حينما تشير الساعة الثانية والنصف عصراً بتوقيت سوريا (الرابعة والنصف) بتوقيتنا المحلي يعلن الحكم الصيني صن بوجي انطلاق قمة عربية كروية بين منتخبنا الوطني ونظيره السوري على ملعب العباسيين بالعاصمة السورية دمشق.

في ثاني منافسات الدور الثالث للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، حيث يتجدد لقاء الفريقين بعد 813 يوماً، حيث كانت آخر مواجهة بين الفريقين يوم 2 مايو 2006 بالإمارات ويومها فاز منتخبنا بنتيجة هدفين مقبل هدف ودياً.35 ألف متفرج من جماهير سوريا المتحمسة سوف يكتظ بهم ملعب العباسيين بالعاصمة دمشق من اجل تشجيع فريقها بعد أن بدأت الكرة السورية تشق طريقها نحو التألق سواء من ناحية المنتخب أو الأندية وسيكون حضور الجماهير عاملا مساعدا لإضافة نوع من الإثارة للمباراة، حيث يسعى كل فريق للخروج بنتيجة مشرفة تساعده في اجتياز المحطة الثانية من التصفيات للاقتراب من نيل إحدى بطاقتي التأهل عن المجموعة الخامسة التي يتصدرها منتخبنا برصيد 3 نقاط من الفوز على الكويت ونقطة للفريق السوري من التعادل أمام إيران.

حلم جيل

تعتبر مباراة اليوم هي حلم جيل بالكامل من اللاعبين، كل أمنياتهم وطموحاتهم أن يحققوا انجازا لوطنهم يدخلون به التاريخ من خلال الصعود إلى نهائيات كأس العالم ليواصلوا به انجازاتهم بعد الفوز بخليجي 18.

ويعتبر هذا الحلم حقا مشروعا سواء للاعبينا أو باقي لاعبي الفرق الأخرى. ويظل أمر تحقيق الحلم بيد اللاعبين أنفسهم من خلال جهدهم وعطائهم داخل الملعب وهذا هو الفيصل بين الحلم والواقع وعلى لاعبينا السعي إلى تأكيد حلمهم من خلال بذل أقصى جهد وتركيز خلال ثاني محطة من محطات اختبار القوى للفريق حيث ان اللقاء مهم في طريق المشوار الطويل.

نقطة لمنتخبنا

يدخل منتخبنا مباراة اليوم وفي جعبته نقطة يسعى الجهاز الفني إلى المحافظة عليها أولاً من خلال الحذر الدفاعي والتركيز على الحد من خطورة الهجوم السوري على مدى شوطي اللقاء على أمل التعويض خلال لقاء الإياب بملعبنا مع محاولة استخدام الأسلحة الهجومية الفعالة لدى الفريق من خلال وجود إسماعيل مطر وفصل خليل والشحي ودادا، لعل الفريق يخطف نقاط المباراة الثلاث ويحقق فوزا الكل متعطش له وينتظره ليكون بمثابة تأكيد للفوز على الكويت في الجولة الأولى.

سيناريو المباراة

رسم مدرب منتخبنا ميتسو سيناريو المباراة وقام بعمل بروفة عليه خلال مباراة عمان الودية، وان كانت بروفة بدون معظم أبطال العرض ومع ذلك جاء أداء البدلاء جيدا، لان الخطة جاءت جيدة وواقعية..وإذا تحدثنا عن بداية خيوط السيناريو فسنجد أن الفريقين يعملان ألف حساب لهذه المباراة.

وليس منتخبنا وحدة، فالخوف في صفوف المنتخب السوري كبير للغاية لأنهم يدركون أن مهمتهم صعبة من كثرة الضغوط الجماهيرية التي يتعرضون لها بعد التعادل الأول أمام إيران، لذلك دعونا نتفق أن الحذر سيكون واجبا من الفريقين.

والجانب التكتيكي سيكون سيد الموقف لذلك علينا ألا ننتظر أداء ممتعاً لأن الجانب الدفاعي سيكون سيد الموقف مع وجود هجمات خجولة مرتدة من الفريقين لان الدفاع سوف يبدأ من الهجوم من خلال الأسلوب الضاغط ومنع تقدم المهاجمين من نصف الملعب مما سيجعل منطقة المناورات مزدحمة ومعظم الوقت ستكون الكرة بها.

وإذا تحدثنا عن تشكيلة منتخبنا سنجد أنها تضم ماجد ناصر خاصة انه يمتاز بكثرة التحدث مع زملائه بالدفاع خلال مواقف اللعب مما يجعل تركيزه كبيرا خلال فترات المباراة وهذا ما يحتاجه الفريق للتقليل من الأخطاء الدفاعية التي يكون لها نتائج سلبية.

مهمة صعبة للدفاع

سيناريو الأداء الدفاعي ظهر أمام عمان وجاء إخراجه جيدا باستثناء بعض الهفوات والتي جاء من إحداها الهدف العماني، ومعروف أن الفريق السوري يعتمد على القوة البدنية والاختراق من العمق من خلال فراس الخطيب الذي سيكون مراقبا تماما للحد من خطورته.

ولذلك سيكون التركيز على كيفية غلق منطقة العمق بشكل جيد ومطالبة اللاعبين بالتركيز العالي وسيلعب بالعمق الدفاعي راشد عبد الرحمن وإلى جواره بشير سعيد وسيكون هناك من يدعم جهودهم من خط الوسط خاصة هلال سعيد وسبيت خاطر حتى يتم منع أي خطورة للفريق السوري من هذه المنطقة.

على الجانب الأيمن سيكون هناك طارق حسن بعد أن انشغل ميتسو بالمفاضلة بينه وفايز جمعة ومنح كل واحد فرصة اللعب خلال التدريبات الأخيرة .

ولكن كفة طارق مالت خلال الساعات الأخيرة لصالحة لتميزه بالخبرة عن فايز، وطارق يمتاز بالانقضاض السريع والقوة والتعامل الفعال مع المنافس وسيسند إليه دور هجومي عند بناء الهجمات من خلال التقدم ورفع الكرات إلى فيصل خليل.. وتبدو اختيارات ميتسو مستقرة في الجبهة اليسرى حيث يوجد عبيد خليفة الذي بدا يفرض نفسه بقوة خلال الفترة الأخيرة.

مهمة مزدوجة

سيناريو أداء لاعبي الوسط يشمل مهمة مزدوجة من خلال القيام بدور دفاعي وهو الرئيسي ودعم القوة الهجومية التي لن تغفل خلال هذه المباراة لأنها ستكون السلاح الخفي الذي سيستخدمه ميتسو للانقضاض على الفريق السوري في الوقت المناسب ليحقق به الضربة القاضية والتي ربما تكون صاحبة الفوز بالنقاط الثلاث خاصة وان هذه الأسلحة فتاكة من خلال تجربتنا لها في بطولات سابقة وآخرها خليجي 18..

سيلعب ميتسو بلاعبين بخط الوسط هم هلال سعيد وسبيت خاطر، ولاعبين متحركين يدعمان الهجوم من على الإطراف وهما محمد الشحي واحمد دادا حيث يميل هلال وسبيت إلى الأداء الدفاعي من اجل المساهمة في غلق منطقة العمق والحد من التمريرات القصيرة للاعبي سوريا من خلال الضغط عليهم من الوسط والحد من خطورتهم على الدفاع.

فيما سيعهد لمحمد الشحي واحمد دادا الدور الهجومي من خلال اختراقاتهما السريعة وتشكيلهم «ثنائي» مع إسماعيل مطر الذي سيلعب وسط متقدم أمام هذا الثنائي ليشكل معهما مثلثا خطيرا يهدد الفريق السوري ويخترق دفاعه بسرعة عالية تزيد من ارتباكهم، وبالتالي يمكن استغلال أخطائهم في التسجيل.

قوة هجومية

ولا يغفل ميتسو الدور الهجومي خلال سيناريو التعامل مع المبار، حيث يعتبر خط الهجوم هو خط الأمان الأول بالنسبة له ومنه يبدأ الدور الدفاعي ومنه ننطلق نحو المرمى السوري، حيث سيعهد للثنائي محمد الشحي من على اليسار واحمد دادا من على اليمين بمهمة منع تقدم مهاجمي سوريا من خلال الضغط عليهم من نصف الملعب لتحييد الفريق إلى حد كبير.

واستغلال ميزة السرعة لديهم في الانتشار السريع وتشكيل ضغط على الدفاع السوري من خلال حسن استغلال المساحات في نصف ملعبهم ومنح الكرات إلى إسماعيل مطر وفيصل خليل لاستغلالها في التهديف وأيضاً لعمل توازن عددي بين الهجوم والدفاع من خلال القيام بالارتداد بشكل سريع لزيادة العدد الدفاعي وغلق المساحات أمام الفريق المنافس.

نصائح ميتسو

ميتسو لم ينس نصائحه للاعبين من خلال مطالبتهم بحسن التصرف عند افتقاد الكرة من خلال استغلال المساحات ودعم جهود باقي اللاعبين، وان يقوم كل لاعب بأداء مهمته على أكمل وجه لأنه لا مجال للخطأ حتى لا يدفع الفريق الثمن غاليا، كما طالبهم بالتقليل من المراوغة الكثيرة بالكرة واللعب من لمسة واحدة حتى لا يؤدي فقد الكرة إلى زيادة الضغط على الفريق.

عموما سيناريو مباراة اليوم تم إعداده بشكل جيد ولكن يبقى دور التنفيذ داخل الملعب وتوفيق اللاعبين أنفسهم خلال المباراة والسلامة من الأخطاء التحكيمية التي أصبحنا ندفع ثمنها غاليا سواء على صعيد المنتخبات أو الفرق خلال المشاركات الخارجية.

حرص سوري

في المقابل فإن هناك حرصا سوريا كبيرا من المباراة حيث ان الخوف يعتري الجانب السوري من منتخبنا ومع ذلك فإن استعدادات الفريق السوري جيدة للمباراة وهناك رغبة في تحقيق نتيجة ايجابية تعزز من موقف الفريق بعد التعادل الذي حققه في طهران.

ويدرك المدرب السوري أن خطورة منتخبنا تزيد عند الهجمات المرتدة لذلك كثف العمل في نصف الملعب حيث يتوقع أن يلعب بطريقة 3-5-2 من اجل الحد من خطورة لاعبينا في الهجمات المرتدة مع تشديد الرقابة على إسماعيل مطر وفيصل خليل مصدر الخطورة بمنتخبنا مع اعتماده على مهارات فراس الخطيب وزياد شعبو في اختراق دفاعنا ومحاولة تسجيل أية أهداف تعزز من جهود فريقهما.

تشكيلة منتخبنا

ماجد ناصر، عبيد خليفة، راشد عبد الرحمن، بشير سعيد، طارق حسن، محمد الشحي، هلال سعيد، سبيت خاطر، احمد دادا، إسماعيل مطر، فيصل خليل.

بالأبيض والأحمر

تم الاتفاق خلال اجتماع أهلية اللاعبين الذي عقد عصر أمس بمقر اتحاد الكرة السوري أن يرتدي منتخبنا الزي الأبيض المعتاد فيما يرتدي المنتخب السوري زيه الأحمر.

تشكيلة سوريا

مصعب بالحوس، علي الرفاعي، عمر حميدة، عبد القادر دكة، عاطف جينات، جهاد الحسين، فراس إسماعيل، بكري الطراب، عادل عبد الله، فراس الخطيب، زياد شعبو.

صافرة صن بوجي

يقود الحكم الصيني صن بوجي اللقاء ويساعده مواطنوه ليوتي جون، هان دي، رابع تان هي ويراقب الحكام القطري هاني بلان ويراقب المباراة اللبناني مازن رمضان.

سورياـ العوضي النمر :تصوير: مصطفى قاسمي