يعتبر المسرح الجامعي رافدا مهما للحركة المسرحية والدرامية، فأغلب الأسماء التي تخرجت منه باتت نجوما سواء ممثلين أومؤلفين، ورغم الأهمية التي يحظى بها إلا أننا لم نعد نسمع شيئا عن المسرح الجامعي الذي حافظ على صفة الديمومة والاستمرارية لسنوات، ولا نسقط هنا تجارب لمجموعة من الشباب الجامعيين الذين أصبحوا فنانين محترفين لهم وزنهم في هذا المجال محليا وعربيا.
وفي ظل واقع شديد الحساسية، كيف ننظر إلى واقع المسرح الجامعي، وما سبل الارتقاء به؟
سؤال حملناه إلى مبدعين مسرحيين ومن يعنيهم الأمر للإجابة عنه، وكانت السطور التالية:
الممثل الدكتور حبيب غلوم أكد على أن للمسرح الجامعي خصوصية عالية تتمثل في الأفكار التي تطرح من قبل الطلبة وتناقش تفاصيل حياتهم وقضاياهم الاجتماعية والشبابية وهي نقطة يغفلها المسرح العام.
مشيرا إلى أن إيقاع العمل عند الطلبة الشباب مختلف عن الإيقاع السائد إذ أن لهم تطلعات خاصة وبالتالي فان الأعمال المقدمة تنظر إلى المستقبل وتستشرق آفاقه وهي مسألة غائبة عن المسرح العام الذي وقع في فخ النمطية والتكرار،لافتا إلى انه لا يتم النهوض بالمسرح إلا عبر تأسيس صحيح لمرحلة ثقافية جديدة ومختلفة، ولا يتم ذلك إلا من خلال طلبة المدارس والجامعات وتأسيس المسارح الجامعية المستقلة وإعطائهم الفرصة.
نظام منهجي.
وذكر الدكتور حبيب الغلوم أن مشكلة المسرح العربي تنطلق من كونها لم تضع نظاما منهجيا يواكب قضايا العصر وتحديات القرن في ظل مستجدات تقنية وفكرية وعولمة ثقافية وبقيت نتعامل وكأن الزمن قد توقف.
ويقول الدكتور يوسف عيدابي مدير إدارة التخطيط لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة: كان المسرح الجامعي يضم بين صفوفه هواة لديهم أفكارا متشابهة، يبحثون عن كل ما من شانه خلق فكر جديد، مشيرا إلى أن المسرح الجامعي في الإمارات كان بداية لعمل مسرحي مميز ومن خلاله انبثقت الحركات المسرحية اذ يعد المسرح الجامعي بوصلة للتطور الفكري المسرحي لان لديهم موهبة وقاعدة ثقافية وعبرهم يمكن خلق تيار متجانس وبالتالي إيجاد عمل خلاق.
وذكر أن طليعة المسارح العربية بدأت بالجامعات لان هذه المسارح كانت مفتاحا ونواة للمسرحيين الإماراتيين الذين انطلقوا كطلبة ينتمون للمسرح الجامعي.
وأكد على انه في ظل غياب مثل هذه المسارح نجد فرقا تقليدية لا ابتكار ولا تجديد فيها وتظل حبيسة فكر تقليدي لا تسهم بالتغيير وبالتالي تبقى التجارب متواضعة، مشيرا إلى انه من الضرورة بمكان وجود مسارح شبابية وأخرى مدرسية لان وجودها من جديد سيخلق حالة من الحراك الواسع وسيغدو المسرح برلمانا للشعب وسيخرج من الإطار التقليدي وسيصبح أكثر حرية ومنبرا للحوار الحر، ويأمل الدكتور عيدابي بأن تستعيد الحركة عافيتها وتعيد للهواية دورها لان المسرح الجامعي دائما جريء ومتجدد.
تجربة خاصة
نقيب الفنانين الدكتور اشرف زكي تحدث عن تجربته الخاصة باعتباره احد خريجي المسرح الجامعي والدور الكبير الذي لعبه في صقل مواهبه وتعزيز الجوانب الإبداعية في العمل على الخشبة مع إبراز أهميته ودوره في تنوير وتثقيف الجماهير.
وقال ان المسرح يمنح الطالب الجامعي فرصة للتعبير بحرية وتنمية القدرات الفنية، مشيرا إلى أن الاهتمام بالمسرح الجامعي وحتى المدرسي انحسر كثيرا حتى ان العديد من الطلبة لا يعرفون معنى كلمة مسرح ولا توجد لديهم أي اهتمامات بهذا الجانب مفضلين شبكة الانترنت والسينما العالمية ويختم قوله بأن الجامعات عوضا عن أن تكون نواة لتطوير المسرح والمواهب الشابة أصبحت خاوية منها وبالتالي فانها قتلت هذه المواهب وكبحت القدرات التمثيلية التي لا تجد فضاء للتعبير عنها.
وذكر أن عروض المسارح الجامعية استطاعت في فترة الستينات من القرن المنصرم وحتى أواخر الثمانينيات أن تجد لنفسها موطئ قدم بين المسارح العامة وان تحظى بإعجاب الجمهور المتفرج وأسره في كثير من الأحيان دون ان تترك له فرصة التشتت أو الضياع.
واختتم رأيه مسلطا الضوء على ما آل إليه المسرح الجامعي وماذا يمثل الآن، داعيا إلى إعادة الاعتبار له من خلال البحث في أسباب انحسار ظاهرة المسرح الجامعي الجاد والمؤثر والمغير وبناء وعي اجتماعي يتم عبره إدراك قيمة المسرح الجامعي ودوره في تغذية المسرح العام بطاقات خلاقة مبدعة.
المخرج العراقي قاسم محمد أكد أن الفعل المسرحي الأصيل لا يمكن إيجاده إلا من خلال امتلاك المعرفة والثقافة واكتساب طرق التعلم الاحترافي المتسم بروح المعاصرة في الجامعات.
استطلاع: نورا الأمير
