افتتح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في أرض المعارض صباح أمس؛ معرض أبوظبي الدولي الثامن عشر للكتاب الذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويستمر حتى 16 مارس الحالي.

وكان في استقبال سموه لدى وصوله إلى المعرض؛ الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ومعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وجمعة القبيسي مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ويورغون بوز رئيس معرض فرانكفورت للكتاب، وجمع كبير من الدبلوماسيين والأدباء والمثقفين العرب والأجانب. وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد في حديثه لوسائل الإعلام؛ أن إمارة أبوظبي تبرهن مرةً أخرى من خلال هذا المعرض الثقافي أنها مركز عالمي للثقافة والإبداع الفكري، وتبرهن على مقدرتها العالية في تنظيم فعاليات عالمية، حيث يعتبر معرض أبوظبي الدولي للكتاب ملتقى فكرياً تخصصياً لصناعة الكتاب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأن المعرض في هذا العام شهد تميزاً في نواحي التنظيم والمشاركة، وأضاف سموه قائلاً: «إن هذا الحدث يعد مفخرة للإمارات ومنجزاً مهماً في مسيرة الدولة ونهضتها الشاملة، ولا يسعني في هذا المقام؛ إلا التقدم بالشكر والثناء لمبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما يبذلانه من رعاية ودعم مستمر لجميع المشاريع الثقافية والمعرفية في الإمارات.

واستهل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان جولته في المعرض، بزيارة جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي يضم مجموعة كبيرة من الكتب والمنشورات العربية والعالمية، ومشاركات لكل من جائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع «كلمة» للترجمة، أكاديمية الشعر، ومشاريع صون التراث غير المادي لإمارة أبوظبي، بعدها انتقل سموه إلى أجنحة دور النشر المختلفة.

حيث تفقد الكتب والمنشورات المعروضة التي تشكل مجموعة كبيرة وفريدة من أكبر وأشهر الكتاب العالميين، كما اطلع سموه على الفعاليات المبتكرة للمعرض، ومنها منتدى الحوار والنقاش، ومجلس كتاب، ومنبر الإلقاء، وركن الأطفال حيث أشاد بهذه المبادرة التي تشجع الأطفال على القراءة، وأثنى على الجهود المبذولة من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وشركة «كتاب»، الجهة المنظمة للمعرض، التي أضافت العديد من المبادرات لتشجيع الناس على القراءة، كما رحب بدور النشر العالمية التي تشارك للمرة الأولى في المعرض نظراً للنجاح الذي لقيه في السنوات الأخيرة، حيث تشارك في المعرض 430 دار نشر من 41 دولة، منها 150 دار نشر أجنبية.

من جانبه أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان؛ أن معرض أبوظبي كرّس نفسه واحداً من أهم المعارض الإقليمية والدولية، التي ترفد المجتمع المحلي خصوصاً والعربي عموماً، برافد مهم لجهة تشجيع حركة النشر، وتوفير الكتاب للقارئ، وأضاف قائلاً: «إن المعرض يخلق حالة من الحراك الثقافي والتواصل الاجتماعي فريدة من نوعها.

وان هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسخر كل إمكاناتها وطاقاتها لينطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى مصاف أهم وأبرز معارض الكتب العالمية، وقد أنجزت الهيئة، وبالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، رؤية ثقافية جديدة واستراتيجية فاعلة لتطوير معرض أبوظبي للكتاب، ونأمل أن يحقق المعرض في دورته الجديدة النجاح المنتظر من خلال توفيره مصادر المعرفة وتوسيع رقعة الاهتمام بها على كل المستويات».

من جهته، رحب محمد خلف المزروعي مدير هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بضيوف وزوار المعرض؛ وتقدم بالشكر والثناء على مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي لرعايته المستمرة للمشاريع والأحداث الثقافية في الإمارات، ومبادرة سموه للمرة الثانية على التوالي بتخصيص مبلغ 3 ملايين درهم للطلبة بغرض شراء الكتب والتشجيع على القراءة، وأكد المزروعي أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يعتبر قفزة نوعية في مجال الثقافة والأدب في المنطقة لاستقطابه أفضل دور النشر المحلية والعالمية، بالإضافة إلى شخصيات ثقافية وأدبية تجعل منه مهرجاناً ثقافياً.

وكان اليوم الأول من المعرض أمس مخصصاً للزوار من دور النشر، الموزعين وأصحاب المكاتب والمختصين، واستهل بمحاضرة «اسأل الخبير كيف تتعامل مع الحقوق والتراخيص» مع: خالد عباس (مؤسسة سبينكس، القاهرة) وتبعها عدد كبير من المحاضرات التي عقدت في منتدى الحوار، منها: «مدخل إلى سوق الكتاب العربي من أجل الناشرين الدوليين» التي تحدث فيها بشار شبارو (الدار العربية للعلوم في لبنان).

