* حسابياً العودة بنقطة من خارج ملعبك يعتبر مكسبا ولا خلاف على ذلك رغم اننا ومن الناحية العملية والمنطقية كنا أقرب للنقاط الثلاث أمام سوريا أمس، ولو نجح مهاجمونا وبالتحديد الشحي ودادا اللذان كانا في برج نحسهما من استغلال واحدة من الفرص التي أتيحت لهما أمام المرمى لاختلف الوضع ولتمكنا من تحقيق العلامة الكاملة أمام الفريق السوري الذي لعب على أرضه وبين جماهيره الجرارة التي لم تترك موطئا لقدم في استاد العباسيين الذي فرض التعادل على الفريقين ليقتسما نقاط المباراة التي أبقتنا في قمة المجموعة وفي صدارتها، وهذا هو المهم في الوقت الراهن وحتى يحين موعد المواجهة القادمة مع إيران في يوليو القادم.

* من الناحية الفنية وعلى الرغم من الظروف التي أقيمت فيها المباراة والأجواء العامة التي صاحبت المنتخب منذ وصوله لدمشق، إلى جانب إصرار الاتحاد السوري على إقامة اللقاء في توقيت لا يصلح أبدا للعب الكرة وهو الأمر الذي أبدى مدرب منتخبنا استغرابه الشديد وواجه به المسؤولين خلال المؤتمر الصحافي دون أن يجد أي ايجابية منطقية، خاصة.

وأن ميتسو وصف توقيت المباراة على انه موعد للراحة ولوجبة الغداء لأنه من غير المنطقي إقامة مباراة في كرة القدم في توقيت في غاية الصعوبة على الجميع فما بالك عندما يكون الأمر مرتبطا بلاعبين مطلوب منهم بذل الجهد والتركيز المستمر في توقيت لا يناسب أبدا.. ومع ذلك كله كان لاعبونا على مستوى الحدث والمسؤولية عندما تمكنا من تحقيق نقطة التعادل وهو أقل ما نستحقه من مباراة الأمس.

* ولأن الوقوف عند الأخطاء هي السبيل لتجاوزها مستقبلا فمن المهم جدا الوقوف كثيرا عند الهدف المبكر الذي أصيبت به شباكنا في الدقائق الأولى من المباراة والذي كاد أن يدخلنا في حسابات معقدة بعدما وجد المنتخب نفسه متأخرا بهدف في الدقيقة الثالثة من المباراة نتيجة خطأ غير مقصود بالطبع ولو التزمنا بالحذر الذي سبق وان طالبنا به طوال الأيام الماضية خاصة .

وأن مباريات كالتي على شاكلة مباراة الأمس تحتاج إلى تركيز مضاعف على اعتبار ان التعويض في المباريات التي من هذا النوع في غاية الصعوبة ويكفي ان الهدف المبكر تسبب في اهتزاز اللاعبين وارتباك واضح لكل الخطوط تماما كما حدث بالأمس في بداية المباراة قبل أن ينجح لاعبونا من السيطرة على زمام الأمور من جديد والعودة للمباراة وتحقيق التعادل الذي بمثابة الانصاف لمنتخبنا الذي أجاد بشكل رائع طوال المباراة بغض النظر عن تلك الدقائق الأولى التي شهدت هدف سوريا المبكر.

* من الايجابيات التي خرجنا بها من مباراة سوريا نجاح الوجوه الجديدة الذين يمثلون إضافة مميزة للمنتخب، إلى جانب الثقة التي لعب بها الجميع طوال المباراة حتى في الوقت الذي كنا فيه متأخرين بهدف، حيث كنا على قناعة تامة بأن التعادل قادم لا محالة وهذا ما حدث بالفعل عندما نجح منتخبنا في العودة للمباراة ونجح إسماعيل مطر في مصالحة الشباك التي ظلت على خصام معه منذ مباراة فيتنام في المرحلة الأولى من التصفيات ونجح (سمعة) في إحراز هدف التعادل الذي أعاده للتهديف وأهدى منتخبنا تعادل كنا نستحقه وهذا أقل ما كنا نستحق من محطة سوريا الصعبة.

كلمة أخيرة..

* بصراحة وبدون أي مبالغة أو مجاملة أود أن أؤكد أن الروح التي سادت معسكر الأبيض في سوريا هي التي انتصرت وهي التي ستقودنا بإذن الله للوصول لأهدافنا وطموحاتنا مع كرة الإمارات، فالأجواء التي يعيشها المنتخب بين جميع أفراده بدون استثناء تعتبر من أقوى أسلحتنا التي سنراهن عليها لبلوغ المونديال القادم، واليومان الماضيان اللذان قضيناهما مع المنتخب في سوريا، جعلانا نفخر بالمجموعة المتميزة من اللاعبين والإداريين الذين يعتبرون نموذجا في كل شيء، وما يقوم به الأخ محمد الرميثي رئيس الاتحاد الحالي والقادم من مجهودات على مدار الساعة من أجل تهيئة كل الأجواء المناسبة أمام المنتخب يجعلنا نفخر بهذا ونطمئن على مستقبل اتحادنا ومنتخبنا.

mjasim@albayan.ae