إذا ذكر محمد المحمود، ذكر جيل جديد من شباب الإمارات القيادي، الواعي والمؤهل علميا وعمليا .. وينطبق على ضيفنا مقولة «من شابه أباه فما ظلم»، فهو نجل القيادي الرياضي المخضرم إبراهيم المحمود أمين السر العام باتحاد الكرة (سابقا)، مدير عام بطولة كأس آسيا 96 ، رئيس سابق لاتحاد ألعاب القوى، ورئيس سابق للاتحاد الرياضي العام للشرطة.

فأورث نجله الوعي الرياضي والانتماء الوطني والتفاني في أداء العمل. لذا يأتي اللقاء مع محمد المحمود الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة دوري المحترفين، والأمين العام لمجلس أبوظبي الرياضي، لنسلط الضوء في حوارنا التالي على تطلعات لجنة دوري المحترفين.وأهداف مجلس أبوظبي الرياضي الذي كشف لنا المحمود من خلاله نية المجلس في خصخصة أنديته خلال السنوات القليلة المقبلة وتحويلها إلى مؤسسات محترفة. كما أكد على أن المجلس في طريقه للكشف عن مفاجأة خاصة لأكاديميات الكرة في أبوظبي.

وكما يتطرق في حواره إلى مجلس أبوظبي الرياضي، فإن الحديث عن لجنة دوري المحترفين مع «أبو إبراهيم» أمر طبيعي، ولعل الحديث مؤخرا في الشارع الرياضي بات مركزا في جزئية عدم التعاون الكافي لستة من الأندية التي أبدت رغبتها في المشاركة بدوري المحترفين بعدم إرسال التقرير الأسبوعي الخاص بكل منها للجنة . وإطلاعها على العمل القائم لإتمام النواقص التي أشار إليها الاتحاد الآسيوي وهو ما أعلنته لجنة دوري المحترفين للإعلام على هامش اجتماعها الأخير أول من أمس. ولأنه يمتاز بالصراحة، فلم يتردد محمد إبراهيم المحمود في التأكيد على أنه لن يكون ضمن المنافسين في دوري المحترفين أي ممن لا يطبق معايير الاحتراف كما وضعها الاتحاد الآسيوي. كما ناقشنا مع ضيف «البيان الرياضي» الكثير من الملفات.

وذلك في حوارنا التالي:

* بداية نرغب في معرفة تطلعات مجلس أبوظبي الرياضي خلال السنوات القليلة المقبلة؟

ـ نعمل من أجل تطوير المؤسسات الرياضية في أبوظبي والارتقاء بأدائها، ولذا وضعنا خطتين الأولى تشغيلية لمدة سنتين والثانية إستراتيجية لمدة 5 سنوات. وسيتم تحويل أندية أبوظبي كاملة إلى أندية محترفة (احتراف كامل) في غضون سنتين.

* وهل هناك معايير موضوعة لذلك؟

ـ نعم، هناك 21 معيارا مبنيا على نظام مكون من ألف نقطة، منها 11 معيارا عاما و10 معايير خاصة بكل ناد، ومن هذه المعايير التطوير الإداري، التخطيط الاستراتيجي، تكنولوجيا المعلومات، التطوير المالي والفني والطبي، مراقبة الأداء.

وهناك عمل ميداني كبير سواء من الشركة الاستشارية الخاصة بالمجلس أو من المجلس نفسه، وكل مقومات النجاح موجودة في الأندية لكنها تحتاج إلى تفعيل النظام التشغيلي. وكما أسلفت ستصل أنديتنا إلى الاحتراف الكلي خلال سنتين لا سيما وأن نظامنا مأخوذ من معايير الاتحاد الآسيوي والأوروبي.

* إذا دوركم رقابي خلال السنتين المقبلتين لإيصال الأندية إلى «مرسى الاحتراف»؟

ـ صدر قرار المجلس التنفيذي بأن الأندية تحت إشراف مجلس أبوظبي الرياضي، لكننا السلطة المالية والإدارية وعلى الأندية السلطة الإشرافية. فنحن في المجلس نوفر كل عوامل النجاح للأندية، ونؤمن في الوقت نفسه أن الرياضة فيها اجتهاد ولكن من الوارد أن لا تنجح رغم اجتهادك، وبالتالي دورنا في المجلس ليس للمحاسبة، وما يهمنا هو أن يكون هناك نظام واضح للإدارة.

وقمنا بعمل تقارير ميدانية للتقييم على الجزء الأول، واستلمت أول من أمس التقرير الخاص بآخر ناد، وأؤكد على أن العمل مطلوب بصورة مختلفة في المرحلة المقبلة لتطوير الأندية، وعملنا نظام التقييم لخلق قاعدة معلومات للتقييم الذي لن يكون ارتجاليا وهذا التقييم نظام عالمي.

* إذا لن تكون هناك محاسبة لإدارات الأندية حول أسباب تراجع نتائج فرقها مثلا؟

ـ الإدارات التنفيذية في الأندية هي المسؤولة عن النتائج، وكما قلت دورنا ليس للمحاسبة.

* وهل لديكم نية لرفع سقف الدعم المالي للأندية لانتداب اللاعبين الأجانب؟

ـ الدعم الذي يحصلون عليه يغطي التعاقد مع الأجانب، ونعمل ليكون النادي محترفا في غضون سنتين ويعتمد كل ناد على نفسه (الاكتفاء الذاتي) بعد 5 سنوات.

الخصخصة

* أفهم أنكم تنتظرون قرارا اتحاديا لتطبيق الخصخصة على أندية أبوظبي؟

ـ نحن في انتظار تعديل القانون الاتحادي للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي بمجرد أن أعطت موافقتها المبدئية شكلنا فرق عمل لبعض الأندية لدراسة إمكانية خصخصتها ووضع الحلول المناسبة في هذا الإطار.

* وهل هناك صيغة جاهزة تطبق الخصخصة من خلالها؟

ـ نعم لكنها تعتمد على تعديل القوانين.

* ألحظ استخدامك لتعريف «فرق عمل»، أليست لجانا؟

ـ لا يوجد فائدة من تشكيل اللجان، لذا نعتمد في سياستنا على تشكيل فرق عمل.

* وأين باقي الرياضات من اهتمام مجلسكم؟

ـ عمل المجلس لا يقتصر على كرة القدم فقط، بل نهتم بتطوير الرياضة عموما كالرياضة النسائية وربط الرياضة بالمدرسة مثل بطولة أبوظبي، حيث تشارك المدرستان الألمانية والفرنسية للمرة الأولى في تاريخهما منذ تأسيسهما في أكاديمية الكرة للجميع. كما أن دور المجلس ينسحب على دراسة الأحداث الرياضية في أبوظبي ونهدف الى تنظيم بطولات ليست كرة قدم.

المحترفون

* لنغلق ملف مجلس أبوظبي الرياضي، ونتطرق إلى دوري المحترفين، لماذا هذا التأخر في توقيع الاتفاقية مع اتحاد الكرة؟

ـ بداية أحب التأكيد على أن اتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين كل منهما يكمل الآخر، وبالتالي لا يوجد اختلاف في وجهات النظر، فالاتحاد هو السلطة التشريعية وللجنة دوري المحترفين السلطة التنظيمية لدوري المحترفين، وتأتي العملية التنظيمية لشؤون رابطة المحترفين وفقا للمعايير الآسيوية.

* إذا أنتم لا تسعون لسحب بساط الهيبة من تحت أقدام اتحاد الكرة من خلال بنود الاتفاقية؟

ـ في لجنة دوري المحترفين استراتيجيتنا قائمة على مبدأ تطوير الكرة الإماراتية، ونهدف بأن يكون دوري المحترفين الإماراتي نموذجا في قارة آسيا وليس المنطقة فقط. بل ولدينا القدرة ليكون الدوري الإماراتي نموذجا في آسيا إذا اشتغلنا بنفس الدوريات العالمية. ولذا مخطئ من يظن وجود منافسة بين اتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين أو الرابطة بمسماها المستقبلي.

* نقدر على ذلك؟

ـ كل عوامل النجاح متوفرة في الكرة الإماراتية، وماذا ينقصنا؟

* قل أنت.. ماذا ينقصنا؟

ـ تنقصنا العملية التنظيمية فقط، ولكن للأسف البعض لا ينظر للعملية التنظيمية بل ما يحدث على أرض الملعب، وأنا أرى أن المعدل التنافسي مرتفع جدا ولعلني أجيب على استفسار سابق لك لماذا تراجع مستوى أندية أبوظبي باستثناء الجزيرة، أنا أختلف معك، بل مستوى التنافس ارتقى، ولذا مع ارتقاء المستوى الفني لدورينا نحتاج إلى العملية التنظيمية.

* وبرأيك كم نحتاج لنكون نموذجا في القارة الآسيوية؟

ـ نعمل على ذلك خلال الفترة من 3 إلى 5 سنوات.

90%

* بعد الجولات الميدانية على الأندية، وبعد استلام «التقارير الأسبوعية» كم بقي لأنديتنا لتصل إلى الاحتراف؟

ـ تخطينا 90% من متطلبات الاتحاد الآسيوي، وبقي 10% للتطبيق على أرض الواقع.

* وما هي الـ 10%؟

ـ هي أمور عامة، وهذا أمر طبيعي حيث من الصعب أن تطبق نسبة 10% بين ليلة وضحاها، لكنني أرى أنديتنا جاهزة ونظامنا جاهز للاحتراف، بيد أن المطلوب احترافية أكثر في العمل الإداري في الأندية.

* هل سيكون هناك انتخابات لمجالس إدارات الأندية؟

ـ الأمر مربوط بحسب النظام الخاص لكل ناد، وما يهمنا في لجنة دوري المحترفين أن يتضمن كل ناد كادرا إداريا يدير ناديه بشكل قانوني، هيكل إداري واضح وتفرغ موظفيه في التنفيذ والتسويق والإعلام.

الأندية الستة

* كيف ستتعاملون مع الأندية الـ 6 (الوصل، الشباب، دبي، الظفرة، عجمان والإمارات) التي لم ترسل «التقرير الأسبوعي» لكم طوال الفترة الماضية؟

ـ نحن على ثقة بأن إدارات هذه الأندية واعية وتدرك أهمية دوري المحترفين وأملنا فيهم خير ..

* لا أختلف معك في هذا الرأي، لكن على أرض الواقع كيف ستتعاملون معها؟

ـ أي ناد لا يلتزم بالمعايير لن يشارك.

* ولكن من ضمن الـ (6) ناديي الوصل والشباب؟

ـ لا يوجد استثناء.

* ومتى سيتم الإعلان عن هوية أندية دوري المحترفين؟

ـ في شهر إبريل المقبل

* 12 ناديا؟

ـ يجوز أن نخوض الدوري بأقل من 12 ناديا، ولكن ليس من مصلحة كرة الإمارات أن يكون العدد أقل من ذلك.

* لماذا تأخرتم في اعتماد النظام الأساسي للجنة دوري المحترفين؟

ـ النظام الأساسي مرتبط بالاتفاقية بين الاتحاد واللجنة.

* لكن أسس دوري المحترفين أثارت استياء بعض أندية الدرجة الثانية؟

ـ أرسلنا طلب الاشتراك إلى كل الأندية، وأبدى 17 منها رغبته في المشاركة، لكني أسأل نادياً كدبا الحصن، أين كنتم وقت تعميم شروط المشاركة في دوري المحترفين.

الرابطة

* متى يتم إشهار مسمى «الرابطة»؟

ـ بمجرد انتهاء الاتفاقية، فتتم دعوة مؤسسي الرابطة الـ «12» ناديا بعد اختيارها للمشاركة في دوري المحترفين، وبعد الاجتماع الأول يتم التصديق على محضر الاجتماع ثم يرفع الأمر للاتحاد والهيئة، ويتم بعدها إشهار المسمى.

لا للتراجع

أكد محمد إبراهيم المحمود أن لجنة دوري المحترفين ملتزمة بالبرنامج الزمني للاتحاد الآسيوي، مضيفا: لا يمكن أن نتخلف عن مصاف الدول المتقدمة في هذا الجزء، ومن أراد من الأندية التخلف عن الركب فهو حر.

تواصل

بسؤاله: هل يوجد تنسيق بين مجلس أبوظبي الرياضي ومجلسي دبي والشارقة؟، قال: المجالس الثلاثة على تواصل، ولا توجد منافسة بيننا، بل تبادل وجهات النظر والخبرات بما يصب في مصلحة الرياضة الإماراتية بشكل عام.

حاوره: عمر جمعة