ووواحدة بعنوان: «التق شركاء أعمال جدد ـ لقاءات موجهة بين الناشرين العرب وغير العرب»، ومحاضرة عن تشجيع الترجمة وتعزيزها في أنحاء العالم وعن إعداد فهرس مطبوع للكتب العربية ـ تحقيق الشروط الأولية من أجل قاعدة بيانات للعناوين، وأخرى بعنوان: «مكتبات الأطفال الجذابة تحت المجهر: منظورات من سنغافورة وأوروبا والإمارات العربية المتحدة».

محمد بن زايد يكرم الليلة الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب

يشهد سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر الإمارات مساء اليوم حفل تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الثانية 2008، ويحضر الحفل عدد من أصحاب السمو الشيوخ والمسؤولين والإعلاميين وحشد كبير من الكتاب والمفكرين العرب والأجانب من مختلف دول العالم. وتاتي هذه التظاهرة الثقافية ضمن الفعاليات المهمة المصاحبة لمعرض أبوظبي الدولي الثامن عشر للكتاب الذي تنظمه شركة (كتاب).

المشروع المشترك بين هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومعرض فرانكفورت للكتاب. ويشارك في هذا المعرض الذي يستمر لغاية السادس عشر من الشهر الجاري 400 دار نشر تعرض 600 ألف كتاب.

محاضرات وجلسات حوارية اليوم

ضمن البرنامج الثقافي، تقام اليوم في قاعات معرض الكتاب المختلفة مجموعة من المحاضرات والفعاليات، بينها، لقاء يجمع محمد خلف المزروعي وجمعة القبيسي وكلوديا كايزر للحديث عن مشروع «كتاب» يقدم بعدها إبراهيم شربوه محاضرة عن ابن خلدون يقدمه فيها رضوان السيد.

وفي حقل «كلام في الأدب» تستضيف منى النجار كلا من ليلى الجهني وبدرية البشير من السعودية للحديث عن الكتابة الأنثوية في السعودية، بينما يقدم الروائي علاء الأسواني شهادة روائية، ويقدم الروائي بهاء طاهر الفائز بالجائزة الدولية للرواية العربية شهادة أخرى، ويلتقي جمهور المعرض.

وزارة الثقافة تطلق مبادرة لشراء المكتبات الخاصة

ضمن فعاليات معرض أبوظبي الكتاب، أطلقت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع؛ مبادرتها ومشروعها الثقافي الجديد «حصر وشراء المكتبات الخاصة» وقام بلال البدور نائب المدير التنفيذي للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ـ نيابة عن معالي الوزير ـ بإطلاق موقع هذه المبادرة على الإنترنت في جناح الوزارة بمعرض الكتاب، بحضور جمع من المثقفين الإماراتيين والعرب.

وأعلن أحمد الهدابي رئيس المراكز الثقافية والمكتبات في الوزارة أن هدف المبادرة يأتي في إطار جهود الوزارة الرامية لإحياء الثقافة وحماية الموروث الثقافي، بجمع وتنظيم وإتاحة أوعية المعرفة المختلفة لشرائح واسعة من الجمهور، وتنقسم المبادرة إلى عدة أقسام منها: اقتناء المواد المكتبية القيمة والنادرة، والحفاظ على المواد المكتبية النادرة، وإتاحة المكتبات الخاصة للجمهور ودعم البحث العلمي.

وحول آلية عمل الوزارة في هذه المبادرة، قال الهدابي: إن الآليات تقوم على عدة فروع أبرزها الموقع الإلكتروني الذي أطلقناه للمبادرة، والذي يستطيع صاحب المكتبة الخاصة من الولوج إليه والتقدم بطلبه، وهناك استمارات خاصة بالمبادرة متوافرة في معرض الكتاب وفي الوزارة للغرض ذاته.

حيث يجري بعد ذلك تقييم تلك الكتب عن طريق لجنة خبراء مختصة لغرض شرائها في حال رغب صاحبها ببيعها، ثم تقوم الوزارة بعرض النادر والقيم من هذه الكتب من خلال مكتبات الوزارة والمكتبات الوطنية المنتشرة في أرجاء الدولة، على أن توضع في ركن خاص يحمل اسم صاحب المكتبة الأصلي ـ في حال قام بالتبرع بها.

وستقوم الوزارة بعد ذلك بإعادة طباعة بعض الكتب القيمة والنادرة لإتاحتها للجمهور في جميع أرجاء الدولة. وأعلن الهدابي أن الباب مشرع لاقتناء المكتبات الخاصة من خارج الدولة في مرحلة مستقبلية، وأن التعاون مع جهات متخصصة كمركز جمعة الماجد وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أحد أبرز سمات هذه المبادرة من أجل الارتقاء بالثقافة والمعرفة في الدولة.

أبوظبي ــ محمد الأنصاري