نعم.. إن النجومية في كرة القدم لا تدانيها أية نجومية في العاب أخرى وهذه حقيقة يقر بها حتى نجوم تلك الألعاب! علي دائي، (كان) نجما ولاشك سواء في إيران أو على صعيد آسيا حتى وصل بريق نجوميته إلى أوروبا عبر (البوند سليغا).

ولكن أن يحظى بكل هذا (الهيلمان) والعشق الجارف بعد اعتزاله لعب كرة القدم، فهذا ما لم نألفه نحن مع نجومنا أو نجوم آخرين ودعوا المستطيلات الخضراء حتى لفهم النسيان يوما بعد آخر إلى أن غادروا الذاكرة بحكم تعاقب الأجيال، وهذا أمر طبيعي جدا! نعم.. لدينا نجوم كبار وكذلك هناك نجوم أفذاذ في أقطار شتى من الكرة الأرضية، عندما يصادفهم احد في أي مكان، يتبادلون معه التحية والسلام، وان أسعفهم الوقت، يستعيدون معه بعض الذكريات التي تصبح مع مرور الوقت، مكررة، والأمر في غالبه، لا يتعدى أكثر من ذلك.

في المباريات، عندما يدخل نجم شهير إلى ارض الملعب، لا يأخذ أكثر من نظرة إعجاب لا تتعدى الثواني، ولكن في حالة علي دائي، الأمر مختلف تماما! في الملعب والفندق والشارع، الأمر سيان بالنسبة لعشاق علي دائي. الكل يكاد يأخذ (البركة) من دائي المالك لصولجان (الكاريزما) الطاغية التي هي أولا وأخيرا هبة من الباري عز وجل، الرجل بسيط جدا، يتعامل بعفوية، كلامه قليل، صاحب ابتسامة أنيقة، سلس في التعامل، بصراحة غير متعال، ولكنه يشعرك بأنه رجل متغطرس وهذا ليس ذنبه، شامخ عندما يدخل أي مكان!

- في الملعب.. قطعة قماش

في مباراة فريقه سايبا أمام (وصل الإمارات) الأربعاء الماضي في إستاد (انقلاب كراج) في الجولة الثانية للمجموعة الثانية بدوري أبطال آسيا السادسة، وفيما فريقه يشن هجمة على المرمى الوصلاوي، نهض دائي لتوجيه لاعبيه بضرورة الاندفاع إلى الأمام لمساندة زميل لهم (يهاجم) مرمى الإمبراطور الأصفر.

وإذا بالحشد الجماهيري في الملعب، يترك كل شيء، الهجمة التي كادت أن تسفر عن هدف السبق، وينشغل بالهتاف لدائي مرددا بالفارسي.. (السلطان) علي دائي، العبارة التي خطت أيضا على قطعة قماش كبيرة ووضعت في أكثر من مكان بارز في إستاد (انقلاب كراج)!!

ليس بين البشر فقط !

(الكاريزما)، لا يقتصر وجودها بين البشر فحسب، بل هي موجودة أيضا بين المعادن والأحجار والكواكب، خذوا مثلا المغناطيس الذي يجذب أجساما إليه بفعل جاذبيته، قانون الجاذبية الذي لولاه لما بقينا على وجه الأرض إلى اليوم حتى تتاح لنا فرصة الحديث عن جاذبية (السلطان) علي دائي!

- في الفندق.. سارق الأضواء

الكل (كان) يسأل.. أين دائي، حيث تأخر لعدة دقائق عن الموعد المحدد لحضور المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره البرازيلي زوماريو مدرب الوصل قبل مباراة الفريقين؟!

المترجم من الإيرانية إلى الانجليزية، أكد أن تأخير دائي ناتج عن (شدة الازدحام المروري) ولكنه سيحضر لا محال!

الهدوء كان السمة الأبرز قبل أن يصل (السلطان دائي)، أسئلة (بروتوكولية) كانت تقفز من هذا الصحفي الإيراني أو ذاك باتجاه زوماريو، إلى أن (دفع) دائي الباب داخلا إلى القاعة ملوحا بيديه بالسلام على الجميع، ومرددا (اعتذارات)، أي آسف!

بعد المؤتمر، أوجز احد الحاضرين كل (القصة) بالقول، لقد سرق دائي من الجميع كل الأضواء بمجرد أن وصل، انه نجم (كان) ومازال وسيبقى!

- في الشارع.. الذهاب بعيداً

الكثيرون من (أصحاب النوايا)، ذهبوا بعيداً، قالوا إن دائي في طريقه لتسلم مهام اتحاد كرة القدم في بلاده بعدما حقق حلمه الثاني بتولي قيادة منتخب إيران حاليا، فيما ذهب آخرون أكثر (طيبة) في نواياهم بالإشارة إلى أن دائي لن يقف عند حد المنتخب حاليا واتحاد كرة القدم قريبا.

بل سيذهب بعيدا، ربما يكون (....) في إيران يوما ما وهذا اليوم قد لا يكون بعيدا في بلد تلعب فيه العاطفة دورا حاسما في تقرير مصير الأشياء والمواقف معللين كل ذلك بان الرجل يسير أو بالأحرى، يمشي العاشقون لعلي بطموحات دائي بطريقة (الخطوة خطوة)!

ومن المحطات الثلاث، الملعب والفندق والشارع، تبين أن (السلطان) دائي بـ (الكاريزما) انتصر في المستطيلات الخضر عندما (كان) لاعبا نجما ذاع صيته في القارة الصفراء وفي أوروبا وبـ (الكاريزما)، ينكسر وهذه المرة، على كرسي التدريب أو الرئاسة وبها أيضا، قد يفقد كل شيء خصوصا عندما يفشل في قيادة منتخب بلاده إلى جنوب إفريقيا!

كالدخان في الهواء

(الكاريزما).. مصطلح إغريقي قديم يعني، موهبة ربانية أو منحة إلهية وهي باختصار، الحضور الفاعل والقوي والجاذبية الكبيرة لشخص دون آخرين من خلال مواصفات جسدية وعقلية وانفعالية واجتماعية.

وبقدر ما هي واضحة، إلا أن (الكاريزما) وفي أحيان أخرى، تبدو كما لو أنها دخان في الهواء وهذا مصدر الخطورة فيها خصوصا عندما لا تستغل بالشكل الصحيح!

ومن ميزات الإنسان صاحب (الكاريزما)، القدرة على إخفاء أو التقليل من مشاعر الضيق أو الألم أو الحزن إلى جانب حتمية إجادة فن الاستماع والإصغاء للآخرين ومنحهم حرية إبداء الرأي والحديث بحرية والتواضع للناس ومبادلة الإعجاب بأحسن منه وغيرها!

.. وماذا قال عنها بشار ؟

شاعرنا العربي الشهير بشار بن برد، يلامس بأشعاره التعريف الشائع حول (الكاريزما) بأحد أبياته الرائعة..

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا

أعرف منتخب الإمارات بالتجربة والمحترفين بشكل خاطف، قلت لدائي المدرب الحالي لمنتخب إيران.. ما حجم معرفتك بمنتخب الإمارات الذي يلعب بذات مجموعة منتخب إيران بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا؟!

فأجاب باختصار : أنا اعرف منتخب الإمارات والكرة الإماراتية إجمالا، فلقد سبق لي اللعب محترفا في صفوف فريق نادي الشباب بدبي قبل مواسم قليلة إضافة إلى أن لاعبين مهمين في منتخب إيران حاليا، يلعبون محترفين في الإمارات وهذا يوفر لنا معلومات جيدة عن واقع منتخب الإمارات الآن.

وسألته أيضا.. ولكن كيف توفق بين مهامك مع المنتخب وفريق نادي سايبا، فيجيب دائي قائلا : لدي مساعدون أكفاء ونحن معا، قادرون على توزيع الوقت بين المنتخب وفريق النادي بشكل جيد، رغم إدراكنا أن هناك اختلافا في المتطلبات بين المنتخب وفريق النادي، إلا أني لا أجد مشكلة في الجمع بين (الاثنين).

عدم وجود مشكلة، ربما لأنك استدعيت 5 لاعبين من سايبا إلى المنتخب، اسأل دائي فيجيب : استدعيت اللاعبين الخمسة من فريق سايبا لأنهم يفهمون طريقة لعب المنتخب وأنا مقتنع بهم ولو لم يقنعوني بمستوياتهم لما استدعيتهم للمنتخب وليس لأنهم من الفريق الذي أدربه

علي شدهان