لم يحقق سام الاردايس نجاحاً يذكر في مسيرته كلاعب مع أندية غير شهيرة، لكنه عوّض عن ذلك حين أصبح واحداً من أهم المدربين في الكرة الانجليزية خلال السنوات العشر الأخيرة. ورغم عدم حصوله على أي لقب كروي الا ان «سام الكبير» كما يحلو لجماهير وصحافة انجلترا ان تطلق عليه نجح في تحويل فرق متواضعة وبإمكانات مالية محدودة إلى قوى كروية يحسب الجميع حسابها.
كما أطلق عليه صانع «معجزة بولتون» حين حوّل هذا الفريق المتواضع إلى واحد من الفرق التي تتنافس على المراكز المتقدمة بل نجح في وضعه في صدارة الدوري الانجليزي خلال الاسابيع الأربعة الأولى لموسم 2001/ 2002 قبل ان يتراجع بسبب التباين الكبير في امكانيات النادي واللاعبين مع أندية ولاعبي مانشستر يونايتد وارسنال وليفربول وتشلسي. ونجح في الحصول على بطاقة مشاركة في كأس الاتحاد الأوروبي لعدة مواسم، وبعد ان ترك الاردايس بولتون في ابريل عام 2007 تراجع الفريق وبات الآن مهدداً بالهبوط إلى الدرجة الأولى.
«سام الكبير» حل ضيفاً على «البيان الرياضي» في حوار تم أمس بدبي بترتيب من شبكة «شوتايم» التي استضافت المدرب الكبير ليحلل لمشاهديها بعض مباريات الدوري الانجليزي الممتاز. فكان هذا الحوار الذي بدأه الاردايس بالاشادة بالتطور الرائع الذي تشهده دبي وقال: تعجبني دبي فهي مدينة ساحرة ارتاح فيها كثيراً ودائماً انتهز أية فرصة لزيارتها.
* بعد رحيلك عن بولتون قبل شهر من نهاية الموسم الماضي تدهورت أوضاع الفريق وتحوّل من فريق منافس على القمة إلى فريق مهدد بالهبوط، هل كان رحيلك هو سبب التراجع؟
ـ بداية أقول إنني قضيت افضل سنواتي كمدرب مع بولتون، وكان هدفي صناعة قصة نادٍ ناجح والوصول به الى مستوى الطموح لي كمدرب وللنادي كمؤسسة ولجماهيره، لكن طموح إدارة النادي لم يكن بمستوى طموحي ولذلك حصلت نقطة التحول التي جعلتني اترك الفريق وأنا في القمة لأنني كنت أرى بوادر غير مشجعة وقد تحقق لاحقاً ما كنت أخشاه وتراجع النادي إلى مراكز متأخرة جداً، لكن حصل الانهيار بأسرع مما تصورت.
* هل الخلاف بينك وبين الإدارة مالي أم يتعلق بلاعبين معينين؟
ـ لبناء فريق ناجح تحتاج إلى اختيار اشخاص لديهم القدرة والرغبة على النجاح وإلى التمويل المالي، ولم أجد الدعم المالي الذي يناسب خططي ليس لشراء لاعبين جدد جاهزين بل لإعداد وتطوير الناشئين ودعم اللاعبين الصغار في خطة لمدة 5 سنوات لتهيئة لاعبين من داخل النادي قادرين على أخذ مكانتهم في التشكيلة الأساسية أو تعويض اللاعبين الغائبين، والإدارة لم توافق على الصرف المطلوب لهذه الخطة، وأنا أؤمن بأن اللاعب الجاهز الذي نشتريه وفقاً لإمكاناتنا سيكون جاهزاً لفترة محدودة وبعدها نحتاج للبحث عن بديل فقررت ترك النادي.
* ما رأيك في خطوة النادي ببيع المهاجم الفرنسي انيلكا إلى تشلسي خلال انتقالات الشتاء، وخسارة النادي لجهود حارسه الأساسي ياسكيلاينن حتى نهاية الموسم بسبب الإصابة؟
ـ بيع انيلكا كان خطأ لا أعرف كيف وقع النادي فيه، وقد تأثر الفريق كثيراً بعد رحيل انيلكا وبات يجد صعوبة في التسجيل، اما عن ياسكيلاينن فرغم انه الحارس الأساسي للفريق إلا أن العماني علي الحبسي يمكن ان يقوم بحراسة المرمى بشكل جيد وهو من الحراس الجيدين ويمكن الاعتماد عليه وهو الأمر الذي شجعني لضمه إلى الفريق.
نيوكاسل «غير»
* مشوارك مع نيوكاسل لم يستمر سوى عدة أشهر وانتهى في منتصف الموسم.
ـ في نيوكاسل كانت المسألة مختلفة عن بولتون، فكنت قد وافقت بسعادة كبيرة على تدريب الفريق أيام مالك النادي فريدي شيبرد وهو شخص أحترمه كثيراً مثلما أحترم نيوكاسل كنادٍ كبير وعريق يطمح أي مدرب لتدريبه.
لكن المالك الجديد للنادي أعلن أنه لو كان قد اشترى النادي منذ البداية ما كان سيوافق على تعييني وكان تصريحاً سيئاً منه، كما ساءت العلاقة مع إدارة النادي بعد فقدان بعض النقاط، ففي انجلترا يشيد بك الجميع عند الفوز ويسعون لتحطيمك عند الخسارة، وبالتالي تم الاستغناء عني ولايزال الفريق يعاني من سوء النتائج إلى الآن.
