مشروع دوري المحترفين الذي ينوي الاتحاد الآسيوي تطبيقه من العام المقبل إيجابي وحيوي، وضروري، لأنه سيساهم في تعديل أوضاع كثيرة «غلط». تسببت في سلبيات بالجملة أثرت في مستوى اللعبة على الصعيدين القاري والدولي.
والواقع أنه لا يمكن اتهام الاتحاد الآسيوي بالتقصير، لأنه تأخر في نشر سياسة الاحتراف بين الأندية، لأن كرة القدم في آسيا لم تكن قد نضجت بعد، حتى يمكن تنفيذ نظام عالمي الآن، وهو الخاص بالاحتراف.
بطبيعة الحال، التجربة لا تزال جديدة والإقبال على الاشتراك في دوري المحترفين الآسيوي لن يكون واسعاً، وإن كان المتوقع أن تشارك معظم الدول، إلا أن ذلك لن يكون دليلاً على استيعاب المفاهيم التي يتطلع الاتحاد الآسيوي إلى ترويجها، وإلا أصبحت مصر من الدول الكبرى في عالم كرة القدم، لأن الاحتراف دخلها عام 1995!
لقد أدى التسرع في الأخذ بنظام الاحتراف في العديد من الدول إلى مصائب وكوارث، لأن القاعدة التي ينبغي أن يؤسس عليها هذا النظام لم تكن موجودة.
الأمر إذن ليس «فشخرة أو منظرة» أن يقال: «إننا كنا من أوائل الذين أدخلوا نظام الاحتراف بين الدول العربية أو الإفريقية، أو حتى الآسيوية».. كما فعل السادة المسؤولون عن الكرة المصرية، ثم اكتشف الجميع بعد سنوات أن المسألة لا تزال لا تعدو أكثر من «وهم».. أو «كابوس»، لأنه لم يتم دراسة أي شيء عن الاحتراف قبل تطبيقه، فتحول النظام الكروي في البلد التي أسست الاتحاد الإفريقي إلى «انحراف، واغتراف».. وللأسف الشديد الكل مازال يتفرج.
الاتحاد الآسيوي.. فعل ما لم يفعله الاتحاد الإفريقي، وإذا طبق الاتحاد الآسيوي شروطه التي وضعها لاشتراك الأندية في دوري المحترفين، على أندية إفريقيا، فلن يجد عدداً كافياً يلعب في الدوري.. وستغيب كل أندية مصر بلا استثناء.
الموضوع إذن خطير، ويحتاج إلى التأني في دراسته وبحثه، دون استعجال على الإطلاق.
الاتحاد الآسيوي يريدها أندية محترفة.. إدارة ولاعبين وأجهزة، ودون الدخول في تفاصيل. فإن طموحه الأكبر هو أن يرتقي بمستوى اللعبة فنيا وإدارياً، على ضوء النظم التي تسير عليها الكرة الأوروبية، بما في ذلك التمويل والتسويق.
أرى أن الأندية تحتاج إلى توفيق الكثير من أوضاعها بالتنسيق مع الاتحاد الأهلي المحلي التابعة لها، بل إنه من الضروري أن تكون اللوائح الداخلية على نفس الخط مع لوائح الاتحاد القاري التابعة له هذه الأندية. وأرى ألا تضغط إدارات الأندية على نفسها، حتى تدخل مسابقة أو مجالا، ثم تجد نفسها غير قادرة على الاستمرار، فتضطر إلى البحث عن موارد، فلا تجد إلا المعاناة والقلق.. ثم الفشل.
نشر الاحتراف لا بد أن يخضع لأسس ومعايير، وإلى فترة زمنية يتم خلالها تهيئة مناخ.. وتلك ليست دعوة إلى التراجع عن نظام يفرضه الاتحاد الدولي، وإنما دعوة إلى التأني والبحث قبل اتخاذ أي قرار يندم عليه نادٍ أو مسؤول.
السنوات القليلة المقبلة تشهد تطوراً ملموساً للكرة الآسيوية، ليس بسبب دوري المحترفين الذي يحتاج إلى وقت طويل، يصل إلى أعوام حتى يتم تقييمه، ولكن لأن الاتحاد الآسيوي يدرس ويخطط.. أو على الأقل يحاول.
نشر الاحتراف.. لا يعني أبداً أن الهواية ستظل محترمة.. بل محترمة جداً.. وللهواة أنديتهم أيضاً.
