لم يخرج الفنلندي كيمي رايكونن، سائق فريق فيراري، عن هدوئه المعتاد عقب انتزاعه لقب بطل العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد للمرة الأولى في العام الماضي، بل اكتفى بالتعبير عن سعادته بالانجاز الذي تحقق من خلال بيان مقتضب نشر في موقعه الرسمي على شبكة الانترنت.
وترافق ذلك مع إطلاق البريطاني الشاب لويس هاميلتون (23 عاما)، سائق ماكلارين مرسيدس، والذي فرط باللقب العالمي في المراحل الحاسمة من الموسم المنصرم، إنذارات شديدة اللهجة يكشف فيها عن ثقة شبه عمياء ورغبة جامحة في استرجاع ما يعتقد انه حق سلخ منه بالقوة.
واعتبر السائق الانجليزي، عشية انطلاق بطولة العام الحالي في استراليا، أن ظهور رايكونن (28 عاما) بمستوى مميز خلال التجارب الشتوية التي أجرتها الفرق استعدادا للموسم الجديد لا يحجب واقع أن «حظيرة ماكلارين منحته سيارة قادرة على مجاراة سيارة الحصان الجامح».
ولم يكتف هاميلتون بذلك بل اضاف: «اشك كثيرا في امكان تحليق رايكونن بعيدا»، مستندا في ذلك الى واقع ان «جزءا من تماريني انحصر في كيفية تحمل الضغوط المحيطة بي بصفتي منافسا اساسيا على اللقب».
وما لبثت توقعات السائق الاسمر ان صدقت بعد افتتاحه الموسم بانتصار مدو في الجولة الاولى على حلبة ملبورن تاركا لرايكونن مراراة الحلول في المركز الثامن والاكتفاء بنقطة يتيمة لم يحصل عليها الا بعد شطب نتيجة البرازيلي روبنز باريكيلو (هوندا).
ولا شك في ان جراح الفريق الايطالي ازدادت عمقا بانسحاب سائقه الثاني البرازيلي فيليبي ماسا من السباق عند اللفة الثلاثين.
وجاءت ردة فعل كبير مهندسي فيراري، الايطالي لوكا بالديسيري، عقب جائزة استراليا الكبرى قاسية على عشاق حظيرته عندما قال: «إنها بداية كارثية للبطولة. لم نعان أعطالا مشابهة منذ وقت طويل».
من جانبه، حاول مدير الفريق ستيفانو دومينيكالي تهدئة الأجواء من خلال دعوته الى الهدوء بعد «أسوأ بداية تسجلها فيراري منذ موسم 1992».
اما لوكا دي مونتيزيمولو، رئيس فيراري، فأكد انه يثق في قدرة فريقه على النهوض من كبوته وذلك في سباق ماليزيا، الجولة الثانية من بطولة العالم.
وكان رايكونن قد صرح عبر موقعه الرسمي على شبكة الانترنت أيضا قبل أشهر انه يثق في قدرته على الصعود إلى أعلى نقطة من منصة التتويج في ملبورن، إلا انه بدا أكثر واقعية بعد السباق الافتتاحي عندما أكد انه متفائل - بعد خيبة استراليا - بشأن تجاوز المشاكل الفنية وتحقيق نتائج أفضل في ماليزيا.
إلا أن كل ما قيل ذهب إدراج الرياح بعد الفوز المثير الذي حققه رايكونن على حلبة سيبانغ في ماليزيا مؤكدا رغبة جامحة في الاحتفاظ بلقبه.
واللافت أن «الرجل الجليدي» كان أكد لمراسل مجلة «اف وان رايسينغ» المتخصصة في الفئة الأولى قبل سنتين بالتحديد قائلا: «أتعلم؟ أريد فقط انتزاع اللقب العالمي مرة واحدة لا أكثر. أنا اكره فورمولا واحد. اعشق القيادة إلا أنني اكره أي شيء آخر. أود انتزاع لقب بطل العالم مرة واحدة، وبعدها سأعتزل. أود القيام بأمور أخرى في حياتي».
هذا التصريح ادلى به رايكونن خلال أيامه في ماكلارين، إلا انه تغير كثيرا اليوم، وثمة حال من الارتياح والاستقرار النفسي التي وجدها مع فريق «الحصان الجامح».
ولا شك في ان رايكونن اثبت انه صادق جدا مع نفسه ومع الآخرين، وحصل في فيراري على الحرية التي يحتاجها اي سائق فورمولا واحد كي يرفه عن نفسه وينعم بالحياة الشخصية التي يريد، وقد لعب مونتيزيمولو ودومينيكالي دورا كبيرا على هذا الصعيد عبر إزالة القيود التي تفرض عادة على السائقين والسماح له مثلا بالمشاركة في سباقات رالي في بلاده او الحصول على إجازة «سريعة» بهدف الحصول على قسط من الراحة بعيدا عن الاجواء المحيطة بفورمولا واحد.
صحيح ان رايكونن لا يبدو طموحا بالصورة التي التصقت بالسائق الألماني الأسطوري ميكايل شوماخر، بطل العالم سبع مرات (رقم قياسي)، فهو رجل عادي، موهوب يسعى إلى قيادة «سيارة سريعة» والاستمتاع بذلك، ولو انه لا يشعر بالمتعة في ما يقوم به، لكان ترك الفئة الأولى دون حسرة.
إلا أن ما يجهله كثيرون يتمثل في ان رايكونن يعشق السهر ويميل إلى ارتياد الملاهي الليلية بشكل دوري، وهو ما لا تعكسه ملامحه الطفولية، وخير دليل على ذلك سقوطه، وهو في حال من السكر الشديد، من احد القوارب في مونتي كارلو بعد سباق جائزة موناكو الكبرى، قبل سنتين.
ويقول مالك الحقوق التجارية لسباقات فورمولا واحد البريطاني بيرني ايكليستون (77 عاما): «خرجت مع رايكونن لتناول وجبة العشاء في أكثر من مناسبة، وكان حضوره رائعا كالذهب حتى عندما يفقد بعضا من السيطرة على تصرفاته. ليس هناك ما هو خطأ في ذلك. فهو لا يزعج ايا ممن هم حوله»، وأضاف ان «سلوك رايكونن خارج الحلبة لن يؤثر في واقع انه سيكون السائق الذي سيسعى الجميع للنيل منه على الحلبات في بطولة عام 2008».
