يخاطب الفن الهادف عقل الإنسان، ويلامس همومه الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها من مناحي الحياة المجتمعية التي يمثل كل فرد منا جزءا من هذا النسيج البشري. ولأن الفن «الهادف» رسالة ذات بعد يرتكز على شرح الأسباب والبحث عن النتائج والحلول، ولأن الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص لها حيز كبير في حياة الشباب بل وكبار السن أيضاً، وجد القائمون على الرسالة الفنية ضرورة ملحة بأهمية تناول الثقافة الرياضية في الرسالة الفنية.
من هذا المنطلق، يعكف الفنان، المؤلف والمخرج الزميل الإعلامي جمال مطر على الانتهاء من البروفات النهائية لمسرحيته الرياضية «الميدان يا حميدان»، والتي سيتم عرضها في انطلاقة جديدة اليوم على مسرح معهد الفنون ضمن مهرجان الشارقة المسرحي بعد أن عرضت من قبل على خشبة مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات.
وحقيقة، من بين الأمور التي لفتت نظري ودفعت فضولي لمتابعة التحضيرات الخاصة بالمسرحية قبل عرضها، أمران أولهما، أن المسرحية تتناول القطاع الرياضي متمثلا بكرة القدم ويقدم فيها المخرج جمال مطر أول مباراة كروية بين فريقين على خشبة المسرح، وثانيهما وجود مشجع الفريق الأول لكرة القدم بنادي الشباب «الشهير» عبدالله الجفالي ضمن أبطال العمل، بل الطريف أنه يقوم بالدور ذاته الذي يؤديه على مدرجات الشباب بالتشجيع وتحفيز فريقه.
ثقافة الفوز
جمال مطر العاشق لكرة القدم والقارئ الجيد للملاحق الرياضية علق على مسرحيته «الميدان يا حميدان» قائلاً: المسرحية تتكلم عن ثقافة الفوز، وقصة العمل تتلخص في منافسة بين فريقين درجة أولى وآخر درجة ثالثة، ويشاء القدر أن يطلب مدرب فريق الدرجة الثالثة يد بنت مدرب فريق الدرجة الأولى.
إلا أن الأخير يرفض، فيقول له مدرب فريق الدرجة الثالثة: الكأس بينا وبينكم، إذا فاز فريقي هل تزوجني ابنتك؟، فرد مدرب الفريق «الكبير»: أزوجك إياها دون مهر. ثم تبدأ أحداث المباراة لنرى فيما بعد ماذا يحصل في خاتمتها. ويضيف: سيضم ديكور المسرحية «مرمى»، لوحات إعلانية، إضاءة ودكة للاعبين الاحتياطيين.
تشابه
وعن فكرة المسرحية، يقول مطر: أحب كرة القدم، ومؤمن بأنها أجمل لعبة بشرية، بل دعني أخبرك بأن هناك تشابها بين المسرح وملعب كرة القدم، فكلاهما لعبة، ففي الإنجليزية يقولون عن المسرحية «بلاي»، وفيهما الأداء الجماعي والفردي، استلام وتسليم، وهناك مدرب وهنا مخرج، وفي كليهما الجماهير، وجوهر العمل المسرحي الصراع وهناك صراع في كرة القدم. وعن هدفه من العمل، قال: نهدف من هذه المسرحية الترويج لثقافة الفوز، ونؤكد على أن الإنسان قادر على صنع المعجزات.
وعن السبب في الاستعانة بمشجع فريق الشباب عبدالله الجفالي ضمن أبطال العمل، قال: هو ممثل، كما أن دوره في المسرحية يشبه دوره في الملاعب، بل هو نفسه، وستكون رابطتا جماهير الفريقين بين الجمهور الحاضر للمسرحية.
من ناحيته تحدث «المشجع» عبدالله الجفالي عن دوره قائلا: أنا رئيس رابطة جماهير لفريق يلعب في الدرجة الثالثة، حقيقة الدور في أغلبه ارتجالي، وهو سهل عليّ لأنه يشبه الدور الذي أقوم به في المدرجات حينما أشجع فريق الشباب في مبارياته. ثم يقول: بل سأستخدم أبياتا شعرية كما أفعل مع الشباب. ثم يقول:
فريقي يلعب على العشب رحّال.. يوم اللعب لعبه كما الرجال
لعب وفن على رؤوس الجبال.. واللي يسجل علينا نسحبه كما نسحب الحبال.
أبطال العمل
يضم العمل مجموعة من الشباب الطموح والمبدع في المجال الفني، أبرزهم: عبدالله الشحي، موسى البقيشي، بدور، حسن يوسف، غانم ناصر وعبدالله الجفالي.
عمر جمعة


