من يضحك أخيراً يضحك كثيراً.. هذا هو بالضبط حال جماهير العين التي ضحكت ملء الأشداق ومارست الفرح ألوانا وأنواعا في احتفال مفتوح أقامته عقب الفوز العريض الذي حققه فريقها على ضيفه الجزيرة أول من أمس على ملعب استاد خليفة بن زايد في مواجهة احتشدت بالإثارة حد حبس الأنفاس وهي تتقلب أداء ونتيجة منذ البداية وحتى النهاية تماما كما يحدث في حال الظاهرة الطبيعية المعروفة المد والجزر.

في البداية تعالت الأمواج البنفسجية عندما افتتح الغامبي عثمان جالو التسجيل للفرقة العيناوية بأصرار ومتابعة ذكية لكرة أرجعها المدافع الجزراوي عادل نصيب إلى حارس مرماه علي خصيف لكن الغامبي كان واسع الخطى وفي لمح البصر كان قد لحق بالكرة قبل الحارس الجزراوي ليقتنصها من أمامه ويودعها المرمى الخالي واضعا العين أعلى حاجب الجزيرة لتتعالى أمواج الفرح وتغمر المدرجات البنفسجية مقابل صمت وسكون ومفاجأة خيمت هناك وسط الجزراوية.ولم يدم بريق البنفسج سوى دقيقتين فقط فاذا بالعنكبوت الجزراوي أحمد دادا ينسج خيوط السعادة في المدرجات الجزراوية بتسجيله هدفا بديعا أكد من خلاله على مهاراته في المراوغة وسرعته في الانطلاق وجرأته في الاختراق والتسديد ليعود الهدوء هنا وهناك وتستمر المشاهد داخل أرضية الملعب متقلبة ومتباينة بين الجانبين فيما تنتشر في الأجواء الهتافات والآهات والأهازيج والأناشيد وكل يغني على ليلاه.

والإيفواري المزعج الخطير توني يترجم شهية العناكب للتسجيل والتقدم بمتابعته الدقيقة لكرة ارتدت من الحارس العيناوي معتز إثر تسديدة البارز جهدا وعطاء (دادا) ليضعها في الزاوية الخالية بعيدا عن رقابة الدفاع العيناوي الذي تاه وسط غابة من السيقان الجزراوية أمام المنطقة .

ليعود صخب المدرجات ويستأثر الجزراوية بأجواء الاحتفال فيما يكتفي العيناويون بمجرد المراقبة وبعضا من الحسرة والتى لم تلبث سوى دقيقتين فقط حتى تحولت إلى حزن كبير وسخط عارم بعدما انسلت الداهية توني من بين الجميع منفردا لوحده مراوغا ومخادعا حتى خلا بالمرمى ليودع الكرة في الشباك مؤكدا هيمنة العناكب تماما على مجريات الأمور كافة.

وقبل دقيقتين فقط من نهاية الفاصل الأول من الإثارة الكروية تحولت حسرة العيناوية إلى شهقة خوف قبل أن يتنفسوا الصعداء بعدما تعاطف القائم مع حارس المرمى معتز وناب عنه في صد تسديدة القصير المكير توني لتنطلق بعدها صافرة الاستراحة من شوط الإثارة والمتعة والجنون الكروي.

ومما لا شك فيه أنه وداخل الغرف المغلقة حدث الكثير وقيل الخطير وحيكت المفاجآت ودبجت الخطط هنا وهناك وهو الأمر الذي برع فيه قائد الكتيبة العيناوية الألماني شايفر كما بدا واضحا من اللحظات الأولى لانطلاقة الحصة الثانية حيث زج أولا بالبرازيلي بدرينهو ليحل مكان المهاجم فيصل علي وذلك أملا في دعم منطقة المناورة بعدما رأى أن فريقه في حاجة إلى صناعة فرص تتيح له استكشاف المناطق الخلفية للجزيرة بالتمريرات والعرضيات المرئية منها والخفية .

وهو ما أتقنه البديل البرازيلي ليتقهقر العنكبوت ويتراجع طوعا لحماية بيته من نوايا الزعيم رافعا شعار الكر والفر وهو الأمر الذي استغله العيناوية على خير نسق فشنوا غارات متتالية وفرضوا ضغوطا مكثفة نتج عنها تكشف ثغرات نفذوا من خلالها بعد مضي عشرين دقيقة من هذا الشوط ليقلصوا الفارق بإمضاء الفارس جمعة الذي تطاول رشاقة وتصميما فوق الجميع ووضع مقدمة رأسه بمرونة وإحكام على عرضية وصلته من البديل بدرينهو ليعود الأمل بنفسجيا في المدرجات ويدب القلق إلى حد ما بين أنصار العنكبوت.

وبدا واضحا أن استمرار الطرق العنيف على أبواب الجزيرة أوهن صموده وبدد الكثير من ثقته وثباته فتعددت أخطاء لاعبيه لينقض عليهم العيناوية بكل شراسة الزعامة وعنفوان الأبطال ويعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه بإصرار من الغامبي جالو الذي تابع عرضية صانع الألعاب الماهر البرازيلي بدرينهو بعدما تخطت الجميع وسقطت أمامه ليقذف بها في حلق المرمى مستعيدا مع زملائه البريق البنفسجي الذي أضاء جنبات ميدان المقابلة وحولها إلى أهازيج ملونة هزت مدرجات أنصاره نشوة وفخرا وسعادة.

ويبدو أن المخطط العيناوي كان أخطر كثيرا من مجرد إدراك التعادل والظفر بنقطة من اللقاء المثير وهو ما أكده المدفعجي العائد لممارسة هوايته في إطلاق القذائف الصاروخية سبيت خاطر والذي تصدى بثقة لمخالفة خارج المنطقة ولمح تقدما طفيفا للحارس الجزراوي خصيف عن مرماه ليصوب بدقة متناهية خلفه ويصيب المرمى بهدف الفوز المدهش فيما سقط خصيف وسقطت معه أحلام الجزراوية وغرقت في المد العيناوي الرهيب.

مدرب الجزيرة يكتفي بتصريح مقتضب ويغادر

اكتفى مدرب فريق الجزيرة لازالو بولوني بتصريح مقتضب أكد خلاله أن المباراة كانت صعبة وخادعة إلى حد كبير ثم غادر بعدها دون انتظار قيام المؤتمر الصحافي عقب المباراة . وكان بولوني بدا حزينا بطريقة واضحة وجاء إلى القاعة المخصصة للمؤتمر الصحافي للحديث عن المباراة لكنه لم ينتظر حضور المدرب العيناوي شايفر وقفل راجعا مكتفيا بما قاله أعلاه.

الرميثي يحتفل مع الجماهير العيناوية

عقب نهاية المباراة رابطت جماهير العين خارج ملعب المباراة وهي تغني وتحتفل على طريقتها وتهتف بأسماء اللاعبين فردا فردا وتشيد بشجاعتهم وروحهم القتالية التي قلبت الأمور رأسا على عقب وقد حاصرت الجماهير محمد خلفان الرميثي رئيس اللجنة التنفيذية الذي بدا سعيدا هو الآخر بما آلت إليه الأمور ليشارك الجماهير العيناوية فرحتها ويستمع مبتسما إلى تعبيرها وهتافها للفريق.

سبيت خاطر: كنا واثقين من عدم الخسارة

عبر نجم العين الدولي وصاحب هدف الفوز سبيت خاطر عن سعادته البالغة إزاء خروج فريقه منتصرا بنتيجة مباراة الجزيرة أول من أمس برغم تأخره بثلاثة أهداف مقابل هدف في الشوط الأول وقال إنه وزملاءه كانوا يثقون في العودة للمباراة في الحصة الثانية مشيرا إلى أن المقابلة تنتهي بنهاية التسعين دقيقة وليس قبل ذلك وهو المفهوم الذي تعاملوا بموجبه مع المباراة في الشوط الثاني.

وقال سبيت: من الجيد جدا أن ترى سعادة الجماهير تطغى بعد حالة من الحزن وقد تعاهدنا خلال الاستراحة على إنهاء حالة الوجوم التي سادت مدرجات جماهير العين وقد وفقنا الله في ذلك. وأعرب سبيت عن أمنياته في أن يواصل الفريق جهوده خلال المباريات المقبلة لتعزيز موقفه والتعبير عن نفسه بطريقة جيدة ليترك انطباعا طيبا بنهاية الموسم.

وقال سبيت إن المباراة كانت صعبة طوال زمنها وكان الجزيرة في أفضل حالاته واستغل الأخطاء التي حدثت من جانبنا وسجل ثلاث مرات لكن العين استطاع أن يتدارك الموقف في الشوط الثاني وقلب الخسارة إلى فوز مترجما رغبته ورغبه جماهيره في ذلك.

شايفر: كنت متأكداً من العودة إلى المباراة

امتدح الألماني وينفرد شايفر مدرب فريق العين أداء لاعبيه أمام الجزيرة وبدا سعيدا بالنتيجة التي حققها الفريق بعد أن قلب الأمور رأسا على عقب محولا خسارته بهدف لثلاثة في الشوط الأول إلى فوز بأربعة مقابل ثلاثة بالشوط الثاني مؤكدا علو كعبه على الجزراوية الذين تعادل معهم في جولة الذهاب بهدف لمثله ثم عاد وتغلب عليهم بلقاء الإياب بالأربعة ليقفز برصيده إلى 21 نقطة محافظا على آماله وإن بدت ضئيلة في المنافسة على اللقب.

وقال شايفر خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد عقب المباراة وغاب عنه مدرب الجزيرة بولوني أن اللاعبين تجاسروا على نحو جيد في الشوط الثاني وأدوا بكل شجاعة وكانت روح القتال والغيرة على الشعار حاضرة بينهم واستحقوا ما حصلوا عليه من نتيجة تعبر بالفعل عن مكانة العين واسمه ونحن سعداء بلا شك لهذا الفوز العريض ونأمل أن تستمر ذات الروح في بقية المباريات.

ومضى شايفر بقوله: برغم خسارتنا بثلاثة أهداف في شوط اللعب الأول لكن شعورنا بالعودة في الشوط الثاني لم يغب أبدا وخلال الاستراحة لاحظت هذا الشيء على اللاعبين الذين كانوا أكثر تصميما على العودة في الحصة الثانية وقد أفصحوا عن ذلك شفاهة لي ولمحمد خلفان الرميثي رئيس اللجنة التنفيذية وقد أوفوا بما عاهدوا به وأسعدوا جماهيرهم بالفعل.

وأضاف: بالرغم من الأخطاء التي حدثت في شوط اللعب الأول لكن الأمر لم يكن سيئا داخل أرضية الملعب من جانب فريقنا فقد تهيأت فرصا عديدة وصنعنا العاب وهجمات إلا أننا لم نستطع ترجمتها إلى أهداف في حين فعل ذلك فريق الجزيرة وتقدم علينا ثلاثة مرات إلا أن هذا الأخير أيضا كانت لديه أخطاء.

وقال: أعرف فريق الجزيرة منذ ثلاث سنوات وأدرك مدى خطورة بعض لاعبيه وقد كان مطلوبا منا أن نضغط بقوة على حامل الكرة ولا نتيح مساحة وزمن لمفاتيح اللعب لديه وقد حددت بعض اللاعبين في فريقي وقلت لهم مطلوب منكم القيام بهذه المهمة كما ينبغي وستكون الأمور جيدة في النهاية وكلفت عبد الله علي بان يحد من خطورة وسرعة اللاعب أحمد دادا تحديدا حتى لو اقتضى الأمر اللجوء إلى فاول تكتيكي صغير خارج المنطقة.

وأكد شايفر أن العين فريق يملك لاعبين مواطنين مميزين وشبابا ولديهم الكثير الذي سيقدموه في المستقبل وقال أنه ظل دائما يؤكد أن الفريق يجب ألا يعتمد على المحترفين في تحقيق الانتصارات فهو قادر لوحده على النجاح.

وأشار شايفر إلى أن بعض الضغوطات قد تكون حاصرت اللاعبين قبل بداية المباراة ولعبوا تحت تأثيرها كونهم يواجهون أحد فرق الصدارة وهو الأمر الذي جعلهم يرتكبون بعض الأخطاء التي قادت لتخلفهم ولكن الأمور كانت واضحة بالنسبة لهم في فترة الاستراحة.

فقد أدركوا أنه لم يعد هناك ما يخسرونه أو يخافون عليه ولذلك جاءوا أكثر ثباتا وجرأة في الحصة الثانية وتمكنوا من ترجمة إمكاناتهم ومهاراتهم على ملعب المباراة بعد أن اشترك الجميع في الحديث إليهم بين الشوطين بما في ذلك زملاؤهم على دكة الاحتياطي وهو ما أثمر عن ذلك الأداء القوي الذي شاهده الجميع وأدى إلى الفوز.

أحمد سعيد: ما حدث درس يجب أن نتعلم منه

قال إداري فريق الجزيرة أحمد سعيد: ما حدث درس علينا أن نتعلم ونستفيد من معطياته في الفترة المقبلة لافتا إلى أن كرة القدم تعطي دائما من يعطيها ويحترمها طوال التسعين دقيقة ويبدو أننا لم نتعاط جيدا مع هذا المفهوم أمام العين .

متبقية ومن المؤكد أنه سيحدث خلالها الكثير فيما تظل فرصة الجزيرة كبيرة في المنافسة على اللقب وقال: كان الأمر سيكون مختلفا لو واجهنا الأهلي في مباراتنا المقبلة ونحن منتصرون ولكن مع ذلك أنا واثق من الخسارة لن تفت في عضد اللاعبين وسيعوضونها في المباراة المقبلة.

راشد عبد الرحمن: نتحمل الخسارة

أكد مدافع الجزيرة الدولي راشد عبد الرحمن أنهم كلاعبين يتحملون خسارة المباراة مشيرا إلى أنهم أضاعوا فوزا كان في متناول اليد بعد الاسترخاء وقال راشد أن خروج الإيفواري توني مصابا كان له تأثيره السلبي على الفريق كونه كان أحد اللاعبين المؤثرين وأكد أن الجزيرة مازال موجودا في ملعب المنافسة وسيعمل بقوة من أجل الحصول على اللقب.

طلحة عبدالله