يطلق الإيطاليون على فابيو كابيللو لقب البروفيسور، لكنه تحوّل في إنجلترا إلى ناظر مدرسة، حسبما يصفه الإنجليز بعد خسارته بهدف أمام فرنسا. ويقول المتابعون إنه إذا أراد شخص أن يحقق النجاح كمعلم ومدرب كرة قدم فيجب أن تكون لديه رسالة واضحة. لكن بالعودة إلى لقاء الأربعاء الماضي أمام فرنسا والخسارة بهدف فكابيللو يعاني أشد المعاناة لإيصال رسالته لتلاميذه وتعليمهم أساليبه الكروية بعد أن لعب الشوط الأول بتشكيلة جديدة وأسلوب مختلف في الدفاع وخط هجوم لا يعلم سرّه إلا هو.
وعندما فشلت مخططاته عاد كابيللو إلى أسلوب 4/4/2 الذي يلعب به الإنجليز عادة. ومع ذلك لم يع مايكل أوين ما هو الدور المطلوب منه، بل عندما سأله الصحافيون حول ما الذي يهدف إليه كابيللو في تلك المباراة لم تكن لدى مهاجم نيوكاسل أي فكرة عن الموضوع وعلّق بالقول: «لا أعرف شيئاً مما تقولون، والأفضل أن يُوجه السؤال إليه شخصياً». وكان أوين وزميله في الهجوم بيتر كراوتش تائهين على غير هدى وبلا أي نوع من أنواع التنسيق خلال شوط المباراة الثاني.
بل وكانت القصة تكرارا لما حدث في الشوط الأول، عندما طلب من ستيفن جيرار اللعب كمهاجم ثانٍ إلى جانب روني رغم أن أفضل موقع لروني هو اللعب كمهاجم ثانٍ. ومعروف أن جيرار سبق له أداء هذا الدور مع فريقه ليفربول إلا أنه اعترف أن اللعب إلى جانب فرناندو توريس هو الذي سهل عليه المهمة وتوريس هو وحش حقيقي عندما يتعلق الأمر بتسجيل الأهداف ويعشق قيادة خط الهجوم.
وبالتالي وضع كابيللو كلا من جيرار وروني في موضع يحتم عليهما التأقلم مع المركز الجديد إذا ما أراد تحقيق الفوز للمنتخب الإنجليزي. وعن ذلك يقول جيرار: «شغلت هذا المركز في ليفربول واستمتعت به كثيراً، خصوصاً إلى جانب لاعب مثل توريس وأعتقد انني استمتع به كذلك إلى جانب روني. ومع ذلك مازلت أتعلم متطلبات هذا المركز. ومع انني لعبته فقط لمدة 15 دقيقة لكنني واثق من إتقانه مستقبلاً. وكذلك يجب على روني التدرب عليه بأن يتقن أكثر اللعب عالياً في الهواء مع جذب عناصر الدفاع نحوه أكثر حتى أتمكن من استغلال سرعتي لاختراق الخطوط نحو المرمى».
ومعروف أن روني يقوم بقيادة خط هجوم مان يونايتد ببراعة خلال مباريات الدوري، وهو أمر يدركه ليفربول تماماً بعد أن ذاق طعم الهزيمة بثلاثية نظيفة من روني ورفاقه أمسية الأحد المنصرم. إلا أن جيرار يعتقد إنه هو وروني بحاجة إلى المزيد من الوقت حتى ينجح الأمر مع المنتخب القومي مضيفاً: «أنا لاعب وسط وهي خانة لعبتها طوال مشواري الكروي، ومع ذلك أحسّ أنني قادر على التسبب في المشاكل لدفاعات الخصوم إذا لعبت في مركز متقدم بالهجوم بشرط أن يتأقلم روني كذلك على دوره الجديد كقائد للهجمات.
وتابعته وهو يفعل ذلك مع فريقه مان يونايتد بل ودمرنا تماماً خلال عطلة الأسبوع بركضاته المباشرة والمصاعب التي سببها لخط دفاع ليفربول. والواقع أنني لعبت إلى جانبه مباراتين وشاركته في خمسة تمارين في تشكيل جديد تماماً وتحت إدارة تدريبية جديدة كذلك، وبالتالي سيحتاج منا الأمر بعض الوقت للتأقلم، ومع ذلك أقول إننا شاهدنا بعض التحسن وعلى الجميع أن يكونوا صبورين. والأهم أن نصل إلى قمة الأداء عندما نقترب من المباريات الحاسمة».
استراتيجية دفاعية أقوى
يؤكد النقاد أن على إنجلترا التركيز أكثر على تطوير فلسفتها الدفاعية. ويرغب المدرب كابيللو في أن يتقدم رباعي الدفاع أكثر وأكثر نحو الأمام وهي خطة أفسدتها سرعة نيكولاس أنيلكا مع فرنسا في باريس بعد أن كسر مصيدة التسلل التي أراد جون تيري تطبيقها، فانطلق أنيلكا كالسهم وسيطر على الكرة فأسقطه الحارس ديفيد جيمس ليحتسب الحكم ركلة جزاء ترجمها ريبري إلى هدف الفوز.
هذه الهفوة يعتبرها الحارس ديفيد جيمس درساً جيداً يجب على دفاع إنجلترا الاستفادة منه مع بقية الدروس التي أقصت المنتخب من نهائيات الأمم الأوروبية 2008. معلقاً: «سقطنا دفاعياً خلال تصفيات أمم أوروبا قبل أشهر قليلة. والآن نسعى لتلافي هذا القصور مستقبلاً وعلينا أن نتعلم من أخطائنا ونقدم خط الدفاع كثيراً إلى الأمام وإذا عدنا إلى مباراتنا أمام روسيا وكرواتيا فقد نكون مذنبين في تراجع هذا الخط المبالغ فيه نحو الخلف، ومع ذلك أنا واثق من أننا سنتعلم الأسلوب الجديد كجزء من خط التعلم البياني مع كابيللو».
محمد سيف النصر

