يردد الناس ضرورة عدم مزج الكرة بالسياسة، لكن أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية خططت منذ فترة للإفادة من هذه المعادلة عندما تقدمت بالتهنئة إلى فريق إينرجي كوتبوس بمناسبة صعوده إلى البوندسليغا الألمانية، وفوراً قرر الفريق منحها العضوية الفخرية للنادي ودعاها إلى حفل بهذه المناسبة ارتدت خلاله زي وشعار الفريق.

وما لم يدركه رؤساء النادي أن ميركل التي نشأت في ألمانيا الشرقية من قبل ذهبت في زيارة ودية إلى النادي بعد صعوده ب18 شهراً لتجديد الولاء والعضوية ظاهراً، وبسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسة الألمانية باطناً، حيث تعتمد في حملتها الانتخابية على أصوات المقاطعة، حيث تساند فرقها الكروية هامبورغ ودويسبورغ وروستوك فريق كوتبوس في نضاله للبقاء ضمن أندية دوري الأضواء، وسارعت ميركل لزيارة الفريق وكسبت خطوة مهمة في صراعها على البقاء شخصياً في مركزها متفوقة بذلك على خصمها المباشر المستشار السابق جيرهارد شرويدر.

وبالمناسبة، كانت هذه الأندية قد منحته عضوية عادية من قبل ففاز بالانتخابات السابقة. وتكررت هذه القصة الألمانية في معركة الانتخابات الأميركية الحالية، حيث عرف عن باراك أوباما تشجيعه لفريق ويستهام الإنجليزي، الذي قال إنه استلهم إدارة معركته الانتخابية ضد هيلاري كيلنتون من إخلاص جمهور هذا الفريق وحرصه على حضور كافة مبارياته.

وفور سماع ذلك، عملت خصمه في معركة الترشح عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون على الإعلان عن دعمها وتشجيعها لفريق مانشستر يونايتد في كافة وكالات الإعلام والصحف على أساس أن زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون أحد كبار مشجعي النادي العريق رغم أنه أطلق على ابنته اسم «تشلسي».

ومن الكرة إلى السياسة

العلاقة بين الكرة والسياسة لم تكن ذات اتجاه واحد دائماً ـ وبينما أدرك الساسة أهمية جمهور الكرة في دعم معاركهم الانتخابية تحول عدد من نجوم الكرة إلى تجربة حظهم للفوز بمقاعد الرئاسة وقيادة شعوبهم عبر أروقة السياسة ومنهم من نجح في مسعاه وآخرون اعتبروها تجربة مثيرة لم يكتب لها النجاح نذكر هنا عددا منهم.

أحمد راضي ـ العراق

تم انتخاب أحمد راضي أحد مشاهير الكرة العراقية عضواً في برلمان بلاده عام 2007 ليشغل مقعد نائب، ترك العمل السياسي وقال أحمد راضي «سأعمل من أجل العراقيين وليس لصالح جهة معينة»، وهو الذي أحرز هدف العراق الوحيد في نهائيات كأس العالم 1986، وكان في مرمى المنتخب البلجيكي.

جورج وياه ـ ليبيريا

حاول أفضل لاعب في العالم استغلال شهرته في بلده ليبيريا بالترشيح لرئاسة البلاد عام 2005 ورفع خلال حملته الانتخابية عن الحزب الديمقراطي شعار الإصلاح الاجتماعي، وخلال الجولة الأولى حقق الأغلبية إلا أنه فشل في مواصلة النجاح ليخسر أمام وزير الاقتصاد إييني جونسون التي أصبحت أول سيدة تتولى رئاسة بلادها في القارة الإفريقية ـ وشك وياه في نزاهة الانتخابات ثم سحب قضيته بعد ذلك.

أوليج بلوخين ـ أوكرانيا

عندما قاد بلوخين منتخب بلاده في أول نهائيات كأس العالم كان عضواً في ال«رادا» البرلمان القومي في أوكرانيا ـ وعرف عنه كذلك أنه غيَّر جلده السياسي عدة مرات متنقلاً من عضوية الحزب الشيوعي إلى الحزب الديمقراطي.

زيكو ـ البرازيل

نجم نهائيات كأس العالم ثلاث مرات وأفضل لاعب في العام وظهر في المسرح السياسي منذ أن كان في السادسة والثلاثين، وتم تعيينه وزيراً للرياضة في البرازيل ـ لكن أراءه الجريئة حول إصلاح اتحاد كرة القدم أزعجت المجتمع الكروي، فأقيل من منصبه فانتقل إلى الخارج مدرباً للكرة.

جياني ريفيرا ـ إيطاليا

أسطورة الكرة الإيطالية الذي فاز بالحذاء الذهبي عام 1969 ثم أصبح نائباً لرئيس نادي ميلان ـ وعندما اشترى سيلفيو بيرلسكوني النادي عام 1986 رحل ريفيرا عنه متحولاً إلى السياسة، وعمل نائباً لوزير الدفاع قبل أن يلعب دوراً رئيساً رياضياً لروما ـ وهو حالياً عضو في حزب «يونتي نيل أوليفو».

لاتو ـ بولندا

وهو كذلك أسطورة الكرة البولندية وشارك في ثلاثة نهائيات مونديالية وكبير هدافي دورة 1974 مع التألق لاحقاً في إسبانيا 1982 وسبق له أن رفض عرضاً من بيليه للانضمام إليه مع فريق كوزموس الأميركي مفضلاً التوقيع لفريق مينوز البلجيكي قبل أن يرحل إلى كندا كنصف محترف ـ ثم عاد إلى بلاده خلال الفترة من 2001 ـ 2005 ليعمل سيناتور بالبرلمان البولندي ممثلاً للتجمع الديمقراطي اليساري.

مارك ويلموت ـ بلجيكا

ويعتبر أحد أفضل لاعبي بلجيكا وأطلق عليه الجمهور لقب «الخنزير المقاتل» و«الثور» ـ واتجه نحو السياسة مباشرة بعد تعليق حذائه الكروي عام 2003 ففاز بمقعد في مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح الليبرالي ـ على أن مستقبله السياسي لم يشهد الازدهار المطلوب وأعلن اعتزاله العمل بالسياسة عام 2005.

البيرت جود مندسون ـ أيسلندا

وهو أول لاعب كرة محترف في بلاده ولعب لأندية أرسنال ـ رينجرز وميلان خلال حقبة الأربعينات والخمسينات ـ وبعد رحلة موقفة في عالم الأعمال أصبح رئيساً لاتحاد الكرة الأيسلندي قبل أن يتحول إلى السياسة ليعمل وزيراً للتجارة والاقتصاد تم ترشيحه لرئاسة الدولة عام 1980، فازدهرت حقبته عندما هدد بترك الوظيفة بعد أن أصدر عمدة المدينة قانوناً بمنع الكلاب الأليفة من الظهور في مركز المدينة.

محمد سيف النصر