* إذا نظرنا بنظرة فاحصة لما يدور في أروقة رياضتنا بشكل عام نجد أن هناك خللا كبيرا وقصورا ملحوظا يغلف واقعنا الرياضي الذي يعاني من نقص واضح وكبير في الجانب الثقافي الذي لا يزال غائبا لدى الغالبية العظمى ومغيباً عند البقية الباقية ممن يدركون أهمية الثقافة ودورها ولكن في الوقت نفسه يغضون النظر عنه، وما يحدث من تبعات سلبية لسلوكيات الكثير من الممارسين للرياضة والمتعاطين معها يؤكد لنا حقيقية الأزمة الثقافية التي تعاني منها رياضتنا وللأسف الشديد.
* وحتى نكون أقرب للواقع في طرحنا لنتوقف عند بعض السلوكيات والتصرفات التي تكشف حقيقة ما ذهبت إليه من قصور فكري وثقافي في وسطنا الرياضي.. فعندما يتحول الإداري في تصرفاته وأفعاله وتصريحاته المسؤولة إلى تلك التي هي أقرب لتصرفات جماهير الدرجة الثانية اللامسؤولة..ماذا يمكن أن نطلق عليه وبماذا يمكن تفسيره..!
وعندما يقوم اللاعب باستخدام الحيلة من أجل إيذاء خصمه عن طريق الهروب من عدسات الكاميرا وتحاشي أعين الحكام.. ماذا نقول عنه..! وعندما تقوم الجماهير برمي الحكام (بالغراش) الزجاجات الفارغة والمليئة لمجرد شعورهم بالظلم من قرارات التحكيم التي هي تقديرية في الأساس. ماذا يمكن أن نسمي تلك التصرفات..!
* مثل تلك التصرفات والكثير على شاكلتها التي ابتليت بها رياضتنا ولا تزال تعاني منها رغم حجم التطور الذي شهدته الرياضة والذي كان من المفترض أن يكون مسايرا لحجم الطفرة التي واكبت كل شيء في الدولة، إلا أن سلوكيات البعض ممن هم محسوبون على وسطنا الرياضي مازالت تمثل نقطة سوداء وجانبا سلبيا أثرا كثيرا على رياضتنا.
وإذا ترك هكذا فإن المستقبل الذي ينتظرنا لن يكون بالصورة التي نريد ونطمح لرياضتنا التي مازالت متأخرة قياسا بذلك التطور الذي اجتاح كل مناشط حياتنا اليومية والتي أصبحت الرياضة تغرد بعيدا عنها.. ليس لشيء معين وليس نتيجة لندرة المواهب أو الكفاءات بل لنقص في الجانب الثقافي الذي يعتبر العصب الأساسي في أي عمل ناجح.
* الحديث من تلك الزاوية يقودنا إلى حقيقة أخرى وهي تلك المتمثلة بواقع الخلل المزمن الذي تعاني منه مؤسساتنا الرياضية التي تعاني من قصور إداري واضح تسبب في إدخال رياضتنا في تلك الحلقة المفرغة منذ فترة زمنية ليست بقصيرة، فالإدارة أصبحت من أهم المرتكزات وهي الأساس في كل بناء سليم وهو السبيل لتحقيق النجاحات وبدونها لا يمكن أن نصل مهما كانت الاجتهادات والمجهودات.
وعندما نحاول مطابقة المواصفات التي يجب توفرها في نوعية الإدارة الرياضية ونطابقها بواقع النماذج التي لدينا والتي تهيمن على مختلف مؤسساتنا الرياضية تصيبنا الصدمة خاصة عندما نتذكر إننا بدأنا بطرق أبواب الاحتراف وعلى أعتاب الدخول لدوري المحترفين، في الوقت الذي من تقع عليه مسؤولية نقل رياضتنا لعالم الاحتراف لايزال يعيش في عالم آخر.. فكيف ذلك..؟
كلمة أخيرة
* الاحتراف ليس للوجاهة تماما كالعمل الإداري الذي كان حتى وقت قريب يعتبره الكثيرون (برستيجاً) يضمن لصاحبه الجلوس في المنصة والظهور في وسائل الأعلام التي كانت سببا في دخول الكثير ممن لبسوا عباءة الرياضة رغم أنهم لا تربطهم بها أي صلة..
* إن السبب الرئيسي لاستمرار بعض السلوكيات السلبية متمثل في قلة الوعي الثقافي وعدم الاهتمام في نشر الجانب التثقيفي والتوعوي لدى الرياضيين من جانب الإدارات التي تتحمل مسؤولية غياب الوعي الثقافي الذي كان وراء استمرار مثل تلك التصرفات الرجعية التي لا توازي المرحلة الانتقالية التي نمر بها وتمر بها رياضتنا.