منتخب إنجلترا لأبناء البلد
* كنت من بين المرشحين لتدريب منتخب إنجلترا بعد اريكسون، وبعد فشل المدرب مكلارين تمت الاستعانة بمدرب أجنبي آخر لتدريب المنتخب.. هل إنجلترا تعاني من عدم وجود مدربين مؤهلين لقيادة المنتخب؟
ـ كنت متحمساً جداً لتدريب المنتخب الانجليزي بعد اريكسون. وتوقعت اختياري بعد ما حققته مع أندية صغيرة وبإمكانات بسيطة رفعتها لمستوى المنافسة، وكنت واثقا من نجاحي مع منتخب بلدي لأنني نجحت مع لاعبين أقل بكثير من لاعبي المنتخب فما بالك مع المنتخب وبوجود أفضل اللاعبين وأكثرهم موهبة في العالم. ولكن للأسف لم يتم اختياري للمهمة وهذا أحزنني.
كما أحزنني انه لم يتم التفكير بأي مدرب انجليزي بعد إقالة ماكلارين وتم اللجوء لمدرب أجنبي لأن الموضة الان في انجلترا التعاقد مع مدرب أجنبي!، وأنا من المعارضين لأن يتولى أجنبي تدريب منتخب بلدي لأن لدينا مدربين قادرين على تولي المهمة وليس بالضرورة أن أكون أنا.. غير ان ذلك لا يلغي حقيقة أن الإيطالي كابيللو مدرب كبير ولديه «سي في» جيد جداً.
* على ذكر المدربين.. من هو أكثر مدرب أبهرك في نجاحاته؟
ـ (فوراً ودون تفكير) إنه فيرغسون ولا أعتبره أفضل مدرب في انجلترا فقط بل في العالم كله.
* تأهل 4 فرق إنجليزية لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا.. هل تعتبر ذلك دليلا على تطور الكرة الإنجليزية أم لظروف خدمت الفرق؟
ـ تأهل هذه الفرق يؤكد تطور الاندية الانجليزية والدوري الانجليزي، وأتمنى تأهل اثنين إلى المباراة النهائية دون أن أحدد أي فريقين هما.
بانتظار عرض تدريب
قال الاردايس إنه بانتظار عروض للعودة إلى التدريب وليس ضرورياً أن يكون ذلك في إنجلترا، بل في أي دولة أخرى. وأضاف الاردايس: أنا استمتع بوقتي الآن وأعيش تجربة جميلة عبر تحليل المباريات لشبكة «شوتايم»، لكنني أريد العودة إلى التدريب ومستعد للتباحث حول أي عرض.
التكنولوجيا في خدمة الكرة
سألت سام الاردايس عن سر الميكروفون وسماعات الرأس التي كان يستعملها دائماً أثناء المباريات، وهل هي للحديث مع مساعده الذي يجلس في المدرجات، فقال: إنها شبكة لاسلكية مؤلفة من خمسة خطوط، وأستطيع التحدث من خلالها مع مدرب الفريق الأول ومساعد المدرب واختصاصي لياقة اللاعبين ومحلل بيانات المباراة، وأطلب رأيهم في أي شيء أثناء المباراة، فيأتيني الجواب فوراً.
كما أطلب من محلل المباراة تزويدي ببيانات عن أداء أي لاعب ويزودني بكشف كامل لتحليله مع اللاعبين في الاستراحة بين الشوطين. وأضاف: «جميل أن تتم الاستفادة من التكنولوجيا لتطوير الأداء في كرة القدم، وقد كانت النتائج إيجابية جداً.
سجله التدريبي
بلاكبول: من 19 يوليو 1994 الى 29 مايو 1996
102 مباراة 440 فوزاً، 35 خسارة، 23 تعادلاً
نوتس كاونتي: من 16 يناير 1997 الى 14 اكتوبر 1999
145 مباراة، 56 فوزاً، 50 خسارة، 39 تعادلاً
بولتون: من 19 اكتوبر 1999 الى 29 ابريل 2007
370 مباراة، 153 فوزاً، 114 خسارة، 103 تعادلات
نيوكاسل: من 15 مايو 2007 الى 9 يناير 2008
24 مباراة، 9 حالات فوز، 6 مرات خسارة، 10 تعادلات
البطاقة الشخصية
الاسم: صامويل الاردايس
مواليد: 19 اكتوبر 1954
لاعب سابق (مدافع) منذ 1973 وحتى 1992
مثّل أندية: بولتون، سندرلاند، ميلوال، تامباباي الاميركي، كوفنتري سيتي، هدرسفيلد تاون، بريستون نورث ايند، ويست بروميتش، ليمريشن الايرلندي، وخاض مع تلك الاندية 445 مباراة سجل فيها 28 هدفاً من بينها 21 هدفاً خلال 184 مباراة في مواسمه السبعة الأولى مع بولتون.
الدوري الإماراتي
قال سام الاردايس إنه شاهد عدداً من المباريات المحلية أثناء وجوده هنا في دبي، وقد أعجبته بعض اللمحات الجميلة
حوار: سامي عبدالإمام


