين وجمهور الناديين يجعل لها ترتيبات خاصة، ومع هذا فان استعدادات لاعبي الشارقة قبل المباراة وجديتهم وتركيزهم كانت توحي بأن الفريق سيحقق نتيجة طيبة في هذا اللقاء وهو ما كان فعلا.
وأرجع الصيد سبب تغير أداء الفريق نحو الأفضل في الشوط الثاني، إلى أن لاعبيه نجحوا في فرض رقابة صارمة على مفاتيح لعب الشعب وتحديدا يوسف حسن الذي اعتبره الصيد محورا مهما جدا في أداء منافسه ومصدر خطورة، وفعلا نجح لاعبوه في تنفيذ هذه المهمة والسيطرة على مجريات اللعب بفضل التركيز العالي وحسن الانتشار، إضافة إلى منح بعض اللاعبين الحرية في الحركة داخل الملعب، مثل الظهيرين الأيمن والأيسر خميس أحمد وعبد الله سهيل على سبيل المثال، مما سمح أن نرى خميس يهدد مرمى الشعب ويحرز هدفا، وهو أمر لم نكن معتادين عليه في الشارقة منذ فترة طويلة.
وأضاف مدرب الملك انه يعلم فرحة الجميع في الفوز بهذا الديربي ولكن الموقف يتطلب منا أن نبدأ من اليوم الاستعداد الجدي لمباراة العين المهمة المقبلة.
المدفع: أنجزنا المهم ويبقى الأهم
أكد خالد المدفع أمين السر العام بنادي الشارقة ان فوز فريقه على الشعب كان مهماً جداً في مسيرة الملك خاصة وأن المباراة لم تكن فقط مباراة ديربي بما تحمله من معايير خاصة، انما حملت ثلاث نقاط مهمة في مشوار المنافسة نحو قمة الدوري.
وطالب المدفع لاعبيه بعدم الافراط في الفرحة خاصة وأن الفريق انجز المهم ويتبقى له الأهم، ومازال في مشوار الفريق مباريات صعبة وحساسة يجب ان يتجاوزها لاعتلاء القمة.
كما حث المدفع لاعبيه على استثمار هذا الفوز في باقي المباريات والاستمرار على نفس المستوى والنهج.
الشامسي: لاعبو الكوماندوز كانوا في أسوأ حالة
اعترف عبيد الشامسي أمين السر العام بنادي الشعب بان لاعبي فريقه كانوا في أسوأ حالتهم أمام الشارقة ولم يقدموا المردود المنتظر منهم رغم استعداداتهم الطيبة الفترة الماضية، رافضا أن يكون التحكيم هو الشماعة التي يعلق عليها الفريق أخطاءه.
وقال الشامسي إن الواقع يقول إن الفريق خسر اللقاء، ولكنه ما زال يمتلك الفرصة للعودة من جديد خاصة وان هناك مباراة مؤجلة مع الوحدة، وكل النتائج واردة، المهم أن ينجح الفريق في استعادة عافيته، ويستفيد من هذه الخسارة، ويدرك اللاعبون لماذا خسروا، ووقتها سيعود الفريق لمسيرته السابقة وحالته الطبيعية.
وأكد أمين السر العام بان من حق جماهير الكوماندوز أن تغضب لان المباراة ليست كمجرد أي مباراة يخسرها الفريق ولكنها مباراة الديربي التي تضع عليها الجماهير من الفريقين آمالا كبيرة، علاوة على أن الكرة لم تطاوع لاعبينا الذين كانوا بعيدين عن مستواهم.
البنزرتي: الفريق لم يكن في يومه
اعترف التونسي لطفي البنزرتي مدرب الشعب بان فريقه لا يستحق الفوز في لقاء الديربي،بعدما ظهر أكثر من لاعب بمستوى بعيد تماما عن حالته الطبيعية، وهو ما أثر بشكل أساسي على أداء الفريق ككل.
وقال البنزرتي إنه عندما يكون أداء لاعب أو اثنين من فريقك يمثل خللا واضحا في أسلوب اللعب وهو ما يسبب قصورا في طريقة أداء الشعب فان الخسارة تكون شيئا طبيعيا لان الفريق قوته في قوة عناصره المتكاملة، واستطرد البنزرتي قائلا إن هناك لاعبين - لم يرد تسميتهم - لم يكونوا في يومهم على الإطلاق، والفريق ككل انتاب أداءه العديد من الأخطاء وكان أبرزها التمركز الخاطئ، وعدم الالتزام بالنواحي التكتيكية.
وقال مدرب الكوماندوز إنه بالرغم من ذلك فان المباراة كانت سجالا حتى مع نهاية الشوط الأول وتقدم الشارقة بهدفين مقابل هدف، معتبرا أن نقطة التحول الرئيسية في المباراة تمثلت في الهدف الثالث للشارقة، والذي أصاب لاعبيه بالإحباط بعدما كانوا يسعون لإدراك التعادل، ثم جاء طرد علي سامراه لينهي كل الآمال.
ورفض البنزرتي التعليق على قرارات حكم المباراة، تاركا ذلك إلى المعنيين، مع الإشارة إلى عدم تأكده من صحة ركلة الجزاء.
وكشف البنزرتي على أن عبد الرحمن إبراهيم تقدم على وسط الملعب في بعض فترات الشوط الثاني من المباراة بناء على طلبه، مع عودة إبراهيم خليل لخط الدفاع لمواجهة سرعة مهاجمي الشارقة وتحديدا اندرسون خاصة وان عبد الرحمن كان عائدا من الإصابة.
أندرسون: الفوز كان ضرورياً
اعتبر المحترف البرازيلي اندرسون نجم الشارقة في الديربي أن الفوز للملك في هذا اللقاء كان مطلبا ضروريا لا مفر منه،حتى يستعيد الفريق واللاعبون ثقتهم في أنفسهم، ويؤكدون عزمهم على مواصلة المشوار بنجاح. وقال اندرسون إن الثلاث نقاط كانت مهمة جدا لفريقه وهو ما سعى إليه بغض النظر عن أن الفوز جاء بهدف واحد أو أربعه ولكن المهم انه تحقق، وشعر الجميع بالثقة والسعادة.
عزوز: اللاعبون قدروا حجم المسؤولية
اعتبر عبد العزيز محمد (عزوز) مدير فريق الشارقة أن مستوى لقاء الديربي جاء جيدا من الفريقين، وكان الشعب أكثر من ند في الشوط الأول، قبل أن تتحول السيطرة لفريقه في الشوط الثاني.
وأوضح عزوز ان لاعبي الملك كانوا عند حسن الظن بهم بعدما قدروا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، واعتبروها مفترق طرق بالنسبة لهم وخاضوها تحت شعار نكون أو لا نكون، فقدموا مستوى طيبا وكان التوفيق والفوز من نصيبهم.
العنبري: المنافسة هدفنا
هنأ عبد العزيز العنبري قائد فريق الشارقة زملاءه اللاعبين بالفوز الغالي الذي حققوه على منافسهم وغريمهم التقليدي الشعب في ديربي الإمارة الباسمة، مؤكدا ان الفوز بنتيجة 4 /1 هو انتصار كبير ولكنه لا يقلل أبدا من مكانة فريق الشعب.
وقال العنبري إنه مع زملائه في الفريق اختلفت طريقة تعاطيهم مع الأمور بعد الخروج من الكأس، فأصبح الاهتمام الأكبر منصبا بشكل أساسي على مسابقة الدوري، وعلى كيفية تقديم عروض أفضل والمضي قدما نحو المنافسة خطوة بخطوة، مشيرا إلى ان الفريق يتعامل مع كل مباراة على حدة بغرض الوصول للهدف المأمول.
أندرسون ومعدنجي الأفضل
استحق كل من البرازيلي أندرسون محترف الشارقة والايراني معدنجي محترف الشعب الحصول على جائزتي أفضل لاعب في صفوف فريقيهما خلال لقاء ديربي الشارقة الذي جمع الشارقة مع جاره اللدود الشعب أمس الأول والتي انتهت لصالح الملك الشرقاوي برباعية مقابل هدف.
الجائزتان قدما من قبل مجموعة كونتيننتال العقارية الراعي الذهبي لفريق الشعب في إطار دعم المجموعة للكرة في أمارة الشارقة.
كما حصل اندرسون على جائزة أخرى تكريماً لمستواه المتميز في المباراة عبارة عن جائزة نقدية قدرها 5 آلاف درهم مقدمة من مكتب نويل للعقارات.
وليد فاروق
