رغم أن نجوم الكرة الحاليين ما زالوا في سن صغيرة إلا أنهم في لغة المستديرة «يتجهون نحو منتصف العمر». وبينما تبلغ أعمار كل من روبينيو 24 سنة، روني 22 سنة، فابريغاس 20 سنة، ميسي 20 سنة وكريستيانو رونالدو 23 سنة، ظهرت على الساحة الكروية مجموعة جديدة من الناشئين يتوقع لهم النقاد أن تنمو أجنحتهم استعداداً للتحليق عالياً في سماء النجومية واحتلال مكان من سبقهم من مبدعي المستديرة.
ورغم العدد الهائل من موهوبي كرة القدم من صغار اللاعبين اخترنا منهم خمسة يعتبرهم النقاد زبدة الميزان والأكثر احتمالاً للتألق ساطعين في سماء الملاعب.
سيرجيو أغويرو (أتليتكو مدريد ـ 19 سنة) الناشئ الذي كسر الرقم القياسي كأصغر لاعب يشارك في الدوري الأرجنتيني الممتاز عندما كان في الخامسة عشرة، والمراهق الشاب يسير على خطى مواطنه الأسطوري دييغو مارادونا.
اشتراه أتليتكو مدريد من فريق إندبندينتي الأرجنتيني مقابل 20 مليون يورو في 2006 وكانت بدايته على شيء من البطء في أول مواسمه بإسبانيا ثم بدأ في الانطلاق وكوّن شراكة ناجحة مع ديغو فورلان هذا الموسم وقادا أتليتكو لمنافسة برشلونة ليتحول الفريق إلى أفضل من يقدم الإمتاع الكروي في دوري «لا ليجا» الإسباني. وجاء تألق أغويرو ليعوِّض رحيل فرناندو توريس إلى ليفربول. وأحرز أغويرو 12 هدفاً في 24 مباراة مع فورلان الذي بلغت حصيلته من الأهداف 11 هدفاً من 23 مباراة.
ويُعتبر هذا الثنائي أحد أسخن مهاجمي أوروبا حالياً، وإذا ما واصل نفس الإبداع فلا شك أن العالم سيتابع أتليتكو مدريد منافساً على دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل وهي المسابقة التي يحلم أغويرو في المشاركة بها.
أندرسون «مان يونايتد ـ 19 سنة»
كانت بداية أندرسون هادئة هذا الموسم ثم بدأ في إظهار قدراته ومواهبه تدريجياً، وإذا لاحظنا أن بول سكولز غاب عن تشكيلة فيرجسون لمدة ثلاثة أشهر الموسم الحالي إلا أن أحداً لم يلحظ هذا الغياب، فهذا دليل مؤكد على براعة أندرسون والنفوذ الذي جلبه معه إلى صفوف الفريق.
وأندرسون يتميز بالقوة عند الالتحام مع لمسة رائعة عند توزيع الكرات على زملائه، ومع هذا وذاك فهو ناجح في إحراز الأهداف الحاسمة رغم أن عليه محاولة الإكثار منها.
ويعتبره النقاد العامل الذي نسخ تألق الإسباني فابريغاس مع أرسنال هذا الموسم رغم أنه مازال في التاسعة عشرة. وإذا حسَّن من نسبة أهدافه مع الاحتفاظ بلياقته العالية فإن اعتزال بول سكولز يصبح مؤكداً.
اليكساندر باتو «ميلان ـ 18 سنة»
رغم أن الإصابة أعاقت بدايته مع ميلان الإيطالي إلا أن بطل أوروبا وأندية العالم لم يتردد في تحرير شيك بقيمة 22 مليون يورو مقابل الظفر بخدمات الناشئ ويعتبر ذلك دليلاً على أن كشافي الجانب الإيطالي على علم ودراية بما يفعلون.
وكان الناشئ البرازيلي قد وقع عقده الاحترافي في أغسطس 2007 إلا أنه لم يتمكن من المشاركة الفعلية إلا في يناير 2008 وذلك تمشياً مع قوانين اتحاد الكرة الأوروبي.
وبعد حفنة من المباريات ومثلها من الأهداف لميلان تعرض لإصابة في الكاحل أوقفت تقدمه لفترة ومع ذلك اعتبره النقاد أحد نجوم المستقبل الواعدين. ولا شك أن باتو هو مستقبل فريق ميلان الذي شاخ لاعبوه، وإذا استطاع السير على نفس نهج من سبقه أمثال مالديني، نيستا، إينزاعي وسيدورف فهو يبشِّر بنجم كبير.
بوجان كيركتش «برشلونة ـ 17 سنة»
ما زال في السابعة عشرة ورغم ذلك يشارك في تشكيلة برشلونة الأولى، والسبب في ذلك ما يتمتع به من موهبة في المراوغة والقوة النسبية بدنياً. وهذه الصفات كانت السبب المباشر في وصفه بلقب «ميسي الجديد» وهي صفة يفخر بها بوجان كثيراً رغم أن ميسي مازال في العشرينات.
علاوة على ذلك استطاع بوجان كسر عدد من الأرقام القياسية ويبدو جاهزاً لإضافة المزيد منها مستقبلاً، فهو أصغر لاعب يشارك في دوري أبطال أوروبا طوال تاريخه وذلك عندما لعب بديلاً لميسي أمام فريق ليون الفرنسي في سبتمبر 2007. وهو كذلك أصغر لاعب في برشلونة يحرز هدفاً بالدوري الإسباني وكان في مرمى فياريال.
وعلى الصعيد الدولي، فبوجان مؤهل لتمثيل كل من إسبانيا وصربيا كونه من أب صربي وأم إسبانية، ولم يستغرب النقاد حرص الدولتين على الحصول على خدماته دولياً. ويبدو أن الكفة تميل لمصلحة إسبانيا وبقليل من الحظ قد نشاهده مع منتخبها في كأس الأمم الأوروبية 2008.
ثيو والكوت «أرسنال ـ 18 سنة»
تضارب وجهات نظر الحكام حول الشاب ذي الثمانية عشر ربيعاً، لكن الشواهد الأخيرة تنبئ بتألق والكوت مع فريقه أرسنال فهو الذي أحرز هدف الفوز للمدفعجية في مرمى تشلسي في نهائي كأس كارلينغ، وأردفه بهدفه الأول في دوري أبطال أوروبا في مرمى سلافيا براغ مع نهاية عام 2007 قبل أن يحرز هدفه الأول بالدوري أمام فريق بيرمنجهام سيتي وكذلك يُحسب له أداؤه الرائع على ملعب سان سيرو أمام فريق ميلان في دوري أبطال أوروبا.
ويعتبر النقاد أن وجود عدد من النجوم إلى جانب والكوت أمثال تيري هنري الذي رحل إلى برشلونة، فان بيرسي، أديبايور وفابريغاس من شأنه المساهمة في رفع مستوى المراهق الشاب وكذلك رعاية المدرب الفرنسي فينجر، وإذا استطاع رفع مستواه في إنهاء الهجمة ليتساوى مع سرعته الرهيبة فلن يوقفه أحد.
وعندما نتذكر أنه شارك في نهائيات مونديال 2006 رغم عدم نزوله فعلياً أرض الملعب فقد ينهي الموسم محرزاً ميدالية بطل الدوري واحتمال رفع الكأس الأوروبية مع المدفعجية وبالتالي يبدو المستقبل مشرقاً أمام النجم الشاب.
محمد سيف النصر
