بدأت فعاليات الدورة الأولى لملتقى «شاهنده للإبداع الروائي الخليجي» والذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بقاعة الشيخ زايد في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تحت رعاية سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي بمشاركة نخبة من أهم روائيي ونقاد دول مجلس التعاون الخليجي.

شهد افتتاح الملتقى الليلة قبل الماضية الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان وراشد عبدالله النعيمي وعبدالله أمين الشرفا المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم عجمان وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة ومديرو الدوائر وكبار المسؤولين والمهتمين بشؤون الثقافة.

تنظيم الملتقى يأتي تكريما لراشد عبدالله النعيمي وتقديرا لجهوده الروائية ودعمه للمسيرة الثقافية والأدبية في الدولة، ويهدف تأسيس الملتقى السنوي إلى إثراء الشأن الروائي محليا وخليجيا وعربيا وعالميا وتكريم مع روائي في كل دورة ، كما يهدف الملتقى في هذه الدورة إلى الاهتمام بموضوع المكان في الرواية الخليجية وتسليط الضوء عليه والذي يشغل حيزا واسعا من الرواية.

الملتقى حظي بمشاركة خليجية لأبرز الروائيين في منطقة الخليج، حيث مثلت دولة الإمارات الدكتور فاطمة خليفة ومن دولة الكويت إسماعيل فهد إسماعيل وطالب الرفاعي ومن البحرين فهد حسين ومن المملكة العربية السعودية الدكتور سعد البازعي ومن دولة قطر الدكتور أحمد عبد الملك ومن سلطنة عمان الدكتور شبر بن شرف الموسوي.

تناول الملتقى موضوع المكان في الرواية الخليجية وتضمن ثلاثة محاور هي المكان المفتوح في الرواية الخليجية ويرصد البحر والصحراء والمدينة، والمحور الثاني علامة المكان بالزمان والأمكنة التاريخية الحديثة والقديمة، والأمكنة الأسطورية، والمحور الثالث علاقة المكان بالإنسان الخليجي ليكشف عن طبيعة أنماط الناس في الأمكنة الخليجية.

فعاليات الملتقى بدأت بتقديم أوراق العمل البحثية حول الموضوع الرئيسي «المكان في الرواية الخليجية»، حيث قدمت الدكتورة فاطمة خليفة من الإمارات أولى أوراق الملتقى وتحدثت فيها عن المكان في الرواية الإماراتية، موضحة انه قد برز في أكثر من فضاء، وعلى أكثر من مستوى من حيث دلالاته، على الرغم من التوجهات المتفاوتة في التعامل معه، وبإمعان النظر في هذه الفضاءات نجدها تتنوع تنوعًا كبيرًا، من حيث طبيعتها، ووظائفها الدلالية: البحر، الشاطئ.

الصحراء الممتدة، البيت ممثلا في الدار القديمة «الحوش»، أو الدار الجديدة «الفيلا»، المكتب، التل، المزرعة، المدرسة، المسجد، السوق، المقهى الشعبي، الطرق المُعَبَّدة، وغير المُعَبَّدَة. وأكدت أن المكان في الرواية الإماراتية لم يَبْدُ بعيدًا عن العناصر الروائية الأخرى المكوِّنة للسرد، وإنما دخل في علاقات متعددة مع تلك المكونات، كالشخصيات والأحداث، وفي صميم الرؤى السردية.

وقد تفاوت الروائيون الإماراتيون في تعاملهم مع المكان حسب اتجاهاتهم، وميولهم الفنية، مشيرة إلى أن بروز المكان عندهم لم يكن لتعميق الحدث، ولا لغاية تزيينية، وإنما لتوثيق الحدث، وإضفاء الدقة والموضوعية عليه.

أما الناقد البحريني فهد حسين فتناول في ورقته البحثية (المدينة العربية في الرواية الخليجية النسوية) عنصر المكان (المدينة) في الرواية الخليجية النسوية (القاهرة، الكويت، صنعاء، الرياض، جدة، مسقط) من خلال تناول الباحث لعدد من الروائيات الخليجيات.

مثل بدرية الشحي في (الطواف حيث لجمر)، غالية آل سالم في (أيام في الجنة)، فوزية شويش السالم في (مزون ـ وردة الصحراء) و(حجر على حجر)، قماشة العيان في (عيون على السماء)، ميسون القاسمي في (ريحانة)، ليلى الجهني في (الفردوس اليباب).

وتحدث الدكتور أحمد عبد الملك في ورقة العمل التي قدمها بعنوان «المكان المفتوح في الرواية الخليجية (البحر ـ الصحراء ـ المدينة)» عن جزئين، الأول ماهية المكان وأنواعه مع أمثلة لكل من الصحراء والبحر والمدينة. الثاني أغوار المكان في رواية قماشة العليان الموسومة (عيون قذرة).

وأشار في بداية ورقته إلى مكونات الرواية (السرد ـ الحوار- الشخصيات ـ الحدث ـ الزمان ـ المكان)؛ موضحا أن تفاعل الكاتب والقارئ مع هذه المكونات من الأمور الهامة في الرؤية الروائية؛ فالمكان يظل عاملاً مهماً في اكتمال بنية الرواية.

وهذا يدلل على قيمة المكان بالنسبة لساكنيه أو الشاغلين له. فأغلب الروايات الخليجية أخذت من (البحر ـ الصحراء ـ المدينة) أماكن لتلاقي أحداثها وتفاعل شخوصها. فالملاحظ أن كل مكان من الأمكنة الثلاثة - في الرواية -يشكل الشخصيات المتواجدة فيه طبقاً لميزة أو طبيعة كل مكان.

وتناول طالب الرفاعي في ورقته البحثية بحثاً وشهادة شخصية على شكل حوار مع الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، يسلط الضوء فيه على تجربة إسماعيل فهد إسماعيل الشخصية في علاقته بأسرته ومحيطه الاجتماعي منذ طفولته، تلك الطفولة التي كان عنوانها الأول التمرد والبعد والزراعة والبيع والعمل وغوايات الكتابة الأولى، مروراً بالاستقلالية والاعتماد على الذات المبكرين، ليخلقا منه نموذجاً أو مثالاً في عيون أخوته.

عجمان ـ عصام الدين عوض و(وام)