* ما هي حقيقة تلك التصريحات التي أطلقها مؤخرا بعض المسؤولين والإداريين في وسطنا الكروي ممن وصفوا الأجواء الحالية بغير صحية ومؤاثرتهم الابتعاد عوضا عن البقاء وسط تلك الأجواء التي تحولت لأجواء طاردة على حد وصفهم ، ولماذا اختار أولئك الإداريين هذا التوقيت المهم والحساس والذي يسبق موعد انتخابات اتحاد الكرة الذي تنتظره الساحة الكروية بأكملها.. إن المتتبع لتلك التصريحات التي أطلقها بعض العاملين في وسطنا الكروي مؤخرا يستغرب ويتساءل عن تلك الأجواء غير الصحية التي يتحدثون عنها والتي أجبرتهم على اتخاذ قرار الابتعاد على النحو الذي حدث مؤخرا وانعكس بشكل سلبي على واقعنا الرياضي الذي مهما قيل عنه وفيه إلا أنه لم يصل لتلك الدرجة من القتامة التي يحاول البعض تصويره بها.
* الغريب في مثل تلك التصريحات التي غزت ساحتنا الرياضية في الفترة الماضية ومازالت، إن أصحاب تلك التصريحات هم ممن عملوا في المجال الرياضي منذ سنوات طويلة سواء كانوا لاعبين ثم تحولوا بعد ذلك للعمل الإداري مواصلين عطاءاتهم، وأبدعوا وقدموا الكثير في سبيل الارتقاء بكرة الإمارات ومنتخباتنا الوطنية وأنديتنا ولا خلاف على ذلك، ولكن المحزن والمؤسف في الموضوع أن يكون قرار الابتعاد واعتزال العمل الرياضي بتلك الصورة التي أساءت لهم ولتاريخهم ولعطاءاتهم التي لا تعد ولا تحصى، وكم هو صعب أن يقوم شخص بنسف سنوات طويلة من العمل في لحظة وبكلمة واحدة.
* واقع الحال يؤكد على أن هناك عددا كبيرا من إداريينا آثروا اعتزال العمل الإداري ولأن العدد ليس بقليل كما إن مكانة أولئك الإداريين الذين قرروا الابتعاد من نوعية الذين لا يمكن تعويضهم بسهولة نظرا لتاريخهم الطويل وخبرتهم الواسعة، الأمر الذي من شأنه أن يحدث فجوة كبيرة وخللا واضحا في المنظومة الإدارية لدينا.
وسينعكس سلبا على رياضتنا وعلى كرتنا خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي نمر بها في الوقت الراهن بالتحول من الهواية إلى الاحتراف والتي تتطلب وجود نوعية خاصة من الإداريين الذين لديهم القدرة والإمكانية في المساهمة على إحداث النقلة المطلوبة والتي تمثل مستقبل كرتنا.
* إننا لا ننفي وجود تحول صريح في ساحتنا الكروية فرض على الكثير من الإداريين الابتعاد، وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها، وقد نجد العذر للبعض من الإداريين الذين قرروا عدم الاستمرار بعدما وصلوا لقناعة تامة بعدم جدوى الاستمرار طالما أن الأجواء لم تعد كالسابق.
ولكن في الوقت نفسه نحن على قناعة بأن الأجواء العامة في ساحتنا الكروية لم تصل بعد لحد تشبيهها بالبيئة الطاردة التي يحاول البعض تصويرها لأسباب عدة منها ما هو شخصي ومنها ما هو مرتبط باختلافات في وجهات النظر..وأيّا كانت الأسباب فمن غير المنطقي تشويه صورة واقعنا الرياضي واستخدام كلمات جارحة في حقه بينما الواقع جميل والقادم أجمل.
كلمة أخيرة
* تاريخ الكرة الإماراتية شاهد على الكثير من الكفاءات الإدارية التي قدمت خدمات جليلة لهذا البلد ولأبنائه ومازالت تواصل عطاءاتها سواء من مواقعها الإدارية أو من خلال وجودها وحرصها على المتابعة والمشاركة وإبداء الرأي والمشورة.. وطالما أن الهدف الأساسي للعمل في المجال الرياضي التطوعي هو من أجل الوطن والإعلاء من شأنه.. فأعتقد أن الوطن يستحق منا أن نتحمل من أجله مهما كانت الضغوطات والمتغيرات.